- الشرق الأوسط
بعد التهدئة.. هل تذهب إسرائيل لحرب موسعة على قطاع غزة؟
آخر تحديث : السبت , 21 يوليو 2018 - 12:51 مساءٍ
الكاتب : - شيماء أبو عميره

 

في الوقت الذي شن فيه الطيران الحربي الإسرائيلي، أكثر من 15غارة على مواقع في قطاع غزة، وأطلقت دباباته أكثر من 20 قذيفة على مواقع شرق القطاع، ما أدى إلى استشهاد 4 شبان وإصابة 210 آخرين بإصابات مختلفة، ورد المقاومة الفلسطينية باستهداف جندي إسرائيلي على الحدود مع غزة، في الجمعة السابعة عشر من مسيرات العودة على حدود غزة، والتوصل إلى تهدئةً بدأت مع منتصف ليل الجمعة – السبت، بوساطة مصريّة وأممية، هي الثانية خلال أسبوع والثالثة خلال أشهر، بحسب ما أعلنت حركة حماس.

 

المحللون في إسرائيل يرون، أن مقتل أحد جنود الجيش الإسرائيلي، على حدود غزة لأول مرة منذ أربع سنوات، وقصف نقاط حماس ومقارها، والتّصريحات والتهديدات التي تبادلها الطّرفان (الإسرائيلي والفلسطيني)؛ "كلها علامات مبكرة، تُشيرُ إلى عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة".

 

أما صحيفة "هآرتس الإسرائيلية " فذكرت أن سرعة توصُّل الطرفين لوقف إطلاق النار (التهدئة) تُثبت أن الأطراف ما زالت تحرص على عدم الانجرار إلى تصعيدٍ كبير، حتى وأن كانت إسرائيل قصفت مقر كتيبة لحماس، لكنها كانت حريصة على عدم ضرب كبار ضباطها، كما امتنعت حماس عن إطلاق الصواريخ في العُمق الإسرائيلي لتجنُّب الحرب، ولكن التوتر على الحدود ظل كما هو، وقد ينفجر مجددًا في وقت قريب".

 

وكان المتحدّث باسم حركة حماس، فوزي برهوم، أعلن خلال منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، ليل الجمعة – السبت أنه: بجهودٍ مصريّة وأمميّة تم التوصّل للعودة للحالة السابقة من التهدئة بين الاحتلال والفصائل الفلسطينيّة.

 

معضلة إسرائيل في غزة

النخبة السياسية والأمنية في إسرائيل تقف أمام معضلة، وهي أنه لا يوجد في المرحلة الحالية أي حلول لمشكلة قطاع غزة، وأن تل أبيب لا تمتلك أي خيارات للعمل ضد حماس هناك. وأن كل ما يسعي إلية الجيش الإسرائيلي هو حماية المستوطنين في غلاف غزة بعد الخسائر التي نجحت الطائرات الورقية الحارقة إنزالها على مستوطنات غلاف غزة.

 

والحقيقة أن الكثير من المقالات والتحاليل الإسرائيلية التي تم كتابتها ونشرت عن الأوضاع الإنسانية المتردية بالقطاع والتحذير من خطر انفجار الأوضاع في غزة في وجه إسرائيل والمطالبة بسرعة الوصول لحلول لحل أزمات القطاع المتردية، لم يتم تطبيق أي منها، وبالتالي بات هناك شبه يقين داخل إسرائيل على عدم وجود أي حلول استراتيجية لمشاكل قطاع غزة.

 

وهو ما أكد عليه اللواء احتياط "ايلي بن مئير" في مقال له بصحيفة معاريف بقوله:" إن إسرائيل لا تمتلك حلولا لحماس في غزة، لا سياسية ولا عسكرية، وكافة سياسات إسرائيل الحالية ضد حماس، تتركز بالمستوى التكتيكي، لكسب الوقت من أجل إدارة الصراع مع حماس، وتقليل حجم المخاطرة الناجمة عن تصرفاتها.

 

وأضاف "بن مئير" أنه على الرغم من معاناة سكان غلاف غزة، نتاج الطائرات والبالونات الحارقة، إلا أنه إلى الآن لا يوجد أي حلول استراتيجية عملية لإنهاء هذه المعاناة، لأن حماس تسيطر على قطاع غزة عسكريا، والسلطة غير معنية بغزة، وتزيد من حصار حماس ماليا هناك، ومؤخرا دخلت عدة عناصر إقليمية ودولية للتوسط بين حماس وإسرائيل، مثل قطر ومصر والاتحاد الأوروبي، لكن وساطة هؤلاء هي فقط لتخفيف حدة الجولات العسكرية، ولم يقدموا حلولا عملية لغزة.

 

سيناريوهات مطروحة

المراقبون في إسرائيل يتحدثون على سيناريوهات مطروحة وخيارات على رأسها الخيار العسكري، إذ يرون أن عملية برية وإعادة احتلال قطاع غزة من ضمن الخيارات المطروحة على الطاولة الأمنية في تل ابيب، ولكن من جهة أخري هناك من يتساءل عن الجدوى الاستراتيجية لذلك؟ فإسقاط حكم حماس، قد يكلف إسرائيل عدد كبير من أرواح جنودها، كما أنه لا يوجد بدائل لحماس بغزة.

 

أما السيناريو الثاني الذي تبرزه بعض الكتابات العسكرية في الصحف ومراكز الأبحاث الإسرائيلي فيكمن في حملات عسكرية محدودة: لضرب قواعد حماس وإضعافها، وعلى الرغم من أن هناك من يدعم هذا السيناريو داخل الأروقة الأمنية فإسرائيل، الا أنه هناك من يحذر من أن يأتي هذا السيناريو بالسلب على إسرائيل وقيام حماس بالرد وإعادة القصف تجاه مستوطنات الغلاف، وبالتالي لا يقدم حلولا عملية للمشكلة.

 

السيناريو الثالث وهو الهدنة: أو اتفاقية وقف إطلاق نار مع حماس، ويري المحللون في إسرائيل أن هذا السيناريو ليس حلا، لأن هذا الاتفاق سيعتبر بمثابة الاعتراف غير المباشر بحماس، وقد يؤدي لتقوية حماس، كما أنه قد يكسب إسرائيل بعض الوقت من هذا الاتفاق، وسيكون ذلك على حساب إعادة بناء القوة العسكرية لحماس بغزة.

 

حلول سياسية

 

بعيدا عن السيناريوهات العسكرية هناك من يطرح في إسرائيل حلول سياسية تتمثل في التسهيلات الاقتصادية، بحيث تقدم إسرائيل تسهيلات اقتصادية للسكان بالقطاع، من خلال إدخال بضائع، وتشجيع السكان للتمرد على حماس، لكن هذا الحل قد يؤدي الى تصعيد من قبل حماس تجاه إسرائيل لو شعرت انها تعيش أزمة وضائقة سياسية داخلية.

 

وبالإضافة إلى التسهيلات الاقتصادية، تدعم بعض النخب السياسية في إسرائيل خيار الحلول السياسية الدولية، بحيث يتم انجاز اتفاق سياسي طويل المدى بين الدول الأوروبية وحماس، ولكن من جهة أخري ربما تتناقض تلك الحلول مع مصالح السلطة الفلسطينية، وستكون اول المعارضين لها.

 

وفى هذا الإطار، قدم مبعوث الأمم المتحدة في المنطقة هذا الأسبوع، نيكولاي ملادينوف، خطة لتقديم مساعدات إنسانية أساسية إلى غزة، والتي تهدف إلى تمكين حماس من تسجيل إنجاز لها أمام الجمهور.

 

الخطة تتحدث عن برنامج حول مشاريع المياه والصرف الصحي والكهرباء، حيث سيتم توظيف 3000 من العمال الفلسطينيين. الذي جند ملادينوف ووضع له معالم الخطة لم يكن سوى وزير الجيش ليبرمان. لم تدفع "إسرائيل" فقط بل وافقت أيضاً على مساعدة ملادينوف على تنفيذ الخطة في ظل شرط واحد: عودة "جثتي" الملازم هادر غولدين والعريف أورون شاؤول، والقصة انتهت، كما جرى في محاولات أخرى قبله.

الخلاصة،،

بناء على ما تم عرضه من سيناريوهات، ووفقاً للرؤي السياسية والأمنية الإسرائيلية، لا يوجد أي حلول عملية لمشاكل قطاع غزة، ولوجود حركة حماس هناك، على المستوى الاستراتيجي الطويل والقصير المدى.

 

وعلى أية حال سيكون يوم غد  الأحد بمثابة اختبار لكل الأطراف، كما ان الإجراءات العقابية التي اتخذتها إسرائيل والتي تشمل عدم نقل الوقود والسولار للقطاع عبر معبر كرم أبو سالم؛ تعد اجراءات دراماتيكية من وجهة نظر إسرائيل ويتوقع أن تؤثر. كما أن حماس لا تستطيع أن تصمد لوقت طويل في وضع كهذا، ومن أجل الخروج منه سيكون عليها التنازل بوساطة مصرية أو الذهاب لعمل عسكري. وبناء عليه، فالاشارات الأولى حول الاتجاه الذي ستسلكه حماس ستتضح في الأيام المقبلة.

 

 

 

موضوعات متعلقة:

استشهاد فلسطينيين وإصابة آخر فى قصف إسرائيلى على شرق غزة
مندوب مصر بمجلس الأمن يحذر من خطورة استمرار الأوضاع الإنسانية في غزة   
هل تنجح جهود التهدئة ومازال قطاع غزة على صفيح من نار؟!
برعاية مصرية.. التوصل لاتفاق بوقف إطلاق النار فى قطاع غزة