- تقدير موقف
تونس تحصد خطايا حكومات فاشلة
آخر تحديث : الخميس , 11 يناير 2018 - 04:50 مساءٍ
الكاتب : - محمود غراب

تشهد تونس منذ الاثنين الماضى، احتجاجات عنيفة فى كافة أرجاء البلاد،  ضد قرارات حكومية بفرض ضرائب جديدة ورفع الأسعار ضمن ميزانية 2018، لخفض العجز فى الميزانية. وألقت الشرطة التونسية القبض على حوالى 330 شخصا تورطوا في عمليات السلب والنهب والحرق والسرقة، والإضرار بالممتلكات واقتحام مقرات أمنية، ليرتفع عدد المعتقلين منذ بدء الاحتجاجات العنيفة يوم الاثنين إلى حوالى 600 شخص.

وهذا الوضع الأمنى المتدهور فى تونس، أدى إلى تبادل الأحزاب السياسية الاتهامات حول مسئولية ما حدث، إذ اتهم يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية اليسار المعارض وشبكات الفساد والتهريب، بالوقوف وراء التحريض على العنف وتحويل وجهة الغضب الشعبى من احتجاجات سلمية إلى أعمال عنف ونهب وتخريب.

أما أحزاب المعارضة، التي يتزعمها تحالف "الجبهة الشعبية" اليسارى فقد حاول دحض تهمة قيادة الاحتجاجات الليلية، مؤكدا أنه دعا فقط إلى احتجاج سلمى ضد قانون المالية الحالى، وحملت قياداته مسئولية تدهور الأوضاع إلى زعيمى الائتلاف الحاكم حزبى "النداء والنهضة". والجبهة الشعبية هى ائتلاف لـ 11 حزبا يساريا شيوعيا راديكاليا معارض للحكومة،  ويرفض المشاركة فى تركيبتها طالما أن حركة النهضة تمثل طرفا فيها.

وفى ضوء تلك الاتهامات المتبادلة بين التيارات السياسية فى تونس حول المسئول عن أعمال التخريب والعنف خلال الاحتجاجات الحالية، تبرز حقيقة واحدة وهى أن تونس تدفع حاليا خطايا 7 حكومات تعاقبت على إدارة شئون البلاد على مدار السنوات السبع الماضية، وفشلت فى تحسين الوضع الاقتصادى المتردى التى تشهده البلاد منذ 2011.  

وألقت الأزمة الاقتصادية بظلالها السلبية على الأوضاع الاجتماعية وعمقت الفقر والحرمان والتهميش والبطالة إذ تبلغ النسبة العامة للبطالة نحو 18 بالمئة، وترتفع في الجهات المحرومة وفى الأحياء الشعبية إلى نحو 69 بالمئة فيما تبلغ النسبة العامة للفقر نحو 30 بالمئة،  وتصل في تلك الجهات والأحياء إلى ما بين 44 و55 بالمئة،  وهو ما يفسر أن الاحتجاجات اندلعت شرارتها من تلك الجهات المحرومة ومن الأحياء الشعبية.

ويمر الاقتصاد التونسى بأخطر مراحله إذ لا تتجاوز نسبة نمو قدر بـ 2 بالمئة بعد أن كانت فى حدود 5 بالمئة خلال فترة حكم الرئيس الأسبق بن على،  بعد أن تراجع أداء مختلف القطاعات الحيوية. وتراجعت المؤشرات بشكل خطير خلال السنوات السبع الماضية إذ تفاقم عجز موازنة الدولة ليبلغ 6 % عام 2017 بعد أن كان في حدود 1 فاصل 3 بالمئة.

وأغرقت الحكومات التونسية المتعاقبة البلاد فى الديون التى ارتفعت إلى نحو 55 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن استقرت عام 2010،  في حدود 40 بالمئة، كما تراجع الاحتياطى التونسى من العملة الصعبة إلى مستويات قياسية ليستقر في حدود إلى 112 يوما من التوريد فقط عام 2017 مقابل 147 يوما عام 2010، فيما ارتفعت نسبة التضخم من 4 فاصل 4 عام 2010 إلى نحو 5 بالمئة عام 2017 ، فيما ارتفع العجز التجارى عام 2017 إلى نحو 8 بالمئة من الناتج الداخلي الخام مقابل 4 فاصل 8 بالمئة عام2010 ، ويقدر حجمه بنحو 3 مليارات دولار.

وهكذا، يتضح أن الوضع الأمنى المتردى والأزمة السياسية والاجتماعية التى تشهدها تونس حاليا، هو نتاج أزمة اقتصادية، هى المسئول الرئيسى عنها هو الفشل الإدارى الحكومى، إذ ركزت بعض التيارات السياسية الشريكة فى الائتلاف الحكومى على تعزيز هيمنتها على مؤسسات الدولة" التمكين" دون العمل على النهوض بالاقتصاد المنهك للبلاد.   

وصحيح أن الائتلاف الحاكم فى تونس، بزعامة حزب "النداء وحركة النهضة"، دعا إلى عقد مؤتمر وطنى للحوار الاقتصادى والاجتماعى، يناقش كل القضايا الاقتصادية والاجتماعية الشائكة، وذلك بحضور كل القوى السياسية والمدنية والخبراء المختصين. لكن يبدو أن تلك الخطوة قد تأخرت كثيرا، وقد لا تجدى نفعا بعد تصاعد حدة الاحتجاجات فى الشوارع، وانتشار الجيش التونسى لمواجهة أعمال العنف والتخريب التى تخللتها.

 

 

موضوعات متعلقة:

تونس .. تدفع ثمن سنوات من المواءمات السياسية
الجيش التونسى ينتشر فى المدن مع تصاعد حدة الاحتجاجات
تجدد المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن فى تونس
هدوء حذر فى تونس بعد اشتباكات ليليلة بين المتظاهرين وقوات الأمن