- تقدير موقف
تونس .. تدفع ثمن سنوات من المواءمات السياسية
آخر تحديث : الخميس , 11 يناير 2018 - 01:40 مساءٍ
الكاتب : - محمد نجم

تتفاقم الأوضاع في تونس بسبب تزايد موجات الغضب والمظاهرات الرافضة لإرتفاع الأسعار وتدهور المؤشرات الإقتصادية .

لكن حقيقة الأزمة في تونس أن الشعب التونسي والحكومة التونسية يدفعون ثمن سنوات من المواءمات السياسية ، خاصة من الحكومات المتعاقبة بعد ثورة الياسمين في 2011 ، والتي جاءت علي حساب برامج إصلاحية حقيقية للإقتصاد.

وتوضيحا لهذا الأمر نستعرف المراحل والمحطات التي مرّ بها الإقتصاد التونسي ومؤشراته خلال السنوات الأخيرة .

 

اولا : قامت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة بمضاعفة عدد الموظفين الحكوميين من 400 الف ل800 الف لترضية الشارع الغاضب والاعتصامات المتكررة وتراخي يد الدولة

النتيجة : زادت تكلفة الاجور ل16 مليار دينار بدلا من 6.5 مليار دينار فقط أي 45% من الموازنة العامة ويعتبر من اعلي 10 دول فى نسبة الاجور الي الموازنة فى العالم

واضطرت الدولة للاقتراض العاجل من الاتحاد الاوروبي لسداد اجور شهري اغسطس وسبتمبر نتيجة عدم قدرة الموازنة علي تغطية هذه المصروفات .

 

ثانيا : السماح باستيراد كل انواع السلع واستنزاف العملة الصعبة فى الاحتياطي والاستهتار بدعم التصدير الوطني

النتيجة :
أ - العجز فى الميزان التجاري ارتفع الي مقدار 23.5% على أساس سنوي في الأحد عشر شهرا الأولى من 2017 إلى مستوى قياسي بلغ 14 مليار دينار 5.8 مليار دولار

ب - وصول الاحتياطي فى شهر يوليو 2017 لمرحلة الخطر بتغطيته اقل من 100 يوم فقط من الواردات التونسية (الخطر يبدأ من 90 يوم)

قبل ان يقرر البنك المركزي التونسي لاحقا فى نوفمبرالماضي منع استيراد السلع غير الاساسية لكنه كان قرار متأخر للغاية ولم يمنع اندلاع احتاجات ولم يعزز الاقتصاد ولم يحسن الاداء بالشكل المطلوب

 

ثالثا : عقد إتفاق مع صندوق النقد علي قرض بقيمة 2.9 مليار $ فى فبراير 2016

لكن لم تلتزم الحكومة ببرنامج الاصلاحات الواجب اتباعها لانقاذ الدولة

النتيجة : وقف صرف الدفعة الثانية من القرض , وتشكك المجتمع الدولي فى جدية الحكومة علي اصلاح وتعديل مسار الاقتصاد المتعثر
ثم بعد مفاوضات شاقة تم استئناف القرض فى ابريل 2017

 

رابعا : إنخفاض الاحتياطي النقدي الي 5 مليار دولار فقط فى   2017 بما لا يكفي لسداد الديون قصيرة الاجل والواردات الضرورية

النتيجة : أدت هذه الارقام المفزعة لتشكك المؤسسات المالية الدولية فى قدرة تونس علي سداد التزاماتها وديونها , فخفضت فيتش التصنيف الائتماني لتونس مع نظرة مستقبلية سلبية للاقتصاد اي انه مرشح لتخفيض اكبر فى تصنيفه وقدرته علي الوفاء بالالتزامات

وأرجعت الوكالة اسباب خفض التصنيف الي استمرار تدهور الميزان التجاري (الصادرات والواردات) وكذلك تباطؤ وعدم تحقيق تقدم ملموس فى برنامج الاصلاحات الموقع مع صندوق النقد

 

خامسا : تدهور سعر صرف الدينار التونسي أمام الدولار واليورو
وهنا يجب أن نوضح نقطة هامة جدا : تدهور سعر الصرف فى تونس حدث بسبب تدهور الاقتصاد وتردد الحكومة عن المضي قدما بالاصلاحات الضرورية خوفا من الناس

وليس تدهور بسبب تحرير سعر الصرف رسميا بارادة الدولة ضمن برنامج اصلاحات اقتصادية شاملة مثلما فعلت مصرفى3 نوفمبر 2016

فى 2010 كان 1 دولار = 1.2 دينار

فى  10 يناير 2018 اصبح 1 دولار = 2.4 دينار

النتيجة : أن الدينار التونسي خسر 100% من قيمته بسبب هذا التباطؤ والتخوف والتردد الحكومي , والاهم من ذلك ان هذا التراجع فى قيمة العملة لم ينتج عنه اي مكاسب كما حدث فى مصر , لانه تراجع ناجم عن تخبط وفوضي وعشوائية وليست خطة اصلاحات شاملة واستراتيجية لهيكل الاقتصاد

 

المحصلة النهائية :

لم تستطيع الدولة إرضاء الناس وكسب تعاطفهم مؤقتا علي حساب الاقتصاد من اجل تعزيز استقرار الدولة وتهدئة الاوضاع وضمان الفوز بالانتخابات

ولا حتي استطاعت المضي قدما فى إصلاح الإقتصاد ووضع خطط تقشفية علي حساب الناس من أجل الصالح العام علي المدي المتوسط والطويل

فاشتعلت الأوضاع فى الشارع وفى نفس الوقت مازال الإقتصاد يراوح مكانه ويعاني اكثر فأكثر

وبالتالي فالدولة التونسية فى وضع صعب وحرج للغاية لم تشهده منذ اندلاع الثورة فى 2010

رغم الدعم الدولي الكبير المقدم للحكومات المتعاقبة بعد الثورة سواء من اوروبا (فرنسا خصيصا) وكذلك الولايات المتحدة وقطر وغيرها من الحلفاء الذين دعموا بقوة حركة الشعب ضد حكم زين العابدين بن علي فى 2010

موضوعات متعلقة:

محاكمة 26 متهمًا من كتيبة «الفرقان» تكشف خططًا لداعش في تونس
"إخوان تونس" ومحاولات القفز على السلطة من جديد
إخوان تونس: ندرس الدفع بمرشح للرئاسة
«سيمون سلامة» مرشح المناورة السياسية للإخوان في تونس