- تقدير موقف
كيف أصبحت أزمة قطر صغيرة والتحالف الرباعي كبيرا ؟
آخر تحديث : الخميس , 11 يناير 2018 - 09:43 صباحاً
الكاتب : - حمادة الكحلي

وسط توهج الأزمة القطرية وتدخل أكثر من طرف دولي لحلها فوجئ المتابع للشأن العربي في أكتوبر الماضي بتصريح لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير يؤكد أن مشكلة قطر صغيرة جدا ولا تمثل همّا كبيرا بالنسبة لدول التحالف العربي (مصر ، السعودية ، الإمارات ، البحرين ) ، ليضع بعدها المتابعون عدة تساؤلات عن المشكلات الأخري غير الصغيرة التي تمثل همّا وتحديا لدول الرباعي العربي تستدعي تواصل التنسيق المشترك فيما بينهم.

المشكلات غير الصغيرة مقارنة بأزمة قطر يمكن أن تندرج جميعها تحت عنوان " تهديدات الأمن القومي العربي " تلك المشكلة التي تتنوع أبوابها ومداخلها سواء فيما يتعلق بأخطار نابعة من الداخل العربي أو أطماع إقليمية أو تدخلات دولية في إطار صراع النفوذ الدولي في المنطقة. من هنا أصبحت أزمة قطر صغيرة جدا لا يمكن مقارنتها بمهمة التحالف الرباعي العربي في التعاطي مع أزمات المنطقة.

وكان مظاهر هذا التعاطي ما يلي :

- اتساع العمل الدبلوماسي الرباعي لدعم المواقف السياسية التي تتبناها الدول الأربع علي المستويين الإقليمي والدولي .  

- تزايد ملامح التنسيق الرباعي فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب – القضية التي علي أساسها تشكل التحالف – وامتداده ليشمل غير القطريين وغير العناصر والكوادر المدعومة من قطر وبدا ذلك في قوائم التنصيف الإرهابية التي تصدرها الدول الأربع والتي لن تتوقف بما يعني أن التنسيق جار لإضافة كل عنصر شارك في عملية إرهابية أو حرّض أو تمتع بفكر متشدد أو آراء متطرفة. 

- رغم عدم التطابق التام في الرؤي إزاء الأزمة السورية بين الضلعين الأكبرين للتحالف الرباعي ( مصر ، السعودية ) إلا أن قد جري خلال الأسابيع القليلة الماضية اتصالات هي الأولي من نوعها بين القاهرة والرياض من أجل توحيد صفوف قوي المعارضة في سوريا تمهيدا لحل سياسي للأزمة في ضوء الرغبة الروسية لإنجاز هذه المهمة في الربع الأول من العام الجاري ، ويشار هنا إلي إشادة لافتة وجهها الوزير المصري سامح شكري إلي السعودية لجهودها في تنظيم وتوحيد وفد التفاوض الخاص بالمعارضة السورية في اجتماع الرياض ٢ ، ، كما يشار إلي تراجع حدة التصريحات السعودية تجاه نظام الأسد في الأشهر القليلة الماضية مقارنة بما كانت عليه في السابق ، كما لفت الانتباه ما تناولته تقارير صحفية بشأن عدم ممانعة السعودية بقاء الأسد إذا ما رحلت القوات والميليشيات المدعومة من إيران من سوريا.

- منذ أسابيع شكلت الإمارات مع السعودية لجنة للتعاون في المجالات العسكرية والاقتصادية بمعزل عن مجلس التعاون الخليجي برئاسة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ورغم أن الإعلان عن تشكيل اللجنة لم يشمل الدعوة صراحة لأي دولة غير خليجية للإنضمام إليها إلا أن حجم وآلية التنسيق مع مصر والبحرين تؤكد أن عمل هذه اللجنة من المستحيل اكتماله من دون القاهرة والمنامة .

- قبل انعقاد القمة الخليجية في الكويت كانت مملكة البحرين وهي أحد أضلاع التحالف الرباعي العربي قد عارضت حضور قطر الداعمة للإرهاب القمة وهددت البحرين بأنها لن تشارك في قمها تحضرها قطر ، وكان لافتا أن تعلق مصر علي القرار البحريني وتتدخل في شأن يتعلق بمجلس التعاون الخليجي ( ظاهريا ) وتصدر وزارة الخارجية المصرية بيانا رسميا تؤكد فيه تفهم مصر الكامل لموقف البحرين بعدم مشاركته فى اجتماعات أو قمم خليجية يشارك فيها أمير قطر، باعتباره قراراً سيادياً لمواجهة الأضرار التى أصابت المملكة جراء السياسات القطرية السلبية خلال السنوات الماضية. وأكدت الخارجية المصرية تضامن القاهرة مع مملكة البحرين فى كافة القرارات التى تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة شعب البحرين ضد أى أضرار تصيبه.

- يجري تنسيق شبه دوري بين دول التحالف الرباعي لمواجهة دعم الأنشطة الإرهابية المسلحة للجماعات المرتبطة بإيران سواء في اليمن أو لبنان أو العراق للقيام بالتخريب ، أو نشر الفوضى ، أو الانقلاب علي الشرعية كمهمة الحوثيين في اليمن.

- رغم أن مصر كان لها الدور الرئيسي في تصدر المشهد المضاد لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ، إلا أن التنسيق لم يتوقف بين مصر وعدد من الدول في مقدمتها الدول الأعضاء في التحالف العربي وكذلك الأردن بطبيعة ارتباطها بالملف ، وبدا التنسيق المصري السعودي في هذا الملف من خلال إجراء عدد من الاتصالات الهاتفية بين مسئولي البلدين خلال الأيام الأولي بعد صدور القرار كما جري أن عقد وزيري الخارجية لقاءا تنسيقيا قبل انعقاد الاجتماع الوزاري السداسي في الأردن الذي بحث الخطوات العربية لمواجهة قرار ترامب.

- لم يكن للمملكة العربية السعودية والإمارات دورا لافتا في أزمة سد النهضة الجارية بين مصر وإثيوبيا ، فلا الجغرافيا تستدعي تدخل الرياض وأبو ظبي ولا المصالح الإقتصادية المباشرة تقودها إلي اقتحام تلك الأزمة إلا أن اللافت خلال الفترة الماضية وفي أعقاب إعلان مصر فشل المفاوضات الفنية مع إثيوبيا هو تكثيف الاتصالات فيما بين دول التحالف الرباعي من أجل دعم الحقوق المصرية في هذه القضية والمساهمة في حشد الرأي العام الدولي لتأييد تلك الحقوق ، ففي يوم الثلاثاء 14 نوفمبر الماضي كان وزير خارجية مصر سامح شكري في زيارة للعاصمة الرياض والتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز  ووزير الخارجية عادل الجبير الذي أكد علي ( أهمية الاحترام الكامل للاتفاق الإطاري الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة ، خاصة على ضوء المرونة التي أبدتها مصر طوال عملية التفاوض على المسار الفني، كما أعلن تفهم المملكة للشواغل المصرية الخاصة بأمنها المائي، وأهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي الحاكمة في هذا الشأن ).

- كما بزغ التحالف الرباعي العربي أيضا في التنسيق المشترك فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي ، والاتصالات التي جرت عقب إعلان دولة السودان منح جزيرة سواكن لتركيا وما لهذه الخطوة من تداعيات علي الأمن القومي العربي لما لها من تزايد تواجد إحدي القوي الإقليمية الطامعة النفوذ بالعالم العربي ، وكان أن جرت زيارة هامة للوزير شكري إلي أبو ظبي التقي خلالها نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد وصدر بيانا عقب اللقاء يؤكد تطابق موقفي البلدين إزاء أهمية وقف مخاطر تهديد أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي ، وبعد لقاء الوزيرين بساعات التقي الوزير شكري بنظيره السعودي في الأردن وصدر بيانا من الخارجية المصرية يؤكد أن اللقاء تضمن في شق منه استكمال ما تم مناقشته بين الوزير المصري ونظيره الإماراتي بشأن أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي ما يعني صراحة أن رسالة واضحة توجه إلي من يعنيه الأمر أن الموقف المضاد سوف يكون للتحالف الرباعي ، ويشار إلي أنه عقب " قرار سواكن " أوفد وزير الدفاع السعودي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أحد مساعديه إلي السودان ، فضلا عن نقله للموقف الصارم إلي رئيس تركيا الذي زار الرياض عقب زيارته الخرطوم فكان أن أعلن الأخير أنه لا نية لإقامة قواعد عسكرية في سواكن كما أعلنت الخرطوم أنها لا تسعي إلي إقامة تحالفات ضد أي دولة عربية.

- اتصالا بالدور الذي يقوم به التحالف في التعاطي مع أزمات المنطقة ، جرت خلال الفترة الماضية – وفق تقارير صحفية غير رسمية – اتصالات سعودية لتخفيف حدة التوتر بين مصر والخرطوم والذي تسبب في إعلان السودان استدعاء سفيرها في القاهرة للتشاور ، وبدت آثار الوساطة السعودية في الأزمة خلال الأيام الماضية حيث هدأت التصريحات كما انطأفت الحملات الإعلامية وعزز ذلك السياسة الحكيمة التي تنتهجها الدبلوماسية المصرية تجاه السودان باعتبارها دولة شقيقة وجارة .   

- فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي يجب الإشارة إلي أن مصر لا تمتلك قواعد عسكرية خارجية في تلك المنطقة كما رددت تقارير صحفية ، غير أن ما يُقلق القوي التي تعمل علي عكس الرؤي والمصالح المصرية هو التواجد الإماراتي السعودي في تلك المنطقة والذي تعتبره تلك القوي تواجد مصري غير مباشر ، وقد ذكرت  مجلة " جاينز " الأسبوعية المتخصصة بالأبحاث العسكرية ، أن دولة الإمارات شرعت في بناء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون "بريم" المطلة من اليمن علي مضيق باب المندب ومنه إلي البحر الأحمر وينظر إليها علي أنها القاعدة العسكرية الأخطر في البحر الأحمر لأنها في فوهة مضيق باب المندب.

وتأتي هذه الأخبار بعد أقل من عامين من مفاوضات حثيثة أدت لإنشاء أول قاعدة عسكرية أجنبية للإمارات في العام 2015 في ميناء عصب بإريتريا ، على بعد 106 كيلومترات شمال باب المندب ، بعد أن عقدت الإمارات اتفاق شراكة مع أسمرة قامت بموجبه بالاستفادة من عقد إيجار مدته 30 عامًا ، تسلمت بموجبه ميناء عصب العميق ذا الموقع الاستراتيجي، ومطار عصب المجاور مقابل منح حزمة مساعدات اقتصادية للبلد الأفريقي.

- وفي فبراير من العام الماضي وافق برلمان "جمهورية أرض الصومال" المعلنة من جانب واحد شمال الصومال على إنشاء قاعدة عسكرية إماراتية في مدينة بربرة على ساحل خليج عدن. 

 

الخلاصة .. صحيح أن التنسيق المصري السعودي الإماراتي البحريني ليس وليد المرحلة ولم يتم تدشينه عقب اندلاع الأزمة القطرية ، غير أن تلك الأزمة ساهمت بشدة في وضع هذا التنسيق في إطار مؤسسي وآلية عمل علنية في إطار ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والتحديات والأهداف لدي دول التحالف ، وبات ما يهدد أي عضو هو بمثابة تهديد واضح لباقي الأعضاء ، كما ينظر إلي موقف أي دولة من دول التحالف إلي أنه موقف متطابق أو يتقارب إلي حد بعيد مع مواقف باقي الدول الأعضاء.

موضوعات متعلقة:

أجواء "الحرب الباردة" تشتعل بين واشنطن وطهران
وسط خلافات كردية.. برلمان العراق يؤجل انتخاب رئيس البلاد
إيران تطلق صواريخ على شرق سوريا ردًا على هجوم "الأهواز"
مصر تودع استيراد الغاز بعد تحقيقها الاكتفاء الذات