بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

هل سيصبح العراق مسرح للتصعيد الأميركي الإيراني؟

طباعة

الثلاثاء , 21 مايو 2019 - 11:30 مساءٍ

شهدت بغداد، الأحد الماضي، حادث سقوط صاروخ من نوع "كاتيوشا" قرب مقر السفارة الأمريكية وسط المنطقة الخضراء ، دون إحداث أى خسائر.

ونقلت قناة "RT" الروسية عن مصادرها، أنه تم استنفار قوات الأمن العراقية قرب المنطقة الخضراء، التى تحتضن مقرات الأجهزة الحكومية وسفارات الدول الأجنبية، بعد حادث سقوط الصاروخ، حيث بدأت بتفتيش جميع الأحياء القريبة من الموقع.

ويشار إلى أن المنطقة الخضراء، هو الاسم الشائع للحى الدولى فى وسط بغداد، أنشأتها قوات التحالف الدولية عام 2003؛ وهى من أكثر المواقع العسكرية تحصناً فى العراق، وبها مقر الحكومة، إلى جانب احتوائها على مقر السفارة الأمريكية ومقرات منظمات ووكالات حكومية وأجنبية لدول أخرى.

وبعد التصعيد الأمريكي الإيراني، خلال الفترة الماضية، والمؤشرات التى قد تتنبأ بنشوب حرب بين الطرفين، قد يصبح العراق هو مسرح هذه الحرب.

وتوقعت دراسة أعدتها مجموعة الأزمات الدولية، نشرت بداية العام الجاري، أن العراق قد يتحمل العبء الأكبر في حال تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

وقالت المجموعة التي تبحث في طرق لمنع الحرب، إنها أجرت مقابلات مع مسؤولين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك إيران، من أجل إعداد تقرير شامل عن الوضع بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق حول برنامج إيران النووي الذي وقعته طهران والقوى الكبرى عام 2015.

ووفق الدراسة، أنه في حال قررت إيران الانتقام من الولايات المتحدة، فأن طهران قد تجد أن خيارها الأمثل هو توظيف وكلائها في الشرق الأوسط، وهو مسار قد يكون غامضا بدرجة كافية لتجنب رد فعل أوروبي قوي.

ونقل التقرير عن مسؤول كبير في الأمن القومي الإيراني قوله إن المسرح المحتمل لذلك هو العراق، حيث ترتبط المليشيات الشيعية بعلاقات وثيقة مع طهران.

ونقل عن المسؤول قوله إن "العراق هو المكان الذي نمتلك فيه الخبرة، وإمكانية الإنكار والقدرة اللازمة لضرب الولايات المتحدة دون الوصول إلى العتبة التي يمكن أن تؤدي إلى رد مباشر".

وقال المسؤول إن إيران منخرطة أيضا بشكل كبير في سوريا ولبنان، لكن الوضع فيهما هش وقد تفقد طهران مكاسبها.

وأضاف المسؤول أن لدى إيران قدرة تحرك محدودة في أفغانستان، في حين أن تصعيد الدعم للحوثيين في اليمن سيضر بالسعودية، خصمها الإقليمي، أكثر من الولايات المتحدة.

 

أزمة بغداد في الحرب الأمريكية - الإيرانية

وفي تصعيد جديد حول الأزمة بين واشنطن وطهران دخلت حكومة بغداد على خط المحور بعد أن كشفت الولايات المتحدة في بداية الشهر الجاري عن وجود تهديد وشيك ضد مصالحها داخل العراق حيث تم التوصل إلى معلومات عن تحرك فصائل وأذرع مدعومة من إيران، لنشر صواريخ قرب القواعد الأميركية على الحدود العراقية مع سوريا والتي تشكل منطقة نفوذ قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وبهذا الشأن أمرت وزارة الخارجية الأميركية موظفيها غير الأساسيين في سفارتها ببغداد وقنصليتها في أربيل بمغادرة العراق بأقرب وقت، وأعلنت الوزارة، في بيان تم نشره على موقع السفارة الأميركية في العراق، تعليق خدمات التأشيرات الاعتيادية في المقرين الدبلوماسيين بصورة مؤقتة، كما أعلنت تقليص خدمات الطوارئ المقدمة للمواطنين الأميركيين في العراق.

كما اتخذت دول غربية إجراءات مماثلة حيث علقت الحكومة الهولندية عمل بعثتها في العراق التي تقدم المساعدة للسلطات المحلية بسبب تهديد أمني لم تذكر طبيعته، حسبما أفادت وكالة الأنباء الهولندية.

ووفق مصادر اخبارية هولندية، قنقل موقع مجلس "فوكوس" الإخباري، إن القرار اتخذ بالتنسيق مع الدول الشريكة التي تحارب تنظيم "داعش"، وتساعد قوات هولندية عسكرية في تدريب القوات العراقية في أربيل شمال العراق بالتعاون مع قوات أجنبية أخرى.

كما صرح  المتحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية إن بلاده ستعلق عمليات التدريب العسكري في العراق بسبب تصاعد التوتر في المنطقة. وأضاف أن لدى ألمانيا مؤشرات على هجمات محتملة بدعم من إيران، لكن ذلك لا يعني أن برامج التدريب لا يمكن أن تستأنف خلال الأيام المقبلة. ومن جانبها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية إن بلادها ستبقي على عدد الموظفين بسفارتها وقنصليتها في العراق ثابتاً في الوقت الحالي، مؤكدة أن السفارة في بغداد تعمل وبكامل موظفيها.

 

المصالح العراقية في مفترق طرق

تعتبر إيران ضمن الدول العشر التي تلبي احتياجات السوق العراقية بفضل الحدود المشتركة بينهما وانخفاض تكاليف النقل ورغبة البلدين في تطوير التجارة البينية.

 وفي مجال الطاقة وبحسب تقرير عن شركة "بي پي (BP)" الخاص بـ "المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية" لعام 2018 كشفت أن صادرات الغاز من إيران إلى العراق بلغت 154 مليون قدم مكعب في اليوم، مما سمح لبغداد بتوليد ما لا يقل عن 1000 ميجاواط من الكهرباء، مع خطط لزيادتها إلى 4000 ميجاواط.

وفي السياق نفسه، نقلت مصادر إخبارية عراقية، أن واشنطن تعمل على حث السلطات العراقية في سبيل إبرام اتفاقيات في مجالات الطاقة والنفط يجري بحثها الآن مع شركتي General Electric وExxon Mobil الأمريكيتين، واعتبر الباحث في معهد "تشاتام هاوس" اللندني، ريناد منصور، أن واشنطن تخير السلطات العراقية بين التعاون معها أو مع طهران.

وتحاول الحكومة العراقية أن تقف موقف الحياد بين جميع الأطراف محاولة أن تمسك العصا من وسطها لكسب رضا الولايات المتحدة خاصة مع وجود محاولات قوية من قبل الخارجية العراقية وأطراف سياسية داخل العراق للعب دور الوسيط بين الطرفين لإنهاء التوترات.

إلا أن بعد تكرار الأزمات بين طرفي الصراع الأمريكي والإيراني، وبعد زيادة التوترات في منطقة الخليج فمن الصعب أن يكون هناك تنبأت واضحة وأكيدة حول مستقبل العراق في خضم هذه المعركة الوشيكة.