بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

فورين أفيرز: المواجهة العسكرية بين إيران وأمريكا شبه حتمية

طباعة

الثلاثاء , 21 مايو 2019 - 02:01 مساءٍ

توقع الكثيرون أن يؤدي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في مايو الماضي، إلى سلسلة من الأحداث التي قد تدفع لقيام حرب بين الطرفين، ورغم اعتراف مؤيدي الاتفاق بعدم كونه مثالياً، إلا أنهم أجمعوا أن انسحاب الولايات المتحدة بسرعة وانهيار الاتفاق سيؤدي لاستئناف إيران برنامج التخصيب النووي، ولن يكون أمام الولايات المتحدة خيار سوى استخدام القوة لإيقافه، حسبما تذكر مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية.

وترى المجلة، أن المواجهة أصبحت شبه حتمية بين الطرفين، خاصة بعد أن قامت الولايات المتحدة الشهر الماضي فقط بعدة أمور للضغط على إيران، منها تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وأنهت الإعفاءات التي سمحت لعدد صغير من الدول بشراء النفط الإيراني، إضافة إلى عقوبات إضافية تهدف إلى شل اقتصاد البلد.

وأشارت المجلة إلى أن نشر الولايات المتحدة لمجموعة من حاملات الطائرات وقاذفات "بي 52" في المنطقة، يُعد بمثابة رسالة واضحة لا لبس فيها إلى النظام الإيراني بعدم تحدي الولايات المتحدة.

لم تقف إيران صامتة أمام العقوبات التي انهالت عليها، بل ردت عليها بحملة خاصة، ففي 8 مايو، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستعلق امتثالها لأجزاء من الاتفاق النووي، وستنسحب بالكامل خلال 60 يومًا إذا لم تجد أوروبا طريقة لتقديم فوائد اقتصادية لإيران، وهو أمر يكاد يكون من المستحيل تحقيقه. وبعد 4 أيام تعرضت 4 ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات للتخريب، وبعد يومين تحطمت طائرات بدون طيار في منشآت سعودية للنفط، ما تسبب في حدوث انفجارات وإغلاق خط أنابيب.

ورغم عدم إثبات أي دور إيراني في تلك الأحداث الأخيرة، لكن الحرس الثوري الإيراني -بحسب المجلة الأمريكية- لجأ إلى هجمات مماثلة لا يمكن تعقبها في الماضي، وهذا هو السبب في تحذير مسئولي الجيش والمخابرات الأمريكيين من أن مثل هذا الانتقام ممكن.

وتقول المجلة، إن الرد الأمريكي على هذه الهجمات جاء سريعًا، حيث سربت واشنطن معلومات استخبارية تفيد بأن إيران كانت تعد لهجمات صاروخية محتملة ضد المصالح الأمريكية، وحذرت على إثرها طهران من احتمال القيام بعمل عسكري، وأخلت واشنطن موظفي السفارة الأمريكية في بغداد غير الضروريين، ولكن وصف دونالد ترامب نفسه التقارير المتعلقة بالتحضيرات العسكرية بأنها "أخبار مزيفة"، إلا أنه من جهة أخرى قال إنه سينشر "الكثير من القوات إذا لزم الأمر، وإن إيران "ستعاني كثيرًا" إذا هاجمت الأمريكيين.

وترى المجلة، أن تجنب التصعيد في الفترة المقبلة سيكون صعبًا، خاصة بعد إصرار الجانبين (الأمريكي والإيراني) على عدم التراجع، وسيكون أحد الحلول لتجنب الصراع هو إبرام صفقة نووية جديدة، وهو ما يدّعي ترامب بأنه يريده، ولكن من المستبعد للغاية أن تدخل إيران في مفاوضات مع إدارة لا تثق بها، ومن الأصعب أن توافق على الاتفاق الذي قد يطرحه ترامب، بعد أن صرح برغبته في منع جميع أنواع تخصيب اليورانيوم للأبد، والسماح بإجراء عمليات تفتيش بشكل أكثر دورية من الاتفاق القديم، وتقييد إطلاق الصواريخ البالستية، وتعديل سلوك إيران في المنطقة.

السيناريو الآخر الذي تطرحه المجلة يكمن في الأمل الإيراني بأن يتم الإطاحة بترامب في انتخابات عام 2020، ولكن 18 شهرًا فترة طويلة لتحمل هذا النوع من الضغط الاقتصادي الذي تتعرض له إيران، ويبدو أن إيران أغلقت الباب أمام هذا الخيار من خلال التهديد بعدم الالتزام بالصفقة النووية إذا لم تحصل على تخفيف من العقوبات الاقتصادية بسرعة.

التصعيد السريع، سيكون هو الخيار الأخير أمام كلا الطرفين، وهو من السهل للغاية تصوره، إذا تركت إيران الاتفاق النووي أو وسعت برنامجها النووي بشكل تدريجي، أو شنت هجمات مباشرة أو بالوكالة على القوات الأمريكية، فسيكون أمام الولايات المتحدة خياران فقط - إما القبول بعملية الإذلال التي حدثت لها جراء الاعتداء الإيراني أو استخدام القوة العسكرية.

وترى المجلة، أن حقيقة كون ردود فعل إدارة ترامب يمكن أن تقود الولايات المتحدة إلى صراع غير مقصود مع إيران ليست مفاجأة لأحد. وفي الواقع، منذ أن تولى ترامب منصبه في يناير 2017، خشى الكثيرون من أن سلوكه المتهور، وعدم قدرته على التفكير في المستقبل، وعدم احترام العملية السياسية، كلها أمور قد تؤدي إلى الحرب.

وظهرت في الماضي، عدة أخطار محتملة لإمكانية إشعال حروب بين الولايات المتحدة وكلًا من الصين، كوريا الشمالية، وإيران، ولكن لم تقع أي من هذه الحروب حتى الآن، وفي الوقت الحالي، يبدو أن ترامب مستعد أكثر من ذي قبل لإشعال حرب جديدة، كما أن مستشاريه المقربين منه الآن يبدون أقل جاهزية من سابقيهم لردع خططه العدوانية، إذا لم يكونوا يشجعون تلك الخطط لأهدافهم الخاصة.

الصين وكوريا الشمالية ليستا الدولتين الوحيدتين اللتان دخلتا في منازعات مع الولايات المتحدة الأمريكية، بل فنزويلا أيضًا، حيث أعلن ترامب دعمه صراحة للمعارضة الفنزويلية ودعا إلى تغيير النظام، وأعرب عن ثقته في أن الضغط الأمريكي قد يزيح نظام نيكولاس مادورو الفاسد، ولكنه لم يعرف أن مادورو سيتشبث بالسلطة بكل ما في استطاعته من قوة وأن الصين وروسيا تدعمانه.

وتقول المجلة، إن ترامب يجد نفسه الآن في موقف محرج، إما القبول بالهزيمة المرة أو التصعيد بطريقة قد تؤدي لإجبار الولايات المتحدة على التدخل عسكرياً، وهو الخيار الذي لم يستبعده ترامب.

وترى المجلة، أن ترامب يبحث عن مخرج للأزمة المتصاعدة مع إيران، خاصة في ظل ازدياد الحديث حول مواجهات محتملة مع الجانب الإيراني، وقال الأسبوع الماضي: "أود أن أرى قادة إيران يتصلون بي"، وأخبر البنتاجون عدة مرات بأنه لا يريد بدء حرب، ولكن يبدو أن الولايات المتحدة الآن محاصرة في ركن لا تستطيع الفرار منه بعد أن فشلت لهجة التهديد في إقناع القادة الإيرانيين.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف من الحرب مع إيران، قال مسئول أمريكي رفيع المستوى لصحيفة واشنطن بوست هذا الأسبوع: "لأننا نطبق مستويات من الضغوط لم يسبق لها مثيل، أعتقد أنه يمكننا توقع أن تزيد إيران من التهديدات"، ولكن هذا الرد ليس مطمئنًا بالقدر الكافي، بل قد يتم تفسيره بشكل لا يجعله مطمئنًا.​