بث تجريبي

بعد إعلان واشنطن القدس عاصمة لإسرائيل ..أمريكا تخسر مصداقيتها وحلفاءها

طباعة

الأربعاء , 06 ديسمبر 2017 - 10:24 مساءٍ

دخلت الولايات المتحدة في مواجهات سياسية مع دول كثيرة حول العالم سواء بمنطقة الشرق الأوسط أو في أوروبا أو بمناطق أخرى من العالم ، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل ، وداعيا وزارة خارجية بلاده لنقل السفارة الأمريكية إلى هناك.. وهو ما يعتبر خسارة سياسية للولايات المتحدة لكثير من حلفاءها ومصدقيتها ومصالحها حول العالم .

ومن جانبه حذّر الكاتب روبرت فيسك في صحيفة الإندبندنت البريطانيّة من أنّ نظرة الدول العربية الكبيرة المؤيدة لواشنطن ستتغيّر في حال نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سفارة بلاده إلى القدس. ولا شيء سيكون أخطر من هذه الخطوة أو أكثر استفزازاً إذا قرّر الأمريكيون الركون إليها. 

وأضاف إذا أقدم الرئيس الأمريكي على خطوته، فسيكون قد أخبر العرب، بمسلميهم ومسيحييهم، أنّ ثاني مدنهم المقدسة هي ليهود إسرائيل وليست لهم ويشير الصحافي إلى أنّ الفكرة هذه كانت تجول في خاطر ترامب خلال هذا الأسبوع، لكنّه تعجب من أنّ أحداً لم ينصحه بالعدول عن فكرته، حتى صهره جاريد كوشنير من المفترض أن يكون مستشاره الأبرز في شئون الشرق الأوسط.

إنّ نقل السفارة الأمريكية يعني أنّ الولايات المتحدة ستعترف بأنّ القدس، المدينة المقدسة بالنسبة إلى المسلمين والمسيحيين، هي عاصمة الدولة الإسرائيلية وأنّ الفلسطينيين لن يستطيعوا أبداً مشاركتها. إنّ مسار السلام الذي تخلى عنه الإسرائيليون ثم الأمريكيون منذ سنوات، سيختفي ولن يكون موجوداً حتى في المخيلات.

وبالنظر إلى مواقف الدول العربية ودول المنطقة في الشرق الأوسط فإن ردود الفعل الدولية حول العالم سواء عربيا أو دوليا ، إنتقدت قرار ترامب واعتربته مقوضا للسلام ، وعلى رأسها الأمم المتحدة على لسان أمينها العام ، أنطونيو جوتيريس ،وكذا الاتحاد الأوروبي الذي رفض قرار ترامب ، مؤكدا أن موقفه من القدس لن يتغير، بجانب رفض عديد من الدول والروؤساء، حيث رفض الرئيس الفرنسي ماكرون ، والرئيس عبد الفتاح السيسي ، ودول بريطانيا وكندا والسعودية والأردن وتونس والعراق ولبنان وإيران وتركيا والمكسيك التي أعلنت إبقائها على سفارتها في تل أبيب .  

ووفقا لردود الأفعال العالمية فإن الإعلان الأمريكي يعني أنه لن يكون بإمكان أمريكا أن تطلق مساراً آخر للسلام حتى ولو كان مساراً وهمياً، فضلا عن نسف مفاوضات حل الدولتين وكل عمليات السلام التي كانت تديرها أمريكا منذ إتفاقية أوسلو عام 1993 ، فضلا عن دفع الفصائل الفلسطينية للدخول على خط المواجهة مع إسرائيل . 

ومن المتوقع أن يكون للقرار الأمريكي تداعيات كبيرة أهمها ابتعادها عن إدارة ملف عملية السلام ، بجانب تضرر مصالح أمريكا في المنطقة وخاصة مع الدول العربية الحليفة والصديقة ، مثل مصر والسعودية والأردن، بجانب تشويه صورة أمريكا في العالم ، والتي كانت تسوق نفسها باعتبارها الدولة الراعية للسلام والديمقراطية ، وهو ما تلاش بإعلان انحيازها الكامل لإسرائيل .. فضلا عن تضرر مصالحها الاقتصادية مع السعودية والإمارات التي أبرمت معها صفقات تسليح بمليارات الدولارات، وهو ما يطرح تساؤل حول من يدفع فاتورة الخطوة الأمريكية غير المسبوقة ؟.  
 

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري