بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

القادم أسوأ

ماذا بعد رفض البرلمان البريطاني لخطة "البريكست" مجددًا

طباعة

الأربعاء , 13 مارس 2019 - 04:40 مساءٍ

فشلت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للمرة الثانية على التوالي، في كسب تأييد البرلمان البريطاني  لتمرير اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، إذ رفض الاتفاق هذه المرة بأغلبية 391 نائبا ضد الخطة، بينما صوت 242 نائبا لصالحها.

وأصدر المجلس، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بى بى سى"، بيانا قال فيه: "نعبر عن أسفنا لقرار التصويت الذى تم الليلة ونشعر بخيبة أمل لعدم قدرة حكومة المملكة المتحدة على ضمان أغلبية لاتفاقية الانسحاب التى اتفق عليها الطرفان فى نوفمبر".

وأضاف البيان أن الاتحاد الأوروبى بذل كل ما بوسعه للتوصل إلى اتفاق مع بريطانيا إلا أنه "بالنظر إلى الضمانات الإضافية التى وفرها الاتحاد الأوروبى فى شهر ديسمبر، ويناير وأمس، فإنه بات من الصعب النظر فيما يمكننا فعله أكثر. فإذا كان هناك حل للمأزق الحالى فهو فقط فى لندن".

وقد أخفقت ماي في المحادثات التى أجرتها مع زعماء الاتحاد أمس الثلاثاء، في تبديد مخاوف منتقديها.

وهنا، يضع التصويت خامس أكبر اقتصاد في العالم في حالة غموض دون سبيل واضح للمضي قدماً، حيث بات الخروج من الاتحاد دون اتفاق أو تأجيل موعد الانفصال المقرر في 29 من مارس أو إجراء انتخابات مبكرة أو حتى إجراء استفتاء آخر، كلها أمور محتملة الآن.

السيناريوهات المتوقعه

كانت ماي قد وعدت مسبقاً، أنه الخطوة التالية للتصويت حال رفض تمرير "البريكست"، ستكون تقديم اقتراحات في أيام متتالية لاحقة لمعرفة أولاً ما إذا كان النواب يريدون استبعاد خيار مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق، ومن ثم، حال موافقتهم على ذلك، ما إذا كانوا يرغبون في تأخير الخروج وتمديد المادة 50، التي تنص على: أن أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي راغبة في الخروج من الاتحاد يتعين عليها التفاوض على ذلك خلال مدة لا تتجاوز سنتين إلا في حالة موافقة جميع الدول الأعضاء الأخرى على تمديد هذه الفترة.

ووفق ما نقلته صحيفة "الجارديان" البريطانية، فان المحافظين سيكون لهم حرية التصويت على خيار الخروج دون اتفاق.

وكانت ماي قد أكدت أن تصويت الثلاثاء 13 مارس 2019 لن يستبعد خيار تنفيذ "بريكست" دون اتفاق إلى الأبد، بل فقط في الوقت الراهن، موضحة أنه إذا رفض النواب استبعاد خيار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، سيصبح الأمر سياسة حكومية رسمية.

 

سابقة "ماي"

تواجه رئيسة الوزراء البريطانية أزمة لم يسبق لها أحد من قبل، فهي المرة الأولى التى يخسر فيها رئيس الوزراء البرطاني التصويت مرتين في مجلس العموم البريطاني لتمرير سياسة رئيسية لحكومته، ومن شأن حدوث ذلك في أي حقبة سياسية أخرى أن ينذر بطرده الوشيك من (داونينج ستريت)، حيث يوجد مبنى رئاسة الوزراء.

وكانت هناك تكهنات تفيد بأن ماي قد تستقيل إذا خسرت التصويت مرة أخرى. وعلى الرغم من عدم فعلها ذلك، فان هذا التصويت قد أضعف موقفها بشدة بل وزاد من شدة تحدياتها خلال الفمرحلة المقبلة، كما أن النواب البريطانيون يركزون في الوقت الراهن للتوصل بصيغة ملائمة لـ"البريكست"، وقد يرغب عدد قليل منهم في تولي مهمة ماي الشاقة، لكن -كما هو الحال مع كل شيء في هذه القضية- يمكن أن تتغير الأحداث بسرعة كبيرة.

 

خطة جديدة

رفض المتحدث باسم ماي فكرة الافصاح بامكانية التوصل الى خطة جديدة أم لا، وذلك خلال تصريحات أدلى بها بعد رفض التصويت لأول مرة، مؤكداً على إيمان رئيسة الوزراء بأن مغادرة الاتحاد الأوروبي باتفاق هي الخيار الأفضل، وأن الخطة المقدمة من جانبها هي أفضل خطة معروضة، وأضاف أن النواب كان يتعين عليهم اتخاذ بعض "القرارات المهمة للغاية".

 

 

 

خيار التأجيل

يعتمد خيار تأجيل خطة "البريكست" او الخروج من الاتحاد الأوروبي على عدة أمور أقلها ما إذا كان النواب يدعمون ذلك أم لا.

وتصر ماي بتعنت على أنه إذا كان سيحدث فترة توقف مؤقتة، يجب أن تكون وجيزة، بحيث لا تمتد ليتطلب الوضع مشاركة المملكة المتحدة في الانتخابات الأوروبية المقبلة، التي من المقرر إجراؤها في غضون 10 أسابيع، لكن أي اقتراح برلماني بشأن تمديد المادة 50 سيكون قابلاً للتعديل، وقد يتبنى البرلمان وجهة نظر أخرى.

 

حل الخروج دون الاتفاق

لعب الأعضاء المحافظون المتشددون من المجموعة الأوروبية للأبحاث ERG Group (وهم مجموعة من البرلمانيين المحافظين المؤيدين للبريكست) حيال دعم بريسكت دوراً رئيسياً في رفض خطة ماي، وقد صرح رئيس المجموعة، جاكوب ريس موج، للصحفيين سابقًا بأنه يفترض أن الخطوة التالية ستكون تنفيذ بريكست دون اتفاق.

ويعد هذا الخيار مقامرة كبيرة، لاسيما وأن الإجماع يشير إلى وجود عدم قبول عام  يقارب نسبة الأغلبية داخل مجلس العموم لمثل هذا الخروج.

 وحذر النائب المحافظ نيك بولز مجموعة ERG قبل التصويت من أنهم إذا صوتوا ضد خطة ماي، سيفعل بقية أعضاء الحزب "كل ما بوسعهم ضدهم"، بما في ذلك تأخير مغادرة الاتحاد الأوروبي وجهود مشتركة بين مختلف الأحزاب للسعي من أجل الوصول إلى تصويت أغلبية  لدعم اتفاق بريكست أكثر سلاسة.

 

 

هل يمكن التوصل إلى اتفاق بريكست أكثر سلاسة؟

وفق جميع المعطيات، فانه من الصعب في الوقت الراهن أن تقدم رئيسة الوزراء اتفاقية أكثر سلاسة خاصة بالنسبة لمجلس العموم البريطاني، حيث أكد المتحدث باسم ماي، بعد التصويت، مجدداً على معارضة رئيسة الوزراء لأي صفقة بريكست تتضمن إبقاء المملكة المتحدة رهينة اتحاد جمركي دائم مع الاتحاد الاوروبي، في الوقت نفسه، أشار الاتحاد الأوروبي إلى أنه لا يرغب في إجراء مزيد من المحادثات.

حزب العمال البريطاني.. ماذا بعد؟

بينما لا يزال الضغط من أجل إجراء استفتاء ثانٍ من بين المطالب الرسمية للحزب، تحدث جيريمي كوربين،  رئيس حزب العمال المعارض، رداً على هزيمة ماي داخل البرلمان، بشكل أساسي عن الضغط من أجل تمرير خطة البريكست الخاصة بحزبه- والتي تتضمن عضوية في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي أو مقترح إجراء انتخابات عام،  لكن مرة أخرى، يمكن أن تتغير الأمور سريعاً، لاسيما أن أولئك النواب الداعمين لإجراء استفتاء ثان لم يتخلوا عن تلك الفكرة.

خيار الانتخابات.. مجددًا

هذا ما كان يحذّر بعض المحافظين الموالين لماي من حتمية حدوثه إذا خسرت التصويت الأخير، فمن المرجح أن يكون طرح ذلك الخيار مقصوداً ليخدم بمثابة تحذير إضافي لمتمردي حزب المحافظين المحتملين، ولا تزال احتمالية إجراء انتخابات عامة ممكنة، لكن ذلك سيشمل تمديد المادة 50 لفترة أطول مما تريد الحكومة.

 

مستقبل مجهول

من الناحية الاقتصادية تعد المملكة المتحدة خامس أكبر اقتصاد وطني في العالم، وبالتالي للبريكست تأثير كبير على أسواق العالم، وبالتالي فان مستقبل الاقتصاد البريطاني دخل مرحلة المجهول، وهو الأمر السيئ، فالأسواق بطبيعة الحال تحب الاستقرار، أم الأسواق غير المستقرة تعني آثاراً سيئة محتملة على اقتصادات الدول.

وبحسب رويترز، توقعت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أن يؤثر البريكست سلباً على دول الشرق الأوسط وإفريقيا من خلال الأسواق والتجارة والمساعدات.

وبحسب الوكالة، فإن آثار الأمد القصير قد تأتي من خلال اضطراب السوق، في حين قد يؤثر تباطؤ النمو البريطاني والأوروبي سلباً على اقتصادات الشرق الأوسط وإفريقيا في وقت تعاني فيه بالفعل من ضغوط شديدة، مشيراً إلى أن عشر دول من بين 29 دولة مصنفة في المنطقة قد أعطيت نظرة مستقبلية مستقرة.

وأوضحت "فيتش" أن أبرز الآثار الفورية المترتبة على اضطرابات البريكست، يظهر في زيادة عزوف المستثمرين عن المخاطرة، في حين يتوقف التأثير على مدى الاندماج مع النظام المالي العالمي.

وبسحب الوكالة، فإن أزمة البريكست المستمرة منذ 2016 ستؤدي أيضاً إلى استمرار ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي أمام معظم العملات المعومة في الأسواق الناشئة، وهو ما سيزيد من أعباء الدين وخدمته على الدول ذات الميزانيات المثقلة بديون كبيرة مقومة بالدولار.