بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

الجماعات الإرهابية فى منطقة الساحل والصحراء بأفريقيا

طباعة

السبت , 02 مارس 2019 - 12:08 مساءٍ

تشهد منطقة الساحل والصحراء فى أفريقيا تشابكات معقدة للتنظيمات الإرهابية التى تهدد أمن واستقرار هذا الجزء من القارة السمراء، بعض من تلك التشابكات تتمسح بالدين حينا وبعضها الآخر يقوم على تأجيج النزعات القبلية أو التعصب العرقى أو بين ها وذاك، لتصبح تلك التنظيمات الإرهابية انعكاسا لكل ألوان الطيف الدينى والانسانى والعرقى فى هذا الجزء من القارة .

وتشير الإحصاءات إلى أن عدد العمليات الإرهابية التى تنفذها الجماعات المتطرفة والتكفيرية فى منطقة الساحل والصحراء الكبرى الافريقية ارتفع من 90 عملية فى عام 2016 إلى 194 عملية فى عام 2017، ثم زاد العدد الى 465 عملية فى العام الماضى 2018 ، وكذلك ارتفعت اعداد الضحايا جراء تلك العمليات من 218 قتيلا فى اام 2016 إلى 529 قتيلا فى عام 2017 ، وإلى 1110 قتلى فى العام الماضى، واتسع نطاق هجمات تلك الجماعات الارهابية على المدنيين خلال الأعوام الثلاثة الماضية من 18 عملية استهداف للمدنيين فى عام 2016 إلى 39 عملية فى عام 2017 ليقفز العدد إلى 160 عملية خلال عام 2018، وبذلك شكلت العمليات الإرهابية الاستهدافية الموجهة ضد المدنيين نسبة 34 فى المائة من إجمالى العمليات التى نفذتها جماعات الإرهاب فى إقليم الساحل والصحراء الكبرى حتى نهاية العام الماضى.

ويعد إياد حاج غالى من أبرز قادة تلك الجماعات الإرهابية حيث حاج غالى هو مؤسس حركة "أنصار الدين" فى عام 2015 بعد فشله فى تولى قيادة" الحركة الوطنية لتحرير أزواد" فى مالى، والتى أعلنت تمردها المسلح على حكومة مالى فى عام 2012، وتعد منطقة كيدال بشمال مالى مسرح العمليات الرئيسى لتلك الجماعة.

وتوجد أيضا جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التى تعمل فى مالى، والتى تعد تحالفا بين عدة تنظيمات أصولية متشددة، وقد تأسست فى مارس من عام 2017 وبايعت زعيم حركة أنصار الدين اياد حاج غالى زعيما لها، ومنذ عام 2015 ظهرت منظمة إرهابية أطلقت على نفسها اسم "جبهة تحرير ماسينا" التى أسسها أحمدو كوفا الذى يعتقد أنه قتل برصاص الأمن فى جمهورية أفريقيا الوسطى، وتنشط عمليات تلك الجبهة التى ينتمى غالبية أعضائها الى أقلية الفُولانى العرقية المهمشة فى وسط مالى فى منطقة موبتى فى صحراء مالى.

ويرجح مركز الدراسات الاستراتيجية فى أفريقيا ومقره أديس أبابا، أن تكون تلك الجبهة قد استقطبت عناصر سبق لها الانضمام إلى حركة "الوحدة والجهاد" فى غرب افريقيا وهى منظمة جهادية، كما أن لجبهة "تحرير ماسينا" ذراعا مسلحا يطلق عليه اسم "كتيبة ماسينا".

تجدر الاشارة إلى أن كلمة "ماسينا" يراد منها التذكير والإشارة إلى امبراطورية "ماسينا الفولانية" التى قامت فى القرن التاسع عشر فى هذا الجزء من أفريقيا، وتاريخيا فقد حصل بعض الفولانيين الذين يمثلون تسعة فى المئة من سكان مالى على أسلحة من ميليشيات موجودة منذ فترة بعيدة تشكلت لحماية أراضى الرعى، وتوجد ميليشيا مماثلة من الفولانيين فى مختلف أنحاء منطقة حزام الساحل القاحلة الممتدة من السنغال إلى السودان.

ومن المعروف أن لعرقية الفولانى كذلك تواجدا ممتدا من موريتانيا إلى الكاميرون، مروراً بالسنغال ومالى والنيجر وبوركينا فاسو وتوجو ونيجيريا وتشاد وجمهورية وسط أفريقيا وغينيا بيساو وغينيا كوناكري. وتشير بعض الإحصاءات إلى أن عدد الفولان ربما يصل إلى 18 مليون شخص موزعين على 13 دولة عبر القارة الأفريقية.

وفى غرب أفريقيا، تنشط منظمة تحت مسمى "كتيبة سيرما" بقيادة العنصر المتطرف أبو جليل الفولانى وهى تنشط فى منطقة سيرما بوسط غرب أفريقيا، وينتمى معظم عناصرها إلى أبناء عرقية الفولانى وهى عرقية واسعة الانتشار فى منطقة غرب افريقيا والساحل والصحراء الكبرى، وهذه الجماعة تتمتع بما يشبه استقلالية فى نشاطها وعملها.

ولتنظيم القاعدة أيضا تواجده فى إقليم الساحل وغرب أفريقيا فيما يعرف بتنظيم "القاعدة فى بلاد الصحراء" وهو فى حقيقته تنظيم تابع لتنظيم أوسع نطاقا وهو"القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى" الذى يقوده العنصر المتطرف ذو الخطورة العالية جميل أوكاكا والمعروف حركيا بالاسم الكودى يحيى أبو الهمام، وتعد مناطق مالى وجنوبى غرب جمهورية النيجر هى مسارح العمليات والنشاط لهذا التنظيم .

ينشط فى إقليم الساحل الأفريقى تنظيم لا يقل خطورة وهو تنظيم "المرابطون" بقيادة حسان الأنصارى الذى تولى القيادة بعد اختفاء ومقتل مؤسس التنظيم مختار بوالمختار والذى لا يزال يعد الاب الروحى للتنظيم الذى ينشط فى الامتدادات الصحراوية فى مالى والنيجر وتشاد .

وفى بوركينا فاسو، توجد حركة "أنصار الإسلام " المصنفة إرهابيا والتى تأسست فى عام 2016 بقيادة معلم ابراهيم ديكو وتنشط عناصرها فى الأقاليم الجنوبية لبوركينا فاسو، ولداعش أيضا تمثيله على خارطة الإرهاب فى إقليم الساحل الأفريقى والصحراء الكبرى، ففى مايو 2015 أسس أبو الوليد الصحراء القيادى السابق فى تنظيم "المرابطون" جماعة أطلقت على نفسها " الدولة الاسلامية فى الصحراء الكبرى" وتنشط تلك الجماعة فى مناطق المتاخمة الحدودية بين جمهوريات مالى والنيجر وبوركينا فاسو.

ومن مظلة تنظيم القاعدة خرج العنصر الإرهابى سلطان ولد بادى العضو السابق فى تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى، وأسس ما يعرف بحركة "كتيبة صلاح الدين" التى تعمل كقوة إرهابية متخصصة فى العمليات النوعية ووكيل عن تنظيم "الدولة الاسلامية فى الصحراء الكبرى" السابق الإشارة اليه .

وتشهد مالى النصيب الأكبر من عدد العمليات الارهابية المنفذة فى اقليم الساحل والصحراء الافريقى، ففى العام الماضى شهدت مالى نسبة 64 فى المائة من اجمالى العمليات الارهابية المنفذة على مستوى دول الاقليم كلها، وكان لجماعتى الدولة الاسلامية فى الصحراء الكبرى وأنصار الاسلام نسبة تنفيذ لا يقل عن 26 فى المائة من العمليات فى مالى.

وخلال العام الماضى، كانت الفصائل التابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين – التى تأسست فى مارس 2017 – هى الأكثر تنسيقا على صعيد تنفيذ العمليات فكانت وراء نصف عدد الهجمات الارهابية المنفذة تقريبا فى عام 2018، ونفذت حركة جبهة تحرير ماسينا نسبة لا تقل عن 40 فى المائة من هجمات الارهاب فى عام 2018، ونفذت جماعة أنصار الإسلام نسبة 15 فى المائة من الهجمات الإرهابية فى منطقة الساحل الافريقى خلال العام الماضى .

وتعد بوركينا فاسو من بلدان الساحل والصحراء الافريقية التى شهدت المعدل الاسرع لتنامى وتيرة العمليات الارهابية فيها، فمن ثلاث عمليات فقط شهدتها بوركينا فاسو فى عام 2015 صعد العدد إلى 12 عملية فى 2016 ثم ارتفع إلى 29 عملية فى عام 2017 وكانت القفزة الكبرى فى عام 2018 عندما ارتفع عدد العمليات الى 137 عملية وبخاصة فى مناطق البلاد الشرقية، كما كان عدد العمليات الإرهابية وتنوعها فى بلدان مالى وبوركينا فاسو والنيجر مجتمعة خلال العام الماضى أعلى بكثير عن عدد العمليات المنفذة خلال الفترة من 2009 وحتى 2015 فى البلدان الثلاثة.