بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

" حزب الله" .. كلمة السر فى الدعم "الأمريكى- الإسرائيلى" للانقلاب بفنزويلا

طباعة

الثلاثاء , 12 فبراير 2019 - 12:05 مساءٍ

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله

تكشفت حقيقة المساعى "الأمريكية- الإسرائيلية" للإطاحة برئيس فنزويلا الاشتراكى نيكولاس مادورو. تلك الحقيقة تكشفت على لسان خوان جوايدو الذي نصب نفسه رئيسا لفنزويلا، بقوله إنه يعمل على إصلاح العلاقات مع إسرائيل التي قطعتها كراكاس قبل عقد من الزمان تضامنا مع الفلسطينيين.

وإسرائيل من بين القوى المتحالفة مع الولايات المتحدة التي دعمت جوايدو بعد أن أعلن نفسه رئيسا لفنزويلا الشهر الماضي في صراع على السلطة مع الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو. وقال جوايدو في مقابلة مع صحيفة "إسرائيل هيوم" : "يسعدني أن أعلن أن عملية إرساء العلاقات مع إسرائيل بلغت ذروتها". وتابع أن إعلانا رسميا عن إعادة العلاقات مع إسرائيل وفتح سفارة جديدة لفنزويلا هناك سيحدث في الوقت المناسب.

وكان الرئيس السابق هوجو تشافيز قطع العلاقات مع إسرائيل بسبب حرب غزة عام 2008-2009 وعزز العلاقات مع الفلسطينيين وكذلك مع إيران عدو إسرائيل اللدود. وقال زعماء إسرائيليون إن وضع كراكاس يشجع على رحيل اليهود الفنزويليين. وقال جوايدو في المقابلة هذه الجالية اليهودية نشطة للغاية وناجحة وساهمت بشكل كبير في مجتمعنا.

وكان كولن كلارك الباحث في معهد صوفان والزميل في مؤسسة راند،  قد أماط اللثام- فى تقرير له أورته مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية" عن الدافع الرئيسى وراء مساعى واشنطن وتل أبيب للإطاحة بمادورو، حين تحدث عن وضع حزب الله فى فنزويلا.

وأشار كولن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو التي رد فيها على تساؤل حول حزب الله في فنزويلا قائلاً،  إن إدارة دونالد ترامب تعتقد بوجود “خلايا ناشطة” للحزب في فنزويلا،  وأن وجوده هناك يؤثر على الشعب الفنزويلي لأن الحزب مدعوم وممول من إيران.

ورغم دهشة المحللين السياسيين من تصريحات المسئول الأمريكي، إلا أن هذا لا يلغي حقيقة وجود حزب الله في أمريكا اللاتينية، خاصة المنطقة الحدودية الثلاثية المعروفة بالنشاطات غير الشرعية التي تلتقي فيها حدود الأرجنتين والباراجوي والبرازيل. كما أن حزب الله له حضور قوي في فنزويلا وحاول بناء بنى تحتية له فيها بما في ذلك تهريب المخدرات وغسيل الأموال.

ويقول الكاتب إن جزيرة مارجريتال على الساحل الفنزويلي معروفة بأنها المنطقة التي أقام فيها نشطاء حزب الله مركزًا لهم. ففي ظل حكم هوجو شافيز منحت حكومته دعماً لأنصار حزب الله ووفرت لهم الملجأ الآمن. ويشكك الكاتب في تلميحات بومبيو الى أن تغيير النظام الحالي في كراكاس يعني نهاية نشاطات حزب الله، والحقيقة تقول العكس، فلن يغير هذا من علاقة الحزب الإشكالية مع البلد.

فهناك تاريخ طويل للحزب في فنزويلا بما في ذلك خلية كوكايين نشطت في بداية القرن الحالي وقادها شخص مرتبط بحزب الله ومبيض للأموال عرف بلقب “طالبان” حيث نقل الكوكايين من كولومبيا عبر بنما وفنزويلا إلى الولايات المتحدة وغرب أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. وكان يتم تبييض موارد التجارة بالبيزو الكولومبي والبوليفار الفنزويلي منها نسبة 8-14% لحزب الله. ونظراً لاعتماد الحزب على اللبنانيين في الشتات فقد قلل من إمكانية كشف نشاطاته.

ونظراً للوضع الفوضوي في فنزويلا وحالة اليأس التي يعيشها السكان فعادة ما لا يقاوم حرس الحدود الفنزويليون الرشاوى والحصص التي يخصصها حزب الله لتسهيل عمليات التهريب. وفي ضوء حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها فنزويلا اليوم، يتساءل الواحد عما يجري للحزب إن تغيرت الحكومة بحكومة خوان جوايدو الذي اعترفت به الولايات المتحدة كرئيس إنتقالي بالإضافة لعدد من الدول الأوروبية.

ويرى الكاتب أن حكومة جوايدو ستكون ناشطة في ملاحقة وقمع وتقليل وجود الحزب، وستدعم جهوده أمريكا التي تريد تخفيف التأثير الإيراني في البلاد. وهناك في النهاية فرق بين الاستعداد والقدرات، فمع أن حكومة بقيادة جوايدو ستعمل جهدها لمواجهة نشاطات إيران وحزب الله، في محاولة لإرضاء ترامب إلا أن التحديات أمامها أكبر منها، فهي أمام تحدي إعادة بناء المجتمع المتحطم. وعليه فستكون مواجهة حزب الله في أدنى أولويات جوايدو وأقل ما تحب أمريكا.

يضاف إلى هذا الطبيعة الغامضة لعمل قوات الأمن والجيش في العاصمة. خاصة أن علاقة هاتين المؤسستين مع روسيا قوية ولا يعرف موقفهما من محاولات جوايدو وإن كان قادتها سيتخلون عن الرئيس نيكولاس مادورو.

وفي الوقت الذي حققت فيه الولايات المتحدة نجاحًا في “خطة كولومبيا” للعمل مع قوات الأمن والجيش وفرض النظام، إلا أن تكرار الخطة التي ساعدت قوات الجيش الكولومبية على هزيمة قوات فارك كانت أقل نجاحاً في سياقات أخرى مثل المكسيك التي فشلت فيها مبادرة ميريدا لمكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة بين البلدين.

وفي ضوء محاولات الرئيس دونالد ترامب خلال العامين الماضيين فك علاقة أمريكا بالحروب الخارجية تبدو “خطة فنزويلا” وذات طبيعة مكلفة غير قائمة. وحتى تنجح فهناك حاجة لخطة متعددة الوجوه يعمل فيها المدربون والمتعهدون معاً أو منفردين مع قوات الأمن والجيش الفنزويلية لمواجهة نشاطات حزب الله.

وهناك تحد آخر للخطة إن حصلت فعلاً وهو مستوى القوات الفنزويلية الذي يعد أدنى من الكولومبية عندما عملت أمريكا معها بداية القرن الحالي. وهناك أمر آخر وهو الدور الإيراني بدعم حزب الله حيث تقدم له سنوياً 700 مليون دولار، بالإضافة للنشاط الإيراني في أمريكا اللاتينية الذي لن يتوقف بدون حرب. ولا تنس العامل الروسي، فموسكو لديها مصلحة بدعم حكومة مادورو وحذرت الولايات المتحدة من تغيير نظامه بالقوة.

ويظل حزب الله الذي شارك في الحرب السورية قوة نوعية ورصيداً لفلاديمير بوتين الذي لا يريد التدخل مباشرة في منطقة النفوذ الأمريكي في الجزء الغربي من الكرة الأرضية. ولو أطيح بنظام مادورو فسيترك خروجه من السلطة أثره السلبي على حزب الله في فنزويلا ـ خاصة أن مخالبه منتشرة في دوائر الدولة.

ويشير الكاتب لعلاقة وزير الصناعات الفنزويلي طارق العيسمي والذي وضعته وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية على قائمة العقوبات، بسبب ما يزعم من علاقة له مع حزب الله. إلا أن جذور هذا تظل قوية في فنزويلا والتخلص منه مهما كانت رغبة ترامب ليست سهلة. الخيار الوحيد هو قبول حكومة بزعامة جوايدو مستعدة للتعاون مع واشنطن بوجود أمريكي لكي تبدأ بتدريب القوات الفنزويلية لمكافحة الإرهاب وشبكات الجريمة الدولية. ولكن هذا العرض يعتمد على تقدم أمريكا بالعرض في المقام الأول.