بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

خلافة خامنئي.. أزمة سياسية في أفق إيران

طباعة

الخميس , 07 فبراير 2019 - 12:21 مساءٍ

فيما تستعد إيران للاحتفال بالذكرى الأربعين للثورة، يتجدد السجال حول خلافة مرشدها الأعلى المسنّ والمريض، علي خامنئي. خامنئي يقترب من نهايته بعدما بلغ التاسعة والسبعين من العمر وعمل طوال عهده على ضمان أن لا يسمح لأي فصيل آخر، سواء من داخل الدولة، أو من متشددين ومعتدلين، بأن يتحدى سلطاته.

وترى جينيف عبدو، الباحثة المقيمة لدى معهد آرابيا، ومؤلفة كتاب "الطائفية الجديدة"، أن المرشد المقبل أياً يكن، لن يكون مثل خامنئي، وأن من المحتمل أن تحكم إيران شخصية دينية أخرى أقل نفوذاً بكثير من خامنئي، وأكثر تبعية للحرس الثوري الإيراني.

ووفق ما أشارت إليه عبدو، في مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية، كان محمود هاشمي شرهودي، الذي توفي في نهاية ديسمبر الماضي، أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، إذ كان مواليا له، وترقى إلى أرفع المناصب وسط النخبة الدينية الإيرانية برعاية المرشد الأعلى. وبوصفه قاضياً كبيراً، كان شرهودي، مثل عرابه، من أشرس المدافعين عن الثورة، ومبدئها الأساسي: ولاية الفقيه.

تلفت كاتبة المقال لإتقان الشرهودي العربية الفصحى، إذ كان يقرأ الإيديولوجية العربية الإسلامية، وغالباً ما تبنى أفكار إسلاميين بارزين مثل سيد قطب، الإرهابي الإخواني الأشهر.

وتطلع خامنئي إلى شرهودي خليفةً محتملاً أيضاً للسيستاني في العراق، رغم رفض المؤسسة الدينية العراقية لفكرة خلافة السيستاني م قبل داعية يؤمن بولاية الفقيه. ولو شغل الشرهودي  أياً من المنصبين المذكورين، لاطمأن خامنئي على استمرار مُثله الثورية.

وفي رأي كاتبة المقال، وبعد رحيل الشرهودي، لا يبدو أن هناك مرشحاً مفضلاً لدى خامنئي، ولكن هناك احتمالات ضئيلة. ومن المرشحين، صادق لاريجاني، رئيس السلطة القضائية، وهو أيضاً من مواليد العراق. وإبراهيم رئيسي، مرشح رئاسي سابق والقيم على ضريح الإمام رضا، أقدس الأضرحة في إيران. ورئيسي كان طالباً لدى خامنئي، وهو موالٍ له، فيما لاريجاني، مُتشدد أيضاً رغم أنه أكثر استقلالية.

ومن المرجح، حسب الكاتبة، أن يعين خامنئي خلفاً له ليواصل الدفاع عن إيديولوجية الثورة، وأن يكون معادياً للغرب، خاصةً أمريكا، ويلتزم بمبدأ السلطة الدينية العليا. ولاريجاني ورئيسي في منتصف الخمسينات، وهو ما يهم خامنئي لأن على المرشد الأعلى المقبل أن يكون شاباً بما يكفي لمواجهة المعارضة الحالية للحكم الديني، والسائدة وسط العديد من الشباب الإيراني، الذين تقل أعمار غالبيتهم عن التاسعة والعشرين.

وفي اعتقاد كاتبة المقال، يُفترض في خليفة المرشد الأعلى أن يكون يقظاً لاحتواء اضطرابات داخلية، وحماية البلاد من تهديدات خارجية. وفي نظر عدد من الإيرانيين، بمن فيهم الحرس الثوري، تتعرض إيران بشكل دائم لتهديدات لتقديم تنازلات "للأعداء".

ونشرت عدة تقارير عن احتمال حكم الحرس الثوري إيران بعد وفاة خامنئي. ولكن هذا السيناريو غير قابل للتصديق إلى حد كبير، لأنه سيؤدي إلى خرق الدستور الإيراني، ولأن الحرس الثوري لا مصلحة له في حكم الدولة، ويُفضل أن يكون هناك مرشد أعلى، يدعم إيديولوجية الحرس، وعملياته العسكرية، ويحمي استثمارات قادته وشركاتهم التجارية. وتقدر الحكومة الأمريكية أن الحرس الثوري يستحوذ على 20٪ من الاقتصاد الإيراني.

وفي رأي الكاتبة، يفتح النقاش حول خلافة المرشد الباب على سيناريوهات محتملة أخرى لحكم إيران. فخامنئي يقترب من نهايته بعدما بلغ التاسعة والسبعين من العمر وعمل طوال عهده على ضمان أن لا يتحدى أي فصيل آخر، سواءً من داخل الدولة، أو من المتشددين والمعتدلين، سلطاته. واعتمد استراتيجية تأليب مختلف الفصائل السياسية على بعضها البعض، ليبقيها ضعيفة.

ولأن خامنئي عمل على السيطرة على شئون الدولة بأكملها، وحتى على قادة الحرس الثوري، فمن المحتمل أن تُفجر خلافته أزمة سياسية. وتختم الكاتبة أنه أياً كان من يخلف خامنئي، فلن تكون له ذات السلطات الواسعة على شئون الدولة.