بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

إشكالية السياسة الأمريكية في سوريا.. واشنطن تواجه خيارين أحلاهما مر فى دمشق

طباعة

الخميس , 10 يناير 2019 - 04:20 مساءٍ

رأى الصحفي مايكل هيرش، أن إشكالية السياسة الأمريكية في سوريا لا تتمثل في النهج المرتبك للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو سلفه باراك أوباما، وإنما في معضلة أن الوضع في الحرب الأهلية السورية، لن يحقق أي فوز لواشنطن.

ويشير هيرش في تقرير بمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن الولايات المتحدة تواجه خيارين أحلاهما مرّ؛ فإذا دعمت المعارضة السورية المسلحة سوف ينتهي بها المطاف بدعم الجماعات الإسلامية المتطرفة، التي يمكن أن تستغل دولة عربية أخرى ممزقة وتؤوي الإرهابيين المناهضين لأمريكا، وفي الوقت نفسه إذا دعمت الولايات المتحدة القوة الوحيدة القادرة على دحر المعارضة، فسوف ينتهي الأمر بدعم الرئيس السوري بشار الأسد، مجرم الحرب وصديق إيران.

ويرى هيرش أن سياسة الولايات المتحدة بشكل عام خلال رئاسة أوباما وترامب باتت تتسامح مع بقاء الأسد، رغم عدم الافصاح عن ذلك صراحة، ولم يعد هناك الكثير الذي يمكن أن تفعله واشنطن غير تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية، خاصة أن الروس والإيرانيين لا يستشعرون أي حرج من دعم الأسد، ويقومون بالمهمة الشاقة بدلاً من الولايات المتحدة، حيث يقتلون الإرهابيين المتطرفين، إلى جانب آلاف الأبرياء بشكل مأسوي، وبكلفة زهيدة جداً بالنسبة إلى الولايات المتحدة، باستثناء ما يتعلق بصورة الأخيرة، متبرعاً عالمياً.

ويقول هيرش: "هذه هي السياسة الأمريكية غير المعلنة إزاء سوريا، ويرى المحللون أنها أفضل ما يمكن أن تقدمه واشنطن، ووفق حسابات المصالح الوطنية فإن هذه السياسة لم تسفر عن أسوأ النتائج. وعلى مدار السنوات الماضية يتحارب العديد من الأعداء مع بعضهم البعض بأعداد كبيرة هناك، حيث انضم الجهاديون السنة في سوريا إلى المتمردين السنة العراقيين عبر الحدود في مواجهة الميليشيات الشيعية لحزب الله المدعومة إيرانياً وقوات بشار الأسد. ولن يقود بقاء أو مغادرة القوات الأمريكية قرابة 2000 جندي يدعمون الأكراد بشكل أساسي في شرق البلاد، إلى تغيير أي شيء في الوضع الراهن بسوريا".

ويتفق الصحفي مع وجهة نظر الرئيس ترامب، بأنه لا مصالح كبرى للولايات المتحدة في سوريا وليس لها قيمة استراتيجية حقيقية لواشنطن، فهي "رمل وموت" كما وصفها ترامب صراحة الأسبوع الماضي. ورغم أن سوريا كارثة إنسانية مروعة، فإن واشنطن لم تعد، بحسب الصحفي، في وضع يسمح لها بالتدخل من جديد في تلك الدول، وخاصة منذ كارثة العراق وتداعيات ليبيا.

ويعتبر هيرش أن الولايات المتحدة، من خلال المراوغة والتقاعس لسنوات عما يجب فعله وتقديم دعم محدود للمعارضة، قد تسببت بإطالة أمد الحرب السورية وجعلت الأزمة الإنسانية أسوأ بالنسبة إلى سوريا وأوروبا التي تعاني من التدفق الضخم للاجئين.

وليس ثمة إجماع على وجهة نظر ترامب ولذلك تراجع الأخير عن الانسحاب الفوري، إذ يريد الصقور مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وجوداً قوياً للولايات المتحدة في سوريا ضد إيران التي كانت الحليف الأول لبشار الأسد حتى تدخل فلاديمير بوتين في سوريا.

ويحذر تقرير "فورين بوليسي" من تكرار ترامب بالانسحاب من سوريا أخطاء أوباما بالانسحاب من العراق في 2011، ما لم تكن إيران وروسيا على استعداد لتمديد التزاماتهما المدمرة في سوريا، حيث تضم سوريا عدداً كبير من السكان السنة في مقابل عدد قليل جداً من العلويين، وهي طائفة شيعية، وتسيطر إيران الآن فعلياً على القوات البرية السورية.

ويعني ذلك أن استمرار الدعم الإيراني هو أمر حاسم بالنسبة لبقاء الأسد في السلطة؛ حيث يحتاج إلى مساعدة طهران العسكرية لإخماد التمرد السني ضده، ولهذا السبب تحديداً كانت إيران منذ فترة طويلة، ولا تزال، الشريك الاستراتيجي لعائلة الأسد، ومن المستبعد أن يتغير هذا الوضع مستقبلاً. ولكن الشراكة السورية الإيرانية لم تمنع التعاون الأمريكي- السوري في الماضي. فعلى سبيل المثال كان هناك تعاون بين جهاز استخبارات الأسد ووكالة الاستخبارات الأمريكية في ملاحقة تنظيم القاعدة قبل الحرب الأهلية السورية.

ويختتم الصحفي تقريره قائلاً: "يواجه الرئيس ترامب الآن ارتباك إدارته حيث يرى بولتون أن بقاء القوات العسكرية الأمريكية في سوريا ضروري لمواجهة داعش وتهديد النفوذ الإيراني. والواقع أن النفوذ الإيراني في سوريا لن ينتهي، ومن الصعب أن نتخيل دحر داعش بالكامل، وفي ضوء ذلك تكون فترة البقاء العسكري الأمريكي في سوريا غير محددة ويقترح هذا الوضع أيضاً استمرار الدعم الأمريكي لبعض قوات المعارضة، ولكن للأسف لن تحقق واشنطن بالتأكيد أي فوز في مثل هذا السيناريو".