بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

كتاب جديد يكشف الدولة العميقة فى واشنطن.. وأعداء ترامب داخل الإدارة الأمريكية

طباعة

الاثنين , 26 نوفمبر 2018 - 11:43 صباحاً

بعد صدور عدد من الكتب لشخصيات معارضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الآونة الأخيرة مثل كتاب "الخوف" لـ بوب وودورد، الذي أعقب "المعتوه" لمساعدة ترامب السابقة أوماروسا نيومان، من المنتظر صدور كتاب جديد ولكنه من الجانب الآخر هذه المرة، لمؤلفين اثنين من المقربين للرئيس الأمريكى.

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فإن المؤلفين هما، كوري زي. ليفاندوفسكي، وديفيد إن. بوسي، وكلاهما ناشطان جمهوريان لا يعملان في الإدارة ولكنهما مقربان من ترامب وعملا طويلا معه كمستشارين قبل توليه المنصب، ويظهران نفسهما كحماة لترامب من خارج الإدارة، ويصور الكتاب ترامب على أنه ضحية لعدم ولاء موظفيه، وما وصفوهم بـ"مخلوقات المستنقع"، التي تهدف إلى إخماد حركته السياسية.

وذكرت الصحيفة الأمريكة إن الكتاب الذى يحمل عنوان "أعداء ترامب: كيف تقوض الدولة العميقة الرئاسة"، يرسم صورة مظلمة وأحيانا متآمرة لواشنطن ترامب، وحدد المؤلفان بالاسم عددا من المعينيين من قبل ترامب يدعون أنهم شكلوا مقاومة داخل الحكومة خلال أول عامين من رئاسته.

ويقول الاثنان في الكتاب إن عشرات المسئولين داخل البيت الأبيض والكونجرس ووزارة العدل ووكالات الاستخبارات هم أعضاء متضامنين لترامب، يعملون على إحباط برنامجه ونزع الشرعية عن رئاسته، وإن هؤلاء المسئولين الذين يهاجمون إدارة ترامب يفعلون ذلك في تجاهل تام لملايين الأمريكيين الذين صوتوا لصالح ترامب، لتحقيق أهدافهم الخاصة، وإن هناك الكثير من الناس في المناطق العميقة من الحكومة الفيدرالية تكن كراهية عميقة لترامب كما يفعل أي شخص من عصابة كلينتون / أوباما، وإنهم يفعلون ذلك في الظلام، حيث لا يراهم أحد.

وأثار الكتاب ذعرا في الدائرة القريبة من الرئيس، ويرجع جزء من ذلك إلى أن المؤلفين شخصيات مثيرة للجدل، كما يأتي إصداره في لحظة انتقالية بالنسبة لترامب، الذي يقيم حاليا عددا من التغييرات في حكومته وكبار موظفيه ويستعد لإعادة تنظيم السلطة في واشنطن خلال يناير المقبل، وذلك بعد  أن سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ليفاندوفسكي، المدير السابق لحملة ترامب، وبوسي، الذي كان نائبه، يتمتعان بعلاقات شخصية مع ترام، وسافرا معه في رحلات خاصة بالحملة الانتخابية هذا العام، لكن بعض مساعدي البيت الأبيض يقولون إنهم يشكون في دوافعهم ويقلقون حيال تأثيرهم على الرئيس، ومنهم كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي، الذي منع وصولهم إلى الجناح الغربي من البيت الأبيض(يحتوي على المكتب البيضاوي أو مكتب الرئيس وغرفة مجلس الوزراء وغرفة العمليات وغرفة روزفلت)، كما كتب الاثنان في الكتاب.

و"أعداء ترامب"، الذي سيخرج في 288 صفحة، تكملة للكتاب الأول لهما أيضا الخاص بمذكرات الحملة "دع ترامب يكون ترامب"، والذي صدر العام الماضي. وتابعت الصحيفة أن ليفاندوفسكي وبوسي التقى ترامب في المكتب البيضاوي في 20 سبتمبر، لإجراء مقابلة ودية، وبحسب الكتاب الذي جاءت به نسخة منقحة من المقابلة، أخبر ترامب الاثنين بأنه يعتبر التحقيق الذي يجريه المحامي الخاص روبرت مولر الخاص بالتدخل الروسي في انتخابات الرئاسة، ساعده سياسيا.

وقال لهما: "أعتقد أنه يجعل قاعدتي أقوى، لم أكن لأقولا هذا لك أبدا، لكني أعتقد أن مستوى الحب الآن أكبر بكثير مما كنا عليه عندما فزنا (بالانتخابات).. لا أعرف.. ما رأيك مايك؟".. وأجاب نائب الرئيس مايك بنس الذي كان جالسا خلال جزء من المقابلة: "قوي كما هو أو أقوى".

وأمضى ترامب جزءا كبيرا من المقابلة يشكو وسائل الإعلام، عندما سأله بوسي عمن هو أكبر عدو له، رد قائلا: "إن أكبر عدو لهذا البلد هو الإعلام المزيف، أنا أعنى ذلك حقا، أعتقد أن أحد أهم الأشياء التي قمت بها، خاصة بالنسبة للجمهور، هو شرح أن الكثير من الأخبار هي مزورة بالفعل".

وأخبر ترامب لفاندوفسكي وبوسي بأنه يأسف لعدم استبعاد جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" السابق، في وقت مبكر: "كان يجب أن أطرده في اليوم التالي لفوزي في الانتخابات، وأعلن، من فضلكم اخرجوا هذا الجحيم".

وأعرب ترامب أيضا لهما عن أسفه تجاه أعضاء حزبه من الجمهوريين، وأنهم خذلوه لأنهم لم يحاربوا أكثر من أجل الحصول على تمويل لبناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وترى "واشنطن بوست" أن المؤلفين يستخدمان كتابهما لتصفية الحسابات مع عدد من مستشاري ترامب الآخرين، حيث يشيران إلى المحامي الشخصي السابق لترامب، مايكل كوهين، ورئيس الحملة السابق، بول مانافورت، اللذان يتعاونان مع تحقيق مولر بأنهما "جرذين"، تماما كما يصف رجال عصابات المافيا "الواشي" الذي يتعاون مع رجال الشرطة.

ويصف المؤلفان مجموعة من مساعدي البيت الأبيض - بمن فيهم السكرتير الصحفي السابق شون سبايسر ونائب كبير الموظفين السابق جو هاجين بأنهم "نادي التاسع من نوفمبر"، بحجة أنهم مجموعة جمهوريون لم يدعموا ترامب بشكل كامل حتى اليوم التالي لانتخابه ، عندما بدأوا في الحصول على وظائف حكومية قوية.

كما هاجم الاثنان بعنف مدير المجلس الاقتصادي القومي السابق، جاري كوهن، ووصفوه بـ"ليبرالي ليموزين" وأنه "فتى الغلاف بالنسبة للموظفين الخائنين المتآمرين ضد الرئيس ترامب"، كما اتهموا روب بورتر سكرتير شؤون الموظفين السابق، بالعمل على إحباط أجندة ترامب، وأنه استخدم أسلوبه لجعل ترامب رئيسا تقليديا.

كتب ليفاندوفسكي وبوسي مطولًا عن نفس مسئولي مكتب التحقيقات الفيدرالي ومسئولي وزارة العدل، الذين احتلت أسماؤهم العديد من خطابات ترامب، وهم كومي، وأندرو ماكابي، وليزا بيدج، وبيتر سترزوك وسالي ييتس، ويهاجمون نفس مسئولي الاستخبارات الذين غالبًا ما يستهدفهم ترامب؛ جيمس آر. كلابر جونيور وجون برينان، ويتهمونهم بالرغبة في إبطال الانتخابات وإفشال الرئيس بتفصيل التدخل الروسي.

ولم ينسيا من الهجوم أعداء ترامب من الديمقراطيين، فوصفا النائب ماكسين ووترز عن كاليفورنيا بأنه مجنون، وغيره مثل إليزابيث واررين وكامالا دي. هاريس "عدو الرئيس ترامب"، كما أنهم يتعمدون الحديث عن الرئيس السابق باراك أوباما باستخدام الاسم الأوسط، حسين، في إشارة إلى تكتيك جمهوري شائع يقصد به زيفا أن الرئيس الـ44 للولايات المتحدة مسلم.

وأخيرا، استخدم المؤلفان بحسب "واشنطن بوست" لغة ترامب نفسها في الدفاع عن اتهامات التدخل الروسي، حيث قالا إن تآمر الحملة مع الروس عبارة عن مبرر ابتكره الديمقراطيون بعد خسارتهم انتخابات عام 2016، ووصفوا الديمقراطيين بأنهم ذوي خيال معقد لدرجة لا تصدق، لدرجة أنهم إذا تنافسوا على جائزة "الأعذار السيئة"، فإنهم سيفوزن بجائزة "أوسكار" و"إيمي".