بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

في الذكرى الـ14 لرحيل

"ياسر عرفات" أيقونة النضال الفلسطيني

طباعة

الأحد , 11 نوفمبر 2018 - 03:56 مساءٍ

تحل علينا اليوم الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، حيث توفي في يوم 11 نوفمبر 2004، في مستشفي "كلامار" العسكري، بالعاصمة الفرنسية باريس، عن عمر يناهز 75 عامًا بعد تدهور حالته الصحية بسبب الحصار الإسرائيلي له داخل مقر إقامته في رام الله لعدة أشهر.

ويعتبر عرفات رمزًا للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، فقد عرف دائمًا بزيه العسكري والشال الفلسطيني المميز، فقد دائمًا يظهر لوسائل الإعلام في هذا الشكل العسكري حامل مسدسه الذي لم ينزعه من خاصره حتى قبل وافته.

ولد ياسر عرفات في 24 أغسطس عام 1929 بالقاهرة، واسمه محمد ياسر عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوة الحسيني ، وكان الولد السادس لأسرة فلسطينية تتكون من سبعة أفراد، ووالده كان يعمل في تجارة الأقمشة، درس الهندسة المدنية في جامعة الملك فؤاد (القاهرة حاليًا)،لكنه ترك الدراسة وانضم لإحدى الفرق لمحاربة العدو الصهيوني في غزة، لكنه سرعان ما عاد الى القاهرة بعد حل المجموعة المسلحة وواصل دراسته في الهندسة.

وفي 10 أكتوبر 1959 شارك خليل الوزير وخالد الحسن وفاروق القدومي في تأسيس نضالية سمية "حركة فتح"، وهي اختصار لكلمات "حركة تحرير فلسطين" بشكل مقلوب، وفي 1 يناير 1965 بدأت العمليات المسلحة لـ"حركة فتح"، حيث تمت محاولة تفجير نفق عيلبون.

بداية "فتح"

وإتخذت الحركة مقرًا لها في قرية الكرامة، في منطقة غور الأردن، وأقامت عدت معسكرات تدريبية للمنضمين اليها من أبناء الشعب الفلسطيني وبعد معركة "الكرامة"، التي هُزمت فيها إسرائيل، أعلن عن انتصار المقاومة ومحو عار هزيمة 1967، وانتخب رئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأصبح بذلك القائد الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية، واستمر بتولي هذا المنصب حتى وفاته.

وركز الزعيم الفلسطيني جهوده على العمل السياسي، الذي يبرع فيه، فكانت ذروة هذا العمل السياسي إعلان الاستقلال الفلسطيني وذلك سنة 1988، من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، ولم يلبث عرفات أن انتُخب رسميًا كرئيس فلسطيني للسلطة الفلسطينية، في انتخابات كانت مراقبة من قبل الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وفاز خلالها بنسبة 88% من الأصوات.

ثم بدأت الدوائر الأمريكية وأوساط من الحكومة الإسرائيلية وبعض السياسيين الإسرائيليين بالقول إن ياسر عرفات لم يعد يعتد به بمعنى عدم جدوى التفاوض معه، كان ذلك بعد مُباحثات كامب ديفيد وطابا، وفي هذه الأثناء ارتكبت عدة عمليات فدائية أسفرت عن مقتل كثير من الإسرائيليين، وقامت إسرائيل بمنعه من مغادرة رام الله.

مشروع سلام

وكان عرفات قد شرع مع منظمة التحرير الفلسطينية لمحاولات انهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي عن طريق حل الدولتين، فشرع في آخر فترات حياته في سلسلة من المفاوضات مع إسرائيل، ومن تلك المفاوضات مؤتمر مدريد 1991، واتفاقية أوسلو، وقمة كامب ديفيد 2000.

وفي عام 1994 مُنحت جائزة نوبل للسلام لياسر عرفات، وإسحاق رابين، وشمعون بيريز بسبب مفاوضات أوسلو، لكن على جهة أخرى، البعض في منظمة التحرير الفلسطينية ما اعتبروه "تنازلات" قدمتها المنظمة للحكومة الإسرائلية، وأصبحوا من المعارضة، تلك الأثناء اهتز موقف السلطات الفلسطينية بسبب طلب نزع سلاح حماس وحركات المقاومة الأخرى وتسليمه لفتح.

وفي سبتمبر عام 2000 اندلعت انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية)، اتهمت إسرائيل عرفات، بالتحريض على أعمال العنف، وفي 29 مارس من العام نفسه حاصرت قوات الاحتلال مقر إقامة أبو مازن في رام الله، مع 480 من مرافقيه ورجال الشرطة الفلسطينية.

ودمرت الدبابات الإسرائيلية أجزاء من مقر القيادة الفلسطينية، ومنعته من السفر لحضور القمة العربية في بيروت، عام 2002، ومن المشاركة في أعياد الميلاد بمدينة بيت لحم (جنوبي الضفة).

 

حياة "الحصار"

وتحت الحصار، تدهورت الحالة الصحية لرئيس السلطة الفلسطينية، في أكتوبر  2004، وأزداد مرض عرفات بعد عامين من الحصار الإسرائيلي، وظهرت أولى علامات التدهور الشديد لصحة ياسر عرفات، في يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 2004، وظهر الرئيس العليل على شاشة التلفاز مصحوبًا بطاقم طبي وبدت عليه معالم الوهن مما ألم به، وبعد تدهور حالته الصحية تدخل الرئيس الفرنسي، آن ذاك، شاك شيراك لنقل عرفات الى مستشفي في فرنسا، وبالفعل نقل أبو مازن بمروحية الى الأردن ثم الى باريس العاصمة في 29 من الشهر نفسه.

 وفي تطور مفاجئ، أعلن التلفزيون الإسرائيلي في 4 نوفمبر 2004 نبأ موت الرئيس عرفات سريريًا، وأن أجهزة "عرفات" الحيوية تعمل عن طريق الأجهزة الإلكترونية لا عن طريق الدماغ، وبعد مرور عدة أيام من النفي والتأكيد على الخبر من مختلف وسائل الإعلام، تم الإعلان الرسمي عن وفاته من قبل السلطة الفلسطينية في 11 نوفمبر 2004،  ودفن في مبنى المقاطعة في مدينة رام الله، بعد أن تم تشييع جثمانه في مدينة القاهرة، وذلك بعد الرفض الشديد من قبل الحكومة الإسرائيلية لدفن عرفات في مدينة القدس، كما كانت رغبه عرفات قبل وفاته.