بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

ماذا يعني فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس؟

طباعة

الخميس , 08 نوفمبر 2018 - 04:55 مساءٍ

يعد فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجيد النصفي بمجلس النواب الأمريكي، صفعة قوية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهذه هي المرة الأولى منذ 8 سنوات، حيث سيطر الديمقراطيين على مجلس النواب الأمريكى فى التجديدات النصفية للانتخابات.

وقد حصل الديمقراطيون على 219 مقعد من أصل 435 مقعد في مجلس النواب وفي المقابل حصل الحزب الجمهوري على 193 مقعد فقط.

أما ف مجلس الشيوخ فقد حصل الجمهوريون على بـ51 مقعد مقابل 45 للديمقراطيون، وفي التصويت على 36 من مناصب حكام الولايات، فاز الديمقراطيون في ولايات أيدت ترامب في انتخابات 2016، لكنهم خسروا في سباقين مهمين بولايتي فلوريدا وأوهايو.

وفور  إعلان نتيجة الانتخابات، التى أقيمت الثلاثاء 6 نوفمبر 2018، التى يعتبرها البعض بمثابة "استفتاء" على سياسة الرئيس الأمريكي خلال الفترة الأولى  من جلوسه على المكتب البيضاوي.

وعلى الرغم من احتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، الا أن هذا الانقسام بين مجلسي الكونجرس سينتج عنه انعكاسات قوية سواء على الساحة الخارجية او في الداخل الأمريكي.

وفيما يلي يعرض  "النادي الدولي" أهم هذه الملفات والآثار الناتجة عن نتيجة الانتخابات النصفية على الملفات الداخلية والخارجية للسياسة الأمريكية.

 

ماذا يعني الفوز بأغلبية مجلس النواب؟

في كثير من الأحيان يخسر الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس مقاعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، ونذكر أن الرئيس السابق باراك اوباما قد واجهه نفس المأزق في انتخابات الكونجرس 2010، حيث تكبد الديمقراطيون في عهده ما وصفوه بأنه هزيمة كاملة في الانتخابات النصفية.

إلا أن  فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب، سيؤدي ذلك الى نتائج كبيرة وجذرية في سياسة الرئيس الأمريكي، لكن تأثير المجلس على السياسة الداخلية والداخل الأمريكي اقوي عن تأثيره بالملف الخارجي، حيث أن مجلس الشيوخ ذو التأثير الأقوي فيما يتعلق بالأجندة الخارجية.

وكان من شأن فوز الديمقراطيين بأغلبية في مجلس الشيوخ أن يسمح لهم بعرقلة جدول أعمال سياسة ترامب بشكل أكبر ويمنحهم القدرة على وقف أي ترشيحات للمحكمة العليا في المستقبل، لكن الديمقراطيين سيرأسون الآن لجان مجلس النواب القادرة على التحقيق في عائدات ضرائب الرئيس وتضارب المصالح المحتمل، وصلات محتملة بين حملته الانتخابية في 2016 وروسيا.

ويمكنهم أيضا أن يجبروا ترامب على الحد من طموحاته التشريعية، ربما بالقضاء على تعهداته بتمويل جدار حدودي مع المكسيك أو تمرير حزمة كبيرة ثانية لخفض الضرائب أو تنفيذ سياساته الصارمة فيما يخص التجارة.

وقالت زعيمة الديمقراطيين بمجلس النواب نانسي بيلوسي لأنصار الحزب خلال احتفال بالفوز: "اليوم لا يتعلق فقط بالديمقراطيين والجمهوريين وإنما بإعادة الضوابط والموازين التي يتضمنها الدستور إلى إدارة ترامب".

ورغم الخسارة التي تكبدها حزبه في المجلس، كتب ترامب على تويتر "نجاح هائل الليلة".

وأضاف في وقت مبكر يوم الأربعاء: "تلقيت الكثير جدا من التهاني من الكثيرين على نصرنا الكبير الليلة الماضية بما في ذلك من دول أجنبية (أصدقاء) كانوا بانتظاري، ويأملون، بشأن الصفقات التجارية، الأن يمكننا جميعا العودة للعمل وإنجاز الأمور!" ولم يتضح ما يعنيه ترامب بالصفقات التجارية.

ونستطيع أن نرى أنه مع قيادة مقسمة في الكونغرس ورئيس يتبنى وجهة نظر موسعة للسلطة التنفيذية، قد تصبح واشنطن في حالة أعمق من الاستقطاب السياسي والجمود التشريعي، وستختبر خسارته مجلس النواب قدرة ترامب على المساومة وهو أمر لم يبد اهتماما كبيرا به خلال العامين الماضيين مع سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونجرس.

وقد تتيح فرصة للعمل مع الديمقراطيين على قضايا تحظى بدعم الحزبين، مثل العمل على حزمة تحسين للبنية التحتية أو إجراءات للحماية من ارتفاع أسعار الأدوية التي تباع بوصفة طبية.

 

الحزب الديمقراطي.. وعزل ترامب

سيتيح فوز الديمقراطيين بأغلبية النواب لهم إمكانية رقابة مؤسسية على رئاسة دونالد ترامب، وهو الدور الذي اختار الجمهوريون عدم القيام به نظرا لسيطرته الكاملة على اليمين، وهو ما شأنه التأثير على أجندة البيت الأبيض في تمرير عدد من الملفات الأساسية.

كما يمكن للديمقراطيين أن يجعلوا حياة ترامب صعبة ببدء تحقيق آخر بالكونجرس، في اتهامات تدخل روسيا لصالحه في انتخابات الرئاسة عام 2016، حيث أنه يجري الآن تحقيق اتحادى من قبل المحقق الأمريكي الخاص روبرت مولر بشأن دور روسيا في تلك الانتخابات، الا أن موسكو تنفي دائمًال هذه الاتهامات  وينفي ترامب أي تواطؤ معها.

ومن جهة أخرى فانه يمكن للأغلبية بمجلس النواب لعزل ترامب عن منصبه الرئاسي  إذا ظهرت أدلة على تواطؤ حملته الانتخابية، أو في حالة عرقلت الرئيس لسير مجريات التحقيق الاتحادي، لكن لا يمكن للكونجرس الإطاحة به من منصبه دون تأييد من غالبية الثلثين في مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون وهو سيناريو غير مرجح.

كما يرى مراقبون أن سيطرة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب ستحقق الكثير من المكاسب خاصة فيما يتعلق بملف الهجرة، هذا بالاضافة الى امكانية الحد من تمويل الجدار الحدودي على المكسيك الأمر الذي ثار ضده العديد من الانتقادات على المستوى الدولي،÷ كما أنه متوقع أن يتم تحجيم سياسته التجارية الصارمة، والنظر في قوانين الضرائب التى أثير نحوها الكثير من الجدل.

 

خطوط السياسة الخارجية

من المتوقع أن يحاول الديمقراطيون بمجلس النواب تشديد السياسة الأمريكية إزاء بعض الملفات الخارجية منها روسيا وكوريا الشمالية بالاضافة الى الصين وإيران، وهى الملفات الأكثر سخونة خلال الفترة الماضية.

ومن المتوقع أن يواجه ترامب معارضة قوية لأجنداته الخارجية، كما فعل الجمهوريون مع الرئيس السابق باراك أوباما عندما حصلوا على أغلبية مجلس النواب عام 2010.

إلا أن نتيجة الانتخابات لن تؤثر بشكل كبير على السياسة الخارجية الأمريكية، حيث ان مجلس الشيوخ هو الأكثر تأثيراً على مسائل السياسة الخارجية ومن ثم فإن الأغلبية التي حصل عليها الديمقراطيون في مجلس النواب قد لا يكون لها انعكاس كبير على السياسة الخارجية الأمريكية.

لكن في حال اقتراح الرئيس الأمريكي بإجراءات تترتب عليها تبعات مالية. ففي هذه الحالية قد يعترض مجلس النواب الجديد على تخصيص أموال لما يريده الرئيس.

وفيما يتعلق بقضايا الخارجية يمكن أن يتم تقسيمها على النحو التالي:
 

- روسيا

من المتوقع ان يتم الحفاظ على الوضع القائم الوضع القائم في قضايا مثل الصين وإيران، اما فيما يتعلق بالعلاقات الروسية فانه يمكن أن تسوء العلاقات بين الطرفين.

وهو نفس وجهة نظر الطرف الروسي، حيث اعلن الكرملين، يوم الأربعاء، إنه لا يرى آفاقا لتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة بعد الانتخابات، وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين: "يمكننا القول بدرجة كبيرة من الثقة إنه لا تلوح في الأفق، آفاق مشرقة لتطبيع العلاقات الروسية الأمريكية". وسعى ترامب إلى علاقات أفضل مع روسيا، لكن البلدين على خلاف فيما يتعلق بالحرب الأهلية بسوريا، ومعاهدة للأسلحة النووية والاتهامات الأمريكية المتعلقة بالتدخل في الانتخابات. وفي ألمانيا، قال وزير الخارجية هايكو ماس يوم الأربعاء إنه سيكون من الخطأ توقع تغير في سياسة ترامب.
 

- إيران

يفل الحزب الديمقراطي الاستراتيجيات الأقل تشدداً في مواجهة إيران، وهو ما اتضح خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، لذا يرى محللون أنه من المتوقع أن يحاول الحزب الديمقراطي إزالة وتخفيف العقوبات عن إيران وإعادة العمل بالاتفاق النووي، وهذه ستكون أول معركة لهم مع ترامب، لكنهم يحتاجون إلى دعم الأكثرية في مجلس الشيوخ للقيام بذلك تشريعياً، وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه، ولكن يمكن أن يعطل إصدار الإدارة الأمريكية أي تشريع لعقوبات جديدة ضد طهران، او بمعنى آخر يتم الابقاء على الوضع الحالي دون تغير.

- الاتحاد الأوروبي

تعتبر انتخابات التجديد النصفي للكونجرس بمثابة قارب النجاة لدول الاتحاد الأوروبي لانقاذهم من تعند الإدارة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي،  ومن المتوقع أن  يواصل الأوروبيون مع الحزب الديمقراطي من أجل إيجاد حلول سياسية لمصالحهم في إيران.

يذكر أن الرئيس الأمريكي يحتاج إلى الكونجرس لزيادة ميزانية مكتب الرقابة على العقوبات في وزارة الخزانة، والمعروف باسم "مكتب مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية TFI"، وهو مكتب مهمته التدقيق أكثر في تعاملات إيران التجارية وتحديد منتهكي عقوبات واشنطن على طهران.

وفي مارس الماضي، تلقى المكتب من الكونجرس ميزانية قدرها 141.8 مليون دولار، بعد أن كانت 116 مليوناً، لكن المكتب يقدر أنه بحاجة إلى 159 مليوناً، ومن المتوقع أن تزيد هذه الحاجة بسبب زيادة لوائح العقوبات التي تقرها واشنطن، لذا فإن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب قد يعطل زيادة هذه الميزانية أو يقلصها، ما يجعل ذراع واشنطن لمراقبة تنفيذ العقوبات وتحديد مخترقيها أقل فاعلية.

- الدول العربية

أما فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية مع الدول العربية، فيمكن أن نستوضح أن وجهة نظر التيار الديمقراطي تختلف بشكل كبير عن التيار الجمهوري.

وفيما يتعلق بالحرب اليمنية، نرى أن بعض النواب الأمريكيين بقيادة الديمقراطيين قدموا تشريعاً لإنهاء المشاركة العسكرية الأمريكية في حرب اليمن، من خلال طرح إعادة تقييم صلاحيات الرئيس في الحروب.

حيث ان  القوات الأمريكية تزود قوات التحالف العربي بطائرات  وتساهم بالوقود جواً وتقدم توجيهات ومعلومات استخباراتية للتحالف الذي تقوده الرياض.

أما فيما يتعلق بالحرب السورية، فنرى أنه في أبريل الماضي، أعلن ديمقراطيون رفضهم عدم طلب ترامب إذناً من الكونجرس لشن غارات على النظام السوري، مطالبين بتحديد صلاحياته في أي عمل عسكري خارجي، في سجال مرتبط بالـAUMF.

ويرى مراقبون أن المسألة السورية تخضع لمجلس الأمن القومي والبنتاجون وليست حزبية أي أنها "سياسة عليا مرتبطة بأمن إسرائيل وعدم القبول بتواجد إيراني في سوريا".

ولذلك فان أى تغير في التشريعات الحالية تجاه سورية، لاسيما شن عمليات   

عسكرية خارجية يحتاج الكونجرس إلى أغلبية الثلثين لوقفه، وبحال أراد تغيير التشريع القائم، والعودة إلى الأغلبية العادية، يستطيع الرئيس التصدي للمحاولة بفيتو لا يستطيع الكونجرس كسره سوى بأغلبية الثلثين أيضاً.

- القضية الفلسطينية

يشكل فوز الديمقراطيين فرصة للضغط على ترامب وإيقاف توجهاته في القضية الفلسطينية والتركيز أكثر على الخطوات التي تقرب من حل الدولتين.

كما أن الاتجاه الديمقراطي  يدفع  نحو إقرار تشريع يعيد المساعدات الأمريكية التي أوقفها ترامب.

وفي مطلع أكتوبر، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريراً عن صعود جيل جديد من أعضاء الحزب الديمقراطي لا يؤيد فكرة دعم إسرائيل بشكل مطلق في الكونجرس وهو ما يعد تغييراً كبيراً، وذكر أن ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز التي يتوقع أن تفوز بمقعد في مجلس النواب عن نيويورك تدين علناً الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

وأشارت الصحيفة أيضاً إلى تصريحات لرشيدة طليب التي حسمت مقعدها في مجلس النواب تقول فيها إنها لن تدعم أي قرار مساعدات لإسرائيل، معتبرةً ذلك انحيازاً لصالح تل أبيب.

كما أشارت إلى احتمال فوز مرشحة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب إلهان عمر التي دعت الله في تغريدة سابقة أن يوقظ الشعب الأمريكي ويساعدهم على رؤية أفعال إسرائيل الشريرة.