بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

ما هي شروط ترامب للتعاون مع الديمقراطيين؟

طباعة

الخميس , 08 نوفمبر 2018 - 12:29 مساءٍ

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، انه على استعداد للتعاون مع الحزب الديمقراطي، بعد فوزه بمقاعد الأغلبية في مجلس النواب الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس والتى أقيمت الثلاثاء الماضي، وعرض ترامب أن يعمل على أولويات مشتركة مع الديمقراطيين ولكن شريطة أن يتراجعوا عن التحقيقات البرلمانية التي تستهدف إدارته.

وروج ترامب لنجاح حزبه ودوره الفعال في الوصول لهذه النتيجة ونجاح حزبه الجمهوري بأكثرية مقاعد مجلس الشيوخ، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في البيت الأبيض بعد إعلان النتيجة، وأضاف: "أمس كان يوما كبيرا، يوما رائعا"، وأكد أن "الحزب الجمهوري تحدى التاريخ لتعزيز أكثريتنا في مجلس الشيوخ وفي الوقت نفسه أفشل بقدر كبير التوقعات في مجلس النواب".

وانتزع الديمقراطيون نحو 30 مقعدا في مجلس النواب ويتجهون إلى الحصول على 229 مقعدا مقابل 206 للجمهوريين، بحسب آخر تقديرات صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، وفي المقابل فإنه في مجلس الشيوخ يتوقع أن ترتفع الغالبية الجمهورية من 51 إلى 53 مقعدا من أصل 100.

 

تبادل الاتفاقات

وبالنسبة إلى الرئيس الأمريكي فإن سيطرة الديمقراطيين على إحدى غرفتي الكونجرس تجعل الأمور "أسهل" إذ سيكون هناك "شلل أقل" في الحياة السياسية.

وقال ترامب "سيأتي الديمقراطيون لرؤيتنا ومعهم خطة حول البني التحتية أو الصحة أو حول أي أمر يريدونه، وسنتفاوض".

وشدد الرئيس الأمريكي على القواسم المشتركة التي تجمع بين الحزبين وقال "يجمعنا الكثير من القواسم المشتركة حول البنية التحتية.. نريد أن نفعل شيئا بالنسبة إلى الرعاية الصحية وهم يريدون القيام بشيء بالنسبة إلى الرعاية الصحية.. ثمة أمور كثيرة عظيمة يمكن أن نقوم بها معا".

ومن وجهة نظر سياسية فإن ترامب يعتبر أن التفاوض مع مجلس النواب المقبل سيجعل الأمور أسهل بالنسبة إلى البيت الأبيض بالمقارنة مع ما كانت خلال السنتين الأوليين من العهد حيث كانت الأكثرية الجمهورية في الكونجرس هشة وتعيش على وقع خلافات بين الجناحين المعتدل والمتشدد وتهديدات داخلية بالانشقاق.

وقال ترامب "إذا كانت لدى الديمقراطيين فكرة لخفض الضرائب، وأنا من أشد المؤمنين بخفض الضرائب، فأنا حتما سأدرس الفكرة"، مشيرا حتى إلى إمكان التوصل إلى تفاهم مع الديمقراطيين حول ملف الهجرة الخلافي بين الطرفين.

 

شرط التحقيق

ولكن الرئيس الجمهوري الذي لم يفته في مؤتمره الصحفي أن يصب غضبه على صحافيين طرحوا عليه أسئلة تتعلق بالتكتيك الذي اتبعه في حملته لدعم مرشحي حزبه إلى الانتخابات النصفية، لم يفته أيضا التعليق على التهديدات التي أطلقها ضده أسياد مجلس النواب الجدد.

وقال ترامب في معرض تنديده بالتحقيقات البرلمانية التي وعد بفتحها أقطاب الأكثرية الديمقراطية الجديدة في مجلس النواب ولا سيما بهدف الحصول على تصريحاته الضريبية التي يرفض نشرها "لا يمكن فعل الأمرين معا.. هل يمكن فعل كليهما؟ كلا. إذا فعلوا ذلك فلن يفعلوا الباقي".

وأضاف "يمكنهم أن يمارسوا هذه اللعبة الحقيرة ولكننا أفضل منهم"، ملمحا إلى إمكان الرد بالمثل.

يذكر أن ترامب ق نشر تغرية على حسابة بموقع "تويتر" قبل المؤتمر الصحفي ببضع ساعات، قال فيها: "إذا اعتقد الديمقراطيون أنهم سوف يضيعون أموال دافعي الضرائب بالتحقيق معنا على مستوى مجلس النواب، فسوف نضطر نحن أيضا إلى التفكير في التحقيق معهم في جميع التسريبات المتعلقة بالمعلومات السرية، وبأمور كثيرة أخرى، على مستوى مجلس الشيوخ"، مشددا على أن "شخصين بإمكانهما لعب هذه اللعبة".

لكن الرئيسة المقبلة لمجلس النواب نانسي بيلوسي سارعت إلى رفض عرض ترامب العدول عن إطلاق التحقيقات البرلمانية، مشددة على أن هذا الأمر يمليه واجب "دستوري".

وقالت بيلوسي "نحن نتحمل مسؤولية دستورية بمراقبة" السلطة التنفيذية، مشددة على أن "هذا هو التوازن بين السلطات".

 

التدخل الروسي

وفي ما يتعلق بالتحقيق الذي يجريه المحقق الخاص روبرت مولر في قضية تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الملياردير الجمهوري قبل عامين وفي إمكان وجود تواطؤ بين حملته الانتخابية وموسكو، أكد ترامب أنه "ليس قلقا".

وقال "لست قلقا من شيء في ما خص التحقيق الروسي لأنه خدعة"، مشددا على أنه لن يوقف هذا التحقيق الذي يصفه منذ أشهر بأنه "اضطهاد" له.

وأضاف "يمكنني أن أفاجئ الجميع، هنا، الآن، لكنني لا أريد أن أوقف (التحقيق) لأنني لا أرغب سياسيا في وقفه"، مجددا التأكيد أنه "لم يحصل تواطؤ" مع موسكو.

واعتبارا من الثالث من يناير المقبل، موعد بدء ولاية الكونجرس الجديد، لن يعود بإمكان ترامب أن يمرر القوانين من دون التفاوض بشأنها مع الديمقراطيين، وبات الحزب الجمهوري يمتلك حق الفيتو في مجموعة من المسائل المهمة أبرزها الميزانية الفدرالية، أما الجدار الذي يريد الرئيس الجمهوري أن يبنيه على الحدود بين بلاده والمكسيك لوقف الهجرة غير الشرعية فسيبقى على الأرجح في ظل الكونجرس الجديد مجرد حلم.