بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

هل أنهت انتخابات التجديد النصفي للكونجرس سلطة "ترامب"؟

طباعة

الأربعاء , 07 نوفمبر 2018 - 04:02 مساءٍ

نشرت صحيفة الجارديان البريطانية مقالًا تحليلًا للكاتب الصحفي ريتشارد وولف، تناول خلاله تحليلًا على الآثار عن فوز الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي  في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وتأثيرها على إدارة الرئيس دونالد ترامب.

ويوضح  الكاتب إن سيطرة ترامب "اللامحدودة" على مقاليد السلطة وصلت إلى نهايتها، عندما صوت الأمريكيون لصالح الديمقراطيين، الذين انتزعوا من الجمهوريين مجلس النواب، موضحًا ان الانتخابات النصفية غيرت سير المجريات لدى دونالد ترامب بشكل أساسي وربما لم يدرك ترامب بعد أبعاد هذه التغيرات لكنه سيكتشف ذلك لاحقا.

وأضاف وولف، أن هناك نقطة مظلمة يجب على ترامب أن يدركها، وهي أن داعموه لم يعودوا معه، بل أصبحوا ضده في ميوله واتجاهاته، وأن سياسته المتبعه خاصة في الداخل الأمريكي وأسلوبه الهجومى الدائم خاصة للمهاجريين والنساء والاعلام أيضًا أفقده حيز كبير وضخم من ثقة الشعب في إدارته.

واستدرج وولف في مقاله، ان هؤلاء النساء البيضاوات كلهن ، لأن البقية ليست محسوبة عليه، هربن للأبواب التى كتبت عليها (خروج ترامب)، واختارن أن يذهبا الى التيار المقابل بعد أن عاني الشعب بسبب قراراته المتطرفه أحيانًا.

ويلفت الكاتب إلى أن النتائج أعطت الديمقراطيين تقدما هائلا، بنسبة 21 نقطة بين النساء، أما الجمهوريون فقد سجلوا نقطتين متقدمتين على الديمقراطيين بين الرجال، وانقسمت النساء البيضاوات بين معكسر ترامب والديمقراطيين بنسبة 50- 48، والفئة الوحيدة التي فاز فيها الجمهوريون هي (الرجال البيض) فوق سن 65 عاما وبنقطة واحدة.

 

هروب النساء من سياسة ترامب

 ويوضح الكاتب بأنه في استطلاعات رأى سابقة، منحت النساء ترامب تقدما بنسبة 9 نقاط ضد هيلاري كلينتون أول امرأة رشحت نفسها للرئاسة الأمريكية، لكنهن قررن الوقوف في صف الديمقراطيين يوم الثلاثاء.

ويجد الكاتب أن انتخابات عام 2018 كانت بمثابة قصة الهروب الكبير للنساء البيضاوات للضواحي من ترامب، وخير دليل على ذلك ولاية تكساس، التى استطاع الديمقراطيين الفوز فيها لأول مرة منذ عقدين من الزمن كانت تتجه فيهم الى التيار الجمهوري، ثم أضاف الكاتب: "ولا تحتاج لأن تكون مستشارا سياسيا لتعرف أهمية تكساس للرئيس".

ويؤكد وولف أنه لهذا السبب، كان المحللين السياسيين والمراقبين، يوضحون إن الانتخابات النصفية هذه المرة مختلفة عن الدورات الرئاسية السابقة، فقد خسر أوباما وبشكل كبير انتخابات عام 2010 النصفية، وفاز في ولاية ثانية بشكل كاسح بعد عامين، بعد أن تعلم وحاول الوصول إلى الناخبين في الوسط، لكن ترامب لا يبدو أنه تعلم أو أنه قادر على عمل هذا.

وأضاف أن بهزيمة "التيار الترامبي" في مجلس النواب أنهى الديمقراطيون عامين من رفض الجمهوريين القيام بعملية رقابة على سياسات ترامب.

ويرى الكاتب أن الرئيس الأمريكي لن يغير شئ في سياسته خلال الفترة القادمة من المدة الرئاسية، بل سيحاول التمسك بالسلطة ونظريات اليمين المتطرف، على الرغم من أن انتخابات التجديد النصفي تعتبر هزيمة ساحقة للجمهوريين، وكان يمكن أن تتغير هذه النتيجة اذا كانت أمريكا تعيش في سلام مع جيرانها، بل وتنعم بالازدهار والرفاهية كما وعد بها ترامب، الا أن الناخب الأمريكي أظهر في انتخابات مجلس النواب، وعلى خلاف مجلس الشيوخ، أن هناك محدودية لهجمات ترامب المعادية على المهاجرين والعنصرية ومعاداة للمرأة دون حياء.

ويوضح الكاتب البريطاني، أن "الشعبوية" لم تكن شعبية في النهاية، وكشف عن أن نساء الضواحي لا يدعمن فصل العائلات وتفريقها، كما فعل ترامب مع أطفال المهاجرين، ولا يرحبن بقطع العناية الصحية، وقد وضح ذلك في ولاية كنساس، حيث  فشل كريس كوباتش في الفوز في ولاية فاز بها ترامب بعشرين نقطة.

 

نهاية قبضة ترامب

وينوه الكاتب إلى أنه ستكون هناك تحقيقات كثيرة في خسارة آلاف الأرواح في بورتوريكو بعد إعصار ماريا، فقد منع الجمهوريون أي تحقيق في عقود الإغاثة بمئات الملايين من الدولارات، وكانت هذه العقود تبرم في حالات الكوارث التي كان يمكن أن تنقذ أرواح الكثير من الناس ، وبدلا من الهوس في إلغاء قانون العناية الصحية لأوباما (أوباما كير) ستكون هناك تحقيقات أخرى مثل التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، والتضارب بين الحملة الانتخابية ومصالح منظمة ترامب".
 لقد انتهت قبضة دونالد ترامب على السلطة بشكل مفاجئ، فلن يكون هناك المزيد من التخفيضات الضريبية من ترامب للشركات الكبرى، ولا تخفيضات في ميزانية الضمان الاجتماعي أو الرعاية الصحية، ومع ذلك ، سيكون هناك المزيد من القضايا على ترامب وربما المزيد من المرشحين المحكمة العليا للولايات المتحدة.

ويذهب وولف إلى أن الرئيس الأمريكي خسر سلطته اللامحدودة، لكنه سيظل يرشح قضاة للمحكمة العليا، وبالنسبة للديمقراطيين فلا يعد هذا سيناريو جيدا، إلا أن سيطرة الجمهوريين على الكونجرس ليست سيناريو جيدا أيضا.

ويوضح وولف، أنه من المهم أن يكون هناك نساء فزن في الحزب الديمقراطي أكثر من الرجال، ولأول مرة ستكون هناك امرأة متحدثة، وستقود امرأة نصف الكونجرس، وهما إنجازان تاريخيان.

ويختم الكاتب مقاله، بأن انتخابات عام 2018 النصفية لم تكن موجة زرقاء ساحقة للديمقراطيين، لكنها كانت فوزا ساحقا بالنسبة للمرأة ناخبة ومرشحة، لذلك لن يكون من قبيل المصادفة أن يكون المرشحون الديمقراطيون الرئيسيون للرئاسة في عام 2020  من النساء .