بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

الحقائق والخيارات

انتخابات التجديد النصفي .. من سيحسم غالبية مقاعد الكونجرس؟

طباعة

الاثنين , 05 نوفمبر 2018 - 04:16 مساءٍ

يتوجه غدًا الثلاثاء، 6 نوفمبر 2018، الناخبون في الولايات المتحدة الأمريكية الى صناديق الاقتراع لانتخاب الأعضاء الجدد في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، حيث يتم انتخاب أعضاء جدد لكامل مقاعد مجلس النواب، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، و36 من حكام الولايات.

وتمثل هذه الانتخابات نقطة فاصلة في فترة الرئاسة الثانية للرئيس، الجمهوري، دونالد ترامب، بل ويعتبرها البعض استفتاء على شعبيته واختياراته السياسية التى اتبعها خلال فترة رئاسته الأولى التى اقتربت من العامين على المقعد البيضاوي.

وفي هذه الانتخابات، يسعى الجمهوريون إلى الاحتفاظ بالأغلبية التي يتمتعون بها في مجلسي النواب والشيوخ، في حين يأمل الديمقراطيون أن تطيح موجة قوية من سخط الناخبين ضد سياسات الرئيس الأمريكي، بخصومهم من مقاليد السلطة.

وسيحدد الناخبون في هذا الاقتراع 35 مقعدا متاحا في مجلس الشيوخ، و435 مقعدا في مجلس النواب، بينما يظل 65 مقعدا للأعضاء الحاليين، منهم 42 مقعدا للجمهوريين و23 مقعدا للديمقراطيين لا تجرى عليهم أي انتخابات حتى 6 نوفمبر2020 ونوفمبر 2022.

ومن هنا تأتى بعض الحقائق الهامة عن هذه الانتخابات تأخذ حيز كبير من الاهتمام العالمي خاصة بعد نجاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومعارضة البعض لسياسته الخارجية والداخلية، ومن هذه الحقائق:

 

1- ما هي أهمية الانتخابات النصفية؟

تأتى أهمية انتخابات التجديد النصفي لتحديد أعضاء مجلسي الكونجرس: مجلس الشيوخ ومجلس النواب، وتسمى الانتخابات "بالنصفية" لأنها تأتي بعد نصف مدة ولاية الرئيس الجديد للولايات المتحدة.

وتشير جميع استطلاعات الرأى حتى الآن، ومنها استطلاع أخير أجراه معهد "راسموسن" إلى أن الديمقراطيين مازالوا يتقدمون على الجمهوريين، حيث حظوا بتأييد ٤٧ ٪ من الأصوات المستطلعة آراؤهم مقابل تأييد ٤٤٪ منهم للجمهوريين فى حين فضل ٣٪ مرشحين آخرين، ولم يقرر ٦٪ موقفهم بعد.

ويحتاج أى من الحزبين الفوز بـ ٢١٨ مقعدا كى يفوز بالأغلبية فى مجلس النواب، فإذا فاز الديمقراطيون بـ ١٨٢ مقعدا مضمونة حاليا، فضلا عن الفوز بـ ٩ مقاعد أخرى مضمونة نسبيا، و١٥ مقعدا يوجد ميل ديمقراطى للفوز بها، يكون الديمقراطيون قد حصدوا ٢٠٦ مقاعد، ولكن يتعين عليهم الفوز بـ ١٢ مقعدا آخر من إجمالى ٢٨ مقعدا لا تزال متأرجحة، وغير معروف من سيفوز بها.

أما الجمهوريون، فمهمتهم أصعب رغم سيطرتهم الحالية على أغلبية المقاعد، حيث تشير استطلاعات الرأى أن ١٥٣ مقعدا مضمونة لهم، و٣٠ مقعدا آخر من المحتمل بقوة فوزهم بها، و١٨ مقعدا يوجد ميل لصالح الجمهوريين لاقتناصها، فإذا فازوا بهذه المقاعد سيكون لهم ٢٠١ مقعد، ويتعين عليهم حصد ١٧ مقعدا آخر من بين ٢٨ مقعدا متأرجحة، وغير معروف توجهاتها.

وقد أشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن الانتخابات النصفية الأمريكية تكتسب أهمية كبيرة للغاية هذه المرة، تتجاوز كونها تتعلق بمستقبل المجلس التشريعى الفيدرالى فى الولايات المتحدة.

وتابعت الصحيفة قائلة، إن رئيس الولايات المتحدة الذى خاض الحملة باسم الحزب الجمهورى يراهن بالفعل وبدرجة كبيرة على أن الناخبين يمكن التأثير عليهم باللعب على أسوأ المشاعر لديهم وهى الغضب والكراهية والخوف.

وعلى النقيض مما فعل من سبقوه فى شغل المنصب، حتى هؤلاء الذين ربما تبنوا سياسات مشابهة، فإن ترامب قدم الرسالة الأكثر إثارة لانقسام الشعب الأمريكي، وذلك بسبب مواقفه تجاه عدد من القضايا التى تمس المواطنين والتى كان لبعث فكر الكراهية والحقد، منها قضايا الهجرة، بالاضافة الى انتشار الكتب والفيديوهات التى تناولت فكره العنصري تجاه المواطنين ذو الاأصول الإفريقية، فضلًا مواقفه بالنسبة للنساء.

 

2- ماهي الورقة الحاسمة في الانتخابات؟

يساعد الديمقراطيين على تقدمهم النسبي عدد من العوامل، منها أن أكبر كتلة انتخابية فى الولايات المتحدة، وهى كتلة الشباب تحت سن ٣٦ عاما، يصل عددها إلى ٧٠ مليون ناخب، وهو ما يزيد على أى شريحة عمرية أخرى، وهؤلاء يتميزون بأفكار ليبرالية أكثر من الفئات العمرية الأخرى، خاصة ما يتعلق بسياسات الهجرة.

أما القطاع الأهم وهو النساء، والتى يأتى تأثيرهم القوى في الانتخابات الأمريكية تحت مسمى "الموجه الوردية".

وقد أصبح التواجد النسائي القوي في هذه الانتخابات خاصة المتعلمات من خريجى الجامعات المتحمسات للتصويت بل ويتنافسن علامة واضحة وبأرقام غير مسبوقة، حيث قالت ٦٣٪ من النساء إنهن سوف يصوتن لصالح المرشح الديمقراطى فى دوائرهن الانتخابية، فى حين أن ٥٠٪ من الرجال سوف يصوتون للجمهوريين.

ومن جهه أخرى، تقدم عدد قياسي من النساء للترشح لكل من مجلسي النواب والشيوخ الأمريكي، حيث تقدمت للمنافسة هذا العام 53 امرأة للترشح على مقاعد الشيوخ، ليكسرن الرقم القياسي السابق البالغ 40 في عام 2016.

كما تقدمت 61 سيدة للمنافسة على منصب حاكم الولاية، خسرت منهن 44 الانتخابات التمهيدية خلال وقت سابق هذا العام، بينما تستمر في السباق 16 سيدة (منهن 12 عن الحزب الديمقراطي و4 عن الحزب الجمهوري).

ويقول ديفيد ويذرمان، وهو باحث مختص بدراسات الكونجرس الأمريكى، إن عام ٢٠١٨ سيكون الأول من نوعه فى التاريخ الذى ينتخب فيه الأمريكيون نحو ١٠٠ امرأة من بين ٤٣٥ فى مجلس النواب، وهو ما لم يكن ليحدث لولا وجود الرئيس دونالد ترامب على رأس الحكم فى البيت الأبيض.

 

3- ما هو تأثير الانتخابات على ترامب؟

الحزب ذو الأغلبية في الكونجرس قد يفك الصراع على بعض التشريعات المحورية وبعض سياسات الرئيس ترامب التي يعارضها الديموقراطيون ويعينه على تنفيذها الجمهوريون.

وانتصار الجمهوريون في هذه الانتخابات سيسهل كثيرا من النصف الثاني لولاية ترامب، الذي سيجد منفذا سلسلا لتنفيذ تشريعاته، مثل التشديدات في قوانين الهجرة.

 

5- تأثير المواجهات البارزة

وتتجه أنظار المراقبين السياسيين لعدد من "المعارك" الانتخابية، لعل أبرزها في ولاية تكساس، حيث ينافس السناتور الجمهوري البارز تيد كروز رجل الأعمال الديموقراطي الشاب بيتو أورورك ذو الشعبية المتزايدة، على مقعد للولاية في مجلس الشيوخ.

ووفقا لاستطلاعات الرأي، تحتدم المنافسة بشكل كبير في ولايات داكوتا الشمالية وإنديانا وميزوري وأريزونا ونيفادا وفلوريدا وتكساس، على مقاعد مجلس الشيوخ.

ويحتاج الحزب الذي يسعى للأغلبية في مجلس الشيوخ إلى الفوز بـ218 مقعد على الأقل، وهو ما يمنح الديموقراطيين فرصة أفضل إذ سيتم الاقتراع على كل مقاعد المجلس.

ويمتلك الجمهوريون الحد الأدنى من الأغلبية في مجلس الشيوخ بـ51 مقعدا، مقابل 47 للديموقراطيين، ومقعدين مستقلين.

وستجري انتخابات مجلس الشيوخ على 9 مقاعد يشغلها جمهوريون، ومقعدين مستقلين، و24 مقعدا يشغلهم أعضاء ديموقراطيون، مما يعني أن فرصة حفاظ الجمهوريون على الأغلبية أكبر من فقدانها.

أما في مجلس النواب، يحظى الجمهوريون بأغلبية 236 نائبا مقابل 193 نائبا ديموقراطيا في ظل وجود ستة مقاعد شاغرة.

 

6- اطمئنان جمهورى

ويراهن الديمقراطيون على شعبية أفضل فى مناطق الضواحى المتاخمة للمدن الكبرى، كما هو الحال فى جنوب نيوجيرسى وأورانج كاونتى فى كاليفورنيا وفى ضواحى مدينة دالاس فى ولاية تكساس، بينما يراهن الجمهوريون للاحتفاظ بمجلس الشيوخ على الولايات الريفية والغرب الأوسط الأمريكى.

ويشعر الجمهوريون باطمئنان أكبر للاحتفاظ بمجلس الشيوخ، حيث يقتضى الأمر الحفاظ على تسعة مقاعد بحوزتهم حاليا، بينما تتوافر فرص أفضل لمنافسة الديمقراطيين فى ٢٦ من مقاعدهم، خاصة فى الولايات التى فاز فيها الرئيس ترامب عام ٢٠١٦ ضد هيلارى كلينتون وأصبحت ولايات (حمراء)، وهو لون يشير إلى الحزب الجمهورى، وهى عشر ولايات، مقابل تراجع الولايات (الزرقاء)، الذى يشير إلى الحزب الديمقراطى فى هذه الولايات.

 

7- ماذا لو فاز الديمقراطيون؟

وفق المؤشرات الأخيرة لعدد من مراكز استطلاعات الرأي منها استطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية بالتعاون مع شبكة "إي بي سي نيوز"، والتي أظهرت أن الحزب الديمقراطي حصل على نسبة 52% من أصوات الناخبين المحتملين الذين تم استطلاع آرائهم، مقابل 44 % حصل عليها حزب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمهوري.

فيما تقلص الفارق إلى 49% للديمقراطيين، مقابل 44% للجمهوريين في المقاطعات الحاسمة بحسب الصحيفة، وفي حين يحتفظ الديمقراطيون بهامش صدارة مريح، حسب ما أظهر الاستطلاع، إلا أن صدارته تقلصت خلال الأشهر الأخيرة، فقد أحرز الديمقراطيون تقدما بنسبة 14 نقطة في استطلاع سابق أجرته "واشنطن بوست" و"إي بي سي نيوز" في أغسطس الماضي، و13 نقطة في استطلاع تالي أجريتاه في أكتوبر الماضي.

كما أظهر الاستطلاع الجديد، أن شعبية ترامب بين الأمريكيين بلغت 40%، وهي أقل نسبة يحقهها رئيس أمريكي يتجه إلى أول انتخابات تجديد نصفي في فترته الرئاسية منذ عام 1946 في فترة الرئيس الأمريكي هاري ترومان.

وبحسب صحيفة "ديلي إكسبرس" البريطانية، فإن الديمقراطيون لديهم فرصة كبيرة في الحصول على الأغلبية في مجلس النواب، لكن طريقهم إلى الأغلبية في مجلس الشيوخ سيكون معقدًا.

ووفقًا لمركز "538" المتخصص في الاحصائيات السياسية والتابع لشبكة "إي إس بي إن" الأمريكية، فإن مجلس النواب سيكون من نصيب الديمقراطيين.

بينما يرى أن فرصتهم في الحفاظ على الأغلبية في مجلس الشيوخ أمر صعب.

وأظهرت الإحصائيات أن الديمقراطيين لديهم فرصة تبلغ 86.2% للحصول على أغلبية المقاعد بمجلس النواب. لكنها أظهرت أن الحزب يمتلك نسبة 14.7% بخصوص السيطرة على مجلس الشيوخ.

ويرى تقرير "إكسبرس" أن فوز الديمقراطيين وعودتهم القوية للكونجرس سوف يحد بقوة من سلطات الرئيس الأمريكي خلال العامين المقبلين.

وحتى لو فاز الحزب فقط بمقاعد مجلس النواب، سيكونون قادرين على اعتراض خطط ترامب.

أما لو استمرت أغلبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ، فسيكون ذلك دعمًا كبيرًا لترامب، وسيحصل على فرصة للاستمرار في تمرير القوانين دون أي عوائق تذكر.

يريد الديمقراطيون 24 مقعدًا كفارق للفوز بأغلبية في مجلس النواب، ومقعدين في الشيوخ، ضد الجمهوريين.

خلال الخمسين عامًا الأخيرة، حقق الديمقراطيون مثل هذا الفارق في الفوز مرتين خلال عامي 1974 و2006.