بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

هل يهدد زلزال "ميريكل" عرش القومية الألمانية؟

طباعة

الأربعاء , 31 اكتوبر 2018 - 03:38 مساءٍ

عندما تولت أنجيلا ميركل منصب مستشارة ألمانيا قبل 13 عاما، كانت تسعى لتحقيق أهداف حزبها "الحزب الديمقراطي المسيحي" التى كانت من أهم أهدافه الحفاظ على تيار القومية الألمانية، لكن على مدار الثلاث أعوام الماضية بدأت شعبية المستشارة الألمانية وحزبها تتراجع في انتخابات البرلمانات المحلية، كذلك أظهرت استطلاعات الرأي تنامي اتجاهات التيار اليمين الشعبوي  في ألمانيا وعدد كبير من الدول الأوروبية خاصة بعد أزمة المهاجرين التى بدأ آثارها تنعكس على المجتمع والاقتصاد الأوروبي مما نتج عنه غضب شعبي في عدد من دول الاتحاد.

وأعلنت المستشارة الألمانية أمس الاثنين 29 أكتوبر، قرارها بالانسحاب من منصبها بعد انتهاء مدتها الانتخابية في 2021، كذلك منصبها كزعيمة للحزب الديمقراطي المسيحي الذي قضت 18 عاما من حياتها السياسية رئيسة له، وقالت ميركل: ""حان الوقت" لتفتح ألمانيا "صفحة جديدة".

ورغم أن الضغوط كانت قوية إلا أن كثيرين لم يتوقعوا أن يأتي الرد بهذه السرعة. فبعد ساعات من التراجع الكبير لحزبها في انتخابات ولاية هيسن بقيادة فولكر بوفيير، كذلك الخسارة التاريخية التى حدثت للحزب المسيحي الاجتماعي برئاسة زيهوفر في الانتخابات في بافاريا، والتي نُظَّمت الأحد (14 أكتوبر 2018). وحصل الحزب على 37.2 % من الأصوات، وهي أسوأ نتيجة له منذ نحو 60 عاما، وبهذه النتيجة بدأت الضغوط تتزايد على ميركل.

 

بداية الهبوط

وكان صعود أنجيلا ميركل كأول امرأة إلى منصب المستشارة عام 2005 أصبح ممكنا بفضل ما عرف بالائتلاف الكبير، الذي يضم حزبها المسيحي الديمقراطي وشقيقه المسيحي الاجتماعي (التحالف المسيحي) إضافة إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، لكن بعد انتخابات بافاريا تراجعت بحدة شعبية هذا الائتلاف الكبير، وكانت قد نشرت القناة الثانية الألمانية استطلاعا للرأي، بلغت فيه شعبية التحالف المسيحي 27%، أما الاشتراكيون فحصلوا على 14%.

وخلال سنواتها الـ13 في منصب المستشارة حققت ميركل نجاحات كبيرة خصوصا على المستوى الاقتصادي ومسرح السياسة الدولية، وإلا لما أعيد انتخابها لثلاث ولايات أخرى.

لكن إتباعها لسياسة "الباب المفتوح" أمام اللاجئين بداية من عام 2015 أدت إلى ضيق عدد كبير من الناخبين الألمان، خصوصا مع وقوع هجمات إرهابية وجرائم جنائية نفذها عدد من الاجئون، والنتيجة هو صعود اليمين الشعبوي.

واستغل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، اليميني غضب قطاع عريض من الألمان من سياسة اللجوء، ليحقق النجاح في ولايات الشرق ويدخل البرلمان الألماني (بوندستاج) في انتخابات خريف 2017 لأول مرة في تاريخه.

ومع بداية العام الجاري، بدا الحزب يحصد نجاحه القوي ويمد شعبيته داخل الأوساط الألمانية، ونجح في دخول كافة برلمانات الولايات التي أجريت فيها انتخابات وبنسب مرتفعة ليحمل ائتلاف المستشارة الألمانية السبب في صعود اليمين بهذا الشكل.

 

عام الخسائر

ويرى مراقبون أن بداية النهاية لعهد ميركل كانت في الواقع في عام 2015 بعد اتخاذ ميركل  قرارا تاريخيا بفتح بلادها أمام مئات الآلاف من طالبي اللجوء السوريين والعراقيين والأفغان الذين عبروا أوروبا سيرا بعد المجازفة برحلات خطرة في البحر.

وفي نهاية 2015 أثارت ميركل المشاعر عبر التقاطها صور السلفي برفقة مهاجرين ممتنين لها، وتحولت المستشارة، التي وصفت بالنازية بسب سياستها المالية المتصلبة إزاء اليونان المديونة، إلى "ماما ميركل" لدى اللاجئين.

ورغم القلق المحيط بذلك، وعدت بدمجهم في المجتمع الألماني وحمايتهم، وقالت آنذاك مقولتها الشهيرة حول قدرة ألمانيا على استيعاب اللاجئين: "سنتمكن من ذلك"، لكن انهالت عليها الانتقادات واستفاد حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي من هذه القضية واستغلها لصالحه.

وفي سبتمبر 2017 سجل هذا الحزب صاحب شعار "ميركل يجب أن ترحل"، دخولا تاريخيا إلى البرلمان وكسر بذلك محرمات كانت سائدة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتوالت نجاحاته وتمكن من دخول برلمانات الولايات، بعد ذلك وبنسب عالية، وكانت آخرها انتخابات ولاية هيسن بنسبة 13,2% من الأصوات.

ورغم أن المستشارة الألمانية (64 عامًا) كان معروف عنها انها المرأة الحديدية التى طالما ظهرت لمعارضيها وللإعلام أنها صامدة أمام كافة الأزمات ولا ينال منها التعب رغم ما تواجهه من صعوبات، لكن مع الأزمات المتلاحقة داخل ائتلافها والخلاف حول اللاجئين والنتائج الكارثية لحزبها في الانتخابات محلية، أنهكت أقوى سيدة في العالم، وأدى هذا الى تراجعها عن مبدأها التى دافعت عنه وهو عدم الانسحاب من المواجهة، فمريكل كانت تكرر دائمًا أنها لن تقع في خطأ المستشار الاشتراكي السابق جيرهارد شرودر حين تخلى عن رئاسة الحزب واحتفظ بمنصب المستشار الذي سرعان ما فقده أيضا.

ورغم تصريحاتها الأخير قبل ظهور نتيجة انتخابات هيسن، إنها لن تفرط برئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي ومنصبها كمستشارة حتى نهاية ولايتها، الا أنها وقعت في نفس الخطأ، وأعلنت يوم الأثنين  (29 أكتوبر 2018) أنها تخلت عن مبدأ الجمع بين المنصبين كتقليد مسيحي ديمقراطي، وأعلنت أنها لن تترشح لرئاسة الحزب في مؤتمره القادم في شهر ديسمبر المقبل، ليس هذا فحسب، بل أكدت أنها لن تترشح مجددا لمنصب المستشارية بعد انتهاء ولايتها الرابعة عام 2021، لكن السؤال الذي يردده المراقبون هو: هل ستكمل ميركل ولايتها الرابعة حقا؟

 

مطالبات بالتنحي

بعد إعلان المستشارة الألمانية قرارها بترك منصب رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي، أعلنت رابطة شباب الحزب ولاية بادن- فورتمبرج جنوبي ألمانيا بمطالب تنحي ميركل من منصبها كمستشارة أيضًا وعدم الانتظار حتى انتهاء فترة رئاستها، قال ذلك فيليب بوركله أشاد، في مقابلة لصحيفة "شفابيشه تسايتونج" الألمانية، حيث أشاد بقرارها بعدم بعدم الترشح لرئاسة الحزب لكنه شدد على أن يكون "أن يكون رئيس الحزب (المقبل) مستشارا".

وأضاف بوركله قائلا: "لذا يجب أن يقود الرئيس الاتحادي الجديد (للحزب المسيحي الديمقراطي) الحكومة أيضا وبالتالي يصبح مستشارا اتحاديا".

 

الخلفاء المحتملون

من المقرر أن تجري الانتخاب خلال المؤتمر العام للحزب في هامبورغ في مطلع ديسمبر2018.

وفور اعلان المستشارة الألمانية التنحي عن المنصب ورافضة تزكية شخص لخلافتها وتاركة الأمر لأعضاء الحزب، أعلن عدد من أعضاء الحزب نيته لخوض المنافسة على منصب رئيس الحز ومنهم:

فريدريش ميرتس

أعلن فريدريش ميرتس (62 عاما)، الرئيس الأسبق للكتلة البرلمانية للحزب "المسيحي الديمقراطي" بشكل رسمي ترشحه لرئاسة الحزب بعد يوم من اعلان ميركل تنحيها عن منصبها.

ويعتبر ميرتس الأسم الاقرب لخليفة المستشارة الألمانية، وفق استطلاعات الرأي المحلية، وهو خبير اقتصادي كان قد اختفى من الساحة السياسية منذ عشر سنوات، وعاد الآن للظهور على الواجهة.

وكان ميرتس منافسا لميركل على مدى سنوات طويلة، ورئيسا سابقا للكتلة البرلمانية لحزبي الاتحاد المسيحي الديمقراطي والمسيحي الإجتماعي (البافاري) بالبوندستاج، وانتقد سياسة ميركل الخاصة باللاجئين وقال إن سياسة الباب المفتوح "قرار اتخذ بليل، ولم يكن سياسية أوروبية عن تفكير".

 

أنجريت كرامب كارينباور

وتشغل منصب الأمينة العامة الحالية للحزب، وقد اختارتها ميركل لشغل هذا المنصب وسط تكهنات وانتقادات داخل الحزب، حيث اعتبرها البعض أن هذه الخطوة كانت بهدف ضرب التحالفات المعادية لسياسة ميركل داخل الحزب، فاختارت خليفة لها وهي أنجريت كرامب رغم قلة شهرتها على المستوى الاتحادي.

وتعتبر كرامب واحدة من السياسات التي تؤمن بها كرامب ـ كارنباور، كما تعتبر واحدة من الداعين لسياسة ميركل المرحبة باللاجئين، وقد أعلنت بالفعل سعيها لتصبح رئيسة للحزب المسيحي الديمقراطي.

 

ينس شبان

أعلن هو الآخر خوضه الانتخابات على رئاسة الحزب، وهو سياسى يبلغ من العمر 38 عاما يمثل الجناح اليمينى بالحزب، وطالما سعى لتصوير نفسه كخلف محتمل لميركل لبعض الوقت.

أصبح برلمانيا اتحاديا عام 2002، وتقلد بعد ذلك منصب المتحدث باسم الصحة في الاتحاد الديمقراطي المسيحي حتى عام 2015، وكان أكثر الداعمين لتمرير قرار القضاء على ازدواجية الجنسية الممنوح لبعض الشباب الأجانب منذ عام 2000، وذلك في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي عام 2016.

ويرى أنصاره أن توليه المنصب سيمثل تغييرا بين الأجيال ونهاية واضحة لحقبة ميركل التى ينتقدونها لتبنى مواقف ليبرالية حول الهجرة وزواج المثليين وتقليص المفاعلات النووية رغم التراجع عن بعض هذه المواقف لاحقا.

واعلن يوم الاثنين أنه مستعد لخلافة ميركل فى رئاسة الحزب بحسب ما ذكرت تقارير إعلامية ألمانية.

 

أورزولا فون دير لاين

هي أول امرأة تتولى حقيبة الدفاع في ألمانيا، وقد بدأت حياتها المهنية في مجال الطب، حيث درست الصحة العامة في جامعة ستانفورد في أمريكا، وهى واحدة من أهم المتحدثات في قضايا الأسرة.

 دعت دير لاين إلى تحقيق مكاسب لأسر الجنود، وأثناء التحقيقات التي أجريت ضد المشتبه فيهم بالتطرف اليميني داخل الجيش، اعتبرت هذه اتهامات مباشرة تمس بكيان الجيش، كما أنها واحدة من الداعين إلى توثيق الروابط الدفاعية للاتحاد الأوروبي.

 

يوليا كلوكنر

وهي ابرز قيادات كتلة المعارضة للمحافظين في ولاية راينلاند بالاتينات، كما ان لها شهرة واسعه في الوسط الألماني حيث فازت من قبل بلقب "ملكة النبيذ"، و هى تشغل حاليا منصب نائب ميركل داخل الحزب الديمقراطي المسيحي.

درست كلوكنر العلوم السياسية واللاهوت، وهي معروفة بموقفها المائل إلى التحفظ إذ تعارض الإجهاض، وبحوث الخلايا الجذعية الجنينية واقترحت خطة بديلة لسياسة اللاجئين المعتمدة من طرف ميركل.

 

بيتر ألتماير

وهو رئيس ديوان المستشارية الذي يتبنى مواقف ميركل التقدمية في مجالات سياسية عديدة.

 قدم من سارلاند، وعمل لأول مرة في الاتحاد الأوروبي، وشغل ألتماير (59 عامًا) منصب وزير البيئة سابقا، واشتهر بـ"دبلوماسية المطبخ". كما يلقب بـ"الحارس الشخصي لميركل" المدقق في تفاصيل السياسة والمتقبل لـ"للأفكارالخاصة بحماية البيئة".

 

أرمين لاشيت

هو من أشد المدافعين عن الاتحاد الأوربي، وهو شخصية ليبرالية، لكنه وصف من طرف منتقديه باللطيف جدا في السياسة.

ويشغل لاشيت منصب رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي بولاية شمال الراين- ويستفيليا، وشكل فوزه هزيمة كبرى للاشتراكيين الديمقراطيين.

ويرى المراقبون أن خبرة لاشيت في ادارة أكبر أكبر ولاية ألمانيا من حيث عدد السكان قد اكتسبه خبرة ليست هينة في ادارة شؤون البلاد، كما أن  دعمه لميركل فى الحصول على بعض الأصوات المؤيدة لها، أمر قد يفيد في حشد مزيد من أصوات الحزب الداعمين لسياسة ميركل في اختياره خلفًا لها لرئاسة الحزب.