بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

أحمد الطاهري يكتب: مستقبل ترامب .. كيف نقرأ انتخابات ٦ نوفمبر ؟

طباعة

الثلاثاء , 30 اكتوبر 2018 - 12:51 مساءٍ

بشكل عام الشأن السياسى الأمريكى يشكل مادة اهتمام عالمية تتجاوز نطاق الولايات أو حتى الأفق السياسى للناخب الأمريكى.

وفى حالة خاصة كتلك التى شكلها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب منذ انتخابه فى نوفمبر 2016 وتنصيبه رئيسا فى يناير 2017 يتضاعف هذا الاهتمام لأننا أمام إدارة أمريكية تعيد صياغة الحضور الأمريكى الدولى من خلال أطر جديدة تدفع نحو نظام عالمى جديد.

وظهرت ملامح إعادة التموضع الأمريكى خلال عهد ترامب وفق محطات واضحة، كان وما زالت تبعاتها على المنطقة والعالم تجرى بينما تكتب هذه السطور.

نحن أمام إدارة أمريكية بدأت بالتنصل من اتفاق دولى لإدارة سابقة فى تسوية إيران ثم أقدمت على قرار بنقل السفارة الأمريكية لدى تل أبيب إلى القدس المحتلة، وبالتالى نزعت الولايات المتحدة عن نفسها صفة راعى عملية السلام إلى موقع طرف فى عملية السلام وطرف منحاز بشكل "فج".. كذلك نحن أمام إدارة أعلنت أن حلف الناتو لم يعد له سند داخل البيت الأبيض، ولم تجد مشاكل فى الخروج من اتفاقية السلاح النووى أمام موسكو، وأعلنت أن الصين هى الخصم الصريح، والمعركة الاقتصادية هى عنوان المرحلة.

فى المقابل يحسب لهذه الإدارة أنها عملت على إصلاح العلاقة مع مصر بعد تدهورها فى عهد إدارتى بوش الابن وباراك أوباما.

الناخب الأمريكى ليس له علاقة بعملية الإرباك الدولى التى مضى فيها ترامب، ولكن يعيش واقع انتعاش اقتصادى هو الأفضل منذ نهاية عهد بيل كلينتون، حيث تمكن ترامب من تنفيذ الغالبية العظمى من وعوده الانتخابية فى أقل من عامين، وساعده فى ذلك أن تكوين الكونجرس اتسم بأغلبية جمهورية مسيطرة على مجلسى الشيوخ والنواب حتى لو خرج أحدهم منتقدا ترامب، إلا أنه لم يشكل عائقا أمام طموحه، ولكن هذا الأمر سيختلف بعد السادس من نوفمبر المقبل (موعد انتخابات التجديد النصفى للكونجرس)، وهو موعد حاسم فى مسار الإدارة الأمريكية خلال الفترة المتبقية لها فى الولاية الأولى، وكذلك حظوظها فى الاستمرار لولاية رئاسية ثانية.

يوم السادس من نوفمبر ستجرى عملية الانتخابات لـ36 حاكم ولاية، بالإضافة إلى 435 مقعدا فى مجلس النواب و35 مقعدا فى مجلس الشيوخ.

ولنبدأ بقراءة مستقبل الأغلبية فى مجلس الشيوخ.. "التشكيل الحالى" يقول، إن الجمهوريين يشكلون أغلبية بسيطة بـ51 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين، وهناك مقعدين مستقلين، والإعادة ستتم على 9 مقاعد فقط للجمهوريين و24 مقعدا للديقراطيين، وبالتالى فإنه بحسابات الانتخابات التقليدية، فإن فرص احتفاظ الجمهوريين بأغلبية مجلس الشيوخ هى الأكثر واقعية، وفى حال احتفاظ الجمهوريين بأغلبية ولو بسيطة لمجلس الشيوخ تسقط كل احتمالية لعزل ترامب على النحو الذى روجت إليه وسائل الإعلام الأمريكية خلال الأشهر القليلة الماضية.

أما فى مجلس النواب، فالأمر يختلف، وفرص الديمقراطيين بانتزاع الأغلبية واردة وذلك ارتباطا بسيكولوجية الناخب الأمريكى المحب للتغيير، والتى استقرت مع انتخابات التجديد النصفى بشكل عام، بمعنى إنه إذا كانت الأغلبية جمهورية فسيغيرها فى التجديد النصفى إلى ديمقراطية والعكس وحدث هذا مع معظم رؤساء الولايات المتحدة، الصورة الراهنة الآن هي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب بـ263 مقعدا مقابل 193 مقعدا للديمقراطيين ويحتاج كل منهما إلى الوصول لرقم 218 مقعدا فى الانتخابات المقبلة لكى يعتبر حزب الأغلبية.

المعركة بشكلها الراهن على الأرض أسهل للجمهوريين وينتظرون التحدى بأن يحتفظوا بأغلبية المجلسين فى حين أن معركة الديمقراطيين أكثر صعوبة، والتحدى بالنسبة لهم هو السيطرة على مجلس النواب أما المعجزة فهى السيطرة على المجلسين.

يدخل الجمهوريون المعركة بسلاح التفوق الاقتصادى، المتمثل فى انخفاض معدلات البطالة ونمو السوق الداخلى وتراجع نسبة الضرائب، بينما يدخل الديمقراطيون بسلاح القيم الأمريكية لا سيما فيما يخص سياسات ترامب المتشددة تجاه المهاجرين.

إذا تمكن الجمهوريون من الاحتفاظ بالأغلبية للمجلسين سينطلق ترامب إلى أفق أبعد داخليا وخارجيا، ويضمن الولاية الرئاسية المقبلة.. إذا تمكن الديمقراطيين من انتزاع أغلبية مجلس النواب سيعيش ترامب أشهر صعبة حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، لأنه سيجد من يعرقل له مشروعه داخليا وسيحرجه خارجيا بسياسات مختلفة.