بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

زيارة الطيب للروهينجا .. ومباركة الدولة المصرية للدور السياسي للأزهر

طباعة

الاثنين , 20 نوفمبر 2017 - 04:00 مساءٍ

يقوم الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ، رئيس مجلس حكماء المسلمين ، خلال شهر نوفمبر الحالي بزيارة مخيمات مسلمي الروهينجا ، اللاجئين في بنجلاديش ، كما يلتقي خلال الزيارة مع كبار المسئولين والقيادات الدينية في بنجلاديش.

زيارة غير تقليدية لشيخ الأزهر لأن أبعادها فقط لا تتوقف عند النواحي الدينية بل تمتد إلي النواحي السياسية وتمدد دور الأزهر خارجيا باعتباره المؤسسة الإسلامية السنية الأولي في العالم والتي يُشار إليها بالبنان دائما من قبل الغرب في معرض أي حديث عن الرسالة الدينية الإسلامية الوسطية.

في الثامن من سبتمبر الماضي أطلق الإمام الأكبر نداءً هاما إلي العالم قال فيه  :" إننا نُطلق من هنا : من مصرَ قلبِ العروبة والإسلام، ومن الأزهر الشريف، صرخة إنسانية مدوية للمطالبة بتحرك فورى من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامى والاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة، وبخاصةٍ: مجلس الأمن، وقبل ذلك: من صُنَّاع القرار فى الدول العربية والإسلامية أن يبذلوا أقصى ما يستطيعون من ضغط سياسى واقتصادى يُعيد السلطات الحاكمة فى ميانمار إلى الرشد والصواب، والتوقُّف عن سياسة التمييز العنصرى والدينى بين المواطنين".

الأزهر الذي أوفد رجاله للإشراف علي وصول المساعدات يقوم من خلال هذه الزيارة بدور ذو شق سياسي بمباركة من الدولة المصرية التي دفعت به في منذ اندلاع الأزمة باعتباره أحد أهم أدواتها التي يمكن أن تعبر من خلالها عن الرفض الديني قبل الرسمي لما يجري من جرائم بحق مسلمي الروهينجا ، حتي كان أول ظهور سياسي صريح للدبلوماسية المصرية في تلك الأزمة في سبتمبر الماضي من خلال دعوة مجلس الأمن لجلسة علنية حول الوضع بميانمار.

وخلال هذا التحرك السياسي الدولي الذي دعت إليه مصر لم تتخل القاهرة أيضا عن دور الأزهر حيث أشار مندوب مصر في مجلس الأمن صراحة إلي رفض مؤسسة الأزهر للجرائم التي ترتكب بحق مسلمي الروهينجا وإدانة شيخ الأزهر لها ومطالبته للعالم بإنهاء هذه المأساة الانسانية في أسرع وقت.

وتهدف زيارة الإمام الأكبر إلي ما يلي :

- زيارة أعلي مرجعية إسلامية سنية في العالم إلي مسلمي الروهينجا هو تسليط للضوء علي الجرائم التي ترتكب بحق هؤلاء وفرض مأساتهم المعيشية والعنصرية علي جدول اهتمامات العالم.

- الزيارة من شأنها الضغط علي المنظمات الداعية للدفاع عن حقوق الإنسان في العالم وكذلك المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

- يهدف شيخ الأزهر إلي حشد الرأي العام الإسلامي وصناع القرار بالدول العربية والإسلامية لاتخاذ إجراءات عقابية ضد حكومة ميانمار وفي مقدمة ذلك إجراء مقاطعة اقتصادية معها.

- خلال الزيارة سوف يشرف شيخ الأزهر علي تسليم مساعدات إغاثية إلي اللاجئين من مسلمي الروهينجا الذين يقدر عددهم بنحو 800 ألف شخص وتعتبرهم الأمم المتحدة أكبر نسبة لاجئين في العالم ، وقد تساهم تلك الخطوة في حشد جهود العالمين العربي والإسلامي لتقديم مساعدات ممثالة إلي لاجئي الروهينجا.

- يمكن أن تكون زيارة شيخ الأزهر إلي لاجئي الروهينجا خطوة هام للانطلاق نحو تحرك جماعي ( إسلامي ) رسمي وديني لإنهاء هذه المأساة.

- الزيارة من شأنها فضح وكشف أكاذيب سلطات ميانمار التي تدعي وجود تلك الأزمة في الإعلام فقط وتصر علي نفي ارتكاب أي جريمة بحق مسلمي الروهينجا ، حيث تعمل هذه الزيارة إلي إظهار الحقائق أمام الرأي العام العالمي .

- الزيارة تستبق زيارة أخري هامة للمنطقة سوف يقوم بها بابا الفاتيكان فى الفترة من السابع والعشرين حتى الثانى من ديسمبر ، وسبق ذلك خطاب وجهه بابا الفاتيكان إلي شعب بورما وصلي من أجلهم ، وبالتالي كان من الأهمية بمكان زيارة أعلي مرجعية سنية في العالم ( شيخ الأزهر ) للمنطقة قبل زيارة البابا .

 

منذ 2011 .. ملامح الدور السياسي المحلي والعالمي للأزهر

منذ العام 2011 قام الأزهر بعدة أدوار تبدو ذات طابع سياسي بعضها كان بمباركة الدولة المصرية ، واستغلالا لدور الأزهر محليا وعالميا ، وكان أهم هذه الأدوار ما يلي :

- بعد 2011 وبعد رحيل الرئيس الاسبق حسني مبارك كانت مصر علي موعد مع أول مشهد ذو طابع سياسي للأزهر منذ سنوات وربما عقود ، حيث أطلقت مؤسسة الأزهر في العشرين من يونيو 2011 ما عرف باسم " وثيقة الأزهر " لنزع فتيل الأزمة السياسية ، وتبني الأزهر صورة جديدة تدعو إلي تأسيس ( دولة وطنية دستورية ديمقراطية حديثة ونظام ديمقراطي قائم على الانتخاب الحر ).

 – مباركة الأزهر للبيان التاريخي الصادر في الثالث من يوليو 2013 وتأييد الإمام الأكبر لثورة الثلاثين من يونيو التي أفضت إلي عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.

- مساهمة الأزهر في إعداد دستوي 2014 الذي نص في مادته السابعة على عالمية مؤسسة الأزهر وجاء نصها : " الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة   يختص دون غيره بالقيام على كل شئونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم ".

- عالميا .. وفي الخامس عشر من مارس من العام 2016 زار الإمام الأكبر ألمانيا وألقي خطابا تاريخيا في البوندستاج وأجري حوارًا مباشرًا مع عدد من أعضاء البرلمان الألماني.

- في مايو 2016 زار الإمام الأكبر روما للقاء البابا فرانسيس بابا الفاتيكان ، بعد قطيعة استمرت خمس سنوات. 

- في نفس الشهر  كانت الزيارة التاريخية الأولى من نوعها التي قام بها الإمام الأكبر لمخيم اللاجئين بالعاصمة النيجيرية أبوجا كنوع من تضامن الأزهر مع النازحين جراء الأعمال الإرهابية التي تقوم بها بعض الجماعات المتطرفة ، كما زار الإمام الأكبر دولة السغال في نفس الجولة . 

- كما زار شيخ الازهر خلال العام 2016 أيضا فرنسا حيث جري له استقبال لافت من قبل الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا هولاند . 

- وفي سبتمر 2016 زار الإمام الأكبر دولة سويسرا في إطار جولة خارجية له.

- وفي الثاني من مارس الماضي استقبل الإمام الأكبر في مشيخة الأزهر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي قالت حينئذ :" إنه لشرف عظيم أن أحل ضيفة على أعلى مرجعية سنية في العالم ".

- في أبريل الماضي استقبل الإمام الأكبر بابا الفاتيكان خلال زيارته التاريخية لمصر.   

- في العاشر من سبتمبر الماضي عاد الإمام الأكبر لزيارة ألمانيا للمشاركة في مؤتمر «طرق السلام» والتقى مع المستشارة الألمانية للمرة الثانية خلال عام واحد .

- إلي ذلك استقبل شيخ الأزهر خلال العامين الماضين قادة عرب كالعاهل السعودي والعاهل البحريني ، كما استقبل رؤساء أفارقة وسفراء أجانب وزار أيضا عدة دول عربية من بينها السعودية والإمارات والبحرين.

مما سبق ..تدرك الدولة المصرية الحديثة قيمة وأهمية الأزهر كمؤسسة عالمية قادرة علي القيام بدور هام في إطار الدبلوماسية الناعمة التي تدافع عن المكانة المصرية وحقوق الشعوب العربية والإسلامية ، ومن خلاله تدفع الدولة المصرية بنموذج للدين الإسلامي الوسطي المعتدل إلي العالم الذي لا تخلو مشاهده من جماعات التطرف والإرهاب والأفكار المتشددة العابرة للدول والثقافات.