بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس

الأسباب الخفية وراء الاستقالة المفاجأة لـ" نيكي هايلي" 

طباعة

الأربعاء , 10 اكتوبر 2018 - 04:07 مساءٍ

وافق رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، على قبول استقالة المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، موضحا أنها ستترك منصبها رسميا أواخر العام الجارى.
وأوضح ترامب، فى مؤتمر صحفي مشترك مع هيلي، أنها أبلغته برغبتها في ترك منصبها منذ نحو نصف عام، حيث قالت إنها تريد أن تأخذ قسطا من الراحة بعد انتهاء فترة عمل لعام أو عامين.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن هيلي ستترك منصبها رسميا في نهاية العام الحالي، فيما شدد على أنها "أنجزت عملا رائعا" كمندوبة أمريكية دائمة لدى الأمم المتحدة، وأعرب رئيس البيت الأبيض عن أمله في أن تعود هيلي إلى العمل في إدارته بمنصب آخر، وأضاف متوجها إليها: "يمكنك أن تختاره بنفسك".


وأضاف ترامب أن كيلي كانت تتمتع بمكانة خاصة لديه وأنها "كانت متميزة في عملها، وهي إنسانة رائعة، وأهم من ذلك أنها سريعة الفهم".
وقال ترامب للصحفيين: "لقد جعلت (هيلي) لهذا المنصب بريقا".. وأضاف أنه سيرشح من يخلفها في مهام منصبها خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.
وجاءت استقالة هايلي صدمة قوية للأوساط السياسية، خاصة وأنها من أهم شخصيات البيت الأبيض قربًا للرئيس الأمريكي، وتتبع نفس نهجه السياسي في العديد من القضايا وخاصة فيما يتعلق بسياسته الخارجية، فهى تعتبر الوجه الدولي لادارة ترامب.


ويعتبر توقيت الأستقالة قبل ايام من تجديد انتخابات النصف في الكونجراس الأمريكي التى تبدأ في 6 نوفمبر المقبل، موضع للعديد من علامات الاستفهام حول أسباب هذه الاستقالة، خاصة وأن هناك تكهنات برغبة كيلي التقدم الى الانتخابات الرئاسية لعام 2020 الا أنها نفت هذه الشائعات مؤكدة أن هذا الاحتمال غير وارد، بل أنها ستعمل في حملة ترامب المقبلة للترشح.
وأوضحت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة السابقة في خطاب استقالتها الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، إنها عادت إلى القطاع الخاص، على الرغم من أنها قالت إنها تتوقع "التحدث من حين إلى آخر حول مسائل مهمة تتعلق بالسياسة العامة".
ولم تفصح نيكي هايلي بشكل واضح الأسباب التى أدت الى تقديم استقالتها، مكتفية بالقول إنّه "من المهم أن يفهم المرء أن الوقت قد حان للاستقالة" بعد سلسلة من الوظائف الصعبة.. ونقل الإعلام الأميركي عن مسئولين في الإدارة قولهم في أوساطهم الخاصة أن استقالة هايلي فاجأت حتى وزير الخارجية مايك بومبيو.


ووفق ما نقلته مصادر أمريكية عن استقالة هايلي المفاجأة جاءت بسبب طموحها في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، لكنها كان لابد أن تطمئن الرئيس ترامب خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس في البيت الأبيض بان هذا الأمر غير وارد وأنها لن تنافسه على عرش البيت الأبيض، حيث أنه من المعروف أنه خلال فترة العامين الماضيين التى تولت فيهم منصب سفيرة الولايات المتحدة في المنظمة الاممية قد تمكنت من إثبات مكانتها السياسية والدبلوماسية، وتحقيق نجاحًا كبيرًا، وفي الوقت ذاته حافظت على علاقاتها الطيبة بالرئيس الأمريكي، على عكس عدد من مسؤولي إدارته السابقين مثل وزير خارجيته السابق ريكس تيلرسون، أو مستشار الأمن القومي ماكماستر.

 

لعبة مزدوجة
وباتت هيلي الوجه الإعلامي لسياسة "أمريكا أولاً" التي اتبعها ترامب وغيره من الرؤساء الجمهوريين خلال فترة حكمهم، ودعت إلى تنفيذ خطط إصلاح الأمم المتحدة التي نادى بها الرئيس الأمريكي، ولكنها في الوقت نفسه عملت على ألا تُعرف أبدًا بهذ المذهب.
وأسست هيلي سمعتها كالصقر، وتمكنت من تبنى سياسات محافظة تقليدية في قضايا مثل روسيا وحقوق الإنسان دون تهميش ترامب، وأضافت خبرة قيمة في السياسة الخارجية إلى سيرتها الذاتية، علاوة على أنها تفخر بالفعل بخبرتها كأول امرأة حاكمة لولاية بالميتو.
وترى الأوساط الأمريكية أن هيلي استخدمت عملها كسفير في الأمم المتحدة لتعزيز مؤهلاتها، والتي من شأنها أن تفيدها إذا ترشحت للرئاسة، كما أعلنت دعمها ومساندتها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى تتمكن من الفوز بأصوات الناخبين الإنجيليين في انتخابات 2020.
وتفيد تقارير أمريكية ان سبب توقيت تقديم الإستقالة تحديدًا وإعلان رحيلها عن الإدارة الأمريكية قبل الانتخابات النصفية، المقرر إقامتها في نوفمبر المقبل، "سيحول دون ظهورها غير وفية للرئيس الأمريكي".

 

بصمة سياسية
ومن المعروف أنه غالبًا ما يكون أول عامين في أي فترة رئاسية، خاصة في الإدارة الأمريكية، تكون خطوة لتحديد البنية التحتية البطيئة للتحركات الخاصة بالسياسة الخارجية، والتي تترك آثارها في العامين الأخيرين، لذا من المتوقع ان تكون هيلي قد قررت ترك بصمتها في هذه المرحلة التي يمكن النظر إليها باعتبارها مرحلة انتقالية.
كما تعتبر هذه الفترة حساسة وفاصلة في الادارة الأمريكية لدخولها في عدة جبهات خارجية وحروب متعددة، فالتوتر مع إيران في حالة تصعيد مستمر، وهناك حرب جديدة بدأت بين بكين وواشنطن، والعلاقات مع روسيا تزداد سوءًا في ظل فرض حزمة جديدة من العقوبات، ورغم كل ذلك، يرى ترامب أن سياسته الخارجية تحقق أرباحًا ومكاسب.
ووفق ما نقلته شبكة "سي إن إن" الإخبارية، إنه عندما تغادر هيلي منصبها في نهاية هذا العام، سوف يكون لديها حرية سياسية جديدة، وهو ما ألمحت إليه في خطاب استقالتها، إذ قالت: "أتوقع أن أواصل التعليق على بعض المسائل المهمة المتعلقة بالسياسة العامة من حين إلى آخر، ولكنني بالتأكيد لن أترشح إلى الرئاسة في عام 2020".
وتقول الشبكة الأمريكية إن استقالة هيلي في هذا الوقت بالتحديد قد يخبر الحزب الجمهوري، المنتمية له، بأنها على استعداد للتقدم للترشح في الانتخابات الرئاسية الأمريكية حال أراد الحزب الدفع بها كمنافس لترامب، فهي تحظى بشعبية كبيرة ولديها خبرة سياسية على المستوى الداخلي والخارجي، فلن يجد أفضل منها.

 

رحيل مبكر
من جهه اخرى، أعرب دبلوماسيون في الإدارة الأمريكية، أن رحيل هايلي ربما بسبب رغبتها في الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولينا الجنوبية، وأن رحيلها كان يمكن أن يتأثر بالمطالب الأخيرة بالتحقيق في أزمة استخدامها للطائرات الخاصة العام الماضي الذي قدمه رجل أعمال من ولاية كارولينا الجنوبية، حيث دعت "مجموعة مكافحة الفساد" قبل يومين من تقديم هايلي للاستقالة، باجراء تحقيق موسع في قبولها القيام برحلات على طائرات خاصة برجل أعمال أمريكي العام الماضي.

 

قلق الحلفاء
ومن المتوقع أن يؤدي رحيل هايلي إلى رفع مستويات القلق لدى حلفاء الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وعلى الرغم من خطابها الحاد، فقد حذرت أي دولة صوتت ضد الولايات المتحدة بأنها "أخذت أسماء" - ونجحت في إقناع ترامب بأن الأمم المتحدة خدمت غرضًا مفيدًا للمصالح القومية الأميركية.
ومع ذلك، كان موقعها النسبي داخل الإدارة يتضاءل منذ وصول بومبيو على رأس إدارة الدولة، وتحت قيادة ريكس تيلرسون في عهد بومبيو، حيث كانت هايلي يدًا حرة، بينما اتخذ تيلرسون منهجًا ضعيفًا في وظيفته وكثيراً ما كان على خلاف مع ترامب الذي غالبًا ما تجاهله.
وعلى النقيض من ذلك، سرعان ما أصبح بومبيو المتحدث الرئيسي باسم سياسة ترامب، وتلاشت أهمية هايلي، وفي الوقت نفسه يقال إن بولتون اشتبك مع هايلي عندما حاولت الدفاع عن الأمم المتحدة كمؤسسة، وخسرت هايلي أيضاً معركة مع ستيفن ميلر المتشدد في البيت الأبيض حول سياسة إدارة شؤون اللاجئين.

 

انعزالية "ترامب".. و" طاقم محور الكبار"
وعلى صعيد آخر، رأى الكاتب البريطاني إدوارد لوس، في مقاله المنشور في صحيفة " فاينانشيال تايمز، اليوم الأربعاء، أن استقالة نيكي هيلي من منصبها كسفيرة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، يُطلق العنان أكثر لجموح أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانعزالية دوليًا.
وأضاف لويس إن هيلي بخروجها هكذا قد تركت وزير الدفاع جيمس ماتيس بصفته الوحيد المتبقي في منصبه مما يطلق عليه "طاقم محور الكبار" الذي عين ترامب أفراده.


وأرجع الكاتب استقالة هيلي إلى تعرضها للإهانة العلنية بعد أيام من تعيين جون بولتون مستشارًا للأمن القومي في أواخر مارس الماضي، إذ نعتها أحد مسؤولي البيت الأبيض بأنها "مرتبكة" إثر تضارب للتصريحات من جانبها ومن جانب البيت الأبيض آنذاك بشأن فرض موجة جديدة من العقوبات الأمريكية على روسيا .
ونبه الكاتب إلى أن بولتون قد دأب على توجيه الإهانات لمسؤولي واشنطن؛ غير أن نيكي هيلي هي الأعلى منصبًا حتى الآن بين ضحاياه، ومن غير المرجح أن تكون الأخيرة.
وأضاف لويس، أن خروج هيلي يعتبر نذيرًا لأولئك الذين لا يزالون يعقدون الآمال على عدم تشبث ترامب حرفيًا بشعار حملته الانتخابية "أمريكا أولاً" على الصعيد العالمي.


واعتبر أن استقالة هيلي هو بمثابة سقوط لإحدى آخر الطبقات (الكابحة) المتبقية بين ترامب وبين الازدراء الجامح لكل الهيئات الدولية والذي يمثله جون بولتون على نحو لا يباريه فيه أي مسؤول أمريكي على مدار الجيل الماضي بالكامل.
ورأى الكاتب أن هيلي حاولت تخفيف حدة القلق المتصاعد لدى شركاء أمريكا الغربيين؛ ولكن محاولتها هذه باتت أكثر صعوبة على نحو متزايد بقدوم بولتون للإدارة.
وبحسب الكاتب، فإن هيلي حاولت تنفيذ أجندة بولتون على مدى الستة أشهر الماضية منذ تعيينه؛ ومن ذلك انسحابها بالولايات المتحدة من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان واليونسكو، فضلا عن خفض ميزانيتها بنسبة 10%، لكن المستر بولتون يريد المزيد، وعلى رأس مستهدفاته تأتي المحكمة الجنائية الدولية ومنظمة التجارة العالمية.
وحذر الكاتب من أن إحكام بولتون قبضته على زمام الأمور كفيل بزيادة اغتراب الولايات المتحدة عن معظم أشكال وصور التعاون الدولي.
واختتم لوس قائلا إن هيلي عندما أوتيت الفرصة حاولت تهدئة الأوضاع؛ وسيجد مَن سيخلفها في منصبها تلك المهمة أكثر صعوبة؛ وفي غضون ذلك، فإن "مؤشر الرحيل في ساعة محور الكبار" يتجه صوب جيمس ماتيس في وزارة الدفاع البنتاجون.

 

ترشيحات "ترامب" لشغل منصب "هايلي"
وفور الاعلان عن استقالة نيكي هايلي، بدأت التكهنات بخليفها الذي سيحظى باختيار الرئيس الأمريكي لشغل هذا المنصب الرفيع.
وظهرت تكهنات بأن إيفانكا ترامب، إبنة الرئيس الأمريكي، أحد المرشحين لنيل هذا المنصب، الا أن إيفانكا نفت هذا الترشح عبر تغريدة على صفحتها بموقع "تويتر" وقالت: " أنه لشرف لي أن أخدم في البيت الأبيض إلى جانب العديد من الزملاء العظماء، وأنا أعلم أن الرئيس سوف يرشح بديلًا هائلا للسفيرة هايلي. هذا البديل لن يكون أنا".
ومن جانب آخر أعرب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن حسرته لعدم إمكانية تعيين ابنته البكر، إيفانكا، مندوبة أمريكية لدى الأمم المتحدة، خلفا لنيكي هايلي المستقيلة.
وقال ترامب للصحفيين، في البيت الأبيض، إن إيفانكا كان يمكن أن تكون مندوبة "غاية في الروعة" لدى المنظمة الدولية، لكنه لا يستطيع تعيينها كي لا يتهمونه بالمحسوبية.
وأكد ترامب أنه سيعين سفيرا جديدا لبلاده لدى الأمم المتحدة خلفا لنيكي هايلي "في غضون الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة".
ومن بين هذه الأسماء، ذكر ترامب اسم  دينا باول المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي التابع للرئاسة الأميركية، قائلاً إنها "شخص سأفكّر فيه".
وشغلت دينا باول منصب نائب مستشار الأمن القومى فى إدارة ترامب حتى أعلن قبولها عمل فى "جولدمان ساكس" فى فبراير الماضى.
ووفقا لمجلة "نيوزويك" فقد لعبت باول، الأمريكية ذات الأصول المصرية، دورًا رئيسيًا فى سياسة الشرق الأوسط أثناء عملها فى ترامب، كما ترتبط دينا باول بعلاقات وثيقة مع إيفانكا ترامب.
وانضمت دينا حبيب باول، التى تتحدث العربية بطلاقة، إلى إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، عام 2003 إذ كانت أصغر مساعد للرئيس داخل البيت الأبيض، حينما كان عمرها 29 عاما فقط.
كما تقلدت فى وزارة الخارجية منصبى مساعدة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس للشؤون التعليمية والثقافية، ومنصب نائب وكيل وزارة الشؤون العامة والدبلوماسية العامة فى عام 2005، ووصفتها رايس بأنها "واحدة من أكفأ الشخصيات التى تعاملت معها"، بحسب "بى بى سى".

كما أشار مراقبون أن هناك اسمًا آخر مطروح أمام الادارة الأمريكية وهو السفير الأمريكى الحالى لدى ألمانيا ريتشارد جرينيل يحظى هو أيضًا يحظي بنصيب كبير من الاهتمام من قبل دونالد ترامب.
ويعتبر جرينيل دبلوماسى تلقى تعليمه فى جامعة هارفارد وتم تأكيده لمنصبه الحالى كسفير للولايات المتحدة فى ألمانيا فى أبريل الماضى.
ويعد من أقدم المعينين فى الخدمة فى الأمم المتحدة فى التاريخ، حيث خدم "بصفته متحدثًا أمريكيًا وموظفا سياسيًا لدى الأمم المتحدة" لمدة ثمانى سنوات، وفقًا لصحيفة "واشنطن إكزامينر"، كما أنه على علاقة جيدة مع مستشار الأمن القومى جون بولتون حيث عمل الاثنان معا فى إدارة الرئيس السابق جورج بوش.
وكان جرينيل على قائمة ترامب القصيرة للمرشحين لمنصب مندوب واشنطن فى الأمم المتحدة خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2016، حسبما أفادت صحيفة "نيويورك بوست"، ويعرف جرينيل كذلك بتأييده لإسرائيل.