بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

نص كلمة الرئيس عقب القمة الثلاثية السادسة بكريت

السيسي : آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان تمثل أساساً استراتيجياً راسخاً في المنطقة

طباعة

الأربعاء , 10 اكتوبر 2018 - 02:21 مساءٍ

شهدت جزيرة كريت اليونانية إنعقاد الجولة السادسة للقمة الثلاثية لقادة مصر وقبرص واليونان ، فى إطار آلية التعاون الثلاثى التى انطلقت بالقاهرة فى نوفمبر 2014، حيث أجرى زعماء الدول الثلاثة مباحثات مشتركة بهدف تنسيق المواقف وسبل تعزيز التعاون المتميز بين الدول الثلاثة فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية والسياحية، بالإضافة إلى متابعة الملفات الإقليمية الهامة ذات الاهتمام المشترك.

وعقب انتهاء جلسة المباحثات الثلاثية ، وقعت كل من مصر وقبرص واليونان، اتفاقيات تعاون فى عدة مجالات، شملت مجال التعليم والمشروعات الصغيرة وريادة الأعمال.

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك للزعماء الثلاثة أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته عن سعادته لتواجده في جزيرة كريت اليونانية، وحسن الاستقبال من رئيس الوزراء اليوناني "أليكسيس" وكرم الضيافة.

وأكد الرئيس علي سعادته للمشاركة في القمة السادسة لآلية التعاون بين دولنا الثلاث، والتي باتت تمثل أساساً استراتيجياً راسخاً في المنطقة، وانعكاساً لرغبتنا الصادقة في المُضي قدماً في مسيرة شراكتنا الممتدة، التي لا تتأسس على حقائق الجوار الجغرافي فحسب، وإنما تستمد قيمتها وأهميتها المضافة من ميراث تاريخي، وقاسم ثقافي مشترك، تشكلت معالمه على مدار عقود متتالية من التواصل الحضاري بين شعوبنا عبر ضفتَي المتوسط.

وقال الرئيس : أكدنا في اجتماعنا صباح اليوم التزامنا بالعمل سوياً، من أجل ترجمة إرادتنا المشتركة إلى مزيد من الخطوات العملية، للانطلاق بمختلف مجالات التعاون إلى أبعد مدى، استناداً إلى  قناعة راسخة بما تُضفيه هذه الآلية من قيمة حقيقية وما تشكله من نموذج يحتذى به للتعاون الإقليمي في خضم التحديات المتصاعدة التي تمر بها المنطقة.

وأضاف الرئيس في كلمته : إنني على ثقة في أن قمتنا الثلاثية، وما تشهده من زخم سياسي واقتصادي، إلى جانب علاقات الصداقة والتعاون فيما بين دولنا وشعوبنا، ستمثل دائماً حصناً منيعاً في مواجهة تلك التحديات المتصاعدة، وعلى رأسها اتساع دائرة التطرف والإرهاب الذي يسعى لتحقيق أهدافه باسم الدين، سواء لهدم مفهوم وكيان الدولة الوطنية ومؤسساتها، أو لتدمير المجتمعات والحضارة الإنسانية، فضلاً عن التحديات المتعلقة بقضايا اللاجئين والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة.

وأشار السيسي إلى أن التطورات الجارية في المنطقة استأثرت بجزء هام من مباحثاتنا، حيث ناقشنا سبل التعامل مع الصعوبات القائمة التي تحيط بالواقع الإقليمي، مع تأكيد أهمية اضطلاع الأطراف الإقليمية والدولية كافةً بمسئولياتها في هذا الصدد، من أجل تجنيب المنطقة الأخطار التى تحيق بها، وذلك من خلال احترام المبادئ المستقرة بين الدول، وإعلاء قيم حسن الجوار والعيش المشترك، فى إطار من سعة الأفق ونبذ العنف والكراهية، واعتماد الحل السلمي للنزاعات، كسبيل وحيد لاستعادة الأمن والاستقرار فى منطقتي الشرق الأوسط والمتوسط.

وقال الرئيس أن القمة شهدت تقارباً معهوداً في الرؤى تجاه القضايا والأزمات التي تمر بها بعض دول المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والأوضاع في كل من سوريا وليبيا، فلا مجال لوقف نزيف الدم وإعادة البناء والإعمار إلا بتسوية الأزمات سياسياً، وتلبية طموحات الشعوب في مستقبل أفضل، وبما يفوّت الفرصة على التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، التي تستغل تلك الأزمات للنيل من دولنا وترويع شعوبنا، مستندين في ذلك إلى ما يتلقونه من دعم مالي وسياسي ولوجستي من بعض الأطراف، التي لا تتردد في الخروج عن القوانين والأعراف الدولية، كي توجد لنفسها موطئ قدم ونفوذ، وتُحقق مصالحها الضيقة على حساب أرواح ومقدرات الشعوب المُسالمة. 

وأكد الرئيس أنه تم التأكيد على أنه لا بديل عن استعادة الشعب الفلسطيني لجميع حقوقه المشروعة، وعلى رأسها الحق في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما أكدنا ضرورة استئناف المسار السياسي في سوريا في أقرب فرصة بقيادة أممية وعلى أساس إعلان جنيف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار رقم 2254، والعمل في الوقت ذاته على معالجة الوضع في "إدلب" بصورة تحول دون تسرب العناصر الإرهابية المتطرفة إلى سائر دول المنطقة.

وانطلاقاً من المبدأ ذاته، أكدنا خلال قمتنا اليوم أهمية عدم ترك ليبيا ساحة للتدخلات الخارجية، أو جعلها بيئة حاضنة للتنظيمات الإرهابية، وهو ما يستدعي تنفيذ اتفاق "الصخيرات"، وكافة عناصر المبادرة الأممية للحل السياسي في ليبيا، والتي سبق الإعلان عنها العام الماضي، مع العمل بالتوازي على توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في ليبيا، وتمكينها من القيام بمهامها لإنهاء الاعتماد على الميليشيات في تحقيق الأمن.

وفيما يتعلق بالقضية القبرصية، فقد أكدنا أهمية العمل على استئناف مسار المفاوضات من أجل توحيد البلاد وفقا لمقررات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وبما يراعي شواغل الجميع، ودون فرض وصاية لأحد على الآخر.

كما احتلت موضوعات التعاون الثلاثي والمشروعات المشتركة أولوية متقدمة خلال جلسة المباحثات الموسعة بين وفود دولنا، انطلاقاً من حرصنا المتبادل على تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، وتحقيق الاستفادة القصوى مما تحظى به دولنا الثلاث من إمكانيات هائلة ومواقع جيوإستراتيجية مميزة، تؤهلها للانطلاق بمسيرة التعاون لاسيما بمجال الطاقة ونقل الكهرباء وغير ذلك من المجالات الاقتصادية.

وفي نهاية كلمته تقدم الرئيس بالشكر لزعماء قبرص واليونان  على الدور المحوري والبصيرة النافذة، والاقتناع الصادق بأهمية الارتقاء بآلية التعاون الثلاثي والانطلاق بها إلى آفاق أوسع، في إطار من الاعتدال والانفتاح والحرص المتبادل على تعزيز دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.