بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

في كتاب «هيئة الاستعلامات» : سياسة مصر الخارجية فى عهد السيسى ..«ندية وشراكة وقرار وطنى مستقل»

طباعة

الأربعاء , 10 اكتوبر 2018 - 01:14 مساءٍ

في إطار ما أعلنت عنه الهيئة العامة للاستعلامات بإصدار 4 كتب توثق ما قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه الحكم في 2014 خلال فترة رئاسته الأولى.. عرضت الهيئة إحدى إصداراتها الأربعة كتاب جديد بعنوان "السياسة الخارجية... تحليل رؤية  الرئيس السيسي للقضايا الدولية وعلاقات مصر الخارجية " وترصد فصول الكتاب توجهات السياسة الخارجية لمصر خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي ( من 2014 إلى2018)، كما وردت عبر تصريحات وأحاديث ولقاءات سيادته في مختلف المشاركات والمناسبات الرئاسية، والتي رسخت مبادئ السياسة الخارجية المصرية التى أعلنها الرئيس فى خطاب التنصيب فى 8 يونيو 2014 والتى تعتمد الندية والالتزام والاحــترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية وتحقيق مصــالح الشـــعب المصـــرى من خلال إدارة علاقات مصر الدولية فى إطـــار الشــراكة.. ودعم إرادة الشعوب ودعم الحلول السياسية السلمية للقضايا المتنازع عليها.
 منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية في السابع من يونيو 2014.. استطاعت مصر بقيادته تحقيق نجاح ملموس فى سياستها الخارجية فى دوائرها المختلفة العربية والإسلامية والأفريقية والدولية، واستعادت مصر مكانتها ودورها المحورى لصالح شعبها والمنطقة والعالم، الأمر الذى حقق العديد من أهداف ومصالح مصر وأدى إلى تفهم ودعم المجتمع الدولى لجهود مصر فى تحقيق الاستقرار والتنمية والتقدم، وأعاد شبكة علاقات مصر الإقليمية والدولية إلى المستوى المأمول من التوازن والندية والاحترام المتبادل، وساهم فى تحقيق أهداف الأمن القومى المصرى ودعم قدرات مصر العسكرية والاقتصادية.
ويقول تقرير كتاب هيئة الاستعلامات إن الرئيس عبد الفتاح السيسي طرح من خلال مختلف اللقاءات والاجتماعات الثنائية والمشاركات الدولية، وكذلك عشرات اللقاءات والمؤتمرات الاعلامية التي عقدها مع القادة والمسئولين الدوليين، والمقابلات والحوارات الإعلامية والتصريحات الصحفية الرسمية التي أدلى بها ، خلال الفترة الرئاسية الأولى التوجهات الحاكمة لسياسة مصر الخارجية، وبلور مواقفها تجاه القضايا الاقليمية والدولية المُلحة والراهنة المطروحة على الساحة، وأبرزها التعامل مع الإرهاب والفكر المتطرف - كقضية ذات أولوية قصوى- وعلاقتها المباشرة بالأزمات التي تمر بها بعض دول المنطقة مثل سوريا وليبيا، والقضايا الدولية متعددة الأطراف، وقضايا الاقتصاد والتعاون الدولي، وعلاقات مصر الخارجية على المستويين الثنائي والجماعي.
وأكد الكتاب أن مصر جنت ثمار سياستها الخارجية الجديدة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي بالحصول على مقعدٍ غير دائم فى مجلس الأمن وترأس لجنة مكافحة الإرهاب بالمجلس، وترأس القمة العربية، والجمع بين عضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي ورئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المعنية بتغير المناخ، واختيارها لرئاسة الاتحاد الافريقي اعتباراَ من اول 2019 كما توثقت علاقات مصر بدول العالم وقواه الكبرى، وانعكس ذلك على إقدام العديد من الدول على دعم مصر ومساندة مشروعها الوطني سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
وأشار الكتاب إلى تنوع القضايا التى تناولها الرئيس فى مناسبات مختلفة، وأوضح الكتاب في أول فصوله بعنوان" الأسس الرئيسية لسياسة مصر الخارجية " ان الرئيس السيسي قد وضع محددات السياسة الخارجية منذ خطاب التنصيب فى 8 يونيو 2014، والذي أكد فيه أن مصر بما لديها من مقومات يجب أن تكون منفتحة فى علاقاتها الدولية، وأن سياسة مصر الخارجية ستتحدد طبقا لمدى استعداد الأصدقاء للتعاون وتحقيق مصالح الشعب المصرى، وأنها ستعتمد الندية والالتزام والاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية مبادئ أساسية لسياساتها الخارجية فى المرحلة المقبلة، وذلك انطلاقاَ من مبادئ السياسة الخارجية المصرية، القائمة على دعم السلام والاستقرار في المحيط الإقليمي والدولي، ودعم مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول، والتمسك بمبادئ القانون الدولي، واحترام العهود والمواثيق، ودعم دور المنظمات الدولية وتعزيز التضامن بين الدول، وكذلك الاهتمام بالبعد الاقتصادي للعلاقات الدولية، و عدم التدخل في الشئون الداخلية للغير.

قرار مصر مستقل بشكل مطلق
ويرصد الكتاب في قراءة موضوعية لأهم خطب وتصريحات السيد الرئيس خلال الفترة الرئاسية الأولى  تأكيداً لهذه المحددات مع اتســـاع لمعانيها على الأصـــعدة كافة ســـواء عربيــــة أو إقليميـــة أو دولية، حيث حدد الرئيس السيسي النقاط الرئيسية التى تحكم الموقف المصرى من قضايا المنطقة بقوله " أولًا نحن لا نتدخل فى شئون الآخرين.. ثانيًا مصر تدعم إرادة الشعوب.. ثالثًا اننا ندعم الحلول السياسية السلمية للمسائل المتنازع عليها"...مضيفاً" إننا ندير علاقاتنـــا مع دول العــــالم فى إطار الشــراكة.. لا التبعية. فمصر ليست تابعة لأحد، نحن لدينا علاقات استراتيجية ثابتة نحافظ عليها ونسعى لتطويرها وهى علاقات شراكة تقوم على الانفتاح وتبادل المصالح والرأى والحوار السياسى والاحترام المتبادل. . ونحن من خلال اتصالاتنا ولقاءاتنا بقادة العالم.. نعطى الفرصة للآخرين لتفهم ما يدور فى مصر والمنطقة" . وأكد الرئيس "انه بكل وضوح انه لم يستطع أحد أن يملى علينا شيئًا على غير ما نراه. فالقرار الوطنى المصرى يتمتع بالاستقلال بشكل مطلق" 
وفي فصل آخر بعنوان" ملف الإرهاب ومحاربة الفكر المتطرف" تصدرت قضية مواجهة الإرهاب  ومحاربة الفكر المتطرف حيزاً لافتاً ومهماً في التصريحات والكلمات والحوارات الصحفية للسيد الرئيس خلال الفترة الرئاسية الأولى  سواء محاربة الإرهاب في مصر أو محاربة الإرهاب علي مستوي المنطقة، وكان هذا الموضوع، العامل المشترك الأول خلال تناول الرئيس لقضايا السياسة الخارجية أثناء مشاركته في كافة المحافل واللقاءات والمؤتمرات الاقليمية والدولية وحتى الثنائية، والاعلامية منها، وغالباً ما كان يرتبط بقضية تجديد الخطاب الديني ودور الأزهر فيه، مع التأكيد على شمولية المواجهة وعدم اقتصارها على الجوانب العسكرية والأمنية بل تشمل الأبعاد التنموية، وهو ماساهم في وضع القضية على رأس قائمة الأولويات الإقليمية والدولية والتقناع الدولى بالطرح المصري الخاص باتباع استراتيجية شاملة للمواجهة بالتوازي مع محاربة الفكر المتطرف.
 

البعد العربي
فيما تناول الفصل الثالث من فصول الكتاب، البعد العربي في سياسة مصر الخارجية في الفترة الرئاسية الأولى للرئيس السيسي والتي ارتكزت محاورها في ضرورة الحفاظ على وحدة وتماسك الدول العربية، باعتبار أن "الأمن القومي العربي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري"،  وأكد الرئيس السيسي على "أن العلاقة بين الأمن القومي المصري ونظيره العربي علاقة حتمية" وانطلاقا من هذه الرؤية الإستراتيجية، باتت الدائرة العربية هي المجال الحيوي والرئيسي الذي يتحرك فيه الدور المصري لحماية المصالح الحيوية والأمن القومي لمصر ، وهو ما عبر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي حين أكد علي "أن أمن مصر جزء لا ينفصل عن الأمن القومي العربي، وأن مصر عليها التزام قومي وتاريخي بحماية الأمن القومي العربي، باعتباره مصلحة وطنية في المقام الأول وقومية في المقام الثاني"
كما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن "المنطقة العربية، محيط مصر الحضاري والثقافي، باتت اليوم بؤرةً لبعض أشد الحروب الأهلية ضراوة في التاريخ الإنساني الحديث، وأصبحت هذه المنطقة هي الأكثر تعرضًا لخطر الإرهاب"، وشدد الرئيس السيسي على "إن الوحدة العربية الشاملة هي أمل أمتنا، ومن أجل ذلك علينا أن ننمي ما بيننا من مصالح مشتركة"
 

القضية الفلسطينية
فيما ركز الفصل الرابع على  القضية الفلسطينية وتأكيد الرئيس السيسي موقف مصر الثابت وسعيها للتوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حق الفلسطينيين، وكذلك التأكيد على ان "القضية الفلسطينية تأتي دائماً على رأس أولويات مصر وأن إيجاد حل لها سيعيد الاستقرار للمنطقة، و أن مصر ستواصل جهودها لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي"، مؤكداً "مواصلة مصر لجهودها الحثيثة مع الأطراف الفلسطينية من أجل رأب الصدع وإنهاء الانقسام بين الفصائل الفلسطينية فى الصفة الغربية وقطاع غزة"، وشدد  الرئيس على أن" الوقت قد حان لمعالجة شاملة ونهائية لأقدم الجروح الغائرة في منطقتنا العربية، وهي القضية الفلسطينية، من خلال تسوية عادلة تقوم على الأسس والمرجعيات الدولية، وتنشئ الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هو الشرط الضروري للانتقال بالمنطقة كلها إلى مرحلة الإستقرار والتنمية، والمحك الأساسي لاستعادة مصداقية الأمم المتحدة والنظام العالمي"... مشيراً الى "أن يدَ العرب ما زالت ممدودة بالسلام، وأن تجربة مصر تثبت أن هذا السلام ممكن وأنه يعد هدفًا واقعيًا يجب علينا جميعًا مواصلة السعي بجدية لتحقيقه".
 

الأزمات العربية
وفي الفصل الخاص بالأزمات العربية، كان للرئيس عبد الفتاح السيسي موقف واضح من القضية السورية وهو أنه "لا مكان للحل العسكرى فى تلك الأزمة، وأن الحل السياسى هو الحل الوحيد، وبالتالى يجب أن يجلس كل الفرقاء على طاولة مفاوضات واحدة للاتفاق على الحل، وضرورة التعجيل بإنهاء كل العمليات العسكرية لوقف هذا الصراع الدامي"، ودعوته " لإيجاد حل للمأساة السورية على أساس مقررات الشرعية الدولية، وانه لا خلاص في سوريا، إلا من خلال حل سياسي يتوافق عليه جميع السوريين، ويكون جوهره الحفاظ على وحدة الدولة السورية، وصيانة مؤسساتها، وتوسيع قاعدتها الإجتماعية والسياسية لتشمل كل أطياف المجتمع السوري، ومواجهة الإرهاب بحسم حتى القضاء عليه".. مشدداً على" أن الشعب السوري هو المسؤول عن اختيار مستقبله، و أن الجيش الوطني هو من يكون مسئولاً عن بسط الأمن والاستقرار في بلده" .
كما أكد الرئيس السيسي على موقف مصر الواضح من تطورات الأوضاع في ليبيا، والذي  يرتكز على ثلاثة مبادئ أساسية وهي: احترام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها، عدم التدخل في الشئون الداخلية لليبيا، الحفاظ على استقلالها السياسي، علاوة على الالتزام بالحوار الشامل ونبذ العنف، كما شدد  الرئيس السيسي على رفضه القاطع إسقاط الدولة الليبية والتدخلات الخارجية التى دعمت سيطرة مجموعات مسلحة على بعض المناطق، مع ضرورة دعم مؤسسات الدولة الليبية لمساعدتها على فرض سيطرتها على كامل الأراضى الليبية، للتخلص من محاولات التقسيم، والعمل على إقامة دولة ليبية موحدة قوية، وأشار الرئيس إلى رعاية مصر للاتفاق بين الأشقاء الليبيين جميعاً وأنها تدعمهم وتسهل لهم الأمور للوصول إلى حل سياسي يتفقون عليه جميعا" و "أن استقرار ليبيا وسيطرة الدولة الليبية على مقدراتها وعلى أرضها وعلى حدودها يصب في النهاية لمصلحة الأمن القومي المصري".
وحول الأزمة اليمنية أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن" الدولة الوطنية الحديثة، الموحدة والقادرة والعادلة، هي الطريق لتجاوز الأزمات وتحقيق الطموحات المشروعة في اليمن وللشعوب العربية" قائلاً: "نحن مع الدولة الوطنية اليمنية ووحدة أراضيها وضد كل محاولات التقسيم والتفتيت لأسباب عرقية أو مذهبية.. ونحن مع أن تكون سيادة الدولة محمية من قبل الجيوش الوطنية لا من قبل الميليشيات المسلحة.."  فضلا عن تأكيده مواصلة مصر جهودها لتخفيف المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها أبناء اليمن وتوفير الدعم لهم" .
وفي الفصل الخاص بعلاقات مصر مع الدول العربية، اكد كتاب هيئة الاستعلامات حرص الرئيس فى تصريحاته خلال الفترة الرئاسية الأولى على تأكيد تميز وخصوصية العلاقات المصرية مع دول الخليج العربية وهو ما يعكس إدراك واعٍ أن أي تهديد لأمن دول الخليج أو الأمن العربي بصفة عامة هو تهديد لأمن مصر، يفرض عليها التدخل لدفعه، بل وإجهاضه قبل أن يقع". 
وأكد السيسي اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة التي تربط بين مصر والسعودية وهي لمصلحة البلدين والأمن القومي العربي.. كما أشادً "بالموقف المشرف والمقدر الذي اتخذته المملكة العربية السعودية وقيادتها دعماً لمصر بعد ثورة 30يونيو 2013 ووقوفها الي جانبها"، كما أشاد الرئيس السيسي بخصوصية العلاقات المصرية الإماراتية وما تمثله من نموذج للتعاون الاستراتيجي البناء بين الدول العربية، مؤكداً حرص مصر على "الارتقاء بالعلاقات بين الدولتين الشقيقتين على جميع المستويات، وأكد الرئيس أهمية الاستمرار في التباحث بين الجانبين بشأن الملفات الإقليمية المختلفة والأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة".
كما أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تقديره للجهود التي يقوم بها أمير دولة الكويت على الساحة العربية وحرصه على تعزيز التضامن والتوافق العربي، مشيداً بالمواقف المُقدّرة لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إزاء مصر، موضحا حرص مصر على تطوير التعاون الوثيق والمتميز بين البلدين على شتى الأصعدة .
كما أعرب الرئيس عن حرص مصر على ضمان أمن واستقرار البحرين ومنطقة الخليج العربي باعتبار "أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر القومي".
وعن العلاقات المصرية السودانية أكد الرئيس السيسي خلال تصريحاته سواء بالقاهرة أو الخرطوم على خصوصية العلاقات بين مصر والسودان، مشددا على "أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من التنسيق والتشاور المكثف بين الدولتين الشقيقتين، وعدم السماح لأي مشكلات بالتأثير على قوة وتميز تلك العلاقات وعلى ضرورة إبقاء قنوات الإتصال بين البلدين فاعلة ومنفتحة في إطار من الشفافية والمصداقية وأن مصر، حكومةً وشعباً، إنما تتسم سياستها نحو السودان الشقيق دائماً بالحرص الكامل على استقراره وأمنه، والسعى نحو تقدم ورخاء شعبه الصديق، والرغبة فى دعم وتعزيز العلاقات بين البلدين على كافة المستويات، استثماراً لما يجمع بينهما من مصالح مشتركة كبيرة، من أجل وضع أسس التعاون والتنسيق الكامل والتكامل فى المجالات كافة، تعظيماً للمكاسب المشتركة، وبما يتفق مع آمال وتطلعات الشعبين، وما يجمعهما من مشاعر المحبة والمودة والرحمة الضاربة فى عمق التاريخ".
كما جدّد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعمه لكل جهد يستهدف تحقيق المصالحة الوطنية فى العراق، وتأكيد وحدة العراق وسيادته على كامل أراضيه، ووقف نزيف الدماء بين أبناء الشعب العراقى، وإعادة بناء الدولة، حتى يعود العراق إلى ممارسة دوره فى الدفاع عن الأمن القومى العربى بما يعزز الاستقرار والسلام فى المنطقة، مشدداً على أن الدولة الوطنية الحديثة، الموحدة والقادرة والعادلة، هي الطريق لتجاوز الأزمات وتحقيق الطموحات المشروعة في العراق وللشعوب العربية.
وحول الاوضاع في لبنان أعرب الرئيس السيسي عن اهتمام مصر بالحفاظ على أمن واستقرار لبنان، ووقوفها إلى جانبه ودعمه في مواجهة التحديات الراهنة،  كما أكد الرئيس أهمية تجنب جميع أشكال التوتر والتطرف المذهبي والديني، ورفض مساعي التدخل في الشئون الداخلية للبنان، مؤكداً أن اللبنانيين فقط هم المعنيون بالتوصل إلى الصيغة السياسية التي يرتضونها وتحقق مصالح الشعب اللبناني الشقيق، التي يجب أن تحتل الأولوية القصوى. 

عودة مصر إلى أفريقيا
وخصص الكتاب أحد فصوله للحديث عن البعد الأفريقي والذي شكل أهمية قصوي لصانع القرار المصري خاصة وأن الدائرة الأفريقية ترتبط ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بالأمن القومي المصري، وقد عكست الزيارات المتبادلة بين الرئيس والقادة الأفارقة تحولاً مشهوداً في العلاقات المصرية الأفريقية، ولم تكن العودة الناجحة إلى أفريقيا عودة رسمية فقط للاتحاد الأفريقي ومؤسساته بل عودة فاعلة وايجابية مع كافة دول وشعوب القارة السمراء. 
وأكد الرئيس "أن مصر ستظل كما كانت داعمة لقضايا القارة الأفريقية، انطلاقاً من اعتزازها بإنتمائها الأفريقي، وإيمانها بارتباط مستقبلها بمستقبل الدول الأفريقية الشقيقة، واهتمامها الكبير بدعم جميع جهود الاندماج الاقتصادي بين دول القارة"، كما أكد الرئيس وجود العديد من التحديات في القارة الافريقية، مما يستوجب تحويلها إلى فرص حقيقية من خلال العمل المشترك، وحشد كل الإمكانات في هذا الإتجاه ، كما أوضح الرئيس حرص مصر على إنهاء الإنقسام وتجاوز الاختلافات بين دول حوض النيل وضرورة العمل على تجاوز أية إختلافات تعوق التعاون المشترك في إطار مبادرة حوض النيل، وشدد الرئيس على "أن أفريقيًا تقع موقع القلب في السياسة الخارجية لمصر، فهي القارة الأم، التي تضرب فيها الجذور المصرية بعمق التاريخ، ونستمد منها اعتزازنا بهويتنا وانتمائنا الأصيل لها". 

سياسة متوازنة عالمياً
أشار كتاب هيئة الاستعلامات أنه على الصعيد العالمي، نجحت  توجهات السياسة الخارجية المصرية خلال الفترة الرئاسية الأولى في تحقيق التوازن مع الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا واليابان والانفتاح على قوى أخرى مثل روسيا والصين.
فاهتم الرئيس السيسي بالعلاقات مع روسيا التي أيدت خطوات الشعب المصري في 30 يونيو، وشهدت العلاقة المصرية الروسية تطوراً جيداً، كما شهدت تلك الفترة زيارات متبادلة بين الرئيسين المصري والروسي تم التوقيع فيها على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون في كافة المجالات لاسيما الاقتصادية والعسكرية وفي مجال الطاقة. 
كما شهدت العلاقات المصرية الاوروربية دفعة قوية خلال الأربعة أعوام الماضية، سواء علي المستوى الثنائي من خلال زيارت الرئيس لكل من المانيا وايطاليا وبريطانيا وفرنسا والمجر والبرتغال.. أومتعددة الأطراف مثل آلية التعاون الثلاثي مع اليونان وقبرص، أو تطوير العلاقات إلى مستوى الشراكة مع دول فيشجراد من خلال المشاركة الأولى لمصر في أعمال هذه القمة. 
وأشار الكتاب إلى اهتمام  الرئيس عبد الفتاح السيسي بتأكيد التزام مصر بشراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وحرصها على تنميتها وتعزيزها فى مختلف المجالات، وانعكس ذلك خلال لقاءات وتصريحات ومقابلات السيد الرئيس الرئيس السابق أوباما والحالى ترامب ومع دوائر سياسية وتشريعية أمريكية تمثل الكونجرس.
ولقد نجحت مصر في ظل قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي في تحقيق تقارب سياسي وفتح آفاق التعاون الاقتصادي مع دول أمريكا اللاتينية، وبرز ذلك خلال ترأس سيادته للوفد المشارك في القمة الرابعة للدول العربية ودول أمريكا اللاتينية في نوفمبر 2015، وهو ما أثمر عن تأييد أغلبية الدول اللاتينية لانضمام مصر لعضوية مجلس الأمن والحصول على مقعد غير دائم فى دورته 2016- 2017.
 

آسيا 
كما دخلت مصر مع شركائها في آسيا في علاقات جديدة علي أساس تبادل المصالح وتحويل ذلك التعاون من علاقة بين حكومات فقط إلى علاقة تستوعب قوي المجتمع الاقتصادي ككل وفي مقدمته رجال الأعمال ، وكانت  الدائرة الآسيوية محط اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الفترة الرئاسية الاولى ، وشهد التوجه نحو آسيا دفعة قوية، كما تم فتح علاقات جديدة بدول آسيوية لم يزرها أي رئيس مصري، وكذلك عودة الزيارات التي انقطعت لدول آسيوية عظمى، وتجسد ذلك في جولات الرئيس الآسيوية وزياراته الرسمية إلى كل من سنغافورة والصين وإندونيسيا ودول كازاخستان واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام، والتي استهدفت الاستفادة جميعها من خبرات وتجارب هذه الدول فى المجالات التنموية والتعليم والصناعة وتنمية الاقتصاد المصرى وجذب الاستثمارات، وأثمرت توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في هذه المجالات .
واحتل البعد الاقتصادي وقضية دعم الاقتصاد المصري وتهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات الأجنبية صدارة اهتمامات القيادة السياسية، من خلال توظيف تحركات السياسة الخارجية المصرية لخدمة الاقتصاد وعملية التنمية في إطار ما يطلق عليه دبلوماسية التنمية، حيث كان أحد أهم أهداف زيارات الرئيس الخارجية الاستفادة من التجارب الاقتصادية الناجحة، وتبادل الخبرات والتدريب مع دول العالم كافة خدمة لأغراض التنمية الداخلية التي تسير حالياً بخطى سريعة فى كل المجالات.