بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

قادة الدولة الثلاثة يجتمعون للمرة السادسة بكريت

المكاسب المصرية لآلية التعاون الثلاثي بين "مصر وقبرص واليونان"

طباعة

الثلاثاء , 09 اكتوبر 2018 - 12:25 مساءٍ

قدم التحالف الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان نموذجا للتعاون الإقليمي المشترك ، ذلك أنه علي مدار السنوات الماضية شهدت عواصم الدول الثلاث إنعقاد خمسة قمم ثلاثية بين قادة تلك الدول ويستعدون لإنعقاد القمة السادسة بجزيرة كريت اليونانية الأربعاء.

وسبق وأن إستضافت القاهرة القمة الاولى فى نوفمبر ٢٠١٤، ثم أقيمت الثانية فى ابريل ٢٠١٥ بنيقوسيا، والثالثة فى ديسمبر ٢٠١٥ باثينا، لتعقد الرابعة مرة اخرى فى أكتوبر ٢٠١٦ بالقاهرة ، والخامسة في نوفمبر الماضي ينيقوسيا.

وحقق إنعقاد القمم السابقة لزعماء مصر وقبرص واليونان نتائج عدة ، ترجمت في إتفاقيات نص عليها إعلان القاهرة ونيقوسيا وأثينا بشأن التعاون المشترك ومواجهة التحديات المشتركة في عدد من المجالات من بينها الزراعة والاستزراع السمكى والسياحة والطاقة والنقل البحرى المشترك والتبادل التجاري ، إضافة إلى بحث القضايا الإقليمية والدولية، وجهود مكافحة الإرهاب.

 

 

توثيق العلاقة بالإتحاد الأوروبي :

لكن فلسفة التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان تحقق في الأساس عدد من الأهداف والنتائج الخاصة بالأمن القومي المصري وأمن منطقة المتوسط .. هذه الأهداف يمكن تحديدها فيما يلي:

حسب ما جاء في إعلان القاهرة 2016 عن القمة الثلاثية ، فإن الشراكة الثلاثية تعد نموذجا لتعزيز الحوار وتشجيع العلاقات بين دول الإتحاد الأوروبي ودول المنطقة، وتُرجم ذلك عند تأكيد قادة الدول الثلاثة علي الأهمية الحيوية لعلاقة قوية وصلبة بين مصر والاتحاد الأوروبي من أجل السلام والاستقرار في كل من الشرق الأوسط وأوروبا .

 

مكافحة الإرهاب:

فرضت قضية مكافحة الإرهاب نفسها علي أجندة إجتماعات القمم الثلاثة بين ، حيث تزامنت مع مواجهة مصرية لقوي التطرف والإرهاب والتي استهدفت الدولة المصرية وأمنها بعد ثورة 30 يونيو.

من هنا كان حرص قادة مصر وقبرص واليونان المستمر علي التأكيد علي الدعم المتواصل لمواجهة الإرهاب ودعممصر في حربها علي التنظيمات الإرهابية .

وإعتبرت الدول الثلاثة أن آفة الإرهاب الدولي تهدد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل وأفريقيا جنوب الصحراء والخليج وأوروبا ، ويتطلب هذا التهديد العالمي استجابة شاملة ومنسقة وجماعية من قبل المجتمع الدولي.

 

الهجرة غير الشرعية :

ملف الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات المشتركة التي كانت حاضرة باستمرار علي أجندة قادة الدول الثلاث ، ونظرا لأهميتها وضع التحالف الثلاثي منهج شامل للتعامل مع تلك الظاهرة ، منهج لا يُركز فقط على البعد الأمني وترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وإنما يُركز على قضايا تنظيم الهجرة الشرعية كالهجرة الموسمية، وتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات، إلى جانب دعم التنمية في دول المصدر والعبور.

كما كانت قضية اللاجئين حاضرة حيث إتفق قادة الدول الثلاثة علي ضرورة حل تلك المحنة من خلال تقليص الحوافز للهجرة غير الشرعية بالتعاون مع المفوضية الأوروبية من خلال نهج متوازن وشامل، ينصب على الاستثمار في التنمية والقضاء على الفقر.

 

 

إكتشاف الغاز بالمتوسط :

وتعد قضية الغاز وثروات الدول الثلاث من الطاقة أحد أهم القضايا المشتركة في إجتماعات القمة الثلاثية ، وذلك لحماية ثروات كل دولة ومواجهة الأطماع الإقليمية والدولية علي ثروات الغاز بالمتوسط.

وفي هذا الإطار أعتبر قادة الدول الثلاثة أن إكتشاف احتياطات هامة من النفط والغاز في شرق المتوسط يمكن أن يمثل حافزاً للتعاون على المستوى الإقليمي، وأكدوا أن هذا التعاون ينبغي أن يكون قائماً على التزام دول المنطقة بالمبادئ المستقرة للقانون الدولي.

والأهم في هذا الصدد هو إتفاق قادة تلك الدولة علي ترسيم حدودنا البحرية في إطار معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار.

ويحقق هذا الترسيم مكاسب عدة خاصة للدولة المصرية ، حيث يمكنها من القيام بالمزيد من عمليات التنقيب والبحث عن الثروات الطبيعية بالبحر المتوسط لتضاف لإستكشافات مصر الأخيرة من الغاز والتي من أهمها حقل ظهر للغاز الذي سيبدأ إنتاجه مع نهاية العام الحالي.

يضاف إلي ذلك المجال أيضا مجال النقل البحري كأحد المجالات المميزة للتعاون المشترك في ضوء الموقع الجيوستراتيجي والإمكانيات السياحية للدول الثلاث، وهو ما أكد عليه بيان النوايا الثلاثي المشترك بشأن التعاون في مجال النقل البحري وتنمية الموانئ.

يضاف ذلك إلي تعزز الإمكانيات المشتركة لزيادة تعزيز التعاون الثلاثي في مجال الطاقة، وبخاصة في مجالات الهيدروكربونات ومصادر الطاقة المتجددة. ولهذا الهدف، اتفق القادة على تعزيز التعاون في مجال الطاقة، من خلال اجتماعات منتظمة للوزراء المسئولين عن الطاقة، إضافة إلى مؤسسات القطاعين العام والخاص للتعامل مع المسائل المتعلقة بالطاقة.

كما اتفقوا علي رغبتهم في تعزيز التعاون من خلال سلسلة من الاتفاقات بشأن استكشاف ونقل الغاز الطبيعي، حيث أن اكتشاف احتياطيات الهيدروكربون سوف يمثل حافزاً للاستقرار والرخاء الإقليمي.

 

التعاون في مجال حماية البيئة

من أهم ملفات التعاون المشترك التي توافق عليها قادة الدول الثلاثة هو البيان الثلاثي المشترك للنوايا بشأن التعاونفي مجال حماية البيئة ، والذي يوكد علي أهمية التحرك بأسرع قدر ممكن من أجل حماية البيئة مدركين الطبيعة المعقدة للمشاكل البيئية نظراً للتأثير المحتمل للمشروعات العابرة للحدود.

 

 

السياحة والصناعة البحرية

نظرا لأهمية السياحة والصناعة البحرية كمكونات حيوية لاقتصاد البلدان الثلاثة، جاء التوقيع على المذكرة الثلاثية بشأن التعاون في مجال السياحة بين قبرص واليونان ومصر في 29 أكتوبر لعام 2014 .

وكان أهم نتائج وثمار هذا الإتفاق إستضافة مدينة الاسكندرية أول مايو الماضي أسبوع العودة للجذور للجاليات القبرصية واليونانية التي كانت تعيش علي أرض مصر بحضور رؤساء الدول الثلاثة.

 

تنسيق ثلاثي في قضايا المنطقة

دائما ما يحرص قادة الدول الثلاثة علي صياغة رؤية للتحالف المشترك تجاه قضايا منطقة الشرق الأوسط وتطوراتها ، حيث أكدوا مرارا علي موقفهم تجاه ما يحدث في سوريا وليبيا واليمن وأيضا القضية الفلسطينية.

هذا الموقف نص عليه إعلان القاهرة والبيان الختامي لكل دورية إنعقاد للقمة الثلاثية ، وجاءت ملامحة بالنسبة للقضية السورية بضرورة العمل علي وقف العنف والأعمال القتالية والسماح بوصول كافة المساعدات الإنسانية .

وفيما يتعلق بليبيا، أعرب القادة عن تأييدهم للجهود الأممية الخاصة بتسهيل التوصل لحل سياسي يقوده الليبيون، وأكدوا دعمهم للمؤسسات الشرعية.

وبالنسبة للوضع في اليمن، عبر القادة عن دعمهم القوي للحكومة اليمنية الشرعية وللرئيس عبد ربه منصور هادي، وللحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه.

وفي الشأن الفلسطيني، طالب قادة الدول الثلاث بالتوصل إلى تسوية سلمية عادلة وشاملة تقوم على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة تكون عاصمتها القدس الشرقية، وتعيش في سلام مع جميع جيرانها ، وأكدوا علي إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ذات سيادة واتصال جغرافي على الأراضي المحتلة منذ 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، اِتساقا مع المواقف والمبادرات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية.

 

دعم القضية القبرصية

تعد القضية القبرصية أحد أهم محاور المبحاثات في قمة التحالف الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان ، حيث كانت تلك القضية حاضرة باستمرار في كل إجتماع دوري ، بل وأكد البيان الختامي لكل دورة إنعقاد علي دعم الشواغل القبرصية في مواجهة الإحتلال التركي.

ودائما ما يؤكد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعمه للقضية القبرصية ، وظهر ذلك في تصريحات الرئيس القبرصي نيكوس انسياديس والتي عبر فيها عن عرفانه وشكره للرئيس السيسي لدعمه المقدم من مصر بثبات علي مستوي سنوات لحل المشكلة القبرصية .

 

تعاون إستراتيجي مع اليونان

تعتبر اليونان التعاون الثلاثي المشترك بينها ومصر وقبرص خيار إستراتيجي لمصالحها في منطقة المتوسط ، وهو ما أكد عليه رئيس وزراء اليونان إلكسيس تسيبراس.

وفي هذا الإطار أكد رئيس وزراء اليونان أن هذا التعاون بالنسبة لليونان هو اختيار استراتجي من أجل الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة.

وقال أن أمن أوروبا يعتمد حاليا أكثر من اي فترة سابقة علي أمن الدول المجاوره ومنها أمن مصر ، ولذا اتفقنا في هذا اليوم وضع استراتجية دولية لمواجهة ظاهرة تدفقات المهاجرين في مناطق مختلفة من البحر المتوسط لأوروبا وإيجاد إطار الوصول بشكل شرعي .