بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

استراتيجية ترامب بشأن إيران.. كيف تساعد الحرس الثورى والمحافظين المتشددين؟

طباعة

الأحد , 07 اكتوبر 2018 - 02:55 مساءٍ

يواصل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بصحبة صقوره فى البيت الأبيض فى تضييق الخناق على إيران، بمعاقبتها بالعقوبات المشددة تارة، وبرسم خطط واستراتيجيات من شأنها تقليم أظافر طهران فى المنطقة، وتقويض تطوير برنامجها الصاروخى الباليستى الذى يهدد حلفاءها، وفى هذا الإطار أعلنت الولايات المتحدة عن استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب الدولى ستنال إيران منها نصيب الأسد.

وقدم جون بولتون مستشار ترامب للأمن القومى، الإستراتيجية لساكن البيت الأبيض، وحول تفاصيلها قال الصقر الأمريكى للصحفيين إنها تركز على خطر الإرهاب الدولى التى تواجهه الولايات المتحدة وعلى إيران كذلك، واصفا إياها "المصرف المركزى للإرهاب الدولى منذ العام 1979". وأقر الرئيس الأمريكى الاستراتيجية وفقا لبولتون.

وخلال مؤتمر صحفى فى البيت الأبيض، أكد بولتون أن الاستراتيجية الجديدة ستكون أوسع من سابقاتها، وستجمع بين الوسائل العسكرية وغير العسكرية لمحاربة الإرهاب الموجود لدى الولايات المتحدة. وأضاف أن الاستراتيجية ستركز على حماية الولايات المتحدة وحدودها وبنيتها التحتية، مؤكدا أن واشنطن ستعمل مع حكومات أجنبية وستحثها على "تقاسم الأعباء" فيما يخص مكافحة الإرهاب.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تعير اهتماما كبيرا لإيران، متهما إياها بدعم حماس و"حزب الله" و"الجهاد الإسلامي" المدرجة على قائمة الإرهاب فى الولايات المتحدة. وأشارت إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى ألا تكون هناك أى استثناءات من الحظر على استيراد النفط الإيرانى، حتى تتقلص واردات إيران النفطية إلى الصفر.

وبالتوازى كان ترامب قد توعد طهران فى خطابه بالجمعية العامة بالأمم المتحدة سبتمبر الماضى بعقوبات أشد، وسيتم تفعيل حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية على إيران، 4 نوفمبر المقبل وسوف تستهدف قطاع النفط، وتشمل فرض عقوبات ضد الشركات، التى تدير الموانئ الإيرانية، إلى جانب الشركات العاملة فى الشحن البحرى وصناعة السفن. وعقوبات شاملة على قطاع الطاقة الإيرانى، خاصة قطاع النفط، وعقوبات على البنك المركزى الإيرانى وتعاملاته المالية.

ضربات متتالية وجهتها الإدارة الأمريكية لإيران المفعمة بالأزمات الداخية والخارجية والتى تصر فى الوقت نفسه على عدم الرضوخ والعودة مجددا إلى طاولة المفاوضات التى يجرّها الرئيس الأمريكى نحوها من خلال العقوبات والضغوط الاقتصادية، من زاوية أخرى رأى مراقبون أن الإجراءات الأمريكية سيكون لها نتائج عكسية، على الداخل الإيرانى وانخراطه فى الملفات الإقليمية.

ووفقا لمحللين، فإن العقوبات الأمريكية ستصب فى صالح النظام والمعسكر المحافظ والمتشددين وسوف تعزز من هيمنته على السلطة، ذلك التيار الذى يرفض التفاوض مجددا مع الولايات المتحدة ويرى أن من مصلحتهم أن يبقى مناخ العداء والمؤامرة يحكم العلاقات التى تربط طهران بالغرب لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، وسيرتفع حدة التوتر، على نحو ما يجرى الآن، حيث عاد من جديد "الخطاب التعبوى" وسيتصدر المشهد والذى برعت فيه إيران منذ انتصار ثورتها لإشعال حماس الجماهير الإيرانية الغاضبة من الولايات المتحدة ودعوتها للالتفاف حول الدولة الإيرانية ودعمها فى صراعها مع "الشيطان الأكبر".

من المرجح أيضا أن تسهم الإجراءات الأمريكية فى تعزيز القبضة الأمنية التى يمارسها الحرس الثورى. فالإدارة صرحت أكثر من مرة بمساعيها لإسقاط النظام، لذا متوقع أن ترفع طهران من مستوى الجمهورية الأمنية فى كل القطاعات لاسيما وأن بعض المحافظات شهدت احتجاجات متفرقة بين الحين والآخر.

أما الفريق الذى سيخرج خاسرا سيكون المعسكر الإصلاحى والمعتدل، لأن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران كما أشرنا سيؤدى إلى تعزيز هيمنة المتشددين وتصدرهم المشهد السياسى الإيرانى، وبالتالى سيواجه التيار الاصلاحى إقصاء من جديد، لاسيما وأن أصواتا خرجت بين كوادره تنادى بالعودة للتفاوض مع الولايات المتحدة من أجل إعلاء المصلحة الوطنية، وكان من بينهم المنظر الإصلاحى مصطفى تاج زادة. لإضافة إلى التقليل من فرص فوز مرشح إصلاحى فى الانتخابات الرئاسية المقبلة 2020، فمن المتوقع أن يستخدم المتشددين كارت فشل الاتفاق النووى فى هذا الاستحقاق كأداة لتشويه المنافس الإصلاحى المحتمل.

والأهم من كل ذلك هو أن استراتيجية فرض العقوبات، ستؤدى إلى تغول الحرس الثورى فى الاقتصاد الإيرانى، واستفحال أنشطته الاقتصادية التى حاول الرئيس حسن روحانى أن يحد منها فى سنوات ولايته الأولى من خلال جذب استثمارات أجنبية تحل محل شركات الحرس الثورى وتقوض نفوذه فى المجال الاقتصادى والسياسى أيضا. وبالنظر إلى شبكة أعماله الواسعة ونفوذه السياسى والعسكرى، فإن هذه المؤسسة النافذة ستعود سريعا إلى تفادى العقوبات كما ظل يفعل لسنوات فى الماضى.

وكان انسحاب ترامب من الاتفاق النووى فى 8 مايو الماضى هدية من السماء لمؤسسة الحرس الثورى الإيرانى التى أحلت استثماراته خلال الـ 10 سنوات الماضية محل الشركات الأجنبية التى تركت طهران جراء العقوبات (على سبيل المثال هجرت شركات النفط الغربية مشروعات الطاقة فى إيران عام 2012 تولى الحرس الثورى أمرها) ومُنحت العقود لشركاته، وتوسعت أنشطة هذه المؤسسة العسكرية فى المشاريع التجارية وامتلكت إمبراطورية اقتصادية ضخمة.

ووفقا لهذه المعطيات، فمن المؤكد أن تعودة طهران إلى سابق عهدها، من تغلغل للحرس الثورى فى المشاريع التجارية، وهروب الشركات الأجنبية مجددا، وهروب الشركات الكبرى وفسخ عقودها (أبرزها فسخ عقد صفقة ايرباص وبوينج،  ومجموعة توتال الفرنسية للاستثمار فى حقل بارس الجنوبى وسيمنس الألمانية).