بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

تعيين مرشح ترامب كافانو بالمحكمة العليا فى الولايات المتحدة.. الدلالات والتداعيات المرتقبة

طباعة

الأحد , 07 اكتوبر 2018 - 02:28 مساءٍ

دونالد ترامب وبريت كافانو
دونالد ترامب وبريت كافانو

بعد ثلاثة أسابيع عاصفة، أسدل الستار على قضية مثيرة هزت السياسة الأمريكية تشابكت فيها حركة مناهضة الاعتداءات الجنسية مع الانقسامات السياسية العميقة بين الديمقراطيين والجمهوريين لتقدم مشهدا متأزما لأمريكا قبل أقل من شهر على إجراء انتخابات التجديد النصفى.

فبعد مواجهته لاتهامات بالاعتداء الجنسى خلال فترة المراهقة فى الثمانينيات، تم تأكيد تعيين بريت كافانو مرشح الرئيس دونالد ترامب لعضوية المحكمة العليا بعد تصويت مجلس الشيوخ، ويؤدى القسم فورا فى احتفال بسيط بالمحكمة العليا.

 والقصة بدأت عندما كان القاضى الفيدرالى بريت كافانو يخوض جلسات التصديق على تعيينه فى مجلس الشيوخ، وقتها خرجت أستاذة جامعية تدعى كريسيتين بلازى فورد تقول إنه قام بالاعتداء جنسيا عليها فى فترة مراهقتهما فى بداية الثمانينيات، وأنكر القاضى الاتهامات، استدعى الأمر إدلاء كليهما بشهادته أمام الكونجرس، فى الوقت الذى خرجت فيه أخريات بمزاعم مماثلة، الأمر الذى دفع الرئيس ترامب لطلب تحقيق من الإف بى أى فى هذا الشأن، وبعد أسبوع، سلم مكتب التحقيقات الفيدرالية نتائج تحقيقه، التى كانت فى صالح كافانو، ليتم تأكيد تعيينه ويرجح كفة المحافظين فى المحكمة العليا الفيدرالية التى تحدد مصير قضايا البلاد المهمة.

 وواجه كافانو معركة شرسة كان الإعلام الأمريكى فيها ضده، ربما خوفا من صورة المحكمة العليا التى تخضع للمحافظين، وربما لأنهم، مؤسسات الإعلام الأمريكية ترفض ترامب ولا ترغب فى رؤيته يحقق انتصاران لاسيما فى هذا الوقت الحرج قبل الانتخابات النصفية.

 ولذلك، بدت تغطية معظم الصحف للتطورات الأخيرة انهزامية تحذر مما ستكون عليه المحكمة العليا فى السنوات القادمة، فقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنه بالنسبة لترامب والجمهوريين فى مجلس الشيوخ، كان تأكيد تعيين كافانو فوزا سياسيا صعبا، لكن بالنسبة لحركة المحافظين، فإن انتصارا كبيرا، حصاد لمشروع بدأ منذ عقود فى عهد ريجان هدفه أن يكون للمحافظين أغلبية قوية فى أعلى هيئة قضائية بالولايات المتحدة.

 ومع أداء كافانو القسم، فإن هذا الهدف قد تم تحقيقه، وأصبحت عدد الأصوات المحافظة فى المحكمة العليا أكثر من أى وقت مضى فى  التاريخ الأمريكى الحديث، ويقول لى إبستين، أستاذ القانون والعلوم السياسية بجامعة واشنطن إن أمريكا تتجه إلى العصر الأشد محافظة منذ عام 1973 على الأقل.

 هذه الأغلبية الجديدة ستدفع بالتأكيد القانون صوب اليمين حول عدد لا يحصى من القضايا محل جدال منها الإجهاض والتصويت والحق فى حمل السلاح، ومن المتوقع أن يدوم تأثير هذا الانتصار، فالقاضى كافانو يبلغ من العمر 53 عاما، ويمكن أن يمكث لعقود، كما أن القضاة المحافظين الآخرين بالمحكمة العليا صغار نسبيا بمعايير المحكمة، فى حين أن القضاة الليبراليين ليسوا كذلك، فمنهم اثنان يتجاوز عمرهما الثمانين.

ومن جانبها، قالت شبكة "سى إن إن" إن القتال المرير حول كافانو أصبح الآن فى قلب الحملة الانتخابية للانتخابات النصفية المقررة فى نوفمبر، فالجمهوريون مقتنعون أن تأكيد تعيينه سيحرك القاعدة النائمة، فى حين أن الديمقراطيين يعتقدون أن رد الفعل الغاضب من النساء يمكن أن يساعدهم فى الحصول على أغلبية مجلس النواب، كما أن طبيعة المعركة حول كافانو ستثير اتهامات داخل مجلس الشيوخ وأصداء سياسية خارجه على مدار سنوات قادمة.

 وفى النهاية، استطاع الجمهوريون أن يستخدموا سيطرتهم على الكابيتول والبيت الأبيض لتأكيد تعيين كافانو فى استعراض للقوة عكس الأهمية الكبرى لانتصار ترامب فى انتخابات 2016 على هيلارى كلينتون.

ومن جانبه، استغل الرئيس دونالد ترامب خطابا ألقاه أمام حشد انتخابى فى منيسوتا يوم الخميس الماضى ليتهم الديمقراطيين بمحاولة تدمير كافانو، وقال ترامب إن رفضهم لكافانو بدأ يأتى بردود فعل عكسية، واصفة الديمقراطيين بأنهم مجانين.

وفى المقابل، استمرت الاحتجاجات على تعيين كافانو فى الشوارع المحيطة بمبنى الكابيتول قبل وبعد تأكييد تعيينه، وأعرب المتظاهرون عن رفضهم للقاضى الفيدرالى وتعهدوا بأن يكون هناك ثمن لتعيينه فى انتخابات نوفمبر.

وهتف مئات المتظاهرين قائلين "نحن نصدق الناجيات"، فى إشارة إلى ضحايا الاعتداءات الجنسية، "العار العار العار"، وقال المتظاهرون إنهم تجمعوا للتعبير عن استيائهم من أعضاء مجلس الشيوخ الذين صوتوا لصالح كافانو برغم المزاعم الموجهة ضده، واعتقادهم بأنه لم يكن صادقا فى شهادته التى أدلى بها أمام الكونجرس.