بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

كيف تناول الإعلام الدولي حرب أكتوبر 1973؟

طباعة

السبت , 06 اكتوبر 2018 - 02:37 مساءٍ

تحل علينا اليوم الذكرى 45 لملحمة  أكتوبر المجيدة، التي تعد أحد أهم انتصارات العروبة في العصر الحديث، والتي أعادت لأمتنا العربية هيبتها وحطمت أسطورة العدو الذي ظن أنه لا يقهر.

وتعتبر ذكرى حرب 6 من أكتوبر لعام 1973 علامة فارقة وذكرى غالية علي جموع المصريين، فقد خلدت تاريخ عظيم من البطولات والانتصارات للجيش المصري الذي صنع ملحمة عسكرية باتت تدرس في الأكاديميات والجيوش العربية والأجنبية، لتعطيهم دروساً في فنون القتال والتخطيط والاستبسال الذي كان ولازال سمة ووسام على جبين الجيش المصري في كل زمان .

فلم تكن حرب أكتوبر مجرد معركة عسكرية استطاعت فيها مصر أن تحقق انتصارا عسكريا على إسرائيل بل كانت اختبارا تاريخيا حاسما لقدرة الشعب المصري على أن يحول حلم التحرير وإزالة آثار العدوان إلى حقيقة.

وجاء يوم السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان عام 1973، ليحقق فيه خير اجناد الأرض حلم الانتصار الذي طالما امتظروه منذ هزيمة 1967 واستطاعوا أن يهزموا قوات العدو الإسرائيلي وعبور قناة السويس في الجهة الجنوبية وتدمير خط بارليف تدميراً كاملاً ، كذلك تم قصف مواقع الجيش الإسرائيلي بالطيران المصري والحق به الهزيمة وكسر أسطورة "الجيش الذي لا يقهر" الذيطالما حاول العدو الصهيوني أن ينسجها أمام المجتامع الدولي.

وفور إعلان الجيش المصري العبور والهجوم على جيش العدو، تناولت الصحف العالمية شهادتها عن الحرب المجيدة، حيث اعتبرها الغرب الحرب التي "غيرت بوصلة التاريخ في الشرق الأوسط وفى مصر".

وجاءت مانشيتات الصحف العالمية على نحو عكس هذه الملحمة وأشاد بمعجزة الجيش المصري في خطة العبور الذي كانت غير متوقعه على ليس فقط من قبل جيش العدو الإسرائيلي بل وعلى دول العالم أجمع.

وفيما يلي يرصد "النادي الدولي" أهم ما جاء في الصحف الأجنبية خلال حرب أكتوبر 1973:

 

الفينانشال تايمز

جاءت افتتاحية صحيفة "الفينانشال تايمز" البريطانية الصادر يوم 11 أكتوبر73، تعكس مدى قوة الجيش المصري الغير متوقعه أمام قوات الاحتلال الاسرائيلية، حيث أوضحت الصحيفة ان اسرائيل كانت دائم تروج لأسطورة قوات جيشها المكونه من  "رجال لا تقهر" وأضافت الصحيفة ان حرب أكتوبر أثبت ان هذه الأسطورة ذائفة، وان الثقة الإسرائيلية بعد عام 1967 قد بلغت الغطرسة الكريهة التي لا تميل إلى الحلول الوسط، وهذه الغطرسة قد تبخرت في حرب أكتوبر، وذلك يتضح من التصريحات التي أدلى بها المسئولون الإسرائيليين بمن فيهم موشي ديان نفسه.

الديلي تلجراف

صدرت الصفحة الرئيسية لصحيفة "الديلي تليجراف" البريطانية يوم 7 أكتوبر 1973 بصورة غلاف لعبور الجيش المصري لخط بارليف، وقالت الصحيفة في افتتاحيتها، أن حرب أكتوبر و اقتحام الجيش المصري لقناة السويس واجتياز خط بارليف قد غيرت مجرى التارخ ليس لمصر فقط بل للشرق الأوسط ككل.

وأضافت إن الأسبوع الماضي كان أسبوع تأديب وتعذيب لإسرائيل، ومن الواضح أن الجيوش العربية تقاتل بقوة وشجاعة وعزم، كما أن الإسرائيليين تملكهم الحزن والاكتئاب عندما وجدوا أن الحرب كلفتهم خسائر وأن المصريين والسوريين ليسوا كما قيل "أنهم غير قادرين من على الهجوم".

 

التايمز

نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية في عددها الصادر يوم 7 أكتوبر 1973، تقرير أوضحت خلاله أن الصورة التي قدمتها الصحافة العالمية للمقاتل العربي عقب حرب ٦٧ كانت صورة مليئة بالسلبيات وتعطي الانطباع باستحالة المواجهة العسكرية الناجحة من جانب العرب لقوة إسرائيل العسكرية، وعلي ذلك يمكن أن نفهم مدي التغيير الذي حدث عقب أن اثبت المقاتل العربي وجوده وقدراته، فقد قاتل العرب ببسالة ليس لها مثيل ومن المؤكد أن عنف قتالهم له دور كبير في انتصاراتهم، وفي الوقت نفسه ينتاب الإسرائيليين إحساس عام بالاكتئاب لدي اكتشافهم الأليم الذي كلفهم كثيرا، أن المصريين والسوريين ليسوا في الحقيقة جنودا لاحول لهم ولاقوه، بل وتشير التقارير العسكرية أن قوات العدو الاسرائيلي باتت تتقهقر على طول الخط أمام القوات المصرية و السورية المتقدمة.

 

الديلي ميل

قالت صحيفة "الديلي ميل البريطانية" في عددها الصادر يوم 11 أكتوبر، أن الاسبوع الماضي كان أسبوع تأديب وتعذيب لإسرائيل، ومن الواضح أن الجيوش العربية تقاتل بقوة وشجاعة وعزم.

وأوضحت الصحيفة، أن الكفاح الذي يخوضه العرب ضد إسرائيل كفاح عادل، وأن العرب يقاتلون دفاعا عن حقوقهم، وإذا حارب المرء دفاعا عن أرضه ضد معتد فانه يخوض حربا تحريرية، أما الحرب من أجل الاستمرار في احتلال ارض الغير فإنها عدوان سافر.

 

وكالة "رويترز"

قالت وكالة الأنباء العالمية "رويترز" تعليقًا على حرب السادس من أكتوبر،أنه من الواضح أن القوات الاسرئايلية فقدت المبادرة في هذه الحرب وقد اعترف بذلك قادتهم ومنهم الجنرال شلومو جونين قائد الجبهة الجنوبية في سيناء عندما قال : ان هذه أصعب حرب تخوضها إسرائيل منذ قيامها سنة ١٩٤٨ ويشيد الإسرائيليون بقوة الجيوش العربية وشجاعة المقاتل العربي ويقولون إن هذه الجيوش مدججة بأحدث وأخطر أنواع الأسلحة لم يحدث في تاريخ العرب أن حملوا واستخدموا مثل هذه الأسلحة.

وقال مراسل "رويترز" من تل أبيب في اليوم الثالث في الحرب : "لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل أكتوبر 1973 و كان ذلك يمثل إحدى مشكلاتنا فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم لقد كانوا صبورين كما كانت بياناتهم أكثر واقعية منا ، كانوا يعلنون الحقائق تمام حتى بدا العالم الخارجي يثق في أقوالهم و بياناتهم".

نيويورك تايمز

جاء المانشيت الرئيسى لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، يوم 7 أكتوبر، "العرب والإسرائيليون يتقاتلان على جبهتين، والمصريون يعبرون قناة السويس، ومعارك جوية مكثفة"، وصاحب هذا المانشيت صورة لأحد جنود الاحتياط الإسرائيليين يحمل بيادته على كتفه بعدما استدعاه الجيش،

ونقلت الصحيفة مناشدات الولايات المتحدة للجانبين المصرى والإسرائيلى بوقف القتال، وذكرت "نيويورك تايمز" أن وزير الخارجية الأمريكى آنذاك، هنرى كيسنجر، أجرى مكالمات هاتفية مع وزيرى الخارجية الإسرائيلى والمصرى، لمنع تطور المعركة، مشيرة إلى أن كيسنجر أجرى اتصالات روتينية مع الجانبين قبل اندلاع الحرب بيومين "بدون أن يعلم بأن قتالا سيشتعل".

أما في يوم 16 أكتوبر، متزامنا مع معارك "ثغرة الدفرسوار"، فكان عنوان "نيويورك تايمز" الرئيسى: "الولايات المتحدة تقدم الدعم للجيش الإسرائيلى لتوازن الدعم السوفيتى للعرب" مع صورة لجندى مشاة إسرائيلى جالس في محاولة للراحة على الجبهة السورية، وظهر أول خبر عن تهديد السعودية باستخدام سلاح النفط إذا دعمت واشنطن الدولة العبرية.

وأبرزت الصحيفة الأمريكية تغطيتها في 20 أكتوبر، زيارة كيسنجر، والتى تمت بشكل مفاجئ إلى موسكو لمناقشة "طرق إنهاء الحرب العربية-الإسرائيلية" بعد يوم واحد من عودة رئيس حكومة الاتحاد السوفيتى من القاهرة، قابل خلالها السادات لمناقشة تسوية للحرب، وبعد هذه الزيارة بثلاث أيام، في 23 أكتوبر 1973، تداولت الصحف الأمريكية أخبار الوصول إلى "هدنة"، كما أبرزت "نيويورك تايمز"" استمرار الجبهة السورية في القتال وصورة لكيسنجر المبتسم بجانب وزير الخارجية الإسرائيلى.

واشنطن بوست

 

 

في عددها الصادر يوم 7 اكتوبر 1973،  جاء مانشيت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية بعنوان "العرب والإسرائيليون يتقاتلان على جبهتين" وعنوان جانبى "المصريون يعبرون القناة"، مصحوبا بصورة لدبابة إسرائيلية تقترب من الحدود السورية، وفى الخلفية تحلق طائرة إسرائيلية من طراز (فانتوم)، فيما غابت صور عبور الجنود المصريين قناة السويس واقتحام خط بارليف.

ونقلت الصحيفة الأمريكية تقريرها عن عبور الجيش المصري لخط بارليف من مراقبي الأمم المتحدة كمصدر محايد، بعد تضارب التقارير الاسرائيلية والمصرية، والذى صدق على الأخبار المصرية بالعبور إلى الضفة الشرقية للقناة من 5 نقاط على طول قناة السويس.

وفي يوم 9 أكتوبر، نقلت الصحيفة الأمريكية عن مصادرها من الجانب الإسرائيلى أنه تم "تغير مجرى المعارك" وشمل هذا العدد تقريرا مفاده أن هذه الحرب تكبد إسرائيل الكثير من الخسائر.

وفي يوم 10 أكتوبر، نشرت الصحيفة الأمريكية تغطيتها لرابع أيام الحرب واعتراف الدولة الصهيونية بـ"هجر" معظم أماكن تمركزها على خط بارليف، بجانب تحذير الحكومة الإسرائيلية لمواطنيها «"بحرب طويلة قادمة"، وحتى تلك اللحظة، لم تخرج صور لآثار التدمير والخسائر على الجانب الإسرائيلى، واكتفت الصحيفة بصورة لقوات الدفاع المدنى السورى بدمشق، وفى خلفيتها بيوت مهدمة من آثار القصف الإسرائيلى.

 

لومانتيه

وقال صحيفة "لومانتيه" الفرنسية في عددها الصادريوم 17 أكتوبر، إن هذه "الحرب قد أطاحت بنظرية الحدود الآمنة كما يفهمها حكام تل أبيب ، فقد أثبتت أن أمن إسرائيل لا يمكن أن يكفل بالدبابات والصواريخ ، وإنـما بتسوية سلمية عادلة توافق عليها الدول العربية " .

 

دير شبيجل

وقالت مجلة دير شبيجل الألمانية يوم 5 نوفمبر : "لقد أعلن الجنرال إسحاق رابين بأن لدي بلاده خططا عسكرية لمواجهة جميع الاحتمالات بما في ذلك احتلال القطب الشمالي ولكن يبدو أن احتمال الهجوم المصري الكاسح ظهيرة السادس من أكتوبر لم يكن واردا في احتمالات الإسرائيليين ولهذا دفعوا ثمنا غاليا".

 

أنا بيللا

ونشرت الصحيفة الأشهر في ايطاليا "أنا بيلا" فى 30 أكتوبر، تقرير قالت خلاله أن صفارة الإنذار التى دوت فى الساعة الثانية إلا 10 دقائق ظهر 6 أكتوبر 73، كانت بمثابة الصيحة التى تتردد عندما يتم دفن الميت، وكان الميت حينذاك هو الجمهورية الإسرائيلية الأولى، فبعد ربع قرن من قيام إسرائيل، باتت دعائمها القديمة حطاماً ملقى على جانب الطريق.