بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

اتهامات غربية متزامنة لروسيا بـ"القرصنة الإليكترونية".. ماذا بعد؟

طباعة

الخميس , 04 اكتوبر 2018 - 04:41 مساءٍ

دخلت الحرب الباردة بين روسيا والغرب مرحلة جديدة، إذ وجهت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وهولندا اتهامات لموسكو بشن هجمات إليكترونية على عدد من الدول والمؤسسات الدولية.  فقد أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن توجيه اتهامات لـ7 أشخاص قالت إنهم عناصر من الاستخبارات العسكرية الروسية بالتورط في شن عمليات اختراق إلكترونى لعدد من المؤسسات الدولية.

كما أعلنت كندا، يوم الخميس، تعرضها لهجمات إلكترونية محملة روسيا المسئولية في العملية.  وفي وقت سابق صباح اليوم الخميس، وجهت هولندا أصابع الاتهام إلى روسيا بشن هجوم إلكتروني على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما نفته موسكو.

وقال مصدر في الخارجية الروسية إن اتهامات هولندا لروسيا بشن هجوم إلكتروني على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لا أساس لها، إذ أن روسيا تملك حق الوصول إلى معلومات المنظمة. ووصف المصدر هذه الاتهامات بأنها مثال على سياسة تمارسها دول غربية وصلت إلى مستوى الظلامية. وأشار المصدر إلى أن الممثلين الروس شاركوا في التحقيق في الأسباب التقنية لتحطم طائرة "بوينج" الذي وقع في دونباس عام 2014، ولا توجد مصلحة لروسيا في الوصول لمعلومات التحقيق بشكل غير شرعي.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن قالت وزيرة الدفاع الهولندية، أنك بايليفيلد، في وقت سابق من هذا اليوم إن 4 مواطنين روس حاولوا تنفيذ هجوم إلكتروني على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأفادت الوزيرة في مؤتمر صحفي في لاهاي بأن محاولة الهجوم نفذت في الـ13 من أبريل الماضي، مضيفة أن "الموظفين الـ4 في المخابرات الروسية" المشتبه بهم بالتورط في هذا الهجوم طردوا من البلاد في اليوم نفسه. وأشارت إلى أن المتهمين الـ4 دخلوا هولندا بجوازات سفر دبلوماسية.

وشددت على أن المتورطين الأربعة وهم: ألكسي مورينيتس، ويفغيني سيريبرياكوف، وأوليغ سوتنيكوف، وأليكسي مينين، كانوا يعملون لصالح دائرة الاستكشاف الرئيسية. وزعمت الوزيرة أن المخابرات الهولندية تمكنت من الوصول إلى الأجهزة الإلكترونية التي استخدمها المشتبه بهم. وأفادت الوزيرة باستدعاء السفير الروسي في هولندا، ألكسندر شولجين، إلى وزارة الخارجية الهولندية لتوضيح الوضع حول هذا الهجوم الإلكتروني.

هذا وقال الجانب الهولندي إن المشتبه بهم بالتورط في الهجوم حاولوا الحصول على المعلومات الخاصة بالتحقيق في إسقاط طائرة "بوينج" الماليزية (رحلة MH17) فوق الأراضي الأوكرانية عام 2014. 

وحسب معلومات السلطات الهولندية فإن "العملاء الروس" أوقفوا سيارتهم المجهزة بمعدات إلكترونية خاصة في موقف تابع لفندق يقع قرب مبنى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وذلك لتدمير أنظمة الأجهزة التابعة لها.

من جهته،  أكد الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرج أن هولندا أبلغت وزراء الدفاع للدول الأعضاء في الحلف بتفاصيل الهجوم الإلكتروني على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، مشيرا إلى نية الناتو تعزيز إجراءات مكافحة التهديدات الهجينة بما فيها الإلكترونية. كما دعا روسيا لوقف ما سماه بتصرفاتها غير المسؤولية التي تقوض النظام الدولي.

أما المكتب الصحفي لرئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أفاد اليوم الخميس، بأن بريطانيا وهولندا تعتبران أعمال الدائرة الرئيسية لأركان القوات المسلحة الروسية (دائرة الاستكشاف الرئيسية الروسية السابقة) في المجال الإلكتروني بأنها غير مقبولة.

وجاء في بيان مشترك صدر عن رئيسي الوزراء البريطانية تيريزا ماي والهولندي مارك روتيه أن "المخابرات العسكرية الروسية قامت بهجمات على مؤسسات في جميع أنحاء العالم بما فيها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية".

وأضاف: "إن هذه المحاولة للوصول إلى أنظمة آمنة للمنظمة الدولية التي تعمل على تحرير العالم من الأسلحة الكيميائية، تظهر تجاهل دائرة الاستكشاف الرئيسية للقيم والقواعد العالمية التي تضمن أمننا". من جانبه، حذر وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، من خطر مواجهة روسيا عقوبات جديدة بسبب هذا الهجوم.

من جهة أخرى، أعرب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان مشترك عن قلقهم الشديد إزاء ادعاءات الهجوم الروسي الإلكتروني على موقع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وجاء في البيان: "نعبر عن قلقنا الشديد من هذه المحاولة لتقويض وحدة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وهي المنظمة الدولية المحترمة التي تستضيفها هولندا".

وقد اتهمت الحكومة البريطانية وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية (جي آر يو) بالوقوف وراء أربع هجمات إلكترونية كبرى. ويقول المركز الوطني للأمن الإلكتروني في بريطانيا إن الأهداف شملت شركات في روسيا وأوكرانيا والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة وشبكة تلفزيونية صغيرة في المملكة المتحدة. كما طالت الهجمات أجهزة كمبيوتر الاتحاد الدولي لمكافحة المنشطات (وادا).

وفي وقت لاحق، نُشرت ملفات أظهرت كيف استخدم راكبا الدراجات البريطانيان، برادلي ويغينز وكريس فروم، عقاقير محظورة لأسباب طبية قانونية. وفي ذلك الوقت، أشارت تقارير إلى وقوف روسيا وراء بعض الهجمات، لكن هذه هي المرة الأولى التي تشير فيها المملكة المتحدة إلى وكالة الاستخبارات الروسية (جي آر يو) صراحة وتحملها مسؤولية الهجمات.

وتعتقد الشرطة البريطانية أن الأشخاص الذين نفذوا هجوم التسميم بالغاز في سالزبري في مارس كانوا يعملون لصالح الوكالة نفسها. وقال المركز الوطني للأمن الإلكتروني في بريطانيا إنه يعتقد بـ "ثقة كبيرة" بأن وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية "مسوؤلة مسؤولية شبه مؤكدة" عن الهجمات الإلكترونية.

وقال وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، إن "جي آر يو" شنّت حملة هجمات إلكترونية "عشوائية ومتهورة" لا تخدم أي "مصلحة مشروعة للأمن القومي". ويقول المركز الوطني للأمن الإلكتروني في بريطانيا إن قراصنة من "جي آر يو"، يعملون تحت أسماء عديدة مختلفة، من بينها "فانسي بير"، قد استهدفوا:

- قاعدة بيانات أنظمة الاتحاد الدولي لمكافحة المنشطات (وادا) ومقره مونتريال باستخدام برمجيات التصيد الخبيثة للاستيلاء على كلمات مرور. ونُشرت في وقت لاحق بيانات بعض الرياضيين.

- اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة عام 2016، وذلك عندما جرى الاستيلاء على رسائل ومحادثات، ونُشرت في وقت لاحق بعض تفاصيلها على الإنترنت. ونسبت السلطات الأمريكية بالفعل تلك الهجمات إلى روسيا.

-مترو كييف في أوكرانيا ومطار أوديسا، والبنك المركزي الروسي، وشركتين إعلاميتين روسيتين مملوكتين للقطاع الخاص، وهما "فونتانكا.يو آر" ووكالة الأنباء "إنترفاكس"، في أكتوبر عام 2017. واستخدم القراصنة برمجيات الفدية الخبيثة لتشفير محتويات أحد أجهزة الكمبيوتر وطلب فدية مقابل فكها. شبكة تلفزيونية صغيرة لم يسمها المركز في الفترة من يوليو وأغسطس عام 2015، عندما جرى الوصول إلى حسابات البريد الإلكترتوني وسرقة محتوياتها.

قال وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت: "تصرفات وكالة الاستخبارات الروسية متهورة وعشوائية: إنهم يحاولون تقويض عملية الانتخابات في الدول الأخرى والتدخل فيها، إنهم مستعدون كذلك لتدمير شركات روسية والإضرار بمواطنين روس".

وأضاف: "هذا النمط من التصرفات يثبت رغبتهم في العمل دون مراعاة للقانون الدولي والمعايير المعمول بها والقيام بذلك مع شعورهم بالإفلات من العقاب وعدم وجود أي تداعيات لذلك". وتابع قائلا: "رسالتنا واضحة: (نحن نعمل) مع حلفائنا، وسنكشف وسنرد على محاولات جي آر يو الرامية لتقويض الاستقرار العالمي".

وبيان الحكومة اليوم هو جزء من مساعٍ بريطانية لممارسة مزيد من الضغط على روسيا لا سيما جهازها للاستخبارات العسكرية (جي آر يو). وفي السابق، نسب باحثون أمنيون في شركات خاصة بعض تلك الهجمات الإلكترونية إلى روسيا، كما سبق ونسبت بريطانيا بعض الهجمات الإلكترونية الأخرى إلى روسيا.

لكن للمرة الأولى تشير الاستخبارات البريطانية إلى الاستخبارات العسكرية الروسية صراحة، وليس فقط الحكومة الروسية، بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات التي طالت عددا كبيرا من الأهداف.

كما جمّع البيان عددا كبيرا من الأسماء التي ربطها باحثون أمنيون مختلفون بوكالة الاستخبارات العسكرية الروسية. فبعض هذه الأسماء معروفة، مثل فانسي بير، وبعضها لا يحظى بالقدر نفسه من الشهرة، لكن بيان الحكومة البريطانية يضعها جميعا في قائمة واحدة، ويؤكد أنه وفقا للاستخبارات البريطانية، ترتبط كل هذه الأسماء بوكالة الاستخبارات العسكرية الروسية.

 تلك الاتهامات المتزامنة بالقرصنة الإلكترونية الموجهة لروسيا، تدشن مرحلة جديدة من الحرب الباردة بين موسكو والغرب، كما أنها تأتى ضمن المحاولات الغربية التى تستهدف التأثير على النفوذ الروسى فى العالم، لصالح واشنطن وحلفائها الغربيين. ومن المتوقع أن يعقب تلك الاتهامات، قرارات معدة سلفا بفرض حزمة جديدة من العقوبات على موسكو.