بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

الولاءات السياسية أكبر تحديات تشكيل الحكومة فى العراق

طباعة

الأربعاء , 03 اكتوبر 2018 - 01:13 مساءٍ

انتهى الجمود السياسى الذى شهده العراق بعد الانتخابات العامة فى مايو الماضى، إذ انتخب البرلمان السياسى الكردى المخضرم برهم صالح رئيسا للبلاد ليكلف على الفور عادل عبد المهدى بتشكيل حكومة جديدة.

ومنصب الرئيس العراقى الذى يشغله عادة شخصية كردية هو منصب شرفى إلى حد بعيد لكن هذا التصويت خطوة رئيسية قبل تشكيل الحكومة الجديدة وهو ما فشل فيه الساسة منذ الانتخابات البرلمانية.

ويمهل الدستور العراقي الرئيس 15 يوما لدعوة مرشح أكبر كتلة برلمانية إلى تشكيل حكومة لكن صالح (58 عاما) اختار أن يفعل ذلك بعد أقل من ساعتين من انتخابه. وأمام عبد المهدى (76 عاما) الآن 30 يوما لتشكيل حكومة وعرضها على البرلمان للمصادقة عليها.

ومنذ الإطاحة بصدام حسين في 2003 في الغزو الذى قادته الولايات المتحدة يتم تقاسم السلطة في العراق بين أكبر ثلاثة مكونات عرقية وطائفية في البلاد. ويخصص منصب رئيس الوزراء لعربى شيعى بينما يتولى رئاسة البرلمان عربى سني ويتولى الرئاسة كردى.

ورشحت عبد المهدى كتلتان متنافستان إحداهما يرأسها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ورئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي والأخرى يرأسها هادي العامري، وهو زعيم فصيل تدعمه إيران، ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وقال المتحدث باسم كتلة البناء أحمد الأسدى، إن ترشيح عادل عبد المهدي جاء بعد اتفاق بين كتلة البناء وكتلة الإصلاح التي تضم النصر والحكمة وسائرون على ترشيح السيد عبد المهدي عن طريق التوافق وليس عن طريق الكتلة الأكبر وذلك لتجاوز مسألة من هي الكتلة الأكبر.

ورحبت كتلة الصدر بترشيح عبد المهدي،  وقال الصدر على تويتر إن العراق أكبر من الكتلة الأكبر في إشارة على الأرجح إلى الحل الوسط. كما أصدر العبادي بيانا هنأ فيه عبد المهدي وتمنى له النجاح.

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد، إن ترشيح عادل عبد المهدي يمثل أفضل خيار لإرضاء جميع الأطراف الشيعية التي كانت على وشك الوصول إلى نقطة الصدام واللاعودة. وأضاف إن جميع الكتل الشيعية وصلت إلى قناعة أن استمرار الخلافات فيما بينها يمكن أن يؤدي إلى صراع شيعي- شيعي وهو ما كان سيؤدي إلى إضعاف المكون الشيعي في العراق.

ويبقى تشكيل الحكومة هو التحدى الأكبر الذى يواجه عبد المهدى فى الوقت الراهن، حيث حكم مبدأ "المحاصصة" تشكيل الحكومات العراقية فى السابق بعد الغزو الأمريكى فى 2003، غير أن الظروف التى يمر العراق حاليا تستدعى أن ينأى المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة بنفسه عن هذا المبدأ المعيب، واختيار وزراء  "تكنوقراط" من الخبراء غير السياسيين بلا ولاءات سياسية، فى ظل المشاكل التى تواجه العراقيين، خصوصا فى مدن الجنوب التى تشهد احتجاجات شعبية حاشدة على سوء الخدمات من شح المياه  وانقطاع الكهرباء وتردى الأوضاع المعيشية.  

كما ينتظر عبد المهدى معضلة أكبر هى كيفية إبعاد العراق عن السيطرة والنفوذ الإيرانى، وبنفس الوقت عدم الظهور بمظهر الحليف للولايات المتحدة والغرب، خصوصا أن العراق من غير المستبعد أن يواجه مخاطر صعبة فى الأيام المقبلة، ووقوعه كساحة محتملة للصراع الأمريكى الإيرانى المقبل.  

ونزع ترشيح عبد المهدى التوترات الشيعية غير أن انتخاب صالح غذى التوترات الكردية. وتنافس على الرئاسة الحزبان الرئيسيان في إقليم كردستان العراق، وهما الاتحاد الوطني الكردستانى- الذي رشح صالح- ومنافسه التقليدي الحزب الديمقراطي الكردستاني. ولم يتمكن الحزبان من تسوية خلافاتهما والاتفاق على مرشح واحد مثلما كانا يفعلان دائما.

وتعهد صالح أثناء أدائه اليمين بحماية وحدة العراق وسلامته. وكان صالح المرشح المفضل لمعظم أعضاء البرلمان نظرا لموقفه الذى يعتبر أكثر ليونة بشأن قضية استقلال كردستان الشائكة.