بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

دوافع رفع الانفاق العسكرى الأمريكى لـ700 مليار دولار

طباعة

الأحد , 19 نوفمبر 2017 - 03:52 مساءٍ

رفعت الولايات المتحدة مخصصات وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" فى ميزانية 2018، بزيادة قيمتها 91 مليار دولار، عن السقف المحدد للإنفاق العسكرى بموجب قانون مراقبة الميزانية الصادر عام 2011.

وقبل يومين، أقر مجلس الشيوخ الأمريكى بالإجماع قانونا يجيز إنفاقا عسكريا بقيمة 700 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بميزانية عام 2017، وتقريبا أكثر بـ5% (50 مليار دولار) عما طلبه الرئيس دونالد ترامب.

وتنفق الولايات المتحدة على الدفاع أكثر من أى دولة أخرى، وتبلغ ميزانيتها الدفاعية 600 مليار دولار. ومنذ هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001، والإنفاق العسكرى الأمريكى، على مستويات دائمة من الحرب، رغم عمليات سحب القوات من العراق وأفغانستان. وظل الإنفاق العسكرى الأمريكى فى عام 2015 مرتفعا بنسبة 190% عما كان عليه قبل الحادى عشر من سبتمبر، وذلك طبقا للبيانات الصادرة من معهد استوكهولم لأبحاث السلام الدولى.

  • الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد انتقد خلال حملته الرئاسية، تكاليف الحروب فى الشرق الأوسط، لكنه وعد بتعزيز قدرات الجيش الأمريكى، وتعهد ببناء 70 سفينة حربية جديدة، وزيادة عدد القوات فى الجيش الأمريكى بنفس المستويات التى كانت عليها خلال الحروب فى أفغانستان والعراق. كما طالب ترامب بتعظيم قدرات الأسلحة النووية لدى الولايات المتحدة.

وبعد أن أصبح رئيسا للولايات المتحدة، وتحديدا فى فبراير الماضى، تعهد ترامب تعهد بـزيادة تاريخية، في ميزانية وزارة الدفاع (البنتاجون) قد تصل نسبتها إلى نحو 10 في المئة. وقال المسئولون الأمريكيون آنذاك، إن ترامب يريد زيادة ميزانية البنتاجون بمقدار 54 مليار دولار.

وبالفعل لبى الكونجرس مطلب ترامب، ورفع مخصصات الإنفاق العسكرى الأمريكى فى ميزانية 2018، أكبر مما طلبه الرئيس الأمريكى بنسبة 5%، الأمر الذى يثير التساؤل عن دوافع تلك الزيادة فى هذا التوقيت.

من خلال عرض تفاصيل المخصصات المالية للإنفاق العسكرى الأمريكى، تتجلى الدوافع الأمريكية لرفع ميزانية البنتاجون عام 2018.

- قانون ميزانية الدفاع الوطنى الأمريكى لعام 2018 تسمح بزيادة الإنفاق على مقاتلات إف-35 والسفن الحربية ودبابات إبرامز، كما يزيد رواتب العسكريين 2,1%.

- يخصص 5 مليارات دولار للقوات الأمنية الأفغانية، بما فى ذلك برنامج لإدماج النساء فى قوات الدفاع الوطنى. وكان البنتاجون قد أعلن نشر زهاء 3 آلاف جندى أمريكي إضافي فى أفغانستان طبقا لاستراتيجية ترامب الجديدة لأفغانستان. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية تقدر عدد القوات الأمريكية فى أفغانستان بأحد عشر ألفا. غير أن البيت الأبيض وافق على إرسال مزيد من التعزيزات بطلب من الجنرال الأمريكى جون نيكلسون، قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، ليبلغ بالتالي زهاء 14 ألفا. وستكلف القوات الإضافية تدريب الجيش الأفغانى ومساعدته فى كفاحه ضد حركة طالبان.

- تؤمن الميزانية 60 مليار دولار لتمويل ما يسمى بعمليات الطوارئ ما وراء البحار، أي الحروب التى تخوضها الولايات المتحدة خارج أراضيها، خصوصا فى العراق وأفغانستان ومناطق أخرى فى العالم.

- ويؤمن القانون الجديد أيضا تمويلا لبرامج أمنية أوروبية مع حلفاء للولايات المتحدة، بحجة أن ردع النشاطات الروسية "الخبيثة" والعدائية هى "وظيفة دائمة".

- ويوافق الإجراء رسميا على خطة البنتاجون لتدريب وتجهيز قوة عسكرية للمعارضة السورية المعتدلة لمحاربة مقاتلى تنظيم "داعش" الإرهابى، والدفاع عن الشعب السورى، وتشجيع الظروف المواتية للتوصل لنهاية للحرب الأهلية السورية من خلال التفاوض.

- كما تم تخصيص ٥ مليارات دولار لتمويل البرنامج العسكرى الأمريكى لتدريب ومساعدة القوات العراقية والكردية لمحاربة "داعش".

- ولمواجهة تهديد الصواريخ البالستية الكورية الشمالية، وافق البرلمانيون الأمريكيون أيضا على زيادة استثنائية، نحو 50 بالمائة، في موازنة وكالة الدفاع الصاروخى التي سترتفع من 8,2 الى 12,3 مليار دولار.

- وسيتم من خلال الموازنة الجديدة شراء معدات عسكرية حديثة، بينها خصوصا 90 مقاتلة من طراز إف 35 (أي أكثر بعشرين طائرة مما كان ترامب طلبه)، فضلا عن عشرات طائرات الهليكوبتر والدبابات الجديدة المدرعة و14 سفينة جديدة وغواصات.

- ويمنح القانون الجديد أوكرانيا 350 مليون دولار على شكل مساعدة أمنية، فيما تحصل إسرائيل على 705 ملايين دولار من أجل نظامها للدفاع الصاروخى.

وترى الولايات المتحدة أن تعزيز قدرات جيشها فى هذا التوقيت يمثل ضرورة ملحة لمواجهة التهديدات العالمية الحالية ومنها،

- الحرب الدولية على داعش لم تنته بعد، رغم هزيمة التنظيم الإرهابى فى العراق وسوريا.

- الأزمة المتفاقمة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصا بعد إعلان ترامب استراتجية جديدة أكثر صرامة للتعامل مع تهديدات طهران لأمن واستقرار جيرانها فى الشرق الأوسط، وللمصالح الأمريكية فى المنطقة.

- احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، والمخاوف من حدوث مواجهة عسكرية بين البلدين، وما تنطوى على مخاطر جسيمة تتجاوز حدود البلدين.

  • والهدف الأكبر الحفاظ على مرتبة الجيش الأمريكى على رأس أقوى جيوش العالم، وخاصة الجيشين الروسى والصينى. وهنا تجدر الإشارة إلى أن واشنطن تعتمد الاستراتجية العسكرية أساسا لتعزيز موقعها القوى العظمى الأولى فى العالم.