بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

من واقع التحليلات الإسرائيلية..

خسائر إسرائيل الاستراتيجية بعد اسقاط الطائرة الروسية في سوريا

طباعة

الثلاثاء , 25 سبتمبر 2018 - 12:30 مساءٍ

  

في إطار عمق الأزمة الجارية بين الجانب الروسي والإسرائيلي بعد حادثة إسقاط طائرة "إيل-20" الروسية في سورية مؤخراً ومقتل ركابها بصواريخ مضادة للطائرات زودتها روسيا لجيش النظام السوري، أجمع المحللون العسكريون في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم، الثلاثاء، على أن الأزمة بين إسرائيل وروسيا "خطيرة وعميقة"، وأن هناك دلائل وإشارات تعكس عمق الأزمة بين الطرفين وعلى رأسها ، ثلاثة أمور أساسية: تحميل إسرائيل المسؤولية عن إسقاط الطائرة؛ إغلاق المجال الجوي السوري وخاصة في منطقة الساحل، حيث نفذت إسرائيل غارتها الأخيرة قرب اللاذقية؛ إعلان روسيا نيتها تزويد سورية بصواريخ "اس-300" المضادة للطائرات المتطورة.

 

إسرائيل من جانبها حاولت تخفيف حدة هذه الأزمة بإرسال قائد سلاح الجو، عميكام نوركين، إلى موسكو، الأسبوع الماضي، بهدف توضيح الاستنتاجات التي توصل إليها التحقيق الإسرائيلي حول هذه الحادثة وتحميل سورية وإيران وحزب الله المسؤولية عن إسقاط الطائرة.

 

"الأزمة مع الروس خطيرة وعميقة وزيارة نوركين لم تحقق النتائج المرجوة".. تحليلاً نشره المحلل العسكري "طال ليف رام" في صحيفة معاريف العبرية، إذ توقع أن يؤثر نصب بطاريات اس-300 على عمليات سلاح الجو وعلى المجال الجوي في المنطقة"، لافتاً إلى أنه على الرغم من ذلك فإن نشر بطاريات "اس-300" لن توقف عمليات الطيران الحربي الإسرائيلي في سورية، ولكن أهمية نصبها تكمن تغير الروس لتوجههم الإستراتيجي حيال حق إسرائيل بالعمل ضد حلفاء روسيا في الحرب في سورية".

 

شل الحركة الإسرائيلية في الأجواء السورية

من جانبه، رأى المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أن الأزمة الجارية بين موسكو وتل أبيب قد تفقد إسرائيل أداة إستراتيجية هامة لمكانتها في الشرق الأوسط، وهي العلاقات مع الروس التي سمحت لها بحرية العمل في سورية حتى الآن. وهذه العلاقات، التي بنيت وتمت صيانتها طوال السنوات الثلاث الأخيرة تلقت ضربة الآن. ولم يتضح بعد حجم الضرر. والروس لا يريدون، حتى الآن، التحدث مع إسرائيل حول مستقبل العلاقات".

وأكد فيشمان إلى أن "طريقة عمل سلاح الجو الإسرائيلي ضد أهداف في عمق الأراضي السورية ستكون معقدة أكثر". ورغم ذلك، فإن "مشكلة إسرائيل مقابل هذه الخطوة الروسية ليست عسكرية وإنما سياسية. فالتحديات في المستوى العسكري هي تكنولوجية وتكتيكية، وفي هذا الملعب إسرائيل جيدة بشكل لا يقل عن الروس. بل أن تدمير أهداف بشكل دقيق في الأراضي السورية يمكن تنفيذه بواسطة منظومة صواريخ وقذائف صاروخية".

 

ولفت فيشمان، إلي أن طبيعة علاقات إسرائيل وروسيا هي "أحد عناصر القوة الإستراتيجية الإسرائيلية في الشرق الأوسط. وعندما يتنكر الروس للعلاقات مع إسرائيل فإن هذا يضعفها، إذ أن هذا يعني إعطاء ضوء أخضر لجهات معادية، مثل إيران، لاستغلال الفترة القريبة من أجل أن تنقل إلى لبنان أسلحة تنطوي على إشكالية بالنسبة لإسرائيل، مثل صواريخ دقيقة وصواريخ مضادة للطائرات. وستضطر إسرائيل إلى أن تقرر ما إذا كانت ستواصل سياستها (بضرب قافلات الأسلحة) وتخاطر بتعميق الأزمة مع الروس، أم أنها ستستقيم مع الخط الروسي".

 

نتنياهو عاجر عن حل الأزمة

 

من جانبه، هاجم المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وكتب أن "نتنياهو غير قادر على حل هذه المشكلة مع الروس". ورأى أنه "يبدو حتى الآن أن الخطوات الروسية ستكون بتقييد كبير لحرية العمل الإسرائيلية في سماء سورية".

 

ولفت هرئيل إلى أن الطيران الحربي الإسرائيلي تدرب على مواجهة صواريخ "اس-300" التي باعتها روسيا إلى قبرص وصواريخ كهذه موجودة بحوزة اليونان أيضا. "وعلى الأرجح أن سلاح الجو قادر على إيجاد أساليب عمل تقلص الخطر من هذه المنظومة".

 

 

وفيما يتعلق بالتصريحات الروسية حول مسؤولية إسرائيل عن إسقاط الطائرة، أشار هرئيل إلى أن روسيا توجه اتهامات للجيش الإسرائيلي، "بينما لا تذكر المستوى السياسي الإسرائيلي، باستثناء ادعاء عام حول السياسة الهجومية الخطيرة التي تنتهجها إسرائيل في سورية".

 

تباعات نشر صواريخ "اس-300" في سوريا

 أما المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوءاف ليمور قال إنه "ليس واضحا ما إذا كانت الخطوات الروسية ستخرج إلى حيز التنفيذ، لكن ينبغي أن تثير قلقا كبيرا في إسرائيل، خاصة على خلفية الأجواء القتالية الماثلة خلفها. فالروس لم يحبوا أبدا العمليات الإسرائيلية في سورية، لكنهم كانوا مستعدين حتى الآن لغض الطرف عنها. والآن هي مصرة على أن تظهر من هو صاحب الكلمة في الجبهة الشمالية، وبعلمها أنها تمس مباشرة بأمن إسرائيل".

 

ورأى ليمور أن أكثر ما يثير القلق ليس نصب صواريخ "اس-300"، وإنما يجب أن يكون تجاه "التصريح غير المفسر بسدّ موجات البث اللاسلكي بحيث تقيّد الطائرات المهاجمة من منطقة البحر المتوسط. وسلاح الجو الإسرائيلي يستند إلى تقنيات متطورة، والأسلحة التي يطلقها، خاصة في هذه الهجمات، دقيقة وتعتمد على GPS. وليس واضحا ما الذي يخطط له الروس، ومدى صمود الأجهزة الإسرائيلية – الأميركية أمامهم، لكن هذا تهديد يجب أخذه بالحسبان ليس فقط لأنه سيدخل روسيا وإسرائيل إلى مواجهة مباشرة، وإنما لأنه ينطوي على احتمال تشكيل خطر على حياة الطيارين الإسرائيليين وتشويش أجهزة وإفشال عمليات هجومية".

 

وأشار إلى أن "تبعات إسقاط الطائرة سترافق العمليات (الإسرائيلية) في الشمال في المستقبل المنظور. ولا شك في أن طهران ستحاول وضع مصاعب أكبر أمام إسرائيل وتوريطها مع الروس مرة أخرى".