بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

25 عاما على اتفاقية أوسلو.. هل أخطأ عرفات بالتفاوض مع الإسرائيليين؟

طباعة

الخميس , 13 سبتمبر 2018 - 11:47 صباحاً

 

تمر اليوم الذكري الخامسة والعشرون على توقيع اتفاقية أوسلو التي أحدثت تحولاً دراماتيكياً في مسار القضية الفلسطينية، نظراً للأخطاء والتداعيات الكارثية التي طرأت على القضية في العقدين السابقين من جراء تلك الاتفاقية، والتي جاءت نتيجة اختلال توازن القوى الدولية، وانهيار الاتحاد السوفياتي، وحرب الخليج، وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، وضعف العمل العربي المشترك، إلى غيرها من الأحداث الإقليمية والدولية التي توضع في مقام الأسباب القاهرة التي أدت إلى توقيع المنظمة مكرهة على الاتفاق.

اتفاقية أوسلو التي رعتها النرويج ووقعت عليها الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية في الثالث عشر من سبتمبر 1993 والتي وضعت إطار عُني به حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. الاتفاقية خلقت حكومة داخلية فلسطينية عُرفت بالسلطة الوطنية الفلسطينية، كما أقرت انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي من غزة وأريحا في الضفة الغربية.

 

 

وتعد الكارثة الكبرى الذي خلفها هذا الاتفاق كانت الاعتراف الصريح من منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل كدولة دون أن تعترف الأخيرة بالشعب الفلسطيني أو حقوقه وحقه في تقرير مصيره، وبالتالي شكل هذا الاتفاق ضربة للنضال الفلسطيني لسببين، الأول انه تنازل صريح وموقع عن 78% من أرض فلسطين للصهاينة، والثاني انه شكل ضربة قاضية للرواية التاريخية الفلسطينية ومنح اليهود الحق في الوجود وإقامة دولتهم على ارض فلسطين.

 

كما تضمن هذا الاتفاق نصاً يجرم المقاومة الفلسطينية رغم انها حق للشعوب المحتلة كفلته كل القوانين والمواثيق الدولية، ونص على التنسيق الأمني، علاوة على أنه أحال الاتفاق كل الإشكاليات والعقبات التي تعيق الاتفاق الى عملية التفاوض.

 

ومع توقيع هذا الاتفاق تم استبعاد القدس واللاجئين من المفاوضات وهي قضايا رئيسية تشكل جوهر الصراع، كما لم تنص الاتفاقية على سقف زمني لقيام الدولة، بل نصت على انتهاء فترة الحكم الذاتي بعد 5 سنوات، وربط الدولة والحل النهائي المفاوضات.

 

ومن ضمن الأخطاء التي وقعت فيها منظمة التحرير الفلسطينية أنها لم تصر على انهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وإطلاق سراح الاسرى قبل التوقيع بل ربط كل التفاصيل بالتفاوض.

 

وبذلك حول الاتفاق العلاقة بين الفلسطينيين والاحتلال من عداء واحتلال ومقاومة إلى تعاون اقتصادي وشراكة أمنية، وصور القضية على أنها نزاع بين دولتين متجاورتين.

 

كما أن الاتفاقية أخرجت حركة فتح فعليا من دائرة المقاومة مع الاحتلال واسست لحالة الانقسام الفلسطيني.

 

وكانت الكارثة الكبرى في هذا الاتفاق أنه عزز البيئة المناسبة لتوغل وتمدد الاستيطان الذي ابتلع الضفة وبعدما كان عدد المستوطنين قبل الاتفاق 100 ألف مستوطن باتوا اليوم قرابة 850 ألفا، كما عززت أوسلو التبعية الاقتصادية والأمنية للاحتلال ومهد للتطبيع العربي مع الاحتلال.