بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

معركة تحرير إدلب.. دوافع الحسم السورى وحقيقة الرفض الأمريكى

طباعة

الأحد , 09 سبتمبر 2018 - 01:41 مساءٍ

يستعد الجيش العربى السورى لمعركة تطهير إدلب آخر معاقل الجماعات الارهابية في سوريا من الارهاب، بينما يتواصل التهديد الأمريكى والدعم الغربى اللامحدود لجبهة النصرة فى محاولة علنية وحثيثة لمنع الهجوم على المحافظة الواقعة شمالى سوريا حفاظا على هذه المجموعات الإرهابية.

وقد نجحت قوات الجيش السورى من السيطرة الكاملة على ما يربو عن 96 فى المئة من الأراضى السورية، ولا يبقى سوى إدلب التى تقع سيطرة المعارضة المسلحة، وجبهة النصرة ذات الارتباطات بتنظيم القاعدة. لكن المأزق في إدلب يتمثل فى أنها ملاذ نحو 3 ملايين شخص أكثر من ثلثهم هرب من النزاع من مناطق أخرى بسوريا وليس لهم ملجأ آخر، كما يوجد بها جبهة النصرة.

وتريد روسيا التخلص من "الإرهابيين" الذين يشنون هجمات باستخدام طائرات بدون طيار على قاعدتها القريبة. وتخشى تركيا، التى تدعم بعض قوات المتمردين في إدلب، أن يؤدى هجوم شامل إلى موجة نزوح كاسحة للاجئين شمالا صوب حدودها، وهو أمر تخشاه أيضا أوروبا.

أما واشنطن فتواصل توجيه تهديداتها بشن ضربات صاروخية إلى سوريا، تحت ذريعة أن الجيش السوري سيستخدم السلاح الكيميائي ضد الجماعات الإرهابية لا محال، إذا ما بدأ بعملية عسكرية لتحرير إدلب، وقد حشدت امريكا قواتها البحرية في البحر المتوسط ملوحة بصواريخ التوماهوك المحمولة على سفنها الحربية.

 والجيش السورى أكمل تحضيراته واستعداداته لتحرير مدينة إدلب وريفها من سيطرة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها "جبهة النصرة" الإرهابية التي أعلن قادتها أنهم لن يتفاوضوا مع الطرف الروسى والسورى لتسليم المدينة والريف، كما حصل في جنوب سوريا والغوطة الشرقية وريف حمص سابقا.

وبدأت الحرب الإعلامية الغربية ضد الجيش السوري والتهديد بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ستقوم بالرد في حال استخدم الجيش السوري أسلحة كيميائية، رغم أن العالم يعرف أن سوريا تخلصت من كل الأسلحة الكيميائية منذ عام 2013 وبإشراف دولي.

وقد تحدثت تقارير إعلامية عن هروب قيادي من جبهة النصرة من جسر الشغور إلى تركيا يشرف على تعديل صواريخ تحمل مواد كيميائية. وبحسب المصدر فإن القيادي هرب بعد تعطيله منظومة إطلاق صواريخ سامة لا تزال في قرية حلوز بريف جسر الشغور بريف إدلب. وقد جرى تعديل هذه الصواريخ بحيث تحمل مواد سامة تقتل من يستنشقها.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن الإرهابيين اتفقوا في اجتماع  بإدلب على سيناريو هجوم كيميائي لتحميل دمشق مسئوليته. وأوضحت الوزارة أن الإرهابيين يعتزمون تصوير مشاهد الهجوم الكيميائي المفبرك في أربع بلدات، لافتة إلى أن السيناريو سيكون جاهزا للتنفيذ فور تلقيهم إشارة من رعاتهم في الخارج.

وكشفت معلومات في وقت سابق أن عناصر الخوذ البيضاء يقومون بالتحضير لمسرحية الكيميائي في ريف إدلب، نُقلت عن مصادر أهلية بريف إدلب عن "مشاهدة نشاط ملحوظ لعناصر الخوذ البيضاء في سجن جسر الشغور والذي يحتوي على مستودعات لمواد سامة والتجهيز لمسرحية الكيماوي هناك".

وفي وقت سابق، كشفت وزارة الدفاع الروسية أن مجموعة خاصة من المسلحين المدربين من قبل الشركة العسكرية البريطانية الخاصة "أوليفا" تخطط لتمثيل عملية إنقاذ لضحايا هجمات كيميائية تقوم بتجهيزها في إدلب، معلنة أن تصرفات الدول الغربية في سوريا تهدف إلى تفاقم الوضع في المنطقة وعرقلة عملية السلام.

وكان عدوان أمريكى – بريطاني – فرنسى قد استهدف مواقع سورية بنحو 110 صواريخ في أبريل الماضي، فيما أسقطت الدفاعات الجوية السورية معظم هذه الصواريخ. لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا تخشى الولايات المتحدة تحرير إدلب وريفها من سيطرة الجماعات الإرهابية وعلى رأسها "جبهة النصرة" المدرجة على قائمة الإرهاب العالمي في الأمم المتحدة، طالما أن أمريكا تتحدث في الإعلام عن أنها تحارب الإرهاب في سوريا؟

ولنتصور أن الجيش السوري حرر مدينة إدلب وريفها، إن كان عبر المفاوضات والمصالحات أو عن طريق عملية عسكرية قوية وسريعة وخاطفة، فكيف سينعكس ذلك على السياسة وعلى وجود القوات الأمريكية في سوريا؟

لا شك أن إدلب هي آخر بؤرة يتواجد فيها الإرهابيون على الجغرافية السورية وكل تصريحات المسئولين الروس والسوريين تؤكد أنه لا بد من تحرير إدلب من الجماعات الإرهابية التي تسيطر عليها، وقد تحدث وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن أنه من الضروري التخلص من "الجرح المتقيح" في إدلب السورية، مؤكدا أن عسكريين روس وأتراك يتشاورون بشأن إطلاق عملية عسكرية ضد الإرهاب هناك.

وقال لافروف: "نتوقع أن شركاءنا الغربيين الذين يثيرون موضوع إدلب بنشاط، لن يشجعوا التمثيليات الكيميائية التي يتم الإعداد لها في المحافظة، ولن يعرقلوا العملية ضد جبهة النصرة في هذه المنطقة"، مضيفا "آمل بأن ينفذ شركاؤنا الغربيون التزاماتهم بشأن مكافحة الإرهاب بالكامل".

وتابع: "عندما يقوم الأمريكيون بتأجيج المشاعر حول إدلب ويهددون الحكومة السورية مجددا بالعقاب في حال أقدمت على استخدام الكيميائي، نتساءل: من أين يمكن أن تكون لدى دمشق الأسلحة الكيميائية بعد أن قمتم بالتخلص منها مع الفرنسيين والبريطانيين؟".

واعتبر وزير الخارجية الروسي أن التهديدات الأمريكية الجديدة الموجهة إلى الحكومة السورية "تستخدم لغرض وحيد وهو منع طرد الإرهابيين من إدلب". وأضاف: "ونتيجة تلك المباحثات المعروفة، حيث نقدم لهم كل مرة المزيد من الدلائل على الاستعدادات إلى تنفيذ مسرحية كيميائية جديدة لاتهام الحكومة السورية باستخدام الكيميائي، ويقول شركاؤنا إن معلوماتنا غير صحيحة، دون تقديم أي حقائق تدعم موقفهم".

وتخشى أمريكا من تحرير الجيش السوري لإدلب البؤرة الأخيرة للإرهابيين، بسبب أن الدولة السورية ستـتفرغ بشكل كامل فيما بعد للعمل على طرد القوات الأمريكية التى تحتل منطقة التنف والشرق السورى، وهذا ما لا تريده واشنطن، وكانت الخارجية الروسية صرحت أكثر من مرة أنه على القوات الأجنبية التي دخلت بشكل غير قانوني إلى الأراضي السورية المغادرة لأنها قوات احتلال.

وبات الحل العسكرى مع بقايا الإرهاب فى إدلب اتجاها بحكم المحسوم، وحين تشهر أمريكا ذريعة الكيميائى لحماية الإرهابيين هناك، فان ذلك يعنى لدمشق أن إنهاء ملف إدلب أصبح ضروريا أكثر من أي وقت مضى على غرار الحسم في الغوطة الشرقية وغيرها.