بث تجريبي

بعد 30 عاما على رأس السلطة

موجابى..  الرئيس "المُعمر" يرحل عن حكم زيمبابوي

طباعة

الأربعاء , 15 نوفمبر 2017 - 04:14 مساءٍ

فى ظل الأحداث المتوترة المتلاحقة التى تشهدها زيمبابوى، وسيطرة جيش البلاد على السلطة، بدا جليا أن نهاية روبرت موجابى كرئيس للبلاد قد حلت بالفعل. فالتقارير الواردة عن الوضع فى زيمبابوى، على مدار الساعات الماضية، تباينت فى تقدير موقف موجابى البالغ من العمر 93 عاما، لكن جميعها تشير إلى نهاية موجابى على رأس السلطة فى زيمبابوى.  

فقد نقلت التقارير عن جاكوب زوما، رئيس جنوب إفريقيا،  إنه تحدث مع موجابي،  وأن الأخير أوضح له أنه قيد الإقامة الجبرية في منزله، ولكنه بخير. وأضاف زوما في بيان صادر عن "منظمة تنمية دول جنوب إفريقيا"، التي يرأسها زوما حاليا، إنه سوف يرسل مبعوثا خاصا إلى زيمبابوى وأنجولا، في ضوء الأحداث الجارية حاليًا في العاصمة الزيمبابوية هراري، التي سيطر عليها جيش البلاد، وفرض سيطرته أيضًا علي التليفزيون الرسمي.

وكان المتحدث باسم جيش زيمبابوى، قال إن موجابى وزوجته رهن الاحتجاز، مؤكدًا أن قوات الجيش تقوم بتأمين جميع المنشآت الحكومية. وأفادت وسائل إعلام في زيمبابوى أن موجابى ينوى التنحي عن منصبه، بعد إعلان الجيش سيطرته على مقر البرلمان والمحاكم وهيئة الإذاعة والتلفزيون في البلاد.

وتلك الأحداث المتواترة في هرارى، بعد سيطرة الجيش عليها، قد تسدل ستارة النهاية لحكم موجابى، الرئيس الثاني لزيمبابوي، والذي بقى فى كرسيه منذ 30 عاما، بدأت فى عام 1987 حين تقلد منصب الرئيس التنفيذى لدولة زيمبابوى.

وقد رفض موجابى العام الماضى دعوات وجهها محاربون قدامى كانوا فى السابق من أشد مؤيديه تطالبه بالاستقالة قائلا: " إنه فى السلطة بتصويت شعبى"، واتهم منتقديه بالتآمر مع معارضين غربيين للإطاحة به.

ويقود "موجابي" زيمبابوي منذ أن حققت البلاد حكم الأغلبية في عام 1980، ويبلغ من العمر92 سنة شهدت مناورات وخلافات داخل حزبه "الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي" حول من سيخلفه بعد وفاته أو تنحيه على الحكم، ومع حالة التدهور الاقتصادي التي أدت إلى خروج الجماهير للشوارع احتجاجا على الأوضاع المتردية ظهر على السطح فريقين يتصارعان على الحكم ويحاول كل منهما إيجاد مساحة له تحسبا لرحيل "موجابي" في أي وفت، وهما فريق قدامى المحاربين الذين شاركوا فى حرب تحرير البلاد وغيرهم من "جيل 40"، الفريق الثاني: الدائرة المحيطة بالرئيس الحالي ويقودها شخصيات قريبة جدا من الرئيس موجابي .

ولد موجابى البالغ من العمر 93 عاما، فى 21 فبراير 1924، وعمل بالتدريس لفترة قصيرة، توجه فى أعقابها إلى جامعة فورت هير في جنوب إفريقيا وتخرج منها عام 1951، واستأنف موجابي دراساته العليا في درايفونتين عام 1952، وساللسبيري عام 1953، وجويلو عام 1954، وتنزانيا من عام 1955 حتى عام 1957، وفي وقت لاحق إلتحق بأكاديمية أتشيموتا، والمعروفة حالية باسم مدرسة أتشيموتا الثانوية، وتقع في أكرا عاصمة غانا، واستمر في الدراسة هناك منذ عام 1958 حتى عام 1960.

حصل موجابى على ثمان شهادات جامعية تراوح بين البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، بينما كانت التخصصات التي يحب دراستها هي التربية، والاقتصاد، وقد حصل على بعض هذه الشهادات من جامعات لندن وجنوب إفريقيا بواسطة التعليم عن بعد، كما حصل على العديد من الدرجات الجامعية الفخرية من عدة جامعات عالمية.

فى عام 1964، اعتقلت السلطات البريطانية عدد من الزعماء الأفارقة في روديسيا بمن فيهم روبرت موجابي وجوشوا نكومو وإيدسون زفوبجو عام 1964 وظلوا في السجن مدة طويلة إقتربت من عقد كامل، وفي هذه الأثناء بدأ موجابي تعلم القانون.

وأطلق سراحه عام 1974، وترك روديسيا وتوجه إلى موزمبيق وتولى بنفسه قيادة جيش زانو الذي تموله الصين والمعروف باسم جيش التحرير الزيمبابوي الإفريقي القومي، وعام 1975 شكل موجابى ميليشيا خاصة به، وعلى الرغم من فوز المجلس القومي لإفريقيا المتحدة بزعامة آبل موزوريوا في الانتخابات، إلا أن جبهة موجابي لم تعترف بنتائج الانتخابات، وكذلك جبهة جوشوا نكومو واستمرا في القتال، واستجابت الحركات المتصارعة لدعوات الحوار في عام 1979، وانتهت المحادثات بإقرار دستور جديد لجمهورية زيمبابوي الجديدة، وتم تحديد موعد إجراء الانتخابات في فبراير عام 1980، ثم تم انتخاب كنعان بانانا الذي استلم مقاليد الحكم عام في نفس العام ولمدة سبع سنوات، بعدما انتهى حكم البيض في زيمبابوى عقب سنوات من الحرب.

واجه موجابى اتهامات من دول غربية بالديكتاتورية والعنصرية، بعدما رصدت ارتكابه جرائم ضد شعبه واضطهاد معارضيه، وفرضت بريطانيا عقوبات ضد زيمبابوي في إطار مجموعة الكومنولث، ومنعه الاتحاد الأوروبي من دخول أراضيه عام 2002.

كان موجابى ضمن القائمة المرشحة لجائزة نوبل للسلام عام 1981، وعندما فاز في الانتخابات الأولى في زيمبابوي الجديدة، أعلن عن تخليه عن الثأر من البيض قائلًا "إن شعبنا صغارا وكبارا، رجالا ونساء، أبيض وأسود، الأحياء منهم والأموات، في هذه المناسبة، كانوا متحدين في شكل جديد من أشكال الوحدة الوطنية التي تجعل كلا منهم زيمبابويين".

حصل موجابى عام 1994، على الوسام الفخرى "فارس الصليب الأكبر" من قبل الملكة إليزابيث الثانية، وفي 25 يونيو 2008، ألغت الملكة لقب الفارس الفخري بعد نصيحة من وزير خارجية المملكة المتحدة، نتيجة للقرارات التي اتخذها موجابى ضمن سياساته المستمرة فى انتهاك حقوق الإنسان وتجاهله للعملية الديمقراطية في زيمبابوي، كما تم إلغاء ما لا يقل عن ثلاثة من الدرجات الفخرية والدكتوراة من الجامعات العالمية التي منحت له فى الثمانينات.

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري