بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

الاستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان.. دعم "طالبان" فى مواجهة "داعش"

طباعة

الأربعاء , 08 اغسطس 2018 - 03:19 مساءٍ

كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، أن حركة طالبان الأفغانية تبحث عن دعم أمريكي في قتالها مع تنظيم داعش. وذكرت الصحيفة فى تقرير لها، إن طالبان تستعد لشن هجوم كبير ضد تنظيم داعش في أفغانستان، وتسعى لتحقيق تحالف تكتيكي مع القوات الأمريكية والأفغانية يتضمن وقف الضربات الجوية التي قد تطال مقاتليها أثناء عملياتهم القتالية ضد هذا العدو المشترك.

ويقول التقرير إن هذا الطلب قد يؤشر خطوة أخرى في مسار عملية السلام بين طالبان والحكومة الأفغانية وحلفائها الغربيين، بعد الهدنة الناجحة خلال العيد الشهر الماضي والمحادثات الاستكشافية الجارية بين مسئولين أمريكيين وآخرين من الحركة.

ويشير التقرير إلى أن طالبان تمكنت من اجتثاث مسلحي داعش من شمالي أفغانستان بعد يومين من القتال الضاري الأسبوع الماضي، وأنها تجمع قواتها لشن هجوم على معقل التنظيم في ولاية ننجرهار، وقد استدعت مقاتليها من ولايات أخرى استعدادا للهجوم المتوقع أن يبدأ خلال أيام ويستغرق عدة أسابيع.

ويستهدف الهجوم ثلاث مناطق محاذية للحدود الباكستانية أسس فيها التنظيم قاعدة له منذ ظهوره في أفغانستان عام 2014. وتنقل " التايمز" عن أحد مقاتلي طالبان قوله إن "الوحدة الحمراء تقاتل الآن ضد تنظيم داعش في الولايات الشرقية الأخرى". وتنقل عن مقاتل آخر قوله "أُبلغ مقاتلو طالبان الناشطون في أجزاء البلاد الأخرى بالتجمع في الجزء الشرقي من البلاد لشن عملية حاسمة ضد تنظيم داعش".

وتشير تقديرات إلى أن عديد مقاتلي الوحدة الحمراء في طالبان يبلغ نحو 1000 مقاتل، كما تشير تقديرات حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن عديد مقاتلي تنظيم داعش في أفغانستان نحو 1500 مقاتل، اي أنه انخفض عما كان عليه في ذروته سابقا وهو نحو 3 آلاف مقاتل في أعقاب تكثيف الضربات الجوية وغارات القوات الخاصة الأمريكية والأفغانية عليهم.

وكانت الإدارة الأمريكية قد قررت فى نوفمبر العام الماضى، بمد عمل القوات الأمريكية فى أفغانستان بل وزيادتها بواقع 4 آلاف جندى. وجاء القرار الأمريكى فى هذا الصدد، بعدما لحقت بتنظيم داعش هزائم متتالية فى النصف الثانى من العام الجارى بمنطقة الشرق الأوسط، وهو ما دفع داعش إلى التفكير فى إعادة التمركز فى مناطق أخرى من العالم تشاركها ذات الأفكار التكفيرية مثل أفغانستان حيث القاعدة فضلا عن التموضع فى ليبيا ومناطق من أفريقيا.

ولا يستبعد المراقبون أن يكون القرار الأمريكى قد جاء مدفوعا بما شهده عام 2017 من انتشار للعناصر الداعشية فى شرق أفغانستان، حيث أقامت داعش هناك ما اسمته بـ(ولاية خوراسان) منذ يناير 2015.. وتعتبر حركة طالبان تلك الولاية الداعشية عدوا لها وطرفا جديدا فى معادلة القوة فى أفغانستان يجب القضاء عليه بأسرع ما يمكن، وعلى ضوء ذلك كانت أولى المواجهات بين طالبان و(داعش) فى منطقة نانجارهار بشرق أفغانستان فى مايو 2017، وهى الاشتباكات التى أسفرت عن سقوط 21 قتيلا من طالبان و7 قتلى من داعش.

ويذكر فى هذا الصدد، أن العناصر والأفكار الداعشية كانت الاستخبارات الأمريكية قد رصدتها فى هذا الإقليم منذ عام 2015، وهو العام نفسه الذى أسست فيه داعش (ولاية خوراسان) وعينت أبو محمد العدنانى المتحدث باسم زعيم طالبان أبوبكر البغدادى أميرا عليها.

وبفضل الدعم العسكرى الأمريكى وأعمال طالبان الانتقامية تقلصت المساحات التى تسيطر عليها داعش فى شرق افغانستان خلال 2016، ومعظمها فى منطقة نانجارهار.. وتفيد التقارير الإخبارية بأن الحرب لاتزال سجالا بين طالبان وداعش على أراضى شرق افغانستان.

ووفقا لتقديرات حسابات القوى الصادرة عن جهاز الأمن ومكافحة الإرهاب الأفغانى تسيطر حركة طالبان على 11 منطقة محلية سيطرة كاملة، وعلى 34 منطقة محلية سيطرة شبه كاملة، وذلك من إجمالى 407 مناطق محلية تتكون منها الدولة الافغانية، أى أن طالبان تمتلك نفوذا فى 11% من أفغانستان، فى حين تسيطر الحكومة الأفغانية سيطرة كاملة على 97 منطقة محلية، وسيطرة شبه كاملة على 146 منطقة محلية تشكل فى مجموعها نسبة 60% من الأراضى الأفغانية.

وعلى هذا النحو تبقى نسبة 29% من المناطق الأفغانية محل نزاع للسيطرة عليها ما بين الحكومة والمنظمات الإرهابية، وهى النسبة ذاتها التى تسعى داعش إلى توسيع مساحة تغلغلها فيها وتصدير فكرة أن داعش هى خليفة القاعدة فى العمل الجهادى، وهو ما تقاومه طالبان.

وفى منتصف يونيو الماضى، استولت داعش على مخبأ أسامة بن لادن فى شرق افغانستان ورفعت الأعلام الداعشية السوداء فى محيطه لترسم داعش بذلك ملامح نهاية داعش المنحسر تمددها فى الشرق الأوسط.. وفى المقابل، تدشن نفسها كوريث لتنظيم القاعدة فى عالم الإرهاب، ويتفق ذلك بالضبط ما توقعه جهاز المخابرات الروسى، فى تقرير صدر عنه مؤخرا، حيث حذر التقرير من احتمالات نقل حركة داعش الإرهابية التكفيرية لجانب كبير من أنشطتها وعملياتها ومناطق تمركزها الرئيسية إلى أفغانستان، وذلك فى أعقاب الضربات التى تلقتها الحركة فى الشرق الأوسط.

وقال الجنرال جون كومبيل قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان، فى 12 فبراير 2015 أمام لجنة القوات المسلحة فى مجلس الشيوخ الأمريكى، إنه لا يستبعد تحرك داعش على الساحة الأفغانية كمتغير إرهابى جديد فى هذا الجزء من العالم، وأن يكون ذلك بمثابة النسخة المستحدثة من تنظيم طالبان الإرهابى، مشددا على المشرعين فى بلاده أخذ هذا الرأى على محمل الجد كتهديد خطير محتمل وقوعه، لافتا إلي أنه تعزز من تلك الاحتمالية حالة التقارب العقيدى والعملياتى بين داعش وطالبان والقاعدة".

ونقل نيكولاس هيسون مدير عمليات الأمم المتحدة فى أفغانستان، في 17 مارس 2015، مخاوفه لمجلس الأمن الدولى حول سعى تنظيم داعش لغرس جذور قوية فى أفغانستان.. وفى 18 أبريل من العام نفسه حمل الرئيس الأفغانى تنظيم داعش مسئولية تفجيرات إرهابية أودت بحياة 33 فردا فى شرق أفغانستان، مؤكدا الهواجس الخاصة بتسلل داعش إلى أفغانستان، وأن الجذور القوية التى تمت الإشارة إليها أمام مجلس الأمن الدولى أضحت غرسا حقيقيا يانعا، ثم جاء استيلاء داعش على مخبأ أسامة بن لادن فى تورا بورا شرقى أفغانستان ونشر الأعلام الداعشية السوداء فى محيطه ليدلل على أن التغلغل الداعشى فى أفغانستان قد بات حقيقة واقعة كوريث لتنظيم القاعدة.

وتسيطر القوات الحكومية الأفغانية على نسبة لا تقل عن 60% من رقعة أراضى الدولة الأفغانية، وذلك بدعم كامل من القوات الأمريكية طيلة 16 عاما مضت عملت فيها الولايات المتحدة على تقديم الدعم للقوات الحكومية الأفغانية التى تتطلع الآن إلى زيادة مساحة سيطرتها على الأراضى الأفغانية إلى نسبة 80%.

ومنذ عام 2014 تمتلك طالبان 16 معسكرا للتدريب القتالى فى أفغانستان.. وفى يونيو الماضى أعلنت طالبان عن إضافة أربع معسكرات تدريب جديدة إلى هذا العدد.. ويعد معسكر خالد بن الوليد أكبر هذه المعسكرات وله القدرة على استيعاب 2000 متدرب من مناطق هيلمند وقندهار وغازنى وغورى، ويعمل فيه 300 مدرب عسكرى ومسئول إعاشة من الكوادر الطالبانية.

وبحسب التقارير الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) فقد بلغت فاتورة التواجد الأمريكى العسكرى والاستخبارى فى أفغانستان، والذى استمر 16 عاما، 700 مليار دولار أمريكى.. فى حين تلعب قوات الجيش الأمريكى فى أفغانستان دورا مهما فى تدريب وبناء القدرات العسكرية الوطنية الأفغانية، وتقوم الاستخبارات الأمريكية بدور لا يقل أهمية على صعيد جمع المعلومات وبناء أجهزة الاستخبارات والأمن الوطنية الأفغانية، وكذلك تقوم الاستخبارات الأمريكية بالتعاون مع الأجهزة المحلية بعمليات اختراق مهمة للمنظمات التكفيرية المتأسلمة وأمراء الإرهاب فى أفغانستان وحمل مناصريهم من أبناء القبائل على إلقاء السلاح ورفع أغطية الحماية الاجتماعية والاحتضان القبلى لعناصر الإرهاب.

وقد بدأ التدخل العسكرى الأمريكى فى أفغانستان لمكافحة الإرهاب فى أعقاب تفجيرات 11 سبتمبر عام 2001.. وفى عام 2009 قررت الولايات المتحدة زيادة عدد القوات الأمريكية فى أفغانستان بواقع 30 ألف جندى ليصل العدد الإجمالى إلى 100 ألف جندى أمريكى، إلا أن فاتورة القتلى فى صفوف الجيش الأمريكى منذ عام 2001 وحتى الآن فى الحرب على الإرهاب بأفغانستان كانت باهظة وبلغت 2400 قتيل أمريكى.