بث تجريبي

"سد النهضة"... بين المماطلة الإثيوبية والتحركات المستقبلية للدولة المصرية

طباعة

الثلاثاء , 14 نوفمبر 2017 - 11:11 صباحاً

أعلن الدكتور محمد عبدالعاطى وزير الموارد المائية والرى المصري أن اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية المعنية بسد النهضة على المستوى الوزارى، الذى استضافته القاهرة يومى 11 و12 نوفمبر 2017 بمشاركة وزراء الموارد المائية لكل من مصر والسودان وإثيوبيا لم يتوصل إلى شىء.

 

وقال الوزير فى بيان له إنه رغم موافقة مصر المبدئية على التقرير الاستهلالى الذى جاء متسقاً مع مراجع الإسناد الخاصة بالدراسات، والتى تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث، إلا أن طرفى اللجنة الآخرين لم يبديا موافقتهما على التقرير، وطالبا بإدخال تعديلات تتجاوز مراجع الإسناد المتفق عليها.

 

وأعرب وزير الرى عن قلق مصر من هذا التطور، لما ينطوى عليه من تعثر للمسار الفنى، على الرغم مما بذلته مصر من جهود ومرونة عبر الأشهر الماضية، لضمان استكمال الدراسات فى أقرب وقت الأمر الذى يثير القلق على مستقبل هذا التعاون، ومدى قدرة الدول الثلاث على التوصل للتوافق المطلوب بشأن سد النهضة.

 

ما سبق من بيان مصري من شأنة أن يفتح ملف واسئلة جديدة حول مستقبل التفاوضات والاجراءات المتوقع اتخاذها خلال الفترة المقبلة خاصة من الجانب المصري (دولة المصب لنهر النيل) .

 

وجدير بالذكر أن مصر سلكت طريق التفواض حول أزمة سد النهضة منذ 6 سنوات والتي مرت بعدة محطات سيتم ذكرها في إشارة الى أن الجانب المصري لديها الاصرار على حل الازمة بالشكل التشاوري.

محطات التفاوض

 

 

وجاءات أبرز المحطات في المفاوضات التي جرت بين مصر والسودان وإثيوبيا على مدى 6 سنوات حول سد النهضة كالتالي:

 

سبتمبر 2011 :

 

اتفق الدكتور عصام شرف أول رئيس وزراء بعد ثورة 25 يناير 2011، مع نظيره الإثيوبي ميلس زيناوي، على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء السد الإثيوبي بعدما شرعت في إطلاق إشارة البدء في إنشاءه.

 

مايو 2012 :

 

بدأت لجنة أعمالها وتكونت من 10 خبراء، مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين محايدين، وكانت مهمتها فحص ومراجعة الدراسات الإثيوبية الهندسية ومدى مراعاتها للمواصفات العالمية وتأثير السد على دولتي المصب السودان ومصر.

 

مايو2013 :

 

انتهت اللجنة من عملها وخلصت بعدما رأت بدء بناء السد إلى عدة توصيات مهمة وعاجلة للغاية بإجراء دراسات هندسية: تتعلق بارتفاع السد وسعة تخزينه وأمان السد (أهم محور بالنسبة لمصر)، دراسات مائية: تتعلق بمؤامة السد مع المياه التي يقف أمامها ونسب التسرب، دراسات بيئية: تتعلق بعمل دراسات اقتصادية واجتماعية وتأثير ذلك على الدول المحيطة بالسد، وقدمت اللجنة تقريرها الذي بحثه الرئيس الأسبق محمد مرسي مع القوى الوطنية في الاجتماع الشهير الذي عقد في 2013، وتوقف المفاوضات مع اندلاع ثورة 30 يونيو 2013.

 

 

يونيو 2014 :

 

طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في 25 يونيو 2014، التي عقدت في عاصمة غينيا الاستوائية "مالابو"، استئناف المفاوضات مرة أخرى.

 

أغسطس 2014:

اتفق وزيرا الري المصري والإثيوبي على تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي والبدء في مفاوضات بحضور السودان، وتشكيل "لجنة وطنية" من 12 مفاوض مقسمة الدول الثلاث "مصر – السودان – إثيوبيا" لتنفيذ توصيات اللجنة الدولية المشكلة في 2012 من خلال مكتب استشاري عالمي.

أكتوبر 2014 ا

تفاق الدول الثلاث على اختيار المكتبين الاستشاريين الهولندي "دلتا رس" والمكتب الفرنسي "بي آر إل"، لعمل الدراسات المطلوبة للسد.

 

مارس 2015 :

 

في 23 مارس الماضي، خلال القمة الثلاثية بين رؤساء مصر وإثيوبيا والسودان، في الخرطوم، وقّع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا هايلى ديسالين، وثيقة "إعلان مبادئ سد النهضة". حيث نص "على أن تقوم المكاتب الاستشارية بإعداد دراسة فنية عن سد النهضة في مدة لا تزيد عن 11 شهرًا، ويتم الاتفاق بعد انتهاء الدراسات على كيفية إنجاز سد النهضة وتشغيله دون الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان".

 

سبتمبر 2015 :

 

انسحب المكتب الهولندي من إجراء الدراسات الفنية لسد النهضة الإثيوبي مع المكتب الفرنسي وقال مراقبون حينها إن المكتب الهولندي اشتكى من عدم وجود ضمانات لإجراء الدراسات في حيادية.

 

ديسمبر 2015 :

وقع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيان على وثيقة الخرطوم تضمنت الاتفاق التأكيد على إعلان المبادئ الموقع من رؤساء الدول الثلاث في مارس الماضي. وتضمن الاتفاق تكليف المكتب الفرنسي "أرتيليا" إلى جانب المكتب الفرنسي "بى آر إل" لتنفيذ الدراسات الفنية الخاصة بمشروع سد النهضة وتحديد مدة زمنية لتنفيذ الدراسات في مدة تتراوح ما بين 8 أشهر إلى عام.

 

مايو 2016 :

 

وزير الإعلام والاتصالات الإثيوبي غيتاشو رضا يعلن في حوار أجرته معه صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، أن حكومة بلاده توشك على إكمال 70 في المائة من بناء "سد النهضة"، وأن ما تم إنجازه يتضمن الأعمال الإنشائية والهندسة المدنية، وتركيب التوربينات وعمليات هندسة المياه.

 

سبتمبر 2016 :

 

توقيع رؤساء وفود مصر والسودان وإثيوبيا على عقود المكاتب الاستشارية المنفذة للدراسات الفنية، التي تحدد آثار السد على دولتي المصب "مصر والسودان"، وتضع قواعد الملء الأول للخزان، والمقرر الانتهاء منها خلال 11 شهراً من بدء توقيع الدراسات.

 

مايو 2017:

الانتهاء من التقرير الاستهلالي لمكتب الاستشاري الفرنسي حول دراسات سد النهضة، وخلاف بين الدول الثلاث على التقرير.

 

يوليو 2017 :

وزير الخارجية يزور إثيوبيا، ويدعوه لضرورة إتمام المسار الفني الخاص بدراسات سد النهضة وتأثيره على مصر في أسرع وقت، وإزالة أية عقبات قد تعيق إتمام هذا المسار لتسهيل الانتهاء من الدراسات المطلوبة في موعدها المقرر دون أي تأخير.

 

14 سبتمبر 2017:

 

اللجنة الفنية المشتركة بين الدول الثلاث تبحث التقرير الاستهلالي في مدينة "عطبرة" السودانية، واستمرار الخلاف حول بنود ذكرها التقرير.

 

20 سبتمبر 2017 :

 

مصر تعرب عن قلقها البالغ من عدم حسم نقاط الخلاف في التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري، خلال جلسة مباحثات وزير الخارجية سامح شكري، مع نظيره الإثيوبي ورقيناه جيبيو على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

15 أكتوبر 2017 :

 

رئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل يعلن -في تصريحات عقب اجتماع اللجنة العليا لمياه النيل- موافقة مصر المبدئية على التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري.

 

17 أكتوبر 2017:

 

عودة مفاوضات سد النهضة في أديس أبابا، ووزير الري يزور موقع سد النهضة الإثيوبي، لأول مرة لمتابعة الأعمال الإنشائية والتحقق من التفاصيل الفنية في إطار أعمال اللجنة الثلاثية الفنية.

 

19 أكتوبر 2017:

 

‫وزير الري محمد عبدالعاطي يعبر عن قلق مصر من تأخر تنفيذ الدراسات الفنية لسد النهضة، ويؤكد: "زيارة موقع سد النهضة أعطتنا تطورات العمل على الأرض في موقع السد والتي أظهرت الحاجة إلى تحرك عاجل من أجل إنهاء المناقشات". والاجتماعات تنتهي بالاتفاق على عقد جولة مفاوضات جديدة، على المستوى الوزاري، استكمال مناقشة نقاط الخلاف الأساسية.

 

13 نوفمبر 2017:

 

بعد استضافة القاهرة على مدار يومين جولة جديدة للمفاوضات بين وزراء الموارد المائية الثلاثة، السودان وإثيوبيا ترفضان الموافقة على التقرير الاستهلالي الخاص بدراسات "سد النهضة"، ومصر تؤكد عدم التوصل لاتفاق. وأكد وزير الري الدكتور محمد عبدالعاطي أن عدم التوصل لاتفاق يثير القلق على مستقبل التعاون ومدى قدرة الدول الثلاث على التوصل للتوافق المطلوب بشأن سد النهضة وكيفية درء الأضرار التي يمكن أن تنجم عنه بما يحفظ أمن مصر المائي.

 

 

الخلاصة:

 

مصر حاليا وبناءا على المشوار الطويل من المفاوضات وفشل الحصول على نتائج إيجابية للصالح المصري خلال الاجتماع الاخير الذي استضافة القاهرة على مدار يومين (11 و12 نوفمبر 2017 ) في جولة جديدة للمفاوضات بين وزراء الموارد المائية الثلاثة، السودان وإثيوبيا فإن أمامها عدة خيارات ابرزها:

 

-اللجوء الى المنظمات الدولية وخاصة مجلس الامن ومنظمة العدل الدولية للتدخل في القضية خاصة أن الامر يهدد أمن مصر المائي.

 

-بدء جولات جديدة من التفاوض على أسس مختلفة وبإنضمام أطراف أخرى تتمثل في بعض الدول ذات الثقة المشتركة بين الدول محل التفاوض.

 

-عقد لقاءات مكثفة مع القيادات السياسية (على مستوى الرؤساء) بين الدول اطراف الازمة لحسم الأمر.

 

 

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري