بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

هل تنجح جهود التهدئة ومازال قطاع غزة على صفيح من نار؟!

طباعة

الاثنين , 23 يوليو 2018 - 12:19 مساءٍ

 

على الرغم من جهود التهدئة التي تتم عبر وساطة مصرية وبدعم المبعوث الخاص للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف، جددت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي قصفها لموقعا شرق مدينة غزة أمس لمجموعة من مطلقي الطائرات الورقية والبالونات قرب الحدود الشرقية لشمالي قطاع غزة، وذلك بعد ساعات من التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وتشير غالبية التحليلات أن جهود التهدئة لن تجد نفعا طالما أنه ليس هناك حلاً جذريا لمشاكل القطاع المتردي منذ سنوات.

 

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي شن أكثر من 15 غارة على مواقع في قطاع غزة، يوم الجمعة الماضي، وأطلقت دباباته أكثر من 20 قذيفة على مواقع شرق القطاع، ما أدى إلى استشهاد 4 شبان وإصابة 210 آخرين بإصابات مختلفة، وردت المقاومة الفلسطينية باستهداف جندي إسرائيلي على الحدود مع غزة.

 

 وأصيب فلسطينيان، الأحد، جراء الاستهداف العسكري الإسرائيلي لقطاع غزة، بحسب ما أعلن عنه أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، في بيان صحفي، إن "فلسطينيين اثنين أصيبا بجراح جراء قصف إسرائيلي شرق مخيم جباليا شمالي القطاع".

 

من جانبه، أعلن سلاح الجو الإسرائيلي، عبر صفحته الرسمية بموقع "تويتر"، إن طائرة تابعة للقوات الجوية قامت بهجوم على خلية أطلقت بالونات حارقة من شمالي غزة باتجاه أراضي دولة إسرائيل.

 

ويستخدم الفلسطينيون الطائرات الورقية الحارقة ولاحقا البالونات التي تحمل مواد مشتعلة، منذ مايو الماضي، كأسلوب احتجاجي على المجازر التي ارتكبتها قوات الجيش بحقهم خلال إحياءهم فعاليات مسيرات العودة التي بدأت في 30 مارس الماضي، ولا تزال مستمرة.

 

ومنذ مارس الماضي، يقوم الفلسطينيون ضمن ما يعرف بفعاليات مسيرات العودة، بالتظاهر فى عدة مواقع قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل، للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948، ورفع الحصار عن قطاع غزة.

 

ويقمع الجيش الإسرائيلي تلك المسيرات السلمية بعنف؛ ما أسفر عن استشهاد عشرات الفلسطينيين وإصابة أكثر من 16 ألفا آخرين بجراح مختلفة.

 

وتستهدف الطائرات الإسرائيلية العسكرية، بين الحين والآخر، المناطق التي يتواجد بها مطلقو الطائرات الورقية والبالونات الحارقة قرب حدود غزة.

 

ولم تنجح التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، في وقف هذه الطائرات والبالونات التي تسببت بإحراق آلاف الدونمات من الحقول والغابات في جنوبي إسرائيل، خلال الأشهر الماضية.

أسباب التصعيد في غزة

ويري المراقبون، أن الحصار الإسرائيلي والتضييق على القطاع يدفع الأمور نحو المزيد من التصعيد والاشتعال، وان الوساطات التي تسعى للهدوء مقابل الهدوء قد لا تفلح مستقبلا مع اتساع الفجوة؛ بسبب بقاء الأسباب التي تدفع نحو الانفجار وهو الأمر الذي ظهر جليا خلال الأسبوعين الماضيين.

 

وتجمع التحليلات الإسرائيلية التي تتبادلها الصحف العبرية منذ أن بدأ التصعيد، أنها لن تكون الأخيرة، وأن جولات تصعيد مثيلة قادمة لا محالة، وربما ستشن إسرائيل عدوانا جديدا على غزة سيتحدد حجمه وفقا للتطورات الميدانية في المستقبل.

 

وتتبني حركة حماس في قطاع غزة مؤخراً نظرية "القصف بالقصف"، حتي أن بات قادة الاحتلال أكثر وعيا بالمعادلة، كما أنهم أيقنوا أن التضييق لن يجدي نفعا، الأمر الذى دفع وزير الجيش الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، إن يصرح بإن :" إسرائيل ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم التجاري مع قطاع غزة كالمعتاد، وتوسع مساحة الصيد، يوم الثلاثاء المقبل "حال استمر الهدوء".

 

ويأتي تضيق الخناق على المعابر، بحسب ما تنشره وسائل إعلام إسرائيلية لاحتواء الأزمة الداخلية لدى الاحتلال من استمرار مسيرات العودة ووسائلها السلمية وخاصة البالونات الحارقة، وكأسلوب ضاغط على القطاع لوقف المسيرات ووقف إطلاق الطائرات بتجاه المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بغلاف غزة، ولكن على ما يبدو أن السياسية الإسرائيلية العقابية لم تجد نفعا.

 

ولكن من جهة أخري، وبعد حروب 2008 و 2012 و 2014، من المرجح أن يتجنب قادة حماس مواجهة شاملة جديدة مع إسرائيل، لأن تدميرا آخر للقطاع يمكنه أن يثير سكان غزة بصورة أكثر ضد قادة حماس.

 

الهدوء مقابل الهدوء.. لن يجد نفعا

وبالنظر في التهدئة الأخيرة التي تمت بوساطة مصرية وأممية وخرفاتها إسرائيل كما خرفاتها حماس أيضاً، تعود لعدم المعالجة الجذرية للأسباب، فالعمل يقتصر على الهدوء مقابل الهدوء دون إنهاء الحصار والأزمة الإنسانية المتسببين الرئيسين في الوضع الراهن واللتين دفعتا للذهاب لمناطق الحدود وإطلاق البالونات الحارقة.

 

ويتضح من المشهد القائم بين إسرائيل وحماس، أن كلا الطرفين يمارسان عض الأصابع وكلاهما لا يريدان الحرب، لذا يجب البحث عن أصل المشكلة، وبالتالي المطالبة بوقف البالونات الحارقة قد يكون منطقياً لتفادى مواجهة مع الاحتلال لكن لا ينبغي أن يكون بدون ثمن بالنسبة للقطاع.

 

وانطلاقا من النظرية التي تقول أن حماس وإسرائيل ليستا معنيتين بجولة موسعة من التصعيد، يشير مراقبون فلسطينيون إلى أن فرص الحرب تكاد تكون منعدمة، ولكنها ليست مستحيلة، لذا يجب على الجميع تحمل المسؤولية والعمل لمنع نشوبها، وأهم الخطوات لتحقيق ذلك، الذهاب لتهدئة طويلة مقابل رفع كامل وشامل للحصار المفروض على قطاع غزة.

 

الموقف الإسرائيلي

النخبة السياسية والأمنية في إسرائيل تقف أمام معضلة، وهي أنه لا يوجد في المرحلة الحالية أي حلول لمشكلة قطاع غزة، وأن تل أبيب لا تمتلك أي خيارات للعمل ضد حماس هناك. وأن كل ما يسعي إلية الجيش الإسرائيلي هو حماية المستوطنين في غلاف غزة بعد الخسائر التي نجحت الطائرات الورقية الحارقة إنزالها على مستوطنات غلاف غزة.

 

والحقيقة أن الكثير من المقالات والتحاليل الإسرائيلية التي تم كتابتها ونشرت عن الأوضاع الإنسانية المتردية بالقطاع والتحذير من خطر انفجار الأوضاع في غزة في وجه إسرائيل والمطالبة بسرعة الوصول لحلول لحل أزمات القطاع المتردية، لم يتم تطبيق أي منها، وبالتالي بات هناك شبه يقين داخل إسرائيل على عدم وجود أي حلول استراتيجية لمشاكل قطاع غزة.

 

وهو ما أكد عليه اللواء احتياط "ايلي بن مئير" في مقال له بصحيفة معاريف بقوله:" إن إسرائيل لا تمتلك حلولا لحماس في غزة، لا سياسية ولا عسكرية، وكافة سياسات إسرائيل الحالية ضد حماس، تتركز بالمستوى التكتيكي، لكسب الوقت من أجل إدارة الصراع مع حماس، وتقليل حجم المخاطرة الناجمة عن تصرفاتها.

 

وأضاف "بن مئير" أنه على الرغم من معاناة سكان غلاف غزة، نتاج الطائرات والبالونات الحارقة، إلا أنه إلى الآن لا يوجد أي حلول استراتيجية عملية لإنهاء هذه المعاناة، لأن حماس تسيطر على قطاع غزة عسكريا، والسلطة غير معنية بغزة، وتزيد من حصار حماس ماليا هناك، ومؤخرا دخلت عدة عناصر إقليمية ودولية للتوسط بين حماس وإسرائيل، مثل قطر ومصر والاتحاد الأوروبي، لكن وساطة هؤلاء هي فقط لتخفيف حدة الجولات العسكرية، ولم يقدموا حلولا عملية لغزة.

 

ويري المحللون في إسرائيل، أن مقتل أحد جنود الجيش الإسرائيلي، على حدود غزة لأول مرة منذ أربع سنوات، وقصف نقاط حماس ومقارها، والتّصريحات والتهديدات التي تبادلها الطّرفان (الإسرائيلي والفلسطيني)؛ "كلها علامات مبكرة، تُشيرُ إلى عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة".

 

 

محاولات إسرائيلية لتهدئة

بعدما أدركت إسرائيل أن السياسات العقابية لن تجد نفعا وأن القطاع مستمر في إطلاق البالونات والتظاهر بالقرب من السياج الحدودي، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، أمس، أن إسرائيل ستُعيد غداً الثلاثاء فتح (معبر كرم أبو سالم) الرئيس للبضائع مع قطاع غزة، بعد إغلاقه في التاسع من يوليو، شرط أن يسود هدوء تام حتى ذلك الحين.

وفى ذات السياق، رأى المُعلّق ران إدليست، من صحيفة "معاريف" العبريّة أنّه سواءً احتوى الجيش ردود فعل حماس أمْ انقضّ عليها في الداخل، فإنّ إسرائيل تكبّدت هزيمةً في غزّة ظاهريًا، ولكن عمليًا هذا نجاح لحكومة اليمين، فالشعب والجيش غارقان في حربٍ دائمةٍ في الجنوب، في الشمال وفي الضفّة الغربيّة.

 

وأضاف المحلل الإسرائيلي، في مقالٍ نشره تحت عنوان: إسرائيل هُزِمت على جميع الجبهات، أنّ الدولة والجيش يظهران كأداةٍ فارغةٍ، بعد أنْ بات الرئيس السورّي بشار الأسد في طريقه إلى القنيطرة وحماس هي التي بدأت بالهجوم، وهي التي تفضلّت بالموافقة على وقف النار، والأسوأ من هذا، أنّ الحركة هي التي ستجرّ إسرائيل إلى الحرب.

 

سيناريوهات مطروحة

 

المراقبون في إسرائيل يتحدثون على سيناريوهات مطروحة وخيارات على رأسها الخيار العسكري، إذ يرون أن عملية برية وإعادة احتلال قطاع غزة من ضمن الخيارات المطروحة على الطاولة الأمنية في تل ابيب، ولكن من جهة أخري هناك من يتساءل عن الجدوى الاستراتيجية لذلك؟ فإسقاط حكم حماس، قد يكلف إسرائيل عدد كبير من أرواح جنودها، كما أنه لا يوجد بدائل لحماس بغزة.

 

 

 

أما السيناريو الثاني الذي تبرزه بعض الكتابات العسكرية في الصحف ومراكز الأبحاث الإسرائيلي فيكمن في حملات عسكرية محدودة: لضرب قواعد حماس وإضعافها، وعلى الرغم من أن هناك من يدعم هذا السيناريو داخل الأروقة الأمنية فإسرائيل، الا أنه هناك من يحذر من أن يأتي هذا السيناريو بالسلب على إسرائيل وقيام حماس بالرد وإعادة القصف تجاه مستوطنات الغلاف، وبالتالي لا يقدم حلولا عملية للمشكلة.

 

السيناريو الثالث وهو الهدنة: أو اتفاقية وقف إطلاق نار مع حماس، ويري المحللون في إسرائيل أن هذا السيناريو ليس حلا، لأن هذا الاتفاق سيعتبر بمثابة الاعتراف غير المباشر بحماس، وقد يؤدي لتقوية حماس، كما أنه قد يكسب إسرائيل بعض الوقت من هذا الاتفاق، وسيكون ذلك على حساب إعادة بناء القوة العسكرية لحماس بغزة.

 

حلول سياسية

 

بعيدا عن السيناريوهات العسكرية هناك من يطرح في إسرائيل حلول سياسية تتمثل في التسهيلات الاقتصادية، بحيث تقدم إسرائيل تسهيلات اقتصادية للسكان بالقطاع، من خلال إدخال بضائع، وتشجيع السكان للتمرد على حماس، لكن هذا الحل قد يؤدي الى تصعيد من قبل حماس تجاه إسرائيل لو شعرت انها تعيش أزمة وضائقة سياسية داخلية.

 

وبالإضافة إلى التسهيلات الاقتصادية، تدعم بعض النخب السياسية في إسرائيل خيار الحلول السياسية الدولية، بحيث يتم انجاز اتفاق سياسي طويل المدى بين الدول الأوروبية وحماس، ولكن من جهة أخري ربما تتناقض تلك الحلول مع مصالح السلطة الفلسطينية، وستكون اول المعارضين لها.

 

الخلاصة،،

على ما يبدو ومن خلال إعلان وزير الجيش الإسرائيلي "أفيجدور ليبرمان" أمس، أن إسرائيل ستُعيد غداً الثلاثاء فتح (معبر كرم أبو سالم) الرئيس للبضائع مع قطاع غزة، بعد إغلاقه في التاسع من يوليو، شرط أن يسود هدوء تام حتى ذلك الحين، أن إسرائيل تميل إلى سيناريو التسهيلات الاقتصادية، بعدما أدركت إسرائيل أن السياسات العقابية لن تجد نفعا وأن القطاع مستمر في إطلاق البالونات والتظاهر بالقرب من السياج الحدودي.