بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

معركة ميناء الحديدة اليمني.. الأهمية والتحديات

طباعة

الأربعاء , 13 يونيو 2018 - 11:56 صباحاً

أطلق صباح اليوم الأربعاء، قوات التحالف العربى لدعم الشرعية اليمنية، عملية عسكرية على ميناء الحديدة، الميناء الرئيسى باليمن، وذلك لاستعادة السيطرة عليه من أيادى مليشيات الحوثى المدعومة إيرانيا.

وكانت قوات الجيش اليمنى والمقاومة قد استكملت استعدادها لعملية عسكرية خاطفة لتحرير مدينة وميناء الحديدة، حيث تمركزت على مشارف مطار الحديدة، وسط تهاوى دفاعات ميليشيات الحوثى وانهيار واسع فى صفوفها عقب تكبدها خسائر فادحة.

وكثفت القوات اليمنية المشتركة، بدعم وإسناد من القوات الإماراتية العاملة ضمن التحالف العربي، عملياتها البرية والجوية، وشنت مقاتلات ومدفعية التحالف العربي ضربات مكثفة ومركزة على مواقع الميليشيات على مشارف الحديدة، مع تأهب المقاومة اليمنية المشتركة، بمشاركة القوات الإماراتية، لبدء عملية التحرير.

وأسفرت الضربات الجوية على مواقع جماعة الحوثي في غرب مدينة بيت الفقية والطريق الساحلي جنوبي الحديدة، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المتمردين، فضلا عن تدمير آليات عسكرية.

يذكر أن  الحوثيون قد رفضوا مراراً مقترحاً أممياً لتحييد ميناء الحديدة، الذى تستخدمه منفذاً لتهريب السلاح، ومنصة لاستهداف الملاحة الدولية فى البحر الأحمر.

وبحسب تقارير محلية ودولية، فإن ميليشيات الحوثي، منذ سيطرتها على الحديدة ومينائها عام 2014، منعت دخول عشرات السفن المحملة بالمساعدات الإنسانية، وآخرها احتجاز 19 سفينة فى أبريل الماضي، كما صادرت المعونات الإغاثية ونهبتها وحرمت ملايين اليمنيين منها.

وسبق أن حذر مراقبون محليون ومسؤولون حكوميون مرارا من استغلال الملشيات الحوثية لهذا المنفذ البحري في تعزيز قدراتهم القتالية، سواء من خلال تدفق الأسلحة الإيرانية؛ أم بالحصول على عائدات مالية كبيرة جراء الرسوم المفروضة على الشحنات التجارية القادمة عبره، والمقدرة بـ80% من حجم الواردات إلى اليمن.

أو كان ذلك باستحواذهم على المعونات الدولية المقررة لليمن والقادمة عبره بنسبة 80% أيضا، والتي يقومون بتوزيع جزء منها في مناطق سيطرتهم، والمتاجرة بالجزء الآخر في السوق السوداء لمصلحة دعم ما يسمى "المجهود الحربي".

 

وفى وقت سابق، اتهم وزير الخارجية اليمنى خالد اليمانى دولاً فى مجلس الأمن الدولي، لم يسمّها، بمحاولة وقف تقدم قوات الجيش اليمنى نحو مدينة الحديدة لتحريرها من قبضة الميليشيات.

ويرى مسؤولون ومختصون يمنيون أن بقاء ميناء الحديدة الاستراتيجى غرب اليمن تحت سيطرة ميليشيات الحوثي، يضاعف من تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة جراء الحرب التى أشعلتها منذ انقلابها على السلطة الشرعية.

من جانبه، أكد وزير حقوق الإنسان اليمني، محمد عسكر، مؤخراً، أن بقاء الحديدة ومينائها بيد الانقلابيين سيزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية ومعاناة المواطنين وٳطالة ٲمد الحرب فى اليمن.

أهمية الحديدة الاستراتيجية

 


يمثل ميناء الحديدة الذي تسيطر عليه ميليشيات الحوثي آخر منفذ بحري لها للتزود بالأسلحة المهربة من إيران، وذلك بعد خسارتهم أربعة منافذ بحرية، هي: ميناء عدن (يوليو 2015)، وميناء بئر علي بشبوة (أغسطس 2015)، وميناء ميدي بحَجّة (2016)، وميناء المخا في تعز (فبراير 2017)، وهو آخر الموانئ المتبقية بأيدي الحوثيين.

ويعد الميناء الممر الأول إلى كافة الجزر اليمنية ذات العمق الاستراتيجي، وأهمها جزيرة حنيش الكبرى والصغرى وجبل صقر الذي يرتفع أكثر من 3700 قدم عن مستوى البحر، كما يعتبر المنفذ البحري الوحيد الذي يمكن من خلاله توصيل المساعدات الغذائية والطبية لليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وتمثل محافظة الحديدة، التي تقع على بعد 226 كيلومترا غربي العاصمة صنعاء، أهمية بالغة لجماعة الحوثيين فهي حلقة الوصل البحري مع إيران من أجل تلقي إمدادات السلاح لهم عبر مينائها.

ومن شأن استعادة قوات الشرعية لميناء الحديدة، إنهاء تهديد الحوثيين للملاحة البحرية في باب المندب وقطع الإمدادات الإيرانية لهم عن طريق البحر، وحصرهم في المناطق الداخلية والجبلية.

ويرى خبراء أن استعادة الحديدة من قبل التحالف العربي وقوات الشرعية، تطور نوعي سيفتح الطريق لتحرير باقي المحافظات الساحلية في شمال اليمن، في إطار السعي لإحكام السيطرة على كل المنافذ البحرية، ما يمهد للوصول إلى محافظات الوسط وعلى رأسها العاصمة صنعاء.

 

استمرت معاناة مدينة الحديدة اليمنية باستمرار سيطرة ميليشيات الحوثي، الأمر الذي يهدد حياة آلاف المدنيين، خصوصا أن الأمم المتحدة تؤكد أن نحو 600 ألف شخص يعيشون في الحديدة ومحيطها.

فقد أصبحت المنطقة التي تقع على شاطئ البحر الأحمر، منذ انقلاب الحوثي على الشرعية، رهينة لانتهاكات بحق أبسط حقوق الإنسان. ويمتد البطش الحوثي من قمع الحريات الأساسية إلى الحرمان من أبسط الخدمات والحقوق الإنسانية.

ويعاني مدنيو الحديدة انقطاعا يوميا للكهرباء وللمياه وللغاز المنزلي.

كما أكدت شهادات محلية في أكثر من مناسبة أن ميليشيات الحوثي الإيرانية تسيطر على المشتقات النفطية، مما يمنع ضخ المياه إلى المنازل، ويحرم المواطنين من مادة الديزل بشكل شبه كامل.

وعدا أزمة مياه الشرب الخانقة، يعاني المواطنون في المدينة تدهورا في الأوضاع الصحية، في ظل تفشي أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك، وذلك بسبب انتشار القمامة في أنحاء المدينة.

وكان مدنيون في الحديدة كشفوا استمرار قادة الميليشيات الحوثية باتخاذ إجراءات تحرم المدنيين من المساعدات الإنسانية التي تصل ميناء المدينة، على الرغم من تأكيد المنظمات الإنسانية أن الحديدة من أكثر المحافظات فقرا في اليمن.

 

قلق دولي

 

هناك قلق دولي من أن يتم تدمير البنية التحتية للميناء، الأمر الذي يهدد حياة 8 ملايين من اليمنيين ويضعهم على حافة المجاعة.

وتعرض نحو 3.2 مليون من اليمنيين من المجاعة في نوفمبر 2017، بسبب إغلاق الميناء الذي جاء كرد فعل من السعودية على إطلاق الحوثيين لصاروخ باليستي بالقرب من العاصمة الرياض.

وتحذر معظم المنظمات الإنسانية من معركة السيطرة على ميناء الحديدة، التي يتوقع أن تخلف تبعات كارثية على مئات الآلاف من اليمنيين، بعد أن أخفقت مساعي الأمم المتحدة بنقل 5 آلاف مدني لمناطق أكثر أمناً.

 

وذكر بانو باتناجر المتحدث باسم منظمة " أنقذوا الأطفال" بأن المعركة القادمة في الحديدة ستؤدي إلى نزوح 340 ألف شخص إضافي من المدينة.

كما صرح الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند سابقًا: " إن القوات البرية للتحالف تقف على أعتاب تلك المدينة الساحلية المحصنة والمليئة بالألغام، ويفر آلاف المدنيين من مشارف الحديدة التي أصبحت الآن منطقة معارك شبيهة بروتردام الهولندية أو أنتويرب البلجيكية في أوروبا، ولا يمكننا أن نسمح بحرب جديدة في الحديدة".

وحذر مارك لوكوك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة من احتمالية زيادة عدد اليمنيين الذين سيعانون من خطر المجاعة، حيث أن هناك 8.4 مليونا من اليمنيين يعانون من نقص حاد في الغذاء في أسوأ أزمة إنسانية يشهده العالم.

 

أسباب التصعيد

 


كانت قوات الحوثيين، التي يتزعمها عبد الملك الحوثي، قد استهدفت سفينة إماراتية في الأول من أكتوبر 2016، قبالة مضيق باب المندب على ساحل البحر الأحمر بصواريخ مضادة للسفن، وألحقت بها أضراراً بالغة. وفي نفس الشهر، دُمرت مدمرة حربية تابعة للبحرية الأمريكية قرب المضيق البحري اليمني، واتُّهِمت ميليشيات الحوثي بتنفيذهما.

واعتبر التحالف العربي والمجتمع الدولي ذلك تطورا نوعيا خطيرا قد يؤثر في مسار المعركة، نتيجة حصول تلك المليشيات على سلاح ثقيل كصواريخ "كروز" الموجهة، التي استخدمتها في هجماتها البحرية بحسب تقارير دولية.

في حين اعتُبِر ذلك التصعيد بمثابة تهديد خطير على الملاحة الدولية، إذ يمر عبر مضيق باب المندب ما يقارب 4 ملايين برميل نفط يومياً بحسب تقديرات دولية لعام 2015. و شرعت قوات التحالف في الإعداد والتجهيز لخوض معركة بحرية شاملة لطرد الحوثيين منذ تلك الهجمات.

وبدأت قوات التحالف في الإعداد والتجهيز لخوض معركة بحرية شاملة لطرد المليشيات من الساحل الغربي لليمن. وفي مطلع يناير 2017، أعلن التحالف والحكومة اليمنية بدء عملية عسكرية واسعة باسم "الرمح الذهبي" لتحرير الساحل الغربي. وخلال شهر ونصف تقريبا حُرّرت مديرية "ذوباب" التي يتبعها مضيق باب المندب، وميناء المخا في محافظة تعز.

وبينما كانت معركة الساحل الغربي تمضي في شهرها الأول، استهدفت المليشيات المتمردة ،أواخر يناير، فرقاطة سعودية بالقرب من ساحل الحديدة، فدُمّر جزؤها الخلفي وقُتل جنديان سعوديان وأصيب آخرون.

وصف الناطق باسم التحالف اللواء أحمد عسيري العملية بأنها "عمل إرهابي ومؤشر خطير"، وقال إن ميناء الحديدة "أصبح منطلقا للعمليات الإرهابية" من الحوثيين وتنظيم القاعدة معا.

بعدها بثلاثة أيام، أرسلت أميركا مدمرتها البحرية "كول" إلى قرب مضيق باب المندبـ، ونقلت وكالة الأنباء "رويترز" عن مسئولون أن السفينة "ستنفذ دوريات وترافق السفن"، بعد تصاعد الهجمات المهددة للملاحة البحرية، وآخرها استهداف الفرقاطة السعودية.

ومنذ مطلع فبراير 2017، بدأت التصريحات تصدر بين الحين والآخر من مسئولين في الحكومة اليمنية والتحالف، لتؤكد استكمال التحالف عملياته العسكرية، والتوجه صوب محافظة الحديدة في إطار خطته لتحرير المناطق الساحلية من قبضة المليشيات الحوثية.