بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

أسلحة ترامب لمواجهة التحقيقات فى التدخل الروسى بالانتخابات الأمريكية

طباعة

الثلاثاء , 31 اكتوبر 2017 - 05:09 مساءٍ

يترقب الكثيرون النتائج النهائية للتحقيقات الجارية فى الولايات المتحدة بشأن التدخل الروسى المحتمل فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام الماضى 2016. النتائج الأولية للتحقيقات ظهرت أمس الأثنين (30/10/2017) عندما وجه القضاء الأمريكى قد الاتهام إلى ثلاثة أعضاء فى فريق حملة ترامب الانتخابية، من بينهم مدير الحملة السابق بول مانافورت وأحد المستشارين بعد كذبهما حول الاتصالات التي أجرياها مع موسكو.


وقال المحقق الاتحادي الأمريكي المكلف بالتحقيق في التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية روبرت مولر اليوم، إن هيئة محلفين اتحادية وجهت 12 تهمة لبول مانافورت المدير السابق لحملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية والشريك التجاري ريك جيتس.
وقال في بيان إن صحيفة الاتهام تتضمن 12 تهمة، منها التآمر ضد الولايات المتحدة والتآمر على غسل أموال والعمل كوكيل غير مسجل لشخص أجنبي وتقديم بيانات كاذبة ومضللة فيما يتعلق بقانون تسجيل الوكلاء الأجانب وتقديم بيانات مزيفة وسبع اتهامات تتعلق بعدم تقديم تقارير عن حسابات مالية وحسابات ببنوك أجنبية. ووجه الاتهام لمانافورت وشريكه التجاري ريك جيتس بإخفاء ملايين الدولارات التي كسبوها من العمل للرئيس الأوكرانى السابق فيكتور يانوكوفيتش وحزبه السياسي المؤيد لموسكو.


كما أعلن مولر أن جورج بابادوبولوس العضو السابق في فريق حملة دونالد ترامب، اتهم رسميا واعترف بأنه كذب على محققى مكتب التحقيقات الفيدرالى" إف بى أى". وأفاد محضر الاتهام، أن بابادوبولوس، عرقل بإفادته الكاذبة التحقيق الجاري لمكتب التحقيقات الفيدرالي حول وجود صلات أو تنسيق محتملين بين أشخاص مشاركين في الحملة والحكومة الروسية للتدخل فى الانتخابات الرئاسية عام 2016.


وتعد هذه التهم هى أول اتهامات تظهر من تحقيق يركز على تدخل روسى في انتخابات الرئاسة الأمريكية، ويدور حول اتصالات مزعومة بين حملة ترامب الانتخابية وروسيا، وبيد أن هذه الاتهامات ليست مرتبطة بشكل مباشر بالحملة نفسها.


ترامب ينفى التواطؤ مع روسيا


ونفى ترامب وجود تواطؤ بين حملته الانتخابية وروسيا، وغرد على حسابه قائلا إنه من المتفق عليه بين الجميع الآن بعد بحث مكلف أنه ليس هناك أي تواطؤ بينه وبين روسيا، وإنما هناك روابط بين موسكو وهيلاري كلينتون". ويقول أعضاء جمهوريون في الكونجرس الأمريكي إن صفقة لبيع اليورانيوم من شركة أمريكية إلى روسيا تمت عام 2010، حينما كانت كلينتون وزيرة للخارجية، مقابل تبرعات لمؤسسة كلينتون الخيرية التابعة لزوجها بيل كلينتون. وفُتح تحقيق في تلك القضية، لكن الديمقراطيين يقولون إنها محاولة لتشتيت الانتباه عن الروابط المزعومة بين ترامب وروسيا.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، إنه ليس هناك علاقة بين لائحة الاتهام الموجهة ضد مساعدين سابقين في حملة ترامب والرئيس أو حملته. ورفضت الاتهامات الموجهة ضد المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية وشريكه التجاري، والمتعلقة بممارستهما ضغوطا لصالح حزب الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش، بوصفها لا تمت بصلة للرئيس ترامب.


وقللت ساندرز من دور مستشار السياسة الخارجية السابق بحملة الرئيس الأمريكي جورج بابادوبولو، الذي اعترف بالكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالي " إفى بى أى"  حول اتصالاته مع الروس، مؤكدة أن بابادوبولو كان يشارك في الحملة "متطوعا" ولم يكن عضوا في طاقم العاملين في الحملة، وأن اتصالاته مع الروس لم تجر بوصفه مسؤولاً رسمياً في الحملة. من جهتها، نفت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف وجود "دليل واحد" على تدخلها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.


وبدأت التحقيقات فى التدخل الروسى المحتمل فى الانتخابات الأمريكية العام الماضى، بناء على تقرير لوكالات الاستخبارات الأمريكية العام الماضى، ذكر إن موسكو سعت لمساعدة ترامب على الفوز بالانتخابات. وأفاد تقرير للاستخبارات حينذاك بأن روسيا قادت حملة، بهدف تشويه سمعة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، عبر اختراق حسابات بريد إلكتروني، ودفع أموال إلى "متصيدى" وسائل التواصل الاجتماعي لكتابة تعليقات مسيئة.


ويحقق السيد مولر في أي روابط محتملة، بين روسيا والحملة الانتخابية لترامب. وكلاهما ينفي حدوث تواطؤ بينهما.  وأجرى فريق التحقيق الذي يقوده مولر سلسلة من المقابلات المكثفة، مع مسئولين سابقين وحاليين في البيت الأبيض. وتم تعيين روبرت مولر، وهو مدير سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي أي"، من جانب وزارة العدل الأمريكية كمحقق خاص في مايو الماضي، بعد وقت قصير من إقالة الرئيس ترامب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالى حينذاك جيمس كومى.


أسلحة ترامب


وفى ضوء التطورات فى مجريات التحقيقات بشأن التدخل الروسى المحتمل فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016، فإن السؤال الأهم الذى يتردد على ألسنة الكثيرين، ما هى التداعيات المحتملة لتلك التحقيقات، وما هى أسلحة دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة فى مواجهتها؟
فى البداية، تجدر الإشارة إلى وجود ثمة احتمال طرحه البعض أن ترامب قد يلجأ إلى تغيير مولر لتعقيد التحقيقات الجارية الحالية حول التدخل الروسى المحتمل لصالحه فى الانتخابات الرئاسية الامريكية العام الماضى.  وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت قبل شهور إن الفريق القانونى لترامب يبحث فى خلفيات المحققين التابعين لروبرت موللر، فى قضية التدخل الروسى، وذلك فى محاولة منهم لإيجاد تضارب فى المصالح فى هذا الشأن ما قد يمكنهم من هدم وتشويه صورة التحقيقات. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، أعلنت أن ترامب ليس لديه "خطة أو نية" لتغيير مولر.  


كما يرى المراقبون أنه من الصعب إثبات التدخل الروسى فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، خاصة أن الاتهامات الموجهة للمسئولين الثلاثة فى حملة ترامب الرئاسية ليست مرتبطة بشكل مباشر بالحملة نفسها، فالأشخاص الثلاثة متهمون فى ادعاءات جنائية تتعلق بالكذب وتضليل السلطات وعدم قول الحقيقة للمحققين والقضاة. ووصفت وثائق المحكمة الجهود الموسعة التى بذلها بابادوبولوس فى محاولة للتوسط مع المسئولين الروس وترتيب لقاء بينهم وبين حملة ترامب، على الرغم من أن بعض رسائل البريد الإلكترونى تظهر رفض عروضه.


والأهم من هذا، استبعد المراقبون أن تؤدى تلك التحقيقات إلى عزل الرئيس ترامب عن السلطة، وذلك بسبب "الإجراءات المعقدة" التى لا تأتى إلا عن طريق مجلس الشيخ بالكونجرس، والذى لا يعزل الرؤساء إلا بعد اتهامهم بالخيانة العظمى.


وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية قد نقلت عن مصادر فى يوليو الماضى، أن ترامب سأل مستشاريه عن سلطته فى العفو عن مساعديه وأفراد عائلته ونفسه، فيما يتعلق بالتحقيقات. لكن مجلة " تايم" الأمريكية، تساءلت فى تقرير لها فى يوليو الماضى أيضا، عما إذا كان يمكن للرئيس الأمريكى العفو عن نفسه، فيما يتعلق بالتحقيقات الخاصة بـ التدخل الروسى فى الإنتخابات الأمريكية العام الماضى.  


وقالت المجلة فى تقريرها، أنه بينما يدور تحقيق المحامى الخاص روبرت مولر، حول الرئيس ترامب نفسه، فإنه على الأغلب لا يمكن للرئيس الأمريكى العفو عن نفسه. وأوضحت أن الدستور الأمريكى ينص على أن يكون للرئيس سلطة منح العفو عن الجرائم المرتكبة ضد الولايات المتحدة، باستثناء حالات العزل.


ومع ذلك، أشارت المجلة إلى أن هذا النص لا يستبعد صراحة إمكانية العفو الذاتى، وتضيف أن هناك مسألة قانونية أخرى دون إجابة، حول ما اذا كان يمكن توجيه الاتهام إلى الرئيس فى منصبه. إلا أن العفو الذاتى سوف ينتهك مبدأ قانونيا أساسيا فى الولايات المتحدة، وفقا لمذكرة صدرت عام 1974 عن مكتب المستشار القانونى فى عهد الرئيس نيكسون. وتلفت "تايم" إلى أن المحكمة العليا لم يسبق لها مطلقا الحكم فى مثل هذه المسألة.


وبحسب المذكرة التى أعلنت قبل شهور من استقالة الرئيس الأمريكى الأسبق، ريتشارد نيكسون، فى أعقاب فضيحة ووترجيت، فإنه فى ظل القاعدة الأساسية القائلة بأنه لا يجوز لأحد أن يكون قاضيا فى قضيته الخاصة، فإنه لا يمكن للرئيس أن يعفو عن نفسه.


ومع ذلك تنص الوثيقة على ثغرة وهى "بموجب التعديل الــ25،  فإنه إذا أعلن الرئيس أنه غير قادر مؤقتا على القيام بواجبات منصبه، فإن نائب الرئيس سيصبح رئيسا بالوكالة، وبالتالى يمكن للرئيس أن يعفو عن نفسه، وبعد ذلك يمكن له إما تقديم الاستقالة أو استئناف مهام منصبه. وبعيدا عن المسائل القانونية، ذكرت "تايم" سيكون هناك بالتأكيد تعقيدات سياسية إذا حاول ترامب العفو عن نفسه، ويمكن أن يؤدى ذلك إلى قيام مجلس النواب، الذى يسيطر عليه الجمهوريين أنفسهم، لإبعاده عن منصبه.