بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

شرعنة الاحتلال.. مخططات إسرائيل السرية للسيطرة علي القدس الشرقية

طباعة

الأربعاء , 16 مايو 2018 - 11:58 صباحاً

 

بالتزامن مع الأحداث الدموية التي يشهدها قطاع غزة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عقب افتتاح السفارة الأمريكية في القدس قبل يومين، وما تبعه من خروج مظاهرات فلسطينية سليمة على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل قابلتها قوات الاحتلال بكل وحشية وهمجية، كان هناك مشهداً آخر يدور داخل أروقة مجلس الوزراء الإسرائيلي، إذ أعلن وزراء إسرائيليون عن مخططات ضخمة تهدف لـ "ترسيخ السيادة الإسرائيلية" في القدس الشرقية.

 

الإعلان الإسرائيلي عن مخططات ومشروعات ضخمة هدفها السيطرة على القدس الشرقية والتي هي لب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، جاء خلال الاحتفال بما تسميه إسرائيل "يوم القدس" في متحف أرض التوراة في القدس الشرقية، والتي تحتفل خلاله بذكرى سيطرة القوات الإسرائيلية على البلدة القديمة والقدس الشرقية ذات الاغلبية العربية عام 1967، وخلال الاحتفال الحكومي وافق مجلس الوزراء على سلسلة مشاريع بتكلفة 2 مليار شيكل ، قال عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنها تهدف “لتعزيز وتطوير القدس، شرق وغرب، شمالا وجنوبا”.

وحسب موقع "تايمز أوف إسرائيل" تشمل الاقتراحات التي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية مخططات للاعتراف بالادعاءات حول ملكية الأراضي في القدس الشرقية ونقل المدارس الفلسطينية في المنطقة الى المنهاج الإسرائيلي، وخصص الوزراء ايضا اموالا من أجل تطوير مناطق يهودية بشكل متزايد في البلدة القديمة وبلدة الطور ذات الأغلبية العربية، وبناء قطار هوائي بين القدس الغربية وحائط المبكى.

 

“نتخذ سلسلة من القرارات من شأنها إعمار أورشليم وتطويرها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، في جميع الاتجاهات – بهدف الكشف عن ماضيها وبناء مستقبلها”، كان هذا ما صرح به  نتنياهو في بداية اجتماع احكام السيطرة على القدس الشرقية، إذا أضاف "حلمنا بالعودة إليها وبإعمارها، هذه المدينة التي تم توحيد شطريها – وهذا بالضبط ما نفعله اليوم".

 

وتابع نتنياهو :"أعلم أنه توجد صعوبات على الطريق وهناك صعوبات منذ 70 عاما. صمدنا أمامها منذ 1948 وحتى السنوات الأخيرة وسنواصل الصمود أمامها".

 

ويأتي الاجتماع في اسبوع متوتر جدا للقدس، التي شهدت نقل السفارة الامريكية يوم الاثنين الماضي، وذروة ستة اسابيع من المظاهرات أمام حدود غزة، مع إحياء الفلسطينيين ذكرى "نكبة" قيام الدولة اليهودية يومي الاثنين والثلاثاء والتي من المتوقع لها أن تستمر.

 

وفي وقت لاحق يوم الأحد الماضي، شارك آلاف الإسرائيليين في مسيرة "يوم القدس" السنوية للاحتفال بالذكرى 51 لتوحيد المدينة بعد حرب 1967، على حسب ادعائهم.

 

"تنظيم" القدس الشرقية

وأكثر خطة جدلية تخطط لها حكومة الاحتلال هي خطة بسط سيطرة اسرائيل البيروقراطية على القدس الشرقية الفلسطينية بغالبها، والتي تمت السيطرة عليها في حرب 1967 وتم ضمها لاحقا في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.

 

وبحسب اقتراح "تنظيم الاراض"، إحدى البرامج التي وافق عليها الوزراء الإسرائيليون، سوف تحاول حكومة الاحتلال فرض سيطرة ادارية تامة على المناطق في الجزء الشرقي من القدس قبل حل النزاعات حول الاراضي بين الفلسطينيين، وتحديد حدود الاملاك.

 

وحول هذا صرحت ما تمسي بوزارة العدل أنه لا يوجد لدى اسرائيل في الوقت الحالي سجل دقيق لادعاءات ملكية الاراضي في القدس الشرقية، بسبب عدم اجبارها السكان الفلسطينيين على تقديم وثائق ملكية يمكن التأكد من صحتها.

 

 

وبحسب الخطة التي تقدمها وزيرة العدل الإسرائيلية ايليت شاكيد، والتي ستكلف حوالي 50 مليون شيقل، "سوف ينتفع سكان المنطقة من تنظيم املاكهم"، عبر التأكد من ادعاءاتهم في محكمة إسرائيلية، وبالطبع هي خطوة تعجيزية لأن الكثير من السكان الفلسطينيين فقدوا تلك الوثائق طوال سبعون عاما من مقاومة هذا الاحتلال.

 

وتدعي إسرائيل أنه من خلال هذا القانون “سيتمكن كل مدعي ملكية ارض تقديم قضيته الى مسؤول في البلدية”، بحسب نص الاقتراح، والذي ينادي الى تنظيم جميع الادعاءات حتى عام 2025. "إن كان هناك ادعاءات متناقضة، سيتم اتخاذ القرار في المحكمة، كما هو القانون في أماكن أخرى".

 

والحقيقة أن تلك الخطة الإسرائيلية تهدف لمصادرة الاراضي بشكل غير مباشر، كما تحاول حكومة الاحتلال من خلالها انشاء اراضي واسعة بدون ادعاءات ملكية من أجل دفع مشاريع استيطان في الجزء الشرقي من المدينة الى الأمام. والاقتراح يذكر تطوير مستقبلي لمناطق صناعية، بدون تحديد مكان بنائها، وهذا خير دليل على نوايا إسرائيل من هذا المخطط الخبيث.

 

كما أن الوزيرة الإسرائيلية خلال عرضها الخطة على مجلس الوزراء، لم تخفي نيتها "بترسيخ السيادة الإسرائيلية" في القدس الشرقية، وربطت الخطوة بقرار ترامب حول السفارة.

 

وجاء تصريحها العلني الكاشف لمخططات السيطرة بقولها:"يوم قبل تعزيزنا القدس بنقل السفارة الامريكية الى هنا، نحن نعزز المدينة قبر فرض السيادة الإسرائيلية في القدس الشرقية بواسطة الخطة لتنظيم ادعاءات ملكية الأراضي، فهذا اول تطبيق عملي للسيادة الإسرائيلية منذ سيطرت اسرائيل على الجزء الشرقي من المدينة".

 

وتشمل المخططات ايضا اعادة هيكلة ضخمة لنظام التعليم في القدس الشرقية مع استثمار اكثر من 300 مليون شيقل لدفع المدارس للتخلي على المنهاج الفلسطيني التوجيهي المستخدم حاليا وتبني نظام البجروت الإسرائيلي (الثانوية العامة). وستخصص جزء من هذه الاموال لمشاريع بنية تحتية للمدارس التي توافق على الاصلاحات.

 

"المستوطنات السياحية"

من ضمن المشاريع والمخططات والتي تسعي اليها الحكومة الإسرائيلية هو السيطرة على المدينة من خلال قطاع السياحة، إذ خصص استثمار مالي ضخم آخر وافق عليه مجلس الوزراء يبلغ 200 مليون شيكل لبناء قطار هوائي من مدينة القدس القديمة الى الحرم الإبراهيمي التي تسميه إسرائيل بحائط المبكى، الذي يسهل الوصول الى الموقع.

 

ووافقت الحكومة على المرحلة الاولى من مشروع مشترك بين وزارة السياحة وسلطة تطوير القدس في جلسة الحكومة في يوم القدس الماضي. وتم الاتفاق حينها على تغطية وزارة السياحة لميزانية بدائية بقيمة 15 مليون شيكل.

وحول هذا صرح وزير السياحة ياريف لفين أن هذا المشروع سيتم خلال ثلاث سنوات، وأضاف :"مشروع القطار الهوائي سوف يغير وجه القدس، ويوفر للسياح والزوار طريقة وصول سهلة ومريحة "لحائط المبكى" – (الحرم الابراهيمي)، وسوف يجذب السياح بذاته، ولا يوجد وقت أفضل من يوم القدس للمصادقة على هذا القرار وأنا أرحب بالمرحلة القادمة بالطريق لبناء هذا المشروع الهام".

 

وسوف يمر جزء من الخط في باب المغاربة من منطقة فندق سبع الأقواس في الطور شرقي المدينة. والجزء الآخر سوف يمر بين وادي هنوم، بالقرب من مركز مناحم بيجن ومسرح الخان، وسيمر في مسار مشابه لمسار القطار الهوائي الذي وصل البلدة القديمة في حرب الاستقلال عام 1948.

 

وتدعي إسرائيل أن هذا المشروع سوف يخفف ازمات السير، ويقلل استخدام السيارات الخاصة بحوالي 30% والحافلات بحوالي 50%، وسيقلل التلوث أيضا.

 

وسيتم تصميم القطار الهوائي ليخدم حوالي 3000 زائرا كل ساعة في كل اتجاه، وسرعته ستصل 21 كلم في الساعة.

 

والحقيقة أن خطورة هذا المشروع الذي ابتكرته بلدية القدس ورئيسها نير بركات، يكمن في أنه يمر فوق مناطق من القدس الشرقية ويهدف لطمث هويتها.

وبعد عامين من الإعلان عن المشروع عام 2013، قررت شركة “سويز انفيرومينت” الفرنسية، التي تم التعاقد معها لبناء الخط، الانسحاب من المشروع بسبب “حساسيات سياسية”.

وفي شهر فبراير، دان تقرير للاتحاد الاوروبي اسرائيل لتطويرها السياحة في البلدة القديمة ومحيطها، وأشار خصوصا لمشروع القطار الهوائي.

 

ويصف التقرير الصادر عن قادة بعثة الاتحاد الاوروبي في القدس، والذي تم تسريبه لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، المواقع الاثرية في البلدة القديمة ومحيطها، بما يشمل مدينة داود في سلوان – والتي حصلت على ميزانيات في جلسة الحكومة يوم الاحد الماضى – ومشروع القطار الهوائي المخطط، ب"اداة سياسية لتعديل الرواية التاريخية ودعم، شرعنة وتوسيع المستوطنات".

 

والرواية التاريخية التي يتبنها التقرير أن تطوير السياحة الإسرائيلية يروج لها في المنطقة مبني على الادعاء حول "الاستمرار التاريخي للتواجد اليهودي في المنطقة على حساب اديان وثقافات أخرى".

 

"القدس الشرقية هي المكان الوحيد الذي فيه يتم الاعلان عن منتزهات وطنية اسرائيلية في احياء سنية"، كان هذا نص ما ورد في تقرير الجارديان، بإشارة الى تنامي التطوير في موقع مدينة داود في اول المناطق المسكونة تاريخية في القدس الأثرية. ويعد تطوير الموقع جزء من عملية تهجير السكان الفلسطينيين في المنطقة، التابعة لحي السلوان العربي.

 

وحذر دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي في التقرير بأن القطار الهوائي "الجدلي جدا" سوق "يساهم في ترسيخ "المستوطنات السياحية". ويهدف المشروع أيضا، في مرحلة ثانية لم يتم الموافقة عليها بعد، الى الامتداد أكثر الى داخل القدس الشرقية".