بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

تحليل .. ما الذي تحمله الجلسة الثانية للمفاوضات التساعية حول سد النهضة؟

طباعة

الثلاثاء , 15 مايو 2018 - 12:04 مساءٍ

تستضيف العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم ، الإجتماع التساعي الثاني لمفاوضات سد النهضة الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا بحضور وزراء الخارجية والري ورؤساء المخابرات بالدول الثلاثة ، وسط حالة ترقب واسعة حول مدى قدرته على تجاوز التعثر القائم فى المسار الفنى الثلاثى.

يأتى هذا الاجتماع فى إطار متابعة نتائج الاجتماع التساعى الأول الذى عقد فى الخرطوم يوم 4 أبريل الماضى بناء على توجيهات قادة الدول الثلاث خلال اجتماعهم على هامش القمة الأفريقية فى أديس أبابا فى يناير الماضى.

كما يأتي على خلفية عدم تمكن الاجتماع الأخير للجنة الفنية الثلاثية الذى عقد فى أديس أبابا يوم 5 مايو الجارى، من تحقيق تقدم على مسار اعتماد التقرير الاستهلالى للمكتب الاستشارى، والذى وافقت عليه مصر وتحفظت عليه السودان وإثيوبيا ، ومن ثم استمرار تعثر مسار استكمال الدراسات الخاصة بتحديد الآثار السلبية المُحتملة للسد على دولتى المصب وكيفية تجنبها.

ما يضفي أهمية كبيرة علي الإجتماع التساعي الثاني بأديس أبابا غدا الثلاثاء ، التطورات الأخيرة التي شهدتها تحركات بالدول الثلاثة خلال الفترة الماضية ، لعل أهمها هي أنها المرة الأولي التي يعقد فيها جولة التفاوض بشأن السد بعد تولي رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد أبي أحمد مهام منصبه في أوائل شهر إبريل الماضي.

في نفس الوقت كانت هناك زيارة مهمة لرئيس الوزراء الإثيوبي الجديد أبي أحمد ، هي الأولي له منذ توليه منصبه ، إلي العاصمة السودانية الخرطوم في الثاني من مايو الجاري التقي خلالها الرئيس السوداني عمر البشير .. وخلالها تحدث أبي أحمد عن ملف سد النهضة وقال أن بلاده تتفهم مسألة تقاسم المياه مع مصر والسودان، بمسؤولية كبيرة وتحرص على تحقيق الفائدة للخرطوم والقاهرة ، مشيرا إلي أنه ليس لديهم بأن يتضرر السودان أو مصر وأن اتفاق المبادئ سيساعد الدول الثلاث على خفض الجانب السلبي، وتعزيز مصلحة السودان ومصر وإثيوبيا من المشروع .

في المقابل أكد الرئيس السوداني أن هناك التزاما قاطعا بألا تتأثر حصص مصر من المياه جراء قيام سد النهضة الإثيوبي، مؤكدا أن السودان قد وجد عبر الدراسات أن آثار السد الإيجابية تفوق بأضعاف آثاره السلبية ، وقال: "إننا متوافقون تماما مع إثيوبيا حول قضية سد النهضة".

وإنطلاقا من السياسة المصرية للإنفتاح علي إفريقيا وتعزيز التعاون مع الأشقاء في حوض النيل لاستعادة أواصر الصلة معهم ، كانت قد تحركت القاهرة لإحياء مشروع الربط الكهربائي مع السودان ، كما زار الرئيس الأوغندي موسيفيني القاهرة في الثامن من مايو حيث استقبله الرئيس السيسي وشهدا التوقيع علي عدد من الإتفاقيات المشتركة ، وتحدثا حول موضوع مياه النيل وضرورة تنفيذ ما تم الإتفاق عليه خلال قمة حوض النيل بعنتيبي 2017.

وخلال القمة المصرية الأوغندية كان قد أكد الرئيس السيسي حرص مصر علي التوصل إلى حل للمسائل العالقة في ملف سد النهضة وفقاً لاتفاق إعلان المبادئ الموقع في 2015، في ضوء اهتمام مصر البالغ بنهر النيل وأهميته القصوى في الوفاء بالاحتياجات المائية لها .. في المقابل اعتبر أنه يمكن حل القضايا العالقة ، برؤية تعتمد علي الإستثمار في النهر بما يحقق الكسب للجميع.

وفي ضوء هذه التطورات ، تأتي أهمية الإجتماع التساعي الثاني بأديس أبابا ، والذي سبق وأن دعت له مصر بالقاهرة لإنجاز المسائل العالقة في الملف والتي تدور أغلبها حول طريقة تشغيل السد وفترة تخزين المياه بما لا يؤثر علي حصة دولتي المصب مصر والسودان.

ورغم تجاوز السقف الزمني المحدد من قبل قادة الدول الثلاثة في لقاء القمة الثلاثية بأديس أبابا نهاية شهر يناير الماضي ، بعقد اجتماع لوزراء الخارجية والري واللجنة الوطنية للدول الثلاثة ورفع تقرير نهائي خلال شهر يتضمن حلول كافة المسائل الفنية العالقة ، إلا أن مسار التفاوض لازال متعثرا ، وتستهدف القاهرة حسم القضايا العالقة في أسرع وقت.

وتسعي مصر إلي التنفيذ الكامل لأحكام اتفاق إعلان المبادئ وعدم التأثير سلباً على مصالح مصر والسودان المائية ، كما أن القاهرة تسعي لعد تسيس قضية السد ، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية سامح شكري بأن الملف فني وعلمي وغير قابل للتأويل السياسي ، وبالتالي يجب القبول بما يتم استخلاصه من خلال الوسائل العلمية بعيدا عن التحيز.