بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

الحوار الإستراتيجي الرابع (2 + 2) ..كيف يصبح نقطة إنطلاقة جديدة في مجال التعاون العسكري بين مصر وروسيا؟

طباعة

الاثنين , 14 مايو 2018 - 07:02 مساءٍ

يأتي الحوار الاستراتيجي بين مصر وروسيا بصيغة (2+2) الذي عقد اليوم الاثنين 14 مايو وهو الرابع من نوعه حيث بدأ في 2013 وعقد الحوار الثاني في 2014 والثالث في 2017 ، ليمثل تطورا جديدا في العلاقات المصرية - الروسية ، والذي يتم مستوي وزيري الخارجية والدفاع لكلا البلدين ، ومصر هي الدولة السادسة في تلك الصيغة (2+2) التي توليها روسيا إهتمام كبيرا وتفعلها مع الدول الكبرى وهم د الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليابان، وهو ما يعكس العلاقة الاستراتيجية الخاصة بين البلدين.

 

الشق العسكري يكون دوما على رأس أوليات الحوار الاستراتيجي بين البلدين خاصة في ظل تطور العلاقات بشكل كبير خلال السنوات الأربع الماضية ..وياتي الحوار الرابع ليشهد خطوة جديدة لمزيد من التعاون وهو ما أكده وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، اليوم الاثنين 14 مايو، حيث قال إن التعاون العسكري بين موسكو والقاهرة يتوسع بشكل ثابت، مشيرا إلى أن التقدم في العلاقات الثنائية واضح.

 

وصرح شويجو (وفقا لوكالة سبونيك الروسية) خلال محادثاته مع نظيره المصري الفريق اول صدقي صبحي "نشاهد توجها إيجابيا قويا لتوسيع التعاون في المجال العسكري. ويسرنا أن نلاحظ رغبة مصر في تجهيز القوات المسلحة الوطنية بالأسلحة الحديثة والمعدات العسكرية الروسية".

 

ووفقا لأقواله فإن روسيا "مهتمة بدور القاهرة القيادي في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين"، وتقدر موقف القاهرة البناء بشأن القضايا الأمنية الرئيسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

ووصف اللقاءات الوزارية بصيغة "2+2" أحد العناصر الهامة للتعاون، التي يتمكن العسكريون والدبلوماسيون الروس والمصريون من بحث القضايا الموضوعية للتعاون الثنائي.

 

وأكد شويغو على أن روسيا تسعى إلى تعزيز التعاون العسكري في جميع المجالات.

 

وفي السياق ذاته أكد وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي في تصريحات له اليوم الاثنين (حسب وكالة انباء انترفاكس) أن مصر ستعمل على تطوير التعاون العسكري مع روسيا وان اللجنة المصرية - الروسية المشتركة للتعاون العسكري والتكنولوجي التي تعقد دورتها المقبلة خلال شهر اغسطس المقبل ستنقاش سبل تطوير التعاون العسكري.

 

التعاون التاريخي

 

وبصفة عامة وقبل التطرق لأهمية المباحثات الاخيرة وتأثيرها على مستقبل العلاقات العسكرية خلال الفترة المقبلة يجدر الاشارة الى ان التعاون العسكري بين البلدين لها جذور تاريخية هامة يمكن تلخيص أبرز ملامحها في الآتي:

 

-التعاون بين القاهرة وموسكو بدأ فعليا منذ الخمسينيات، فيما يعرف بصفقة الأسلحة التشيكية عام 1955، حيث كانت روسيا حينها المورّد الأول للأسلحة والتقنيات العسكرية لمصر، وظلت هذه العلاقة مستمرة وثابتة حتى وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970.

 

-بعد تولي «السادات» الحكم في مصر، بدأت العلاقات بين القاهرة وموسكو تدخل في مرحلة حذرة ووصلت إلى اتخاذ قرار من قبل الرئيس السادات بترحيل الخبراء العسكريين السوفييت.

 

-على الرغم من أن الجيش المصري حقق نصر أكتوبر 1973 بأسلحة روسية، فقد تضاءل النفوذ الروسي في مصر لصالح النفوذ الأمريكي بعد اغتيال السادات عام 1981، وفي فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك شهدت العلاقة تحسنا تدريجيا.

 

-حاولت القاهرة إعادة العلاقات مع روسيا إلى مستويات متقدمة، وذلك بعد أن شعر «مبارك» بأنه يجب ألا يعتمد على الولايات المتحدة فقط في السلاح، لكن يجب إعادة التوازن الاستراتيجي مرة أخرى.

 

-في عام 2005، وقعت القاهرة على عقد تسليح مع موسكو تم فيه تزويد مصر بعدد من منظومات الدفاع الجوي من نوعي «بوك أم» و«تور أم»، إلى جانب تحديث عدد من وحدات الدفاع الجوي، وهذه الصفقة لم يُعلن عنها بصورة رسمية وظلت تفاصيلها غير واضحة حتى ظهرت بطارية «تور أم» في إحدى تدريبات الدفاع الجوي المصري.

 

-خلال عام 2009 تم التوقيع على صفقة لبيع 24 مروحية من نوع "أم آي 17" إلى مصر تم تسليمها بالفعل عام 2010، وهذا يعد دليلًا على أن العلاقات التسليحية بين روسيا ومصر بدأت في التصاعد فعليا قبل ثورة 25 يناير.

 

-بعد ثورة 30 يونيو، زادت وتيرة الزيارات العسكرية بين مصر وروسيا، حيث قام في البداية رئيس الاستخبارات الروسية بزيارة مصر، ثم وزير الدفاع الروسي «سيرغي شويغو» ووزير الخارجية «سيرغي لافروف» والمعروفة إعلاميا بلجنة «2+2»، حيث إن تلك الزيارات مهمتها الأساسية كانت إعداد الترتيبات لبدء مباحثات عسكرية موسعة بين مصر وروسيا.

 

-وصلت العلاقة إلى أقوى مراحلها حين زار «السيسي» روسيا بعد أن أصبح رئيسا للجمهورية، وذلك في زيارته لموسكو في أغسطس من العام الماضي، وقد تم استقباله بحفاوة كبيرة، كاستقبال «عبد الناصر» أثناء زيارته في الاتحاد السوفييتي آنذاك، وقد قام الرئيس بوتين ونظيره المصري، عقب وصوله مباشرة لموسكو، بتفقد عدد من القطع الحربية في الميناء و المنظومات الروسية التي أحضرت أثناء زيارته لكي يراها.

 

صفقات التسليح

 

وخلال الفترة الاخيرة كان للجانب الروسي دورا فى مجال تطوير القوات الجوية، فقد حظيت بدورها باهتمام كبير فى رؤية القيادتين السياسية والعسكرية نظرًا لحيوية دورها فى منظومة الدفاع المصرية ، وارتكز التطوير على تزويد القوات الجوية بطائرات جديدة حديثة ومتطورة ، ومن مصادر متعددة وفق استراتيجية مصر فى تنويع مصادر السلاح.

 

وتشمل الصفقات التي عقدت مختلف أنواع التسليح والذخائر والاحتياجات الفنية الخاصة بالطائرات، وفى هذا المجال حصلت مصر تعاقدت على عدد كبير من الطائرات الروسية المقاتلة والمتقدمة من طراز ميج 29.

 

كما تم التعاقد علي عدد كبير من الطائرات الهيل الهجومية من طراز كاموف 52، ، بالإضافة لتدبير كافة أنواع الصواريخ والذخائر والمساعدات الفنية والأرضية الخاصة بالطائرات.

 

ويواكب تلك الجهود الارتقاء بكفاءة القواعد والمطارات الجوية على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، وقد أعطى اهتمام كبير فى الفترة الأخيرة لتمركز القوات الجوية فى تشكيلات متنوعة لتأمين الاتجاه الغربى لمصر نظرًا لتصاعد التهديدات المؤثرة على مصر من هذا الاتجاه نتيجة للوضع المتردي فى ليبيا وانتشار العناصر الإرهابية فى كثير من قطاعاتها و تهديدهم للأمن القومى المصرى بالعمليات الإرهابية وتسريب المتطرفين والتكفيريين عبر الحدود إلى مصر.

 

وفى مجال تطوير وتحديث منظومة الدفاع الجوى، فقد راعت خطط التسليح أن يتم تدبير عدد كبير من الرادارات مختلفة الطرازات، والتى تؤمن التغطية الرادارية للأجواء المصرية على مختلف الارتفاعات.

 

كما راعت تدبير عدد من كتائب الصواريخ من طراز بوك / وتور إم ، وأعداد كبيرة من فصائل الصواريخ المحمولة على الكتف من طراز إيغلا أس، وذلك لزيادة قدرة الاشتباك مع الأهداف الجوية على الارتفاعات المختلفة.

 

كما تم تدبير منظومات كهروبصرية حديثة لزيادة قدرة الدفاع الجوى على اكتشاف الأهداف وسرعة التعامل معها، فضلًا عن تطوير منظومات التأمين الفنى للصواريخ والرادار والمعدات الفنية.

 

كما اشتمل التطوير على تحديث ورفع كفاءة عدد من مراكز القيادة الخاصة بالدفاع الجوى وفق منظومات آلية القيادة والسيطرة، ويعد ذلك التطوير والتحديث فى قدرات الدفاع الجوى طفرة كبيرة تزيد من كفاءته وقدرته على حماية سماء مصر وفرض السيطرة على أجوائها بالتعاون مع القوات الجوية وعناصر الحرب الإلكترونية ومن قواعد ثابتة وعناصر متحركة تكفل التغطية الكاملة لسماء مصر على مدار النهار والليل.

 

مستقبل العلاقات

 

وتتمثل أهمية الاجتماع الاخير الذي عقد اليوم بموسكو في عدة نقاط تحدد مستقبل العلاقات خلال الفترة المقبلة في ضوء عدد من المؤشرات حدثت مؤخرا ...وتتمثل في الآتي:

 

-اعلان وزير الدفاع عن انعقاد اللجنة المصرية - الروسية المشتركة في شهر اغسطس المقبل يعكس مدى تمسك الطرفين بتوطيد العلاقات في المجال العسكري حيث ان اجتماع اغسطس المقبل هو الاجتماع الخامس من نوعه وكان الاجتماع الاخير في شهر نوفمبر الماضي (حسب بيان من القوات المسلحة المصرية وقتها)

 

 

-القرار الروسي بعودة الطيران الى مصر بعد انقطاعه منذ عام 2015 وفي نفس الوقت الاتقاف على ان يكون الجانب الروسي هو صاحب صفقة انشاء مفاعل الضبعة النووي ..يعكس وجود طفرة في العلاقات تزيد يوما بعد يوم وتعود بالطبع على الجانب العسكري خلال الفترة المقبلة.

 

-توافق الرؤى السياسية بين القيادة في مصر وفي روسيا والذي يظهر جليا خلال الزيارات المتبادلة سوف يعود بشكل أو باخر على ارتفاع مستوى التعاون العسكري ، حيث قام الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة روسيا أكثر من مرة كما قام الرئيس الروسي بزيارة هامة للقاهرة ايضا.

 

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

مصادر:

وكالة انباء انترفاكس

وكالة انباء سبونيك

بيانات رسمية من القوات المسلحة المصري