بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووى مع إيران

كيف تحمى أوروبا شركاتها من العقوبات الأمريكية المحتملة؟

طباعة

الاثنين , 14 مايو 2018 - 12:31 مساءٍ

إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قبل أيام معدودة، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى المبرم بين إيران والقوى الست الكبرى عام 2015، أدخل الولايات المتحدة فى مرحلة من الصدام مع أوروبا.

وبموجب قرار ترامب، قررت واشنطن إعادة فرض عقوبات صارمة على إيران كانت قد رفعت بموجب الاتفاق الذى وقع عام 2015 للحد من طموحاتها النووية. وتسارع دول الاتحاد الأوروبي لإيجاد سبل للحفاظ على صفقاتها التجارية الضخمة مع إيران بعد القرار الأمريكى بالانسحاب مع الاتفاق النووى مع طهران.

ومنذ سريان الاتفاق عام 2016، سارعت شركات أوروبية كبرى لعقد صفقات تجارية بالمليارات مع إيران، لكن آلاف الوظائف باتت الآن مهددة بالإلغاء. ويخشى عدد كبير من تلك الشركات تضرر أنشطتها التجارية مع الولايات المتحدة إذا ما استمرت فى صفقاتها مع إيران بعد انقضاء مهلة أخيرة لها فى نوفمبر.

الخيارات أمام أوروبا لتفادى العقوات الأمريكية

والسؤال الآن، هل بإمكان أوروبا إيجاد وسيلة لحماية شركاتها التي تتعامل مع إيران من العقوبات الأمريكية؟.. ويرى الخبراء أن الاتحاد الأوروبي دخل في الماضي مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك عندما فرضت واشنطن عقوبات على ليبيا وإيران وكوبا وذلك عام 1996، وقتها قام الاتحاد الأوروبي بتمرير قانون يمنع فرض عقوبات أمريكية على الشركات الأوروبية التي لديها تجارة مع إيران أو ليبيا، أدى ذلك وقتها إلى تراجع أمريكا.

ويقول مسئولو الاتحاد الأوروبي إنهم يعكفون على تعديل هذا التشريع من جديد لتفادى العقوبات الأمريكية الأخيرة على الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران. لكن يبدو أن ترامب مختلف هذه المرة؛ فهو مصر على معاقبة الشركات الأوروبية التي لها علاقات تجارية مع إيران، وتوحي نبرة خطابه الذي ألقاه في البيت الأبيض الثلاثاء، بأنه لن يتسامح مع أى تهديد لسلطته السياسية في تسوية علاقاته مع الغرب أو مع إيران.

ويصر القادة الأوروبيون على المضي في جهودهم لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران، ولو وضعهم ذلك في صدام مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويرى الكاتب باتريك وينتور فى مقال تحليلى بصحيفة" الجارديان" البريطانية، إن هذا الصدام  يمثل اختبارا كبيرا لاستمرارية التحالف الهش بين أمريكا وحلفائها الأوروبيين، حيث فشلت محاولات ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في منع ترامب من الانسحاب من صفقة النووي.

الأمر الآن يتعلق أيضا بمدى استمرار التحالف الثلاثي الأوروبي صامدا بوجه ضغوط ترامب، خاصة أن هناك تباينات ظهرت قبل قرار ترامب حول كيفية التعاطي مع الانسحاب الأمريكي. ورفض ترامب تقديم أي تنازلات بشأن قرار الانسحاب من صفقة النووي مع إيران، واعتبر أن حلفائه في أوروبا خُدعوا، بل إن الأسوأ من ذلك من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي هو أن ترامب هدد بفرض عقوبات على أعلى مستوى بحق أي دولة قد تساعد إيران. ومن هنا، تبدو مساحة أوروبا للمناورة بمواجهة خطاب متشدد كهذا الذي يصدر من ترامب، تبدو محدودة.

وفى هذا السياق، ترى صحيفة" التايمز" البريطانية، أنه ليس أمام أوروبا إلا أن تكون على مستوى التحدي والعمل على تحضير اتفاق جديد. وذكرت الصحيفة إنه ليس أمام إيران إلا العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يتضمن بنودا أفضل.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران حصلت على مرادها من الاتفاق النووي، إذ أنه عندما كانت العقوبات الاقتصادية مفروضة عليها كانت تصدر أكثر من مليون برميل من النفط الخام يومياً اما اليوم فهي تصدر أكثر من 2.5 مليون برميل يومياً. وختمت الصحيفة بالقول إن العيون الآن متجهة إلى أوروبا التي حاولت جاهدة لشهور عدة إقناع ترامب بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي.

حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإيران

وقبل التطرق إلى الصفقات العرضة للخطر، تجدر الإشارة إلى حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإيران. قبل فرض العقوبات على إيران عام 2012، كان الاتحاد الأوروبى أكبر شركاء إيران التجاريين. وفي عام 2011 كان لإيران فائضا تجاريا كبيرا مع الاتحاد الأوروبى. وشهد عام 2012 تراجعا كبيرا فى التجارة بين البلدين، لكنها شهدت ازدهارا كبيرا من جديد منذ عام 2016.

وفي عام 2017، بلغت قيمة إجمالي الصادرات الأوروبية إلى إيران من البضائع والخدمات 10.8 مليارات يورو (12.9 مليار دولار)، بينما بلغت الواردات من إيران إلى الكتلة الأوروبية 10.1 مليارات يورو. وبلغت قيمة الواردات ضعف أرقام عام 2016 تقريبا.

وكانت غالبية واردات الاتحاد الأوروبي من إيران منتجات مرتبطة بالطاقة، إذ تجاوز المنتجات البترولية وغيرها من أنواع الوقود 75 فى المئة من الواردات. فيما كانت الصادرات الأوروبية إلى إيران في الأساس من آلات وماكينات ومعدات النقل، تليها المنتجات الكيمائية.

ووفقا للمفوضة الأوروبية، تشكل التجارة مع إيران 0.6 في المئة فقط من إجمالي التجارة العالمية للاتحاد الأوروبي، بينما كانت الإمارات العربية والصين الشريكان التجاريان الرئيسيان لإيران، إذ يشكلان 23.6 في المئة و22.3 في المئة من إجمالي التجارة الإيرانية.

الصفقات الكبرى المعرضة للخطر

منذ رفع العقوبات أبرمت صفقات تجارية كبرى بين الاتحاد الأوروبي وإيران، من بينها:

- شركة توتال (فرنسية) أبرمت عقدا بقيمة 5 مليارات دولار لمساعدة إيران في تطوير أكبر حقل غاز في العالم، حقل جنوب بارس.

- ساغا للطاقة (نرويجية) عقدت صفقة بقيمة 3 مليارات دولار لبناء محطات لتوليد طاقة شمسية.

- شركة إيرباص توصلت لصفقة تبيع بموجبها 100 طائرة ركاب إلى شركة إيران إير.

-شركة التوربينات الأوروبية "إيه تي آر" (وهي شراكة بين شركتي ليوناردو الإيطالية وإيرباص الأوربية) وافق على بيع 20 طائرة إيران.

-سيمنز الألمانية وقعت عقودا لتحديث شبكة السكك الحديدية الإيرانية وإعادة تزويدها بـ 50 قاطرة.

- شركة (إف إس) الإيطالية المملوكة للدولة عقدت صفقة بقيمة 1.4 مليار دولار لبناء خط سكك حديدية فائق السرعة بين مدينة قوم وأراك.

- رينو الفرنسية عقدت صفقة لتنفيذ مشروع مشترك، بما في ذلك إنشاء مركز هندسي ومصنع إنتاج لتعزيز القدرة على إنتاج سيارات رينو في إيران إلى 350 ألف حافلة سنويا.