بث تجريبي

خيارات واشنطن الاستراتيجية.. لمواجهة التهديدات الإيرانية

طباعة

الخميس , 12 اكتوبر 2017 - 07:42 مساءٍ

من المنتظر أن يعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال الساعات القادمة، استراتيجية جديدة صارمة للتعامل مع إيران، ومن المتوقع أن يعلن أن طهران غير ملتزمة بالاتفاق النووى الدولى المبرم بينها والقوى الست الكبرى فى يوليو 2015.. خاصة بعد أن مررت لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون بفرض عقوبات على إيران على خلفية برنامجها الصاروخي.

ومن المرتقب أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موقفه من الاتفاق النووي الإيراني، فيما تنشغل الإدارة الأميركية بمناقشة السبل الأمثل لمواجهة نفوذ إيران وميليشياتها.

ويتوقع المتابعون للحراك الذى تشهده واشنطن حاليا حول استراتيجية التعامل مع إيران، فى ظل التدخلات الإيرانية فى شئون دول المنطقة العربية، والإضرار بالمصالح الوطنية الأمريكية، أن يعلن ترامب، عدم التزام طهران ببنود الاتفاق النووى الدولى، ومن ثم ينتقل هذا الملف من الإدارة الأمريكية، إلى الكونجرس، الذى سيكون أمامه شهران فقط، للبت فيما إذا كان هذا الاتفاق يمكن إسقاطه أم لا.

وكان الرئيس الأمريكى قد تعهد خلال حملته الرئاسية، بنسف الاتفاق النووى مع إيران، ووصفه بالأسوأ فى تاريخ أمريكا، وهاجم السياسة التى انتهجتها إدارة سلفه باراك أوباما مع الملف النووى الإيرانى، ووصفها بالكارثة. ومع ذلك، سبق لترامب التصديق على الاتفاق النووى مع طهران مرتين خلال فترة رئاسته.

لكن هذه المرة، يبدو أن الرئيس الأمريكى قد يتخذ موقفا مغايرا، ويحيل الاتفاق النووى الإيرانى إلى الكونجرس، الذى بدوره سيقوم بمتابعة التزام طهران بالاتفاق النووى الدولى فى مدة لا تتجاوز 60 يوما، يستطيع بعدها المشرعون الأمريكيون إقرار عقوبات جديدة على إيران، وإن كان لترامب سلطات تنفيذية تسمح له بفرض تلك العقوبات.

وحول الاستراتيجية الجديدة بشأن التعامل مع إيران، والمزمع أن يعلن عنها الرئيس الأمريكى خلال الساعات المقبلة، هناك 5 خيارات طرحتها ورقة بحثية صادرة من مركز الفكر الأمريكى" أتلانتك كاونسل"، يمكن للولايات المتحدة اللجوء إليها لردع إيران، والحد من تدخلاتها فى دول الشرق الأوسط، وزعزعة استقرارها.

فى البداية، رصدت الورقة البحثية 4 تهديدات إيرانية للمصالح الأمريكية الرئيسية فى الشرق الأوسط، وهى أمن الطاقة، وحظر الانتشار النووى، ومكافحة الإرهاب، إلى جانب زعزعة الاستقرار والأمن فى دول الشرق الأوسط، حلفاء واشنطن.

وبالنسبة لخيارات استراتيجية التعامل مع التهديدات الإيرانية، فهى كالتالى كما طرحتها الورقة البحثية:

- الحد الأدنى من الاحتواء:  الحفاظ على الحد الأدنى من الاحتواء مع طهران، نهج انتهجته السياسة الأمريكية حيال إيران منذ ثورة 1979. وقد اعتمدت إدارة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما سياسة الاحتواء تلك مع طهران، منذ توقيع الاتفاق النووى الدولى فى عام 2015. لكن سياسة الاحتواء طالما لاقت الحد الأدنى من القبول لدى الشركاء الإقليميين لواشنطن، لأن تلك السياسة فشلت تماما فى إقناع طهران، بالتخلى عن تدخلها فى دول الشرق الأوسط. ومع ذلك، طرحت الورقة البحثية " الحد الأدنى من الاحتواء" خيارا استراتيجيا لواشنطن من أجل ضمان الحفاظ على الوجود العسكرى الأمريكى فى المنطقة، لأجل مواجهة التهديدات الإيرانية للخليج العربى، والقضاء على إرهاب "داعش" فى سوريا والعراق.

- الاستنزاف: هذا الخيار من شأنه أن يعزز التصدى لتهديدا إيران، من خلال حرمانها من تحقيق أية انتصارات، وتوريطها فى معارك استنزاف بالمنطقة، وهو من شأنه تقويض إرادتها، وقوتها الاقتصادية، والهيمنة السياسية. لكن هذا يعنى دعم أمريكى متزايد للمعارضة السورية، والحكومات فى العراق واليمن. وقد يكون الاستنزاف من خلال السعى لفرض المزيد من العقوبات على طهران، فى محاولة للحد من عوائدها. وفى الواقع، الهدف الأساسى من هذه الاستراتيجية، هو استنزاف الايرانيين بكل وسيلة ممكنة، ومن ثم دفعها إلى التخلى عن التزاماتها الخارجية، نتيجة العجز فى الموارد. ومن الممكن أن تؤتى تلك الاستراتيجية ثمارها من خلال حملة تهدف لايجاد سبل جديدة ، من أجل استنزاف مواردها على كافة الأصعدة.

- الدفع للوراء: يعد هذا الخيار نسخة أكثر قسوة من استراتيجية الاستنزاف، وهو السعى نحو تقويض وإضعاف التأثير الأقليمى لإيران. وفى حال اعتمدت الولايات المتحدة هذا الخيار، فهذا يعنى أنها تتصدى لإيران فى المنطاق التى تحاول أن تفرض عليها هيمنتها، وخاصة فى المناطق التى تتعرض فيها المصالح الأمريكية للخطر.  لكن تنفيذ هذا الخيار يعنى انخراط أمريكى مباشر ضد إيران. وهذا لا يعنى أن الولايات المتحدة تتصدى بمفردها للنفوذ الإيرانى.

  وفى إطار استراتيجية الدفع للوراء أيضا، يمكن للولايات المتحدة اتخاذ خطوات أكثر عدوانية لتقويض حلفاء إيران فى المنطقة، مثل النظام السورى وحزب الله اللبنانى. ويشمل هذا الخيار كذلك، إمكانية فرض مزيد من العقوبات على طهران، أو تكبيدها خسائر مادية من أجل استنزافها اقتصاديا. كما أن استمرار ايران فى انتهاك حقوق الإنسان، يعزز إمكانية فرض مزيد من الضغوط علىها ماليا وسياسيا.

- تغيير النظام: يبدو هذا الخيار فكرة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للولايات المتحدة، لكنه  يلقى قبولا من اليمن المتشدد فى واشنطن. وما يعزز تلك الفكرة أيضا أن القيادة الإيرانية لن تغير سلوكها العدوانى فى الشرق الأوسط. ذلك، لأنه ببساطة نظام ايدلوجى يصر على تصدير أفكاره المتطرفة، وغير قادر على التصرف كنظام غير ثورى. فطهران تتصرف مثل سمكة القرش التى يتحتم عليها الاستمرار فى التحرك للبقاء، ولا تستطيع الكف عن تانفيذ أجندتها التوسعية فى المنطقة. ومع وجود تلك العوامل، إلى جانب عدم فاعلية سياسات الاستنزاف والردع مع إيران، يصبح على واشنطن البحث عن وسيلة مؤثرة لوضع نهاية للسياسة الاقليمية الخطيرة التى تنتهجها طهران، وهنا يكون على واشنطن العمل على تغيير النظام الإيرانى وبناء قيادة جديدة من خلال تقديم كافة أشكال الدعم للقوى الداعمة للديمقراطية داخل إيران.

- دعم الحلفاء: يضمن هذا الخيار قيام واشنطن بتقديم الدعم لحلفائها فى منطقة الشرق الأوسط، لأجل مواجهة التهديدات الإيرانية، وهذا يعنى قيام الولايات المتحدة بتعزيز تعاونها الاقتصادى والسياسى والعسكرى والمخابراتى مع  شركائها الإقليميين، لتحجيم إيران، وإنهاء سياستها العدوانية تجاه دول المنطقة.

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري