بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

أكبر معركة دبلوماسية وقانونية قادتها مصر 

أيام المجد والكرامة ..29 مارس ذكرى رفع العلم المصري على طابا  

طباعة

الاثنين , 19 مارس 2018 - 11:29 صباحاً

تحل اليوم الذكرى 29 على استرداد طابا ورفع العلم المصري عليها لأول مرة ، لتستعيد مصر آخر نقطة حدود مصرية وتبسط سيادتها كاملة على كل شبر من أرض سيناء ، تأكيدا على أن مصر لا تترك حقها ولا أرضها مهما طال الوقت أو حالت الظروف . 
وكانت استعادة طابا التي تمثل آخر نقطة عمرانية لمصر على خليج العقبة، نموذجا يحتذى في إدارة المعارك الدبلوماسية والقانونية التي خاضتها مصر في مواجهة دولة الإحتلال الإسرائيلية لمدة سبع سنوات..حتى خرجت منها بعد جولات من المباحثات والتحكيم الدولي وتم جلاء الإسرائيليين عنها في 19 مارس 1989، وقام الرئيس الأسبق "حسني مبارك" برفع العلم عليها، واعتبر هذا اليوم "عيد تحرير طابا" .

بعد انتصار مصر في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، وتوقيع الرئيس السادات معاهدة “كامب ديفيد” في 1979 ، والتي خرجت بموجبها إسرائيل الخروج من كل سيناء في 25 أبريل 1982 من كل سيناء ما عدا "طابا"، والتي تبعد عن مدينة شرم الشيخ حوالي 240 كم، وتجاورها مدينة إيلات وتمثل المنطقة الواقعة بين طابا شمالًا وشرم الشيخ جنوبًا.. وتعتبر من أهم مناطق الجذب والتنمية السياحية بجنوب شبه جزيرة سيناء. إذ رفضت إسرائيل أن تنسحب منها بحجة أن هذه المساحة 1020 مترًا لا تقع ضمن الأراضي المصرية.
في مارس 1982 أعلن رئيس الجانب العسكري المصري في اللجنة المصرية الإسرائيلية أن هناك خلافًا جذريًا حول بعض النقاط الحدودية خاصة العلامة 91، ونظرا لأن الجانبان اتفقا على حل النزاع بموجب قواعد القانون الدولي وبنود اتفاقية السلام، والمادة "السابعة" ،والتي تنص على أن تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير المعاهدة عن طريق المفاوضات أو التحكيم .
ورغم مماطلات إسرائيل نجحت مصر في النهاية، وأصدرت هيئة التحكيم الدولية حكمها في 27 سبتمبر 1988 بأحقية مصر في ممارسة السيادة على كامل ترابها، فقد تم إثبات 10 علامات حدودية لصالح مصر من مجموع 14 علامة بأغلبية 4 أصوات ضد صوت واحد، واثبات 4 علامات لصالح مصر بإجماع الأصوات الخمسة، وأمتد عمل هيئة الدفاع المصرية بعد صدور الحكم ومراوغات إسرائيل في التنفيذ إلى عقد جولات أخرى من الاجتماعات لتنفيذ حكم التحكيم وتسليم طابا بمنشئاتها إلى مصر حتى وصلت إلى المرحلة الأخيرة بتسليم طابا في 15 مارس 1989 ورفع العلم المصري عليها في 19 مارس .
 

مرت عملية الانسحاب الإسرائيلي من سيناء بثلاث مراحل: 
 المرحلة الأولي: النتيجة العملية المباشرة للحرب‏، والتي انتهت في عام‏ 1975‏ بتحرير‏8000‏ كم‏ مربع‏، وتطبيق السلام بين الطرفين، وخلال هذه المرحلة تم استرداد منطقة المضايق الإستراتيجية وحقول البترول الغنية على الساحل الشرقي لخليج السويس‏ .
المرحلة الثانية: في الفترة من "1979 حتى 1982" : وذلك في إطار معاهدة السلام، وفيها انسحبت قوات الاحتلال بشكل كامل من خط العريش ورأس محمد‏، وخلالها تم تحرير ‏32000‏ كم‏ مربع‏ من سيناء ليصبح إجمالي الأراضي المحررة‏ 40000‏ كم‏ مربع‏ وتمثل ثلثي مساحة سيناء‏ .
المرحلة الثالثة : والتي ‏تمت خلالها انسحاب إسرائيل إلي خط الحدود الدولية الشرقية لمصر‏،‏ وتحرير‏21000‏ كم‏‏ مربع من سيناء‏ . 
 

تاريخيا 
بعد وفاة الخديوي توفيق عام 1892 كان يتعين على الباب العالي أن يصدر فرمانا بتولي ابن الخديوي توفيق “عباس حلمي الثاني” عرش مصر .. وفي عام 1906 أثيرت قضية عرفت باسم قضية طابا، قررت الدولة العثمانية وضع عدد من الجنود ومدفعين على رأس طابا، مدعية أن طابا ملكًا لها إلا أنها اضطرت أيضًا للتراجع وإخلاء الموقع وقرر الاحتلال الانجليزي وضع حدود مرسومة ومعترف بها دوليًا لمصر التي كانت بالطبع تشمل طابا والمنطقة المطلة عليها من البحر .
وفي 1922 وبعد أن اعترفت إنجلترا بمصر كدولة مستقلة ذات سيادة في تصريح 28 فبراير أعطيت الحدود طابعًا دوليًا، كما أن قيام الانتداب البريطاني على فلسطين عزز هذه الحدود وسماها الحد الفاصل، وفي 1956 و بعد خروج العدوان الثلاثي الذي شنته انجلترا وفرنسا وإسرائيل، على مصر تم توقيع اتفاقيات للهدنة بين مصر وإسرائيل ووافقت إسرائيل على خط الهدنة الذي حدد خارج أراضي طابا والجزء المطل على البحر .