بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

إنطلاقة جديدة للعلاقات المصرية السودانية

زيارة البشير للقاهرة .. الأسباب وأبعادها في هذا التوقيت

طباعة

الأحد , 18 مارس 2018 - 01:44 مساءٍ

تحتل السودان والعلاقات المصرية السودانية ، أولوية لدي الرئيس عبد الفتاح السيسي ، وسياسة مصر الخارجية ، ورغم فترات الجمود التي شهدتها العلاقات الثنائية بين البلدين في السنوات الماضية ، إلا أن التعامل المصري مع هذه التطورات يبرهن علي خصوصية العلاقة مع السودان وتقدير مصر لإستراتجية التعاون والتكامل بين البلدين.

في هذا الإطار تأتي أهمية الزيارة التي سيقوم بها الرئيس السوداني عمر البشير إلي القاهرة غدا الإثنين في إطار مواصلة التشاور بين الرئيسين السيسي والبشير ، وبحث سبل تعزيز العلاقات الأخوية التي تربط بين البلدين في كافة المجالات، وبما يسهم في تحقيق مصالح الشعبين المصري والسوداني الشقيقين.

وتأتي زيارة البشير للقاهرة في هذا التوقيت ، لتبعث برسالة سياسية هامة تؤكد نجاح الرؤية المصرية في تغليب سياسة التعاون من أجل مصلحة البلدين ، ونجاح ثمار الخطي التي قامت بها الدولة المصرية في الفترة الماضية لصياغة مسار العلاقات المصرية السودانية يحفظ " قدسيتها " علي حد وصف وزير خارجية السودان إبراهيم الغندور بما يحصنها من أية طارىء يؤثر علي العلاقات الثنائية .

وثمرة زيارة البشير للقاهرة بعد أخر زيارة له في أوائل أكتوبر 2016 ، تأتي في إطار الإنطلاقة الجديدة للعلاقات الثنائية مدعومة بإرادة سياسية ، بدأت بنتائج لقاء القمة التي جمع الرئيس السيسي ونظيره السوداني في أديس أبابا نهاية يناير الماضي علي هامش إجتماعات القمة الإفريقية بإثيوبيا ، ثم لقاء القمة الثلاثي بمشاركة رئيس وزراء إثيوبيا.

وترتب علي ذلك خطوات عملية متعاقبة تمثلت فى إجتماع القاهرة الرباعي الذى ضم وزراء خارجية ورؤساء أجهزة مخابرات البلدين الشقيقين والذى إنعقد مطلع فبراير الماضى , وتبع ذلك إعلان عودة السفير السوداني عبد المحمود عبد الحليم إلي القاهرة فى نهاية فبراير قبل أن تتم العودة الفعلية فى مطلع مارس الجاري .

 ثم جاءت بعد ذلك الزيارة الرسمية للواء عباس كامل رئيس المخابرات المصرية بالإنابة إلى الخرطوم الأسبوع الماضي ، والتى إلتقى خلالها رئيس المخابرات السودانية الفريق صلاح قوش ووزير الخارجية السودانية إبراهيم الغندور , ووزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عوض عوف وإختتمها بلقاء مع الرئيس السوداني عمر البشير .

 

 

الزيارات المتبادلة

وتعكس الزيارات المتبادلة بين الرئيس السيسي ونظيره السوداني ، أهمية وإستراتجية التعاون المشترك في قضايا عدة وحتمية التنسيق الثنائي في المخاطر التي يتعرض لها البلدين وعلي رأسها خطر الإرهاب ، حيث تبادل الرئيسان الزيارة أكثر من مرة .

وإنعكاسا لرؤية الدولة المصرية ، حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه رئاسة الجمهورية في يونيو 2014 ، أن تشمل أول جولاته الخارجية زيارة للسودان ، حيث قام الرئيس بزيارة الخرطوم في 27 يونيو 2014 في طريق عودته من غينيا الإستوائية عقب مشاركته في قمة الإتحاد الإفريقي هناك .

وكانت الزيارة التالية والاهم في 23 مارس 2015 ، حيث شارك الرئيس فيها في الاجتماع الاول للجنة الثلاثية العليا بين مصر والسودان وإثيوبيا والذي تم فيه توقيع اتفاق المبادىء بين الدول الثلاث حول سد النهضة .

وكانت الزيارة الثالثة للرئيس في الثاني من يونيو 2015 لتقديم التهنئة للرئيس السوداني علي انتخابه لفترة رئاسية جديدة ، ثم كانت الزيارة الرابعة في 9 أكتوبر 2016 للمشاركة في ختام أعمال المؤتمر الحوار الوطني السوداني بالخرطوم .

في مقابل زيارات الرئيس السيسي كانت هناك خمسة زيارات للرئيس السوداني للقاهرة خلال تلك الفترة بدأها بزيارة للقاهرة في أكتوبر 2014 ، والثانية للمشاركة في فعاليات المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ في مارس 2015 ، ثم في اجتماعات القمة العربية بشرم الشيخ في نهاية مارس 2015 ، والرابعة في فبراير من العام 2016 للمشاركة فى أعمال منتدى أفريقيا 2016 بشرم الشيخ ، والخامسة للمشاركة في منتدي الاستثمار في افريقيا في يونيو 2016 ، وكانت اخر تلك الزيارات في أكتوبر 2016 للمشاركة في اول اجتماعات اللجنة العليا المشتركة علي المستوي الرئاسي بالقاهرة .

وما يميز زيارة البشير الأخيرة للقاهرة في أكتوبر 2016 ، تكريم الرئيس السيسي له بمنحه وسام "نجمة الشرف" تقديراً لمشاركته بالوحدات العسكرية السودانية التي خدمت على جبهة القتال في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973 ، كما حضر إحتفالات القوات المسحلة بذكري نصر أكتوبر المجيد ، كما أنه شارك خلال الزيارة في أول إجتماع للجنة العليا المشتركة علي المستوي الرئاسي .

وبجانب لقاءات الرئيس السيسي مع نظيره السوادني خلال الزيارات المتبادلة ، كانت هناك لقاءات ثنائية أخري علي هامش مشاركة الرئيسين في الإجتماعات والفعاليات الدولية وخاصة إجتماعات الإتحاد الإفريقي المختلفة .

 

 

رسائل السيسي للتهدئة

وخلال السنوات الأربعة الماضية ، دائما ما تغلب الدولة المصرية سياسة التعاون والشراكة لمصلحة البلدين عن أي خلاف قد يؤثر علي العلاقات الثنائية ، وبدي ذلك في رسائل عدة قدمها الرئيس السيسي في أكثر من مناسبة يؤكد حرص مصر علي التعاون مع السودان.

ومنم أبرز تلك الرسائل ، تصريحات الرئيس السيسي خلال مؤتمر صحفي مع المستشار النمساوي خلال زيارته للقاهرة مايو 2017 ، حين رد السيسي علي مزاعم بشأن دعم مصر لمتمردي دارفور حيث قال :" لم ولن نتآمر على السودان... ولسنا ذيلا لأحد .. مصر لا تقوم بأى إجراءات خسيسة لكن تتعاون من أجل البناء .. سياسات مصر ثابتة ومنهجها عدم التدخل فى شئون الآخرين .. مصر لا ترسل ولا تدعم عناصر فى أى دولة أخرى .. مصر تدير سياسة شريفة فى زمن عز فيه الشرف ".

وكانت أبرز تلك الرسائل ، كانت في 15 يناير الماضي خلال إفتتاح عدد من المشروعات التنموية حيث وجه الرئيس كلمة إلى الأشقاء فى السودان وأثيوبيا، قائلا "مصر لا تتآمر ومش بندخل فى شئون حد وحريصون جدا على أن علاقتنا تبقى طيبة، ويكفى ما شهدته المنطقة خلال السنين الماضية.. وإحنا لنا سياسة ثابتة الهدف منها البناء والتنمية والتعمير".

وأكد الرئيس السيسى ، أن مصر دولة لا تعرف المناورة أو الرجوع فى تصريحاتها، مضيفا " تعالوا دائما ندور على السلام والبناء والتعمير، وشعوبنا محتاجة كده ومش محتاجة الاختلاف والصراع او الحروب".

وتابع: "مصر مش هتحارب أشقاءها، وأنا بقول الكلام ده لأن السلام اسم من أسماء الله، وإحنا بنمارس هذا الاسم فى تصرفاتنا وعلاقتنا مع الآخرين ومش مستعدين نخش مع أشقائنا أو أى حد فى حروب، وإحنا شعوبنا أولى بكل جنيه يتصرف على الخلافات والمشاكل".

 

 

ملفات التعاون مع السودان

وتمثل السودان بعد محوري في الأمن القومي المصري بالجنوب وبوابة مصر لأفريقيا ودوّل حوض النيل ، وتشرتك مع مصر في عدد من الملفات الإقليمية ، وعلي رأسها مواجهة خطر الإرهاب وملف حوض النيل.

وفي ضوء محورية ملفات التعاون  ، تأتي أهمية الحفاظ علي مسار العلاقات المشتركة ، وضرورة التنسيق المشترك بين البلدين ، وهناك عدد من الملفات المهمة التي كانت ثابتة في البيانات المشتركة للقاءات القمة بين الرئيسين السيسي والبشير نرصد أهمها :

- المصير المشترك الذي يجمع شعبي وادى النيل، ووحدة المقاصد والإهداف المرتبطة بالأمن القومي لكلا البلدين، وقوفهما سويا متكاتفين فى مواجهة كافة التحديات التي تواجه المنطقة العربية وافريقيا والشرق الاوسط.

- يمثل السودان العمق الإستراتيجى الجنوبى لمصر حيث تمتد الحدود المصرية السودانية نحو 1273 كم ، وبالتالي تعتبر مصر العلاقات مع السودان حتمية وكذلك السودان تنظر إلي العلاقات مع مصر بذات النظرة ، كما أن أمن السودان واستقراره يمثلان جزءًا من الأمن القومى المصرى.

- تأمين الحدود بين مصر والسودان وليبيا ، بأعتبارها أحد الثغرات التي شهدت محاولات عدة لتسلل عناصر من الجماعات الإرهابية خلال السنوات الإخيرة إلي الأراضي المصرية .

- تشترك مصر والسودان في مصير التحدي الأهم في المنطقة حاليا وهو مكافحة الإرهاب ، ومن هنا تأتي أهمية التنسيق الأمني بين البلدين ، خاصة في ضوء العملية الشاملة التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية ضد معاقل الإرهاب ، في ضوء التعاون الذي تم تحديده خلال زيارة وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين للقاهرة في فبراير 2014 ، والتي التقي وقتها وزير الدفاع المشير عبد التفاح السيسي وتم الإتفاق علي إنشاء قوة مشتركة لتأمين الحدود بين البلدين، وعقد دورات تدريبية مشتركة، بجانب التعاون في مجالات التسليح، وتبادل الخبرات العسكرية ودعم التعاون الأمني. 

- ملف سد النهضة ، حيث تدخل السودان طرفا ثالثا مع إثيوبيا في ملف مفاوضات سد النهضة الإثيوبي لبحث أثاره علي دولتي المصب مصر والسودان ، والتي ينتظر أن تشهد المفاوضات إنطلاقة جديدة بإجتماع سداسي لوزارء الخارجية والري للدول الثلاثة في الخرطوم 6 إبريل المقبل.

- التعاون التجاري ، في ضوء الموانيء البرية المشتركة بين البلدين في الجنوب والتي تعد بوابة لحركة التجارة البرية لإفريقيا ، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي مليار دولار .

- التعاون الإقتصادي حيث يصل حجم الاستثمارات المصرية في السودان إلى نحو 2.3 مليار دولار، بعدد مشروعات يصل إلى 273 مشروعا ، وفيما يتعلق بالصادرات المصرية إلى السودان تشمل حديد التسليح والأثاثات والسلع الغذائية واللدائن والمنتجات البترولية والأدوية ومصنوعات النحاس، بينما تشمل الواردات المصرية من السودان القطن الخام والسمسم والبذور الزيتية.

واحتلت السودان المرتبة الأولى للصادرات المصرية إلى دول حوض النيل خلال عام 2016 بقيمة 5.6 مليار جنيه مقابل 4.2 مليار جنيه عام 2015 بزيادة قدرها 33.9٪، بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء.