بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

بين رجل الصفقات.. ورجل المخابرات

مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية عقب تولي " بومبيو "

طباعة

الأربعاء , 14 مارس 2018 - 03:53 مساءٍ

بدون أي خبرة سياسية أو دبلوماسية، راهن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ريكس تيلرسون، وحوله من مدير شركة نفطية، إلى وزير للخارجية، متكأ على قدرته على إبرام الصفقات، ليثبت الأخير أن النجاح في صفقات التجارة، بعيد كل البعد عن "الصفقات السياسية".

بعيدا عن عالم السياسة، أمضى تيلرسون 40 عاما في العمل لدى شركة "إكسون موبيل" النفطية، ليتسلق سلمها الوظيفي شيئا فشيئا، حتى وصل إلى منصب الرئيس التنفيذي عام 2006.

ورغم اعتراض الكثيرين على قرار ترامب تعيين تيلرسون في منصب وزير الخارجية، فإن فريقا آخر رأى بأن قدرته على إبرام الصفقات ستخوله لأداء عمل مميز في هذا المنصب.

واستغل ترامب هذه النقطة حين أثنى على تيلرسون عقب تعيينه في بيان، قائلا إنه أحد أبرع مبرمي الصفقات في العالم، وإنه سيساعد في تغيير مسار سنوات من السياسة الخارجية الخاطئة.

لكن منذ تولي ريكس تيلرسون منصب وزيرا الخارجية، لم تتوقف الخلافات بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي عمد أخيرا إلى إقالته وتعيين مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو خلفا له.

وبعد الإقالة، أكد ترامب وجود خلافات مع تيلرسون "حول بعض الأمور"، وقال "بالنسبة إلى الاتفاق (النووي) الإيراني أعتقد أنه رهيب بينما اعتبره تيلرسون مقبولا، وأردت إما إلغاءه أو القيام بأمر ما بينما كان موقفه مختلفا بعض الشيء، ولذلك لم نتفق في مواقفنا".

ونستعرض فيما يلى اهم الخلافات التى ادت الى اقالة تيلرسون من منصبه عبر "تويته" لرئيس الولايات المتحدة الامريكية:

1- النووي الإيراني:

من أبرز قضايا الخلاف بين ترامب وتيلرسون الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما ودول غربية بشأن برنامج طهران النووي.

ولطالما كرر الرئيس الأميركي عدم رضاه عن الاتفاق الغربي مع إيران بشأن برنامج طهران النووي، لدرجة أنه ذهب في حملته الانتخابية إلى الوعد بإلغائه.

إلا أن ترامب عندما وصل إلى البيت الأبيض، اكتفى بفرض حزمة عقوبات جديدة ضد النظام الإيراني، شملت على وجه التحديد الحرس الثوري.

لكن لا يزال الرئيس الامريكي يسعى الى فرض المزيد من الضغوطات، لا سيما على الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق، باتجاه مراجعة شاملة للاتفاق الذي وصفه الرئيس الأميركي مرارا بأنه سيئ.

من جهة أخرى، كان تيلرسون يصرح بعكس ذلك، حيث أوضح في عدة تصريحات، أن الولايات المتحدة لا تفكر في إلغاء الاتفاق.

 وسرعان ما اختفى تيلرسون من على الساحة وأصبحت الحرب الكلامية طوال العام الماضي بين طهران وواشنطن تحت قيادة نيكي هيلي سفيرة أمريكا بالأمم المتحدة.

 

وكان ذلك سبب في ظهور شائعات منذ يونيو الماضي تشير بأن تيلرسون على وشك الخروج وترك منصبه وأن وريثته ستكون نيكي هيلي التي كانت تصريحاتها متوافقة للغاية مع الرئيس الأمريكي خاصة في تصريحاتها في الأمم المتحدة والجلسة الطارئة بمجلس الأمن في سبتمبر الماضي لدرجة التهديد بعمل عسكري ضد إيران.

 

2- كوريا الشمالية

كانت أزمة كوريا الشمالية هى السبب الثاني وراء إقالة تيلرسون، فكانت تصريحات وزير الخارجية السابق حول أزمة بلاده مع بيونج يانج تتسم بالهدوء مقابل تصريحات ترامب النارية، حيث رد الرئيس الأمريكي على تجربة كوريا الشمالية الباليستية قائلا إن كوريا الشمالية ستواجه "بنار وغضب لم يعرفه العالم من قبل".. بينما جاءت تصريحات تيلرسون بالنفي، وقال: "لن يكون هناك عمل عسكري ضد كوريا الشمالية".

 

3- أزمة "قطر":

منذ ان اعلنت مصر والسعودية والإمارات والبحرين مقاطعة قطر في 5 يونيو الماضي، وذلك بسبب دعم الدوحة للتنظيمات الإرهابية .. خرج ترامب معلقًا على أمر المقاطعه:  "الدول العربية أشارت وكشفت من المسؤول عن دعم المتطرفين".

ولكن جاء موقف ريكس تيلرسون أيضا مخالفا للرئيس الأمريكي حيث كانت كل تصريحاته تميل إلى دعمه "جهود التهدئة" وحل الخلافات في الخليج العربي على حد قوله.. الأمر الذي تسبب في تضارب مواقف واشنطن بين الرئيس وبين وزير الخارجية.

4- احترام ترامب

السبب الرابع والأكبر في خلاف الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته.. وفق شبكة NBC الأمريكية، أن ريكس تيلرسون لا يبدي الاحترام لترامب بالدرجة التي تليق به بحسب وجهة نظر الرئيس الأمريكي.. وكانت الشبكة نشرت، نوفمبر الماضي، أن تيلرسون كان دخل في مشاجرة مع الرئيس الأمريكي خلال اجتماع لمسؤولي البنتاجون وهدده بالاستقالة من المنصب.. ولم يقف الأمر عند هذا حيث وصفه بالأحمق

ريكس تيلرسون نفى تماما أن يكون وصف الرئيس الأمريكي بـ"الأحمق" بينما ترامب نفسه لم يعلق على الأمر أبدا.. ولذا ظلت تكهنات الصحف الأمريكية بأن الرئيس الأمريكي أخرج وزير خارجيته من حساباته وأنه سيترك المنصب قريبا.

وبعد إعلان ترامب بإقالة تيلرسون وتعين الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مايك بومبيو (54 عاما)، وقبل بلوغه هذا المنصب، عرف بومبيو أنه صعد بسرعة في مسيرته المهنية، معتمدا على الفرص السياسية حتى استطاع ان يستحوز عليها خلال فترة رئاسة ترامب.

وبعد قضاء بومبيو عاما مهما في رئاسة وكالة الاستخبارات المركزية "سي أي إيه"، استطاع أن حصل على ثقة الرئيس دونالد ترامب عبر تقديمه الموجزات الأمنية اليومية، وبدعمه النهج السياسي لقطب العقارات الثري.


ويشارك بومبيو ترامب في موقفه المتشدد ضد عدة قضايا منها إيران وكوريا الشمالية، وخلال توليه منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، طابق بومبيو لهجة تصريحات السياسة الخارجية لترامب. وقال بومبيو "كي تكون وكالة الاستخبارات المركزية ناجحة، يجب أن تكون هجومية وقاسية وأن تعمل بدون رحمة وبلا هوادة".

وسبق أن مازح حول اغتيال زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ما أثار مخاوف حول عودة الوكالة لنزعة تدعم اغتيال الديكتاتوريين المعاديين لواشنطن.

وبسبب التوافقات  بين ترامب وبومبيو حول استراتيجية لأمن القومى الأمريكى، كان هذا سبب رئيسي وراء تعيين الأخير وزيراً للخارجية،  خاصة أن الطرفين لديهما الموقف ذاتها تجاه قضايا الاتفاق النووى الإيرانى والصين وروسيا وكوريا الشمالية، كما يتفقان حول مواجهة الولايات المتحدة للجماعات الإرهابية والشبكات الإجرامية العابرة للحدود وغيرها من الأطراف التى تنشر العنف والشر حول العالم، وهذا ما أشارت إليه الاستراتيجية الجديدة للأمن القومى الأمريكى.

ويمكن من خلال هذه التوافقات ان يتضح نهج والتغيرات التى ستطرأ على السياسة الخارجية الأمريكية بعد تولي مايك بومبيو:

 

1- مواجهة إيران

يتخذ بومبيو نفس نهج ترامب فيما يتعلق باتفاية النووي الإيراني، حيث اشتهر رئيس الخارجية الحالي، بمعارضته الشديدة للاتفاق النووي مع إيران، وقد صرح خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي  "تويتر"، حينما كان نائبا فى مجلس النواب الأمريكى،  أنه يعتزم كنائب إعادة النظر فى هذا الاتفاق، ووصف إيران بأنها "أكبر "داعم للإرهاب فى العالم".​

كما يرى أن طهران تقوم بدور معرقل فى الشرق الأوسط "يغذى التوترات" مع الدول الحليفة للولايات المتحدة. وقد وضعها ضمن التحديات التى تواجه الولايات المتحدة إلى جانب تنظيم "داعش"، حينما شغل منصب مدير الاستخبارات الأمريكية.

 

2- تهديد الصين

يعتبر بومبيو أن الصين تشكل تهديدا أكبر من روسيا على الولايات المتحدة والغرب من حيث أنشطة التجسس ضد البلدان الأخرى لخلق تأثير ضدها، حيث أكد فى- مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، فى وقت سابق-  أن الصين سعت مؤخرا لسرقة معلومات تتعلق بأنشطة الولايات المتحدة التجارية ومعلومات أخرى تتعلق بالرأى العام الأمريكى.

وهذه التصريحات تدعم الاستراتيجية الجديدة للأمن القومى الأمريكى التى نصت على أن "الصين تمثل تهديدا رئيسيا لأمن ولايات المتحدة الأمريكية، بجانب طموحات روسيا وإيران وكوريا الشمالية، والجماعات الإرهابية الدولية الهادفة إلى العمل النشط ضد واشنطن".

 

3- تأييد ترامب تجاه كوريا الشمالية

 تعيين بومبيو فى منصب وزير الخارجية الأمريكية، قبل المحادثات المزمع إجراؤها بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، تؤكد أن  بومبيو يرى ضرورة استمرار العقوبات المفروضة على بيونج يانج خلال هذه المفاوضات، وهو نفس موقف ترامب الذى أكد أنه يقبل الحوار مع زعيم كوريا الشمالية مع عدم رفع العقوبات.

وقد صرح مايك بومبيو،أثناء تولييه منصب مدير المخابرات المركزية أن موقف بلاده فى المفاوضات مع كوريا الشمالية "قوى"، مضيفا أن "هذه الإدارة عيناها مفتوحتان، وعلى طول وقت إجراء المحادثات سيتزايد الضغط على كوريا الشمالية... لن تكون هنالك راحة فى الأفق حتى يحقق الرئيس ترامب الهدف الذى وضعه إبان وجوده فى المنصب".

4- تهديدات روسيا

لا يخشى بومبيو التهديدات النووية الروسية التى تحدث عنها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى الفترة الأخيرة، حيث قال فى تصريحات له، الاثنين الماضي، "إن تصريحات الرئيس الروسى حول امتلاك موسكو أسلحة نووية جديدة بعضها ذو نطاق غير محدود لم تكن مفاجأة لمجتمع الاستخبارات الأمريكى... إننا نتابع كل هذا عن كثب، وكذلك زملاؤنا فى وزارة الدفاع، ويجب على الأمريكيين أن يطمئنوا إلى أن لدينا فهمًا جيدًا للبرنامج الروسي، ونضمن أن يظل الأمريكيون فى مأمن من تهديدات فلاديمير بوتين". وهذه التصريحات أظهرت ترامب فى موقف قوى أمام منافسه بوتين.

 

5- الأزمة السورية

موقف وزير الخارجية الأمريكي الجديد واضح تجاه التدخل الروسى فى الأزمة السورية، حيث أكد فى وقت سابق أن مصالح واشنطن وموسكو متباينة فى سوريا، وهما ليستا حليفتين هناك، معتبرا أن روسيا تسعى إلى البقاء فى الساحة السورية.

 وهذا الموقف تؤيده إدارة ترامب بشدة التى تتبادل الاتهامات مع روسيا بشان الخروقات فى مناطق تخفيف التصعيد.