بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

بريطانيا تطرد 23 دبلوماسيا روسيا وتجهز عقوبات أخرى

الجاسوس المزدوج يشعل التوتر بين لندن وموسكو

طباعة

الأربعاء , 14 مارس 2018 - 02:36 مساءٍ

احتدم التوتر بين بريطانيا وروسيا، على خلفية تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال. وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، اليوم الأربعاء، إن بريطانيا ستطرد 23 دبلوماسيا روسيا متورطين بقضية مقتل العميل الروسي. وأمهلت ماي الدبلوماسيون الروس أسبوع لمغادرة بريطانيا.

وأضاف ماي أن هذه أكبر عملية طرد لدبلوماسيين منذ 30 عاما. وقالت إن بريطانيا ستعلق كل الاتصالات الثنائية المقررة على مستوى عال مع روسيا. وتابعت رئيسة الوزراء البريطانية قائلة : “سنلغي اجتماع وزير الخارجية الروسي في بريطانيا ولن يذهب أي من أفراد العائلة المالكة أو الوزراء إلى كأس العالم في روسيا”.

فى المقابل، نقلت وكالة الإعلام الروسية للأنباء عن السفير الروسى فى بريطانيا الكسندر ياكوفينكو تحذيره لبريطانيا، اليوم الأربعاء، من إجراءات مماثلة إذا طردت بريطانيا دبلوماسيين روس، قائلا" طرد الدبلوماسيين الروس تصرف عدائى غير مقبول بالمرة ولا مبرر له وقصير النظر". وقد سبق أن هددت موسكو بالفعل بطرد وسائل الإعلام البريطانية من روسيا إذا سحبت تراخيص عمل قناة "آر تي"، التى يمولها الكرملين، في بريطانيا. ويتوقع المراقبون أن تعمل بريطانيا على تجميد أصول مواطنين روس،  أو منع منح التأشيرات ومقاطعة مباريات كأس العالم المرتقبة العام الجاري في روسيا، فضلاً عن سحب ترخيص عمل قناة "روسيا اليوم" في بريطانيا.

وجاء التصعيد البريطانى تجاه روسيا، فى حين يعقد مجلس الأمن الدولي، اجتماعًا طارئًا مساء اليوم الأربعاء، حول تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال في بريطانيا، كما أعلنت الرئاسة الهولندية الحالية للمجلس.

وقال دبلوماسيون في وزارة الخارجية البريطانية، إن مجلس الأمن سيجتمع فى وقت لاحق للاطلاع على مستجدات الأمور في تحقيق حول هجوم بغاز الأعصاب، استهدف عميلًا روسيًا مزدوجًا سابقًا وابنته في بريطانيا.

وستعقد هذه الجلسة العامة بطلب من بريطانيا، التي ستطلع مجلس الأمن على الهجوم الذي وقع في سالزبري في 4 مارس، في وقت رفضت فيه روسيا أي مسئولية في هذا التسميم رغم اتهامات لندن وشبهات دول أخرى.

كما يُنتظر أن تُطلع وزارة الخارجية البريطانية مجلس حلف شمال الأطلسي (ناتو) على تطورات القضية. ويأتي ذلك بعد أن انقضت مهلة حددتها لندن لكي توضح موسكو كيفية استخدام غاز أعصاب "روسي الصنع" في تسميم سيرجي سكريبال (66 عاما) وابنته يوليا (33 عاما) في سالزبري جنوب شرق إنجلترا.

من جانبه، انتقد وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، الطريقة التي تتعامل بها بريطانيا في القضية، وقال لصحفيين إن لندن تتعامل "بتعجرف واضح في كل الخطوات التي اتخذتها تقريبا"... وأضاف أن ممثل المملكة المتحدة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية،  رأى أنه لا حاجة لأن تشارك المنظمة في القضية.

 لكن السفير الروسي في لندن الكسندر ياكوفنكو صرح أن روسيا لن ترد على الإنذار"قبل أن تتسلم عينات من المادة الكيميائية التي استخدمت. وبعدما أكد "براءة" روسيا، قال إنه اقترح على الحكومة البريطانية فتح "تحقيق مشترك"، وحذر من أن موسكو سترد إذا اتخذت إجراءات ضدها.

وقالت الهيئة المنظمة لوسائل الاعلام المرئية والمسموعة البريطانية إنها ستنتظر نتائج اجتماع الأربعاء قبل النظر في الترخيص الممنوح لشبكة "روسيا اليوم"، معتبرة أنها أداة دعاية موالية للكرملين.

وحذرت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أمس الثلاثاء من أنه لن يُسمح لأي وسيلة إعلام بريطانية من العمل في روسيا إذا أغلقت محطة "روسيا اليوم" في بريطانيا.

من جهته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الثلاثاء أن على روسيا تقديم أجوبة "لا لبس فيها" في مسألة تسميم جاسوس روسي وابنته، وذلك إثر اتصال هاتفي بين ترامب ورئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي. وقال البيت الأبيض إن ترمب وماي "يعتبران أنه لا بد أن تكون هناك عواقب إزاء الذين يستخدمون هذه الأسلحة المشينة، في خرق فاضح للأعراف الدولية".

ويأتي التوتر في العلاقات بين بريطانيا وروسيا قبل أيام على الانتخابات الرئاسية في روسيا التي ستجرى الأحد ويرجح فوز الرئيس فلاديمير بوتين فيها. وقال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، إنه في حال إثبات أن هذا الاعتداء كان "عملاً مباشراً" من قبل روسيا، فإن ذلك سيكون "انتهاكاً واضحاً لاتفاقية الأسلحة الكيماوية، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأولئك الذين يلتزمون بقواعد النظام الدولي القائم".

وقبيل انقضاء المهلة التي حددتها ماي، نشرت السفارة الروسية في بريطانيا عدة تغريدات بموقع تويتر تقول فيها إنها لن ترد قبل الحصول على عينات من المادة السمية. وذكرت التغريدات أيضا أن الالتزامات الدولية توجب إجراء تحقيق مشترك بشأن الحادث.

وفي تغريدة أخرى، أوضحت السفارة أنها سعت للحصول على "تفسير" من وزارة الخارجية البريطانية، وذلك وسط تكهنات بأن بريطانيا قد تشن هجوماً إلكترونياً على روسيا.

وأصيب سكريبال البالغ من العمر 66 عاما وابنته يوليا، 33 عاما بالإغماء، بعد تعرضهما لمادة مشبوهة ونقلا إلى أحد المستشفيات يوم 5 مارس 2018 وهما يرقدان حاليا في قسم العناية المركزة في المستشفى.

وتسعى الشرطة البريطانية إلى معرفة طبيعة المادة المجهولة التي تعرض لها الشخصان. وأكدت الشرطة البريطانية أن سكريبل، الذي قدم إلى بريطانيا في عام 2010 كجزء من عملية تبادل بين جواسيس بعد إدانته من قبل روسيا بتسريب معلومات إلى جهاز الاستخبارات البريطانية الخارجية، يحمل الجنسية البريطانية.

وسكريبال هو عقيد سابق فى المخابرات العسكرية الروسية جندته المخابرات البريطانية MI6. وكان قد حكم عليه بالسجن في بلاده لمدة 13 سنة بعد انكشاف أمره وإلقاء القبض عليه عام 2006.

وأطلق سراح سكريبال في اطار أكبر صفقة تبادل جواسيس بين الغرب وروسيا منذ نهاية الحرب الباردة عام 2010 بعد أن أصدر الرئيس الروسي حينذاك ديميتري ميدفيديف عفوا عنه. بريطانيا سترد بـ"قوة" إذا ثبت تورط روسيا في واقعة الجاسوس السابق سكريبال

وكان سكريبال من بين أربعة جواسيس غربيين أطلقت روسيا سراحهم مقابل عشرة جواسيس روس قبض عليهم في الولايات المتحدة. وقالت روسيا إن المخابرات البريطانية دفعت لسكريبال مئة ألف دولار مقابل خدماته وتجسسه لصالحها منذ 1990.

وتوفيت زوجة سكريبال وابنه وشقيقه خلال العامين الماضيين بينما تزوره ابنته يوليا التي تعيش في روسيا تزوره عدة مرات كل عام. ويعيش سكريبال بعيدا عن الأضواء منذ وصوله لبريطانيا قبل 8 سنوات.

وجرت محاكمة عسكرية لسكريبال وأدين بالخيانة العظمى والتجسس عام 2006 وتم تجريده من جميع الأوسمة والألقاب التي منحت له خلال خدمته في المخابرات العسكرية الروسية. وقال جهاز المخابرات الروسية "أف أس بي" إن سكريبال سلم المخابرات البريطانية أسرار دولة ومعلومات سرية مقابل مال. وأشارت التقارير حينها إلى أن سكريبال أقر بالتهم الموجهة له وتعاون مع المحققين.