بث تجريبي

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز

رئيس التحرير أحمد الطاهري

رئيس مجلس الإدارة د. محمد الباز
رئيس التحرير أحمد الطاهري

المستفيدون من محاولة اغتيال المصالحة الفلسطينية .. والتصرف الواجب على السلطة

طباعة

الثلاثاء , 13 مارس 2018 - 12:51 مساءٍ

خلال دخولهما إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون شمال قطاع غزة تعرض موكب رامى الحمد الله رئيس مجلس الوزراء الفلسطينى واللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة لمحاولة اغتيال حيث استهدف مجهولون موكبهما بتفجير– وفق وكالة وفا الفلسطينية ، التي ذكرت أن الانفجار طال آخر مركبتين في الموكب، وأسفر عن وقوع 7 إصابات، كما استهدف المنفذون الموكب بإطلاق النار بعد وقوع التفجير.

الرئاسة الفلسطينية أدانت بشدة الهجوم واصفة إياه الجبان ، كما حملت الرئاسة حركة حماس المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان الغادر على موكب رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات العامة والمرافقين لهما .

وقالت الرئاسة في بيانها: إن هذا الهجوم الذي استهدف موكب رئيس الوزراء انما يستهدف الجهود والخطوات التي يقوم بها الرئيس محمود عباس من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، مؤكدة أن من قام بهذا الهجوم إنما يخدم مباشرةً أهداف دولة الاحتلال الاسرائيلي صاحبة المصلحة الرئيسية بتكريس الانقسام واستمراره .

وأكدت الرئاسة على عزم الرئيس محمود عباس عقد سلسلة اجتماعات خلال الأيام القليلة القادمة لأخذ القرارات المناسبة حول هذا التطور الخطير الذي جرى صباح هذا اليوم، وإصراره على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، مشيرة إلى أن الهجوم إنما هو محاولة يائسة تصب في مصلحة هؤلاء الذين يسعون في هذه المرحلة الخطيرة إلى تصفية القضية الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من نيل أهدافه بالحرية والاستقلال.

وأدانت حركة فتح، العمل الجبان ومحاولة الاغتيال وحملت أيضًا وعلى لسان المتحدث باسمها وعضو مجلسها الثوري أسامه القواسمي، حماس المسؤولية الكاملة عن هذه العملية الجبانة التي تستهدف الوطن والمصالحة والوحدة، تنفيذًا لأجندات غير وطنية مشبوهة، مؤكدًا أن هذا العمل الجبان خارج عن قيمنا وعلاقاتنا الوطنية وله تداعيات.

وأدانت حركة حماس جريمة استهداف موكب رئيس الوزراء الفلسطينى، مؤكدة أن الجريمة جزءًا لا يتجزأ من محاولات العبث بأمن قطاع غزة، وضرب أى جهود لتحقيق الوحدة والمصالحة، كما استهجنت حماس اتهامات الرئاسة الفلسطينية للحركة.

 

 

في ضوء الموقف الحالي والتطورات الحاصلة حتى الآن يتضح ما يلي :

- منذ توقيع المصالحة الفلسطينية في القاهرة وهناك تقديرات عدة تم عرضها فيما يتعلق بأبرز التحديات التي تواجه تنفيذ الاتفاق علي أرض الواقع كان أحد أبرز هذه التحديات تنفيذ حملة اغتيالات في صفوف الطرفين أيًا كانت الجهة التي تقف خلف هذه الحملة .

- المستهدف من محاولة الاغتيال ليس فقط المصالحة الفلسطينية ولكن أيضا الدور المصري الذي تبذله علي هذا الصعيد والذي أزاح أدوار إقليمية أخرى لعبت علي الساحة الفلسطينية لأكثر من 10 سنوات ليس خدمة للقضية الفلسطينية ولكن خدمة لأهداف سياسية وتوسعية لتلك القوى الإقليمية.   

- في عملية محاولة اغتيال رئيس الوزراء ومدير جهاز المخابرات الفلسطينيين يجب إعمال مبدأ " فتش عن المستفيد " حتى يتم التوصل إلي نتائج شبه قريبة من المدبر والمنفذ والمنتظر للنتائج وأيضًا من سيسعى إلي تسويق العملية واستغلالها لتحقيق أهدافه .

- المستفيد الأول من هذه العملية والمحتمل ضلوعه في العملية هو الكيان الصهيوني الذي يسعى إلي تعزيز الإنقسام أو إتمام وحدة فلسطينية علي الطراز الإسرائيلي ليس ذات مخالب وتشكيل سلطة وحكومة فلسطينية مستأنسة تكون أقصى مهامها الحفاظ علي الوضع القائم كما هو، في حين تستمر إسرائيل في مساعيها لتنفيذ ما يطلق عليه " صفقة القرن " مع الشريك الأمريكي.

- من المؤسف أن يبادر سياسيون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتأكيد بأن الكيان الصهيوني لا يقف خلف هذه المحاولة بداعي أن إسرائيل عندما تنفذ الاغتيالات تكون نسبة نجاحها لا تقل عن 100%، في حين أن إسرائيل قد يكون هدفها الأساسي من هذه العملية – علي فرضية أنها المدبر والمنفذ  - مجرد المحاولة وتشتيت الداخل الفلسطيني وإعاقة المصالحة وضرب الجهود المصرية ولفت النظر عما يجري في القدس .

- حركة حماس ليست مستفيدة من محاولة الاغتيال، والمقصود بحركة حماس هنا مكتبها السياسي وكوادرها وقياداتها، غير أن هذا لا ينفي أن هناك قوى داخلية في حماس ترغب في ضرب المصالحة لعدة أسباب أبرزها أن هذه القوى تمت إزاحتها عن المشهد من أجل إتمام المصالحة وبالتالي ترى أن هذه الاتفاق هو السبب الرئيسي لإنهاء دورها في القطاع، وكذلك ترى هذه القوى أن الاتفاق يتعارض مع سياسة وميثاق حماس الذي قامت عليه قبل أن تُجري كوادرها الحالية ما يشبه المراجعة، وعلي هذا فإن مسئولية قوى داخلية في حماس عن محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني ومدير جهاز المخابرات أمر غير مستبعد تمامًا.

- من بين المستفيدين من محاولة الاغتيال، وبالتالي مسألة ضلوعهم في محاولة الاغتيال، قوى إقليمية كانت تعمل علي الأرض في غزة وغير راضية عن إتمام المصالحة واستبعادها من المشهد وهذه القوى هي تركيا وقطر وإيران .

- كذلك من بين المتورطين المحتملين في محاولة الاغتيال جماعات التكفير في قطاع غزة والتي انتشرت بشدة خلال السنوات العشر الماضية وترى هذه الجماعات السلطة الفلسطينية وحماس والجيش المصري في غزة هدفًا لها وتكفرهم ، كما سبق أن نفذت هذه الجماعات عمليات في سيناء وتم القضاء على عناصر لها، فضلًا عن محاولتها اغتيال قائد الأجهزة الأمنية في قطاع غزة اللواء توفيق أبو نعيم عن طريق تفجير سيارته نهاية العام الماضي .

 

 

التناول الواجب للموقف من قبل السلطة الفلسطينية

 

 

- كان لافتًا في تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني، خلال المؤتمر الصحفي له عقب نجاته من محاولة الاغتيال، عزمه على إتمام مهمته وإنجاز أعماله في القطاع وطالب حركة حماس بتنفيذ اتفاق المصالحة، وهي الخطوة التي تعتبر السبيل الوحيد لكشف كل ما يحاك من مخططات علي أرض القطاع أيًا كانت الجهة التي تخطط له.

- نتفهم أن يطرح رئيس الوزراء الفلسطيني في مؤتمره أسباب عدم تنفيذ المصالحة الفلسطينية وأن يطالب حركة حماس بالتمكين الفاعل والشامل، لكن أيضًا هناك عدة مطالب يجب على السلطة الفلسطينية الوفاء بها، وهي قائمة تم عرضها من قبل الوسيط المصري وتم الاتفاق عليها.

- السلطة الفلسطينية حمّلت حركة حماس المسئولية عن محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني ومدير جهاز المخابرات ، وكثير من الجمل التي صدرت في هذا الإطار تحمل وجهتين الأولى أن السلطة تحمل حماس باعتبارها المسئولة حتى الآن عن الأمن في القطاع وهذا حق للسلطة الفلسطينية ، أما الوجهة الأخرى التي قد تحملها لغة السلطة تجاه حماس وهي أن تكون حماس هي المدبر والمنفذ لتلك العملية أو علي الأقل كانت على علم بها ، وهنا يمكن تفسير تلك اللغة في إطار سياسي تسعى السلطة من خلاله إلى استغلال العملية لتحقيق أهداف سياسية أو تعزيز موقف يتعلق بمطالبها في ملف المصالحة .

- عملية الاغتيال من شأنها أن تعيق ملف المصالحة لكن يجب الوضع في الاعتبار أن الملف لكن يسير بصورة طبيعية ثم حدثت محاولة الاغتيال فتوقف تنفيذ المصالحة ، وبالتالي لا يجب أن يتم التسويق بأن محاولة الاغتيال هي السبب الرئيسي لتوقف قطار المصالحة. حديث السلطة الفلسطينية اليوم وبعد أقل من ساعة من محاولة الاغتيال عن الاستمرار في مؤامرة دولة غزة ومؤامرة دولة بحدود مؤقتة دون القدس يستدعي شرح وتفسير ليس فقط للجانب الفلسطيني فقط وإنما للجانب العربي والدول الجارة .